مركزية فتح تعقد اجتماعا طارئا لحل الخلاف بين ابو مازن وعرفات

تاريخ النشر: 22 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-خاص 

قال عضو المجلس التشريعي حاتم عبد القادر وعضو قيادة حركة فتح لـ"البوابة" ان اللجنة المركزية لحركة فتح تعقد اجتماعا طارئا لبحث الخلاف بين عرفات وابو مازن. 

واضاف عبد القادر انه ينتظر ان تشكل اللجنة المركزية وفدا منها للبحث مع ابو مازن في سبل حل الخلاف مع عرفات والاطلاع على موقفه النهائي.". 

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف محمود عباس (ابو مازن) اغلق اليوم الثلاثاء الباب امام كافة الوساطات المبذولة لحل الخلاف بينه والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حول الحكومة الجديدة، وتوقع برلمانيون فلسطينيون لـ"البوابة" ان يلجا ابو مازن، الذي تنتهي غدا المهلة الممنوحة له لتشكيل الحكومة، الى نقل معركته مع عرفات الى ساحة المجلس التشريعي. 

وكان ابو مازن الذي تنتهي مساء غد الاربعاء المهلة الممنوحة له من قبل المجلس التشريعي لتشكيل الحكومة، قد اعتكف في بيته حتى مساء الثلاثاء، رافضا الوساطات او التحدث الى الصحافيين الذين ما زالوا يحاولون التعرف على نواياه. 

واكد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، حاتم عبد القادر لـ"البوابة" ان ابو مازن كان حتى مساء الثلاثاء في منزله، ويرفض الرد على الهواتف او استقبال الوسطاء. 

وقال "الرجل في بيته، ويغلق الباب على نفسه ويرفض حتى الرد على الهواتف". 

وكان عبد القادر من ضمن عدد من اعضاء المجلس التشريعي الذين ناشدوا عبر مؤتمر صحافي في رام الله، كلا من ابو مازن وعرفات انهاء خلافهما حول الحكومة واظهار مرونة ازاء القضايا العالقة للحيلولة دون اتاحة الفرصة امام تدخلات خارجية في القرارات الفلسطينية. 

وقالت النائبة عشراوي للصحفيين "هناك اخفاق في المؤسسة الوزارية والمؤسسة الرئاسية والشعب الفلسطيني يستحق ان يكون هناك اتفاق فيما بينهم." وحذرت من خطورة الوضع بتحويل منصب رئاسة الوزراء من ديمقراطية تمارس داخل المؤسسة التشريعية الى قرار بيد جهات خارجية.  

ونقل احد الوسطاء الفلسطينيين عن ابو مازن اعلانه فشل مفاوضاته مع عرفات، وتاكيده انه لا ينوي مناقشة هذا الموضوع من جديد. 

وتركزت الخلافات بين عرفات وابو مازن حول شخص محمد دحلان، مسؤول الامن الوقائي السابق في قطاع غزة، والذي تمسك ابو مازن به كوزير للشؤون الداخلية في حين رفض عرفات ذلك بشدة، مرشحا من طرفه وزير الداخلية الحالي هاني الحسن او اية شخصية من داخل حركة فتح. 

وكان دحلان عرض الاحد التخلي عن هذا الترشيح كوسيلة لحل الخلاف بين عرفات وابو مازن، غير ان العرض لم تكن له اية اصداء بسبب ان الخلاف تحول الى خلاف مواقف وليس اشخاص. 

ومع انفتاح الابواب على مصاريعها امام التكهنات بما سيحدث خلال الساعات القليلة المقبلة بعد اعلان ابو مازن عن عدم رغبته بخوض المزيد من النقاشات حول التشكيلة التي يقترحها، فقد توقع عضو المجلس التشريعي، حسن خريشة ان ينقل رئيس الوزراء المكلف معركة حكومته الى المجلس التشريعي.  

وقال خريشة للبوابة "اعتقد انه سيبلغ رئاسة المجلس التشريعي بانه شكل حكومته ويطلب عقد جلسة لطرحها على اعضاء المجلس للتصويت على الثقة فيها". 

وتوقع في حال حصول ذلك "ان يقوم رئيس المجلس احمد قريع (ابو علاء) بتحديد يوم الاثنين او الثلاثاء المقبل لجلسة الثقة". 

لكن خريشة لا يستبعد ايضا احتمالا اخر وان كان غير مالوف ويقول ان "ابو علاء قد يلجأ الى الاعلان عن تلقيه طلبا من ابو مازن لعرض الحكومة على التشريعي بمبادرة منه ودون ان يطلب ابو مازن ذلك، وهذا بهدف كسر حاجز المهلة النهائية لاعلان الحكومة وكسب مزيد من الوقت عسى ان تتاح فيه فرصة اخرى لحل الخلاف". 

