حذر مسؤول اميركي من ان تشكيل جيش عراقي سيتكلف مبالغ طائلة فيما اعرب رئيس هيئة الاركان المشتركة ريتشارد مايرز عن رغبته في وجود فرقة بقيادة دولة اسلامية في العراق. وفيما شددت اوروبا على اهمية الامن لجهود الاعمار فقد القى مجلس الحكم اللوم انعدام القانون على ابعاده عن القرارات الامنية.
وقال والتر سلوكومب المسؤول الاميركي عن اعادة بناء التشكيلات العسكرية العراقية ان تشكيل جيش عراقي ابتداء من الصفر وتزويده بالمعدات والاليات والاسلحة "سيشكل التزاما كبيرا جدا".
ومن دون الدخول في التفاصيل، قال سلوكومب ان "جزءا كبيرا" من المبلغ الجديد البالغ 87 مليار دولار الذي طلبته ادارة بوش من الكونغرس لتمويل العمليات في العراق وافغانستان، سيكون ضروريا لتمويل تشكيل جيش عراقي قوامه 40 الف رجل.
واضاف "انهم يحتاجون الى كل شيء: بزات واسلحة وآليات".
وكان الحاكم الاميركي في العراق بول بريمر اعلن في ايار/مايو الماضي تسريح الجيش العراقي الذي كان قوامه 400 الف رجل لاستبداله بجيش اصغر.
وسيتألف الجيش الجديد من 40 الف جندي خلال سنة، على ان تكون مهمته الاساسية حماية الحدود وتأمين الاستقرار الداخلي من خلال العمل مع القوات الاميركية.
فرقة بقيادة دولة مسلمة
وفي هذه الاثناء، اعلن رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز انه يرى من المفيد نشر فرقة متعددة الجنسيات تقودها دولة اسلامية في العراق.
وقال مايرز انه لا يتوقع "بالضرورة" ان تنهض باكستان او تركيا بهذا الدور.
واضاف مايرز الذي كان يتحدث للصحفيين اثناء جولة يقوم بها على مدى خمسة ايام في المكسيك واوروبا "اعتقد ان اي احساس باننا نحاول ان نضع ضغوطا على اي دولة لفعل شيء ما هو امر غير مناسب."
وتريد الولايات المتحدة وجود فرقة متعددة الجنسيات ثالثة في العراق لتكمل العمل الذي تقوم به فرقة بريطانية في جنوب العراق وفرقة بولندية في الجنوب الاوسط.
وعندما سئل عن مدى تحبيذ قيادة دولة اسلامية لمثل تلك الفرقة المتعددة الجنسيات قال مايرز "اعتقد ان (قيادة) دولة اسلامية سيكون مفيدا."
واضاف "اعتقد انه ربما تكون هناك قيمة كبرى في هذا الصدد فيما يتعلق بفهم بعض الحساسيات الثقافية التي قد يجد الاخرون صعوبة بعض الشيء في فهمها."
وقال ان البنتاغون يريد دولة يمكن ان تقدم هيكل قيادة فرقة وزهاء لواء من الجنود.
وتتألف الفرقة في الولايات المتحدة من نحو 15 الف جندي واللواء من نحو خمسة الاف. ويمكن احيانا ان يكونا اقل من ذلك.
واشار دونالد رامسفليد وزير الدفاع الاميركي في مطلع الاسبوع الى ان الولايات المتحدة لا تتوقع ان تجذب اكثر من عشرة الى 15 الف جندي من القوات الاضافية المتعددة الجنسيات الى العراق حتى لو تم تبني قرار جديد من مجلس الامن.
وقال مايرز "ما طلبناه هو فرقة اخرى والفرق تتفاوت في حجمها استنادا الى تعريف الفرقة لدى الدولة. ولكنى اعتقد ان هذا ربما كان هو الحجم الصحيح الذي نريده."
وقال مايرز ان البنتاغون يضع خططا ايضا لاستخدام قوات اميركية في حالة تعثر حشد الفرقة الثالثة المتعددة الجنسيات ولكنه رفض ان يحدد ماهي القوات الاميركية التي سيتم استدعاؤها.
باتن: الأمن أمر أساسي
الى ذلك، اكد المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن في بغداد ان الامن امر اساسي لجهود اعادة الاعمار في العراق.
وقال باتن للصحافيين "لا اعتقد ان من الممكن دفع المساعدة للتنمية" من دون ضمانات. واضاف "ان قدرتنا على اعادة الاعمار مرهونة بشكل كبير بقدرتنا على احلال الامن".
ويزور باتن بغداد تحضيرا لمؤتمر الدول المانحة المقرر في 23 و24 تشرين الاول/اكتوبر في مدريد.
واضاف "سأقول لاعضاء البرلمان الاوروبي لماذا يتعين عليهم انفاق اموال دافعي الضرائب في العراق والمبلغ الذي يستطيعون دفعه نظرا الى الوضع الامني" في العراق.
واوضح باتن ان "هذا المؤتمر سيحدد الحاجات الاساسية للحكومة العراقية على المدى القريب".
لكنه قال ان "السرعة التي يبدو التحالف قادرا من خلالها على نقل السلطة الفعلية الى الوزراء العراقيين، هي المحك الاهم".
وقد التقى كريس باتن الحاكم الاميركي في العراق بول بريمر واعضاء من مجلس الحكم الانتقالي العراقي، وزار مقر الامم المتحدة الذي تعرض في 19 آب/اغسطس لاعتداء دام.
مجلس الحكم
الى هنا، وواصل مجلس الحكم الانتقالي ضغوطه على واشنطن للتخلي عن السيادة على العراق في اسرع وقت ممكن ملقيا اللوم في انعدام القانون على ابعاده عن القرارات الامنية في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال احمد الجلبي الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس ان الكيان المؤلف من 25 عضوا مرر مسودة قانون بشان التجارة والمواطنة والاستثمار اظهرت ان العراقيين يستطيعون ادارة بلادهم.
وقال الجلبي وهو من اشد اعضاء المجلس تأييدا لاميركا في مؤتمر صحفي ان المجلس مصمم على استعادة سيادته على العراق.
واعرب عن اعتقاده بان سلطات التحالف سوف تدرك وهي ترى اداء مجلس الحكم ان من مصلحتها ان تتحرك بسرعة لاعادة السيادة.
واضاف ان المشاكل الامنية ضخمة والسبب فيها يعود الى حد كبير الى عدم اشراك العراقيين في القضايا الامنية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)