عمان- اياد خليفة وبسام العنتري
اكد مسؤولان فلسطينيان تحدثا لـ"البوابة" ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ارئيل شارون يحاول محاكاة جرائمه السابقة بحق الشعب الفلسطيني، عبر شنه حربا حقيقية على قرية بيت ريما في الضفة الغربية، والتي عاشت اليوم الاربعاء مذبحة استشهد خلالها 11 من ابناء القرية.
وقال المسؤولان ان شارون يهدف من مجزرته المستمرة للان في بيت ريما الى استفزاز الفلسطينيين للرد، وبالتالي ايجاد ذريعة امام الغرب لارتكاب المزيد من المجازر، كاسلوب لانهاء الانتفاضة، وكسر ارادة الفلسطينيين، وفرض الاستسلام السياسي والميداني عليهم.
وراى المسؤولان انه حان الوقت للسلطة لتغير خطابها السياسي على الساحة الداخلية، وتكف عن الاعتقالات بحق الفصائل، وترد على شارون بمجموعة اجراءات تؤكد اصرار الشعب الفلسطيني على مواجهة هذا العدوان.
قدوره: حرب حقيقية
واعتبر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس لجنة شؤون الاسرى في المجلس قدورة فارس ان "هناك حربا حقيقية يقوم بها شارون من طرف واحد في بيت ريما، حيث قامت دبابات جيشة باحتلال المدينة بعد قصف مكثف على المدنيين العزل.
وقال أنه "منذ بداية الانتفاضة وحتى اليوم، تبرهن إسرائيل، وشارون تحديدا، أنها ترفض الانتقال إلى المربع السياسي، ورئيس وزرائها على يقين ان السبب الوحيد لبقاء حكومته هو العدوان واستمراره على الشعب الفلسطيني" .
واكد فارس أن "لدى شارون مخطط لتدمير نتائج السلام التي توصلنا إليها، بالإضافة إلى مخطط لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتهجير الناس".
وأشار عضو المجلس التشريعي الفلسطيني إلى حديث شارون في الكنيست الإسرائيلي أمس، حيث شرع سياسية الترانسفير عندما كان يتحدث عن زئيفي، وقال فارس "أن فكرة عدوانه لا تقوم بالرد على عمليات المقاومة الفلسطينية كما يدعي امام العالم، إنما ينفذ مخططاته لتدمير الاتفاقيات، وخلق واقع جديد يمكن إسرائيل من مصادرة أراض إضافية، وتهجير الشعب الفلسطيني تدريجيا على أساس انشاء ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى".
وأضاف "أن المجازر في بيت ريما هدفها إجبار الفلسطينيين على التخلي عن وقف إطلاق النار للعودة للاشتباكات بشكل واسع، أي أن شارون يطمح لحرب متواصلة".
وحول التذرع بان العدوان جاء لاعتقال قتلة زئيفي، قال المسؤول الفلسطيني "أن العمليات على بيت لحم كانت بدعوى أن هناك قتلة في المدينة، والآن يقول الضابط الإسرائيلي الذي يقود العدوان على بيت ريما ان منفذي قتل زئيفي خرجوا من بيت ريما، وليس من المستبعد مهاجمة أي قرية وارتكاب مجزرة جديدة، تحت نفس الحجة والذريعة، هم يبحثون عن مبررات للعدوان، والآن يتظرون عمليات تفجير من جانبنا حتى يستمر المخطط".
عبد القادر: شارون يكرر مجازره
من ناحيته، اكد عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر ان "ما يجري في بيت ريما هو مجازر حقيقية".
وقال " ان شارون يكرر مجازره السابقة بحق الشعب الفلسطيني، وهذه المجازر تؤكد ان شارون عاقد العزم على المضي قدما في سياسته الرامية الى تدمير الشعب الفلسطيني، والتي تندرج في اطار منهج التطهير العرقي الذي يتبناه".
وامام هذا "العدوان السافر"، اكد عضو المجلس التشريعي انه "يجب على السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي وان يغيرا من لغة الخطاب تجاه الممارسات الاسرائيلية" .
وفي السياق اعرب عبدالقادر عن اعتقاده بعدم وجود ضغوط اميركية، بالمعنى العملي، تمارس على اسرائيل لوقف عدوانها ومجازرها، وقال "على العكس تماما ، هناك تراجع في هذه الضغوط، فقبل 48 ساعة دعت اميركا اسرائيل للانسحاب فورا من المناطق التي اعادت احتلالها ، وبالامس كانت اللغة اقل صرامة، حيث طالبت اسرائيل بالانسحاب في اقرب فرصة ممكنة".
وفي تفسيره لهذا التراجع في الضغوط الاميركية ، ابدى المسؤول الفلسطيني اعتقاده بان " شمعون بيريز لعب دورا في الضغط على الادارة الاميركية من اجل ان تخفف من حدية مواقفها وطريقة تعاملها مع اسرائيل".
وقال مدللا على هذا التفسير ان " التغير في لغة الخطاب الاميركية جاء بعد زيارة بيريز لواشنطن".
وعلى هذا الصعيد، راى ان التغير في المواقف قد شمل بيريز ايضا والذي كان يدعو الى التهدئة، حيث " اصبح يتحدث هو الاخر بلغة متطرفة.."
واوضح "ان بيريز اجاب عندما ساله الصحافيون عن الموعد الذي ستنسحب فيه اسرائيل من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها، بالقول: ان هذا مرتبط بالفلسطينيين الذين يجب ان يلتزموا بالشروط الاسرائيلية، واذا فعلوا فسننسحب فورا.."
الى ذلك، شدد عبد القادر على ضرورة ان تتحرك الدول العربية باتجاه الضغط على الولايات المتحدة، التي كرر انها " لا تمارس ضغطا حقيقيا على اسرائيل".
وقال ان " الضغط العربي يجب ان يتجه الى اقناع اميركا بضرورة التعامل مع الارهاب على قاعدة انه ليس هناك ارهاب ابيض واخر اسود، او ارهاب طيب واخر سئ، بل يجب ان تتعامل مع الارهاب الاسرائيلي كما تتعامل مع الارهاب الذي وجه ضدها".
وفي صعيد متصل ، قال "ان على السلطة الفلسطينية بدورها ان تعيد النظر في اسلوب خطابها هي الاخرى، فليس هناك مجال لما يسمى بضبط النفس ووقف اطلاق النار".
وخلص عضو اللجنة الحركية لحركة فتح الى القول ان " شارون لا يملك مشروعا سياسيا، وانما قوة عسكرية ويحاول بها ان ينهي الانتفاضة، ويكسر ارادة الشعب الفلسطيني، ويفرض الاستسلام السياسي والميداني عليه، وهو يحاول جرنا بعملياته هذه الى خوض مواجهات معه ".
غير ان عبد القادر شدد على ان الوعي الفلسطيني لمخطط شارون هذا " لا يعني ان نقف مكتوفي الايدي، ونرفع الراية البيضاء وانا ارى انه حان الوقت للسلطة لان تغير خطابها السياسي على الساحة الداخلية، وان تكف عن الاعتقالات بحق الفصائل، وبالتالي يجب الرد على شارون بمجموعة اجراءات تؤكد اصرار الشعب الفلسطيني على مواجهة هذا لعدوان".—(البوابة)