مذهب عسكري أميركي جديد: من الردع إلى الحروب الوقائية

تاريخ النشر: 21 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن البيت الابيض امس الجمعة عن استراتيجية امنية جديدة تحوي مذهبا جديدا تقوم على استراتيجية الحروب الوقائية بدلا من سياسات الردع والاحتواء التي اعتبرت منتهية بانتهاء الحرب الباردة. 

وكتب الرئيس الأميركي جورج بوش في وثيقة خاصة بالمذهب الاستراتيجي القومي العسكري للولايات المتحدة يقول "إن الولايات المتحدة ستغير من استراتيجتها العسكرية من الردع الذي تميزت به الحرب الباردة إلى العمل الوقائي ضد الإرهابيين الساعين للحصول على أسلحة الدمار الشامل". 

وقال بوش أمس، في وثيقة المذهب الجديد "لم يعد بوسع الولايات المتحدة الانتظار كما كانت تفعل في السابق، لا نستطيع السماح لأعدائنا بتسديد الضربة الأولى لنا"، مضيفا " أن ذلك يعني أن علينا اتخاذ إجراءات ضد القوى المعادية كالعراق حتى لو أبدت الجهات الدولية الأخرى بما فيها الأمم المتحدة معارضتها". 

وكتب بوش في مذهبه الجديد "من المسلم به، وكإجراء دفاعي عن النفس فإن الأميركيين سيتخذون إجراء ضد تلك التهديدات المتنامية قبل ان تستكمل هذه الجهات بناء قوتها". 

وأضاف "وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للحصول على دعم المجتمع الدولي، فهي لن تتردد في التصرف منفردة، وإذا دعت الضرورة فسوف نمارس حق الدفاع عن النفس بإجراء مسبق ضد مثل هؤلاء الإرهابيين لمنعهم من التسبب بالأذى لمواطنينا وبلدنا". 

ومن المعروف أن الرؤساء الأميركيين مطالبون وفقا للقانون بتقديم عقائدهم العسكرية لإقرارها من الكونغرس، وترقى عقيد بوش الجديدة إلى مستوى إعلان موت استراتيجية الحرب الباردة رسميا والتي دفعت بالقوى العظمى لتكديس السلاح النووي كوسيلة ردع لتحقيق السلام. 

غير أن الرئيس الأميركي أوضح في الوقت نفسه أنه سيجري إصلاحات واسعة في القوات المسلحة للتأكد من أن الولايات المتحدة لن تتعرض للتهديد مرة أخرى كما كان عليه الوضع في الحرب الباردة.  

وكتب بوش في مذهبه "الاستراتيجية الأمنية" الجديدة "ستكون قواتنا المسلحة من القوة بمكان بحيث تثني أي عدو عن السعي لبناء قوة عسكرية تهدف للتفوق أو الوصول إلى المستوى الذي تتمتع به الولايات المتحدة من الناحية العسكرية". 

وأكدت الوثيقة أيضا تصميم بوش على الإطاحة بصدام حسين في وقت ينظر فيه الكونغرس طلب الرئيس الأميركي تخويله صلاحية استخدام القوة العسكرية. 

كما ان البيت الأبيض يسعى للحصول على دعم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ودول أخرى لإصدار قرار جديد من المجلس بخصوص العراق قد يمهد للضربة العسكرية. 

وبذل الرئيس الأميركي في الفقرة الثانية من عقيدته الاستراتيجية، المكونة من 33 صفحة، جهدا في الرد على الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة . 

وقال "أظهرت هجمات أيلول/سبتمبر على مركز التجارة العالمي والبنتاغون للأمة أن هناك عدوا مختلفا وأجبرتنا على إحداث تغيير في استراتيجية الولايات المتحدة.. فالإرهابيون الانتحاريون لا يمكن ردعهم بالطرق التي كان يردع بها الاتحاد السوفياتي السابق". 

وجاء في "عقيدة بوش" "أعداء الماضي كانوا بحاجة إلى جيوش جبارة وإمكانات صناعية هائلة لتهديد الولايات المتحدة، أما الآن فإن الشبكات الخفية تستطيع نشر الفوضى والمعاناة بيننا ولا يكلفها ذلك ثمن شراء دبابة واحدة". 

وقال بوش إن من ضمن أهدافه "دعم الحكومات المعتدلة والحديثة وخاصة في العالم الإسلامي للتأكيد على أن الأحوال والعقائد التي تنمي الإرهاب لا تجد أرضا خصبة في أي أمة". 

وتعهد بوش أيضا بدعم دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية "إذا تمسك الفلسطينيون بالديمقراطية وحكم القانون وحاربوا الفساد ونبذوا الإرهاب بحزم". 

وقال بوش "إن على إسرائيل في الوقت ذاته أن توقف علمية الاستيطان في الأراضي المحتلة". 

وفي فقرة أخرى، تحذر الوثيقة من التوسع العسكري الصيني، وتقول "إن الصين تهدد جيرانها في آسيا والمحيط الهادئ من خلال تطوير قدراتها العسكرية المتقدمة، وهي بذلك سوف تساعد على الحد من سعيها لبلوغ العظمة القومية".  

ويعتقد مراسل هيئة الإذاعة البريطانية للشؤون العسكرية، جونثتان ماركوس أن هذه الاستراتيجية تتخلى عن السياسات السابقة بالاحتواء والمنع التي خدمت أميركا خلال الحرب الباردة.  

ويضيف أن الاستراتيجية الجديدة تعكس تفكير دعاة الحرب داخل إدارة بوش، والذي يتجسد بوزير الدفاع دونالد رامسفلد—(البوابة)