وفي المحصلة يرى خريشة ان "هذه معركة سياسية غير سهلة.. وقد اخذت طابع رفض اشخاص برغم ان الاشخاص الذين يرفضهم عرفات في هذه الحكومة هم انفسهم الذين قربهم عرفات منه وصنعهم وهو الان الذي يرفضهم". 

ويضيف "الرجلان يمثلان مدرسة واحدة هي المدرسة الفلسطينية التي ترضخ للضغوط الخارجية ولا تستجيب لارادة شعبها..وهي بشكل او اخر ستكون قبل الاخيرة بالنسبة لعرفات". 

وحول رؤيته للمعركة الاخيرة ومتى يمكن ان تحصل، قال خريشة "المعركة الاخيرة ستكون عندما يرى عرفات ابو مازن في البيت الابيض..والدعوة جاهزة". 

وبالفعل فقد اشارت مصادر دبلوماسية الى ان الولايات المتحدة تستعد لدعوة ابو مازن ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للقاء في البيت الابيض. 

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي القيا بثقلهما خلف ابو مازن في خلافه مع عرفات حول الملف الوزاري الامني، وضغطا على الاخير من اجل تسهيل الاعلان عن الحكومة قبل انقضاء المهلة القانونية لذلك. 

وقالت وسائل اعلام اسرائيلية ان الولايات المتحدة بعثت برسائل مؤخرا الى ابو مازن حثته فيها على الصمود في وجه ضغوط عرفات.  

وقال مسؤولون فلسطينيون بان ميغيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الاوروبي للسلام في الشرق الاوسط اتصل هاتفيا بعرفات الاحد ونقل له رسالة لا لبس فيها بهذا الشان. وان الاتحاد الاوروبي لن يقبل لعباس بديلا لرئاسة الحكومة. 

وذكر المسؤولون ان صوت الرئيس الفلسطيني ارتفع وهو يتحدث مع موراتينوس وقطع الاتصال. اضافوا ان المبعوث الاوروبي عاد واتصل بعرفات يوم الاثنين. 

واليوم الثلاثاء دخلت اسرائيل على خط الضغوط العلنية، واكدت عبر بيان رسمي صادر عن وزار الخارجية انها لن تقبل بالتفاوض الا مع حكومة يرئسها ابو مازن ويشغل محمد دحلان فيها وزيرا للداخلية. 

وقامت دول عربية كمصر والاردن ببذل جهود من اجل التوفيق بين الرجلين، ولكن دون جدوى. 

ويبدو ان هذه الجهود لم تنقطع حتى برغم الرفض الذيه يبديه ابو مازن وعرفات للتحول عن مواقفهما، حيث اكدت مصادر للبوابة ان مسؤولا مصريا لم يكشف هويته كان اجتمع ظهر اليوم مع ابو مازن في بيته. 

وكان الرئيس المصري قد اجرى ايضا مكالمة هاتفية مع عرفات امس الاثنين تركزت حول السبل الممكنة لانهاء الخلاف. 

وكان هذا الخلاف وصل الى ذروة معقدة خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة المركزية لحركة فتح مطلع الاسبوع، وهو الاجتماع الذي غادره ابو مازن غاضبا ورفض العودة اليه او الى أي اجتماع اخر، وذلك برغم جهود كافة جهود الوساطة.  

وحتى الان، يبدو عرفات في موقع المنتصر في معركته مع ابو مازن بسبب وقوف الوقت في صفه، الى جانب غالبية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي تقاسمه الاعتراضات القائمة على بعض الترشيحات التي يقدمها ابو مازن في سياق التشكيلة الحكومية المقترحة. 

وقد تسربت انباء في وقت سابق امس عن ان عرفات يدرس كخيار اخير في معركته مع ابو مازن تكليف شخصية جديدة في منصب رئيس الوزراء. 

لكن عضوا في المجلس التشريعي اكد لـ"البوابة" ان هذه التسريبات تصب في خانة ضغوطات عرفات على ابو مازن ليس اكثر.  

ورجحت هذه التسريبات ان يلجأ عرفات الى تسمية رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) او الوزير نبيل شعث في هذا المنصب في حال فشل ابو مازن في تشكيل الوزارة ان كان عبر تنفيذه تهديده بالاستقالة او عبر اخفاقه في تشكيلها مع انتهاء المهلة.  

ونقلت وسائل اعلام عن مصادر فلسطينية قولها ان ابو علاء قد تمت مشاورته في هذا الشان، غير انه رفض المنصب.—(البوابة)