عمان - البوابة
كشف مصدر حكومي أردني بارز لـ"البوابة" أن خطوة الأمير الحسن بن طلال، ولي العهد السابق،بحضور مؤتمر المعارضة العراقية الذي عقد في لندن، أوقعت الحكومة الأردنية في حرج شديد، كما أثارت غضب الملك.
وكشف المصدر الحكومي الذي كان يتحدث لـ"البوابة" اليوم الاثنين، رافضاً بشدة ذكر اسمه، أن القيادة العراقية اتصلت بالحكومة الأردنية للاستفسار عن خطوة الأمير وما إذا كانت تمت بمعرفة وتنسيق مع الحكومة. وقال المرجع إن الأردن نفى معرفته المسبقة بخطوة الأمير، ما جعل القيادة العراقية تتفهم الموقف الأردني.
ونفى المصدر نفياً قاطعاً أن تكون مشاركة الأمير الحسن في مؤتمر المعارضة العراقية جاءت بسبب خلافات داخلية أو محاولة من الأمير للتشويش على سياسة الأردن.
وقال إن "علاقة جلالة الملك عبدالله الثاني بالأمير وثيقة جداً وأن الأمير لا يزال يحظى بالاحترام وكافة التسهيلات أكثر مما كان عليه الحال عندما كان ولياً للعهد".
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت خطوة الأمير جاءت بعد تلميحات بعودة الحكم الملكي الهاشمي للعراق بعد الإطاحة بصدام، قال المصدر الحكومي، "هذا المشروع فاشل وغير قابل للتطبيق، وهو بخطوة الأمير أصبح أكثر استحالة بسبب أن كل الأضواء ستكون مركزة على الأمير وسيكون تحت رقابة لصيقة".
وحول تفسير الحكومة الأردنية لخطوة الأمير قال المصدر "إن أحداً لم يستطع تفسير هذه الخطوة والأمير شبه مقيم في لندن الآن، ولم يتمكن أحد من الاتصال به لتقديم تفسير مقنع لهذه الخطوة المفاجئة".
وشدد المصدر الحكومي الذي كان يتحدث بغضب شديد، على أن خطوة الأمير أثارت استياء الديوان والعائلة المالكة نظراً للحرج الذي وقع فيه الأردن خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن دور للأردن في ضرب العراق.
وأعرب المصدر الحكومي في الأردن عن استيائه الشديد من قناة "الجزيرة" الفضائية التي تجاهلت الموقف الرسمي الأردني وركزت على لقطات الأمير مع المعارض أحمد الجلبي المطلوب للأردن بقضية فساد بنك البترا واختلاسات مالية بقيمة300 مليون دينار تقريباً.
يشار إلى أن الحكومة الأردنية كانت أصدرت بياناً رسمياً قالت فيه أن خطوة الأمير الحسن بحضوره مؤتمر المعارضة العراقية في لندن هو موقف شخصي لم يتم الاتفاق عليه مسبقاً.
وقالت الحكومة الاردنية السبت ان مشاركة الامير الحسن "لا تعبر" عن وجهة النظر الرسمية للاردن.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية، بترا، عن وزير الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية محمد العدوان تأكيده ان مشاركة الامير الحسن "هي موقف شخصي لا يعكس وجهة نظر الاردن ولا يعبر عن موقفه من العراق او من الافكار والطروحات المتعلقة بالشأن العراقي".
واعتبر ان هذه المشاركة "هي تصرف شخصي بحت لا يمثل ولا يعبر عن الموقف الرسمي للدولة الاردنية وليس لسموه (الامير الحسن) اي صفة رسمية مثلما عبر سموه عن ذلك بوضوح" في تصريحات له على هامش الاجتماع.
وقال وزير الاعلام "اننا فوجئنا بهذه المشاركة التي لا علم للقيادة او الحكومة بها وهي لا تتفق مع الموقف الاردني الثابت من العراق الشقيق".
واعاد العدوان التأكيد على الموقف الاردني "الرافض لمبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للعراق" و"لاي عمل عسكري" ضد هذا البلد. واكد ان الاردن يعتبر ان "الاسلوب الوحيد لحل المشكلة هو مواصلة الحوار بين العراق والامم المتحدة وفقا لمقررات الشرعية الدولية".
وكان الامير الحسن، عم الملك عبد الله الثاني، اكد الجمعة انه لا يمثل الحكومة الاردنية ولكنه يشارك في الاجتماع بصفة شخصية بناء على دعوة.
ويشارك في الاجتماع ضباط عراقيون منشقون يقيمون في المنفى ويبحثون في مسألة الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وكان رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب نفى بشدة الخميس المعلومات الصحافية التي تحدثت عن موافقة بلاده على ان تشكل قاعدة متقدمة للهجوم الاميركي على العراق.
وجاء حضور الامير الحسن لمؤتمر المعارضة العراقية في وقت كانت فيه الحكومة الاردنية تعمل جاهدة على نفي تقارير انباء تحدثت عن وجود قوات اميركية على الاراضي الاردنية تمهيدا لضرب العراق.
وقد نظمت وزارة الاعلام جولة للصحفيين اليوم على القواعد العسكرية للتأكد من خلو الاراضي الاردنية من أي تواجد عسكري اميركي.
وكان الامير الحسن قد عزل من ولاية العهد في الاردن قبل ايام من وفاة الملك الحسين الذي اسندها الى ابنه العاهل الاردني الحالي الملك عبدالله.
ويعتبر العراق الشريك التجاري الاول للاردن، ويزوده باحتياجاته من الوقود عبر منح نفطية مجانية او باسعار مخفضة. كما ان معظم السلع الاردنية تصدر الى السوق العراقية.