عمان- بسام العنتري
اتفقت ثلاث من كبريات الفصائل الفلسطينية على اعتبار أي اقتتال داخلي (فلسطيني-فلسطيني) خيارا مرفوضا وخطا احمر، لا تسمح لنفسها ولا لغيرها بتجاوزه، مهما كانت الاسباب والمبررات.
واعلن مسؤولون كبار في هذه الفصائل لـ"البوابة" ان فصائلهم وبرغم رفضها لحملة الاعتقالات الى جانب الاجراءات التي تقوم بها السلطة ضد كوادرها، لن تصل الى مرحلة التصادم المسلح مع قوات السلطة، هذا مع احتفاظها (الفصائل) بحقها في التصدي لهذه الاعتقالات والاجراءات "بالطرق السلمية".
وكانت المخاوف من حصول الاقتتال الداخلي الفلسطيني- الفلسطيني، قد اندفعت الى الاذهان في اعقاب مواجهة مسلحة جرت في غزة بين قوات الامن الفلسطينية وعناصر من حركة "حماس"، على خلفية فرض الاقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي للحركة.
وزاد من تكريس هذه المخاوف اعلان السلطة عزمها المضي في اجراءاتها ضد نشطاء هذه الفصائل، وذلك استجابة للضغوط الاقليمية والدولية بهذا الشان.
"حماس": خط احمر
وضمن هذا الاطار فقد اكدت حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، رفضها كل اشكال الاقتتال الداخلي الفلسطيني-الفلسطيني، معتبرة هذا الامر بمثابة "خط احمر" لن تسمح لنفسها او لغيرها بتجاوزه.
واعاد الناطق باسم "حماس" في غزة، حسن يوسف، التذكير في هذا السياق بان " حركة حماس وعلى مدى 7 سنوات من اتفاقات اوسلو، وبرغم الاذى والاعتقالات التي لحقت بها، الا انها اتخذت موقفا مسؤولا، ورفضت ان تنجر الى اشكال داخلي فلسطيني- فلسطيني، ذلك لانها ترى ان الوحدة الفلسطينية يجب ان تصان، وان الدم الفلسطيني مقدس وخط احمر لن نسمح لانفسنا، ولا لغيرنا باختراقه، وخاصة في مثل هذه الظروف، والتي وضع كامل الشعب الفلسطيني خلالها ضمن دائرة الاستهداف".
وعن رؤيته، ضمن هذا الفهم، للمواجهة التي وقعت في غزة قبل ايام بين الامن الفلسطيني وعناصر من حماس، امام منزل الزعيم الروحي للحركة الشيخ احمد ياسين، واسفرت في حينها عن مقتل احد عناصر الحركة واصابة عدد اخر، فقد اعتبر المسؤول في الحركة ما جرى حادثا "يؤسف له، ولا نريد ان نقف كثيرا عند هذه النقطة السوداء".
واضاف "ما نريده من الجميع (في هذه المرحلة)، وفي مقدمة هذا الجميع حركة حماس، هو القفز عن الجراحات والهموم والذاتية، والنظر الى ما هو اكبر من ذلك، وهي المصلحة العليا للشعب الفلسطيني".
وبخصوص بيان "كتائب القسام" الذراع العسكري لحماس، والذي توعد السلطة برد دموي في حال المساس بالشيخ ياسين والمعتقلين من الحركة، فقد وصف يوسف هذا البيان بانه "مزور ومن نسيج وتاليف وتاليب وتحريض المخابرات الاسرائيلية والمتعاونين معها".
واضاف "حماس لايمكن ان تهدد اية جهة فلسطينية.. ونحن تناقضنا ليس مع احد من الشعب الفلسطيني ولا مع السلطة، تناقضنا هو مع الاحتلال فقط، ولا يمكن بحال ان يحرف هذا التناقض الى شأن داخلي فلسطيني مهما كانت الذرائع والمبررات والدوافع".
وعن الموقف الذي ستتخذه الحركة في حال تصاعدت الاعتقالات والاجراءات الاخرى التي تقوم بها السلطة ضد كوادرها، ووصلت حدا يهدد بقاء الحركة واستمرارها، فقد اكد الناطق باسم الحركة في غزة انه "مهما بلغت الاجراءات والاعتقالات، فسنواجهها بالطرق السلمية التي لا تنعكس سلبا ولا تؤدي الى أي اقتتال او اشكال فلسطيني فلسطيني، مهما كان حجم الاسباب والدوافع.
"الشعبية": مرفوض
ولجهتها رأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان خلق حالة من الاقتتال الداخلي الفلسطيني- الفلسطيني، شكلت منذ البداية احد اهم الاهداف التي سعت اسرائيل لتحقيقها من خلال اتفاقات اوسلو، ولكن الجبهة شددت في هذا السياق ان "الاقتتال الداخلي مرفوض"، ومهما حصل فسيظل هذا الامر "خطا احمر لا يمكن الوصول اليه".
وقال عضو المكتب السياسي والناطق الرسمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور ماهر الطاهر ان "اسرائيل منذ اللحظة الاولى لتوقيع اتفاقات اوسلو، كان في مخططها احداث اقتتال داخلي فلسطيني- فلسطيني، وكان هذا احد اهم اهداف تلك الاتفاقات، لكن اسرائيل لم تنجح في هذا المسعى بسبب وعي الشعب الفلسطيني، وقواه السياسية التي كانت حذرة ازاء هذا الموضوع وبالتالي ادارت عملية التناقضات الداخلية في الساحة الفلسطينية بطريقة جعلت مسألة الاقتتال الداخلي خطا احمر لا يمكن الوصول اليه".
ولكن، ومع كل ذلك، يؤكد الدكتور الطاهر ان "خطر الاقتتال الداخلي ما يزال مستمرا"، وذلك بسبب ان "اسرائيل ما تزال تدفع الامور بهذا الاتجاه، وهي والولايات المتحدة تحاولان الان وضع ابو عمار بين خيارين: الاول: ان يكون انطوان لحد في تجربة جنوب لبنان ويشكل اداة امنية في يد اسرائيل، والثاني: تدمير السلطة ذاتها في حال قرر عرفات ان يكون مع الناس بمعنى ان بكون هناك انتفاضة ومقاومة".
وفي هذا السياق يوجه المسؤول في الجبهة الشعبية نصيحة لعرفات مفادها انه "ليس امامه الا ان يختار جانب الشعب، وان يرفض الخيار الذي تفرضه اميركا واسرائيل، لانه اذا رضخ للضغوطات التي تمارسها اسرائيل واميركا، فان الشعب الفسلطيني هو من سيدمر السلطة".
ويزيد على هذا قائلا "اذا كانت السلطة تخشى ان بتم تدميرها من قبل اسرائيل اذا لم تنفذ الالتزامات التي تفرضها هي واميركا وبادرت بالتالي الى تنفيذ هذه الالتزامات، وقبلت بالوظيفة الامنية، عندها سيقوم الشعب الفلسطيني نفسه بتدميرها".
"الجهاد": الوعي الفلسطيني يستبعده
الى هنا، واستبعدت حركة الجهاد الاسلامي حصول الاقتتال الداخلي بين القوى الفلسطينية. واعلن مسؤول حركة الجهاد الاسلامي في غزة الدكتور نافز عزام ان مثل "هذا الاقتتال مستبعد الحصول" وذلك من منطلق ان "الشعب الفلسطيني مر بازمات كثيرة وكانت هناك مراحل احتقان داخلي عديدة وكنا باستمرار نتجاوز هذه المراحل، والحكمة والتعقل كانا دائما يتغلبان على أي شئ اخر".
وحول الموقف الذي ستتخذه الحركة في حال استمرت الاعتقالات في صفوفها ووصلت الاجراءات المتخذة ضدها من قبل السلطة، بفعل الضفوط الممارسة عليها، الى حدود تفكيك البنيان الهيكلي للحركة، فقد اكتفى الدكتور عزام بالاعراب عن امله في "ان يقف الفلسطينيون بثبات في مواجهة هذه الضغوط، لان القوى الدولية لن تقدم شيئا للفلسطينيين على الاطلاق، والمصلحة العليا تقضي ان يقف الفلسطينيون جميعا سواء السلطة او الفصائل الاسلامية والوطنية في خندق واحد في مواجهة العدوان والضغوط".—(البوابة)