عمان- بسام العنتري
اعلن مسؤول صيني لـ"البوابة" ان قرار بلاده تعيين مبعوث خاص للشرق الاوسط جاء استجابة لمطالب دول عربية رفض تحديدها، واعرب عن امله في ان تلقى مهمة المبعوث "اقبالا" في تل ابيب، التي قال ان المصالح الاقتصادية المتنامية بينها وبكين لن تؤثر في موقف الاخيرة "المبدئي" حيال قضايا المنطقة.
وقال لي تشن، المستشار السياسي في السفارة الصينية في الاردن، في حوار مع "البوابة" ان قرار تعيين المبعوث الصيني الخاص للشرق الاوسط قبل نحو شهر، جاء استجابة لدول عربية كانت طلبت من الصين تفعيل دورها في قضية الشرق الاوسط.
واعرب المسؤول الصيني عن امله في "ان يكون هناك اقبال اسرائيلي على الدور الصيني في هذه القضية"، معتبرا ان هذا الدور "اصبح ممكنا منذ اقامة علاقات دبلوماسية" بين بكين وتل ابيب.
هذا، وقد تطرق الحوار مع المسؤول الصيني الى موقف بلاده من قرار مجلس الامن رقم 1441 حول نزع اسلحة العراق، وهو الموقف الذي كان وصف ابان المناقشات التي شهدها المجلس بانه كان غامضا وغير واضح.
كما تحدث عن الجهود التي تبذلها الصين بهدف منع الامور من الوصول الى حد نشوب حرب في المنطقة، وذلك عبر محاولة اقناع العراق بتطبيق القرارات الدولية وابداء مزيد من التعاون مع مفتشي الاسلحة، مؤكدا ان بلاده تسعى في التوازي مع ذلك الى وضع حد للمعاناة التي يعيشها الشعب العراقي بسبب الحصار المفروض عليه منذ حرب الخليج الثانية.
وتاليا نص الحوار :
بداية نود ان نستوضح عن الموقف الصيني ازاء قرار مجلس الامن رقم 1441 الخاص بنزع اسلحة العراق، كيف تنظر الصين الى هذا القرار؟
- الصين منذ زمن طويل وهي تدعو العراق الى تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي، وفي نفس الوقت هي سعت الى النظر بشكل موضوعي لما قام به العراق في مجال تنفيذ هذه القرارات، ودعت في سياق ذلك من اجل انهاء معاناة شعبه ورفع العقوبات المفروضة عليه.
وبحسب سياستها، كانت الصين تدعو دائما الى حل القضايا الدولية، ومن ضمنها قضية العراق، ضمن اطار الحوار والدبلوماسية، ولذلك، هي اعلنت معارضتها توجيه ضربة عسكرية الى العراق.
وعلى هذا الاساس، قامت الصين بلعب دور كبير من اجل اقناع العراق بتنفيذ القرارات الدولية، ومنع شن عمليات عسكرية ضده.
ومن هذا المنطلق، فان الصين تعتقد من وجهة نظرها ان القرار (1441)، مقبول، فهو وفي الوقت الذي يطالب فيه العراق بتنفيذ القرارات الدولية، الا انه لم يعط الحق باستخدام القوة بشكل تلقائي ضده.
ولكن الموقف الصيني كان غامضا، او لنقل غير واضح اثناء كانت النقاشات جارية في مجلس الامن حول صيغة القرار التي اقترحتها الولايات المتحدة، فما هو سبب ذلك؟
- موقف الصين تجاه هذه القضية كان واضحا منذ البداية وحتى الان، وهي بذلت جهودا بالتنسيق مع الاطراف الاخرى في مجلس الامن من اجل ان يخرج القرار بشكل مقبول ومتماش مع موقفها.
وبراي الصين، فانه ليس مهما كثيرا ان تسلط وسائل الاعلام اضواءها على مواقفه وجهوده، كما كانت الحال مع الموقفين الفرنسي والروسي، المهم هو ان تكون هناك جهود، وان تؤدي هذه الجهود الى نتيجة توصل الى الهدف.
وكما ذكرت، فقد قامت الصين بلعب دور مهم وبذلت جهودا كبيرة جدا لانجاح النقاش الذي اسفر عن هذا القرار، والذي جاء متماشيا مع موقف الاغلبية في مجلس الامن، من ناحية عدم اعطاء حق اللجوء التلقائي للقوة ضد العراق.
الذي دفع الى القول بعدم وضوح الموقف الصيني كان تصريحات المسؤولين الصينيين، والتي نحت الى العموميات في صيغتها، ولم تعط موقفا حازما او قاطعا..فهل يمكن ان يكون ذلك عائدا الى ضغوط مارستها الولايات المتحدة بهذا الشان؟
- ينبغي ان اؤكد هنا ان الموقف الصيني تجاه القضايا العربية واضح، وهي منذ عشرات السنين وقفت مؤيدة لهذه القضايا، وموقفها هذا لم يتغير.
واعتقد ان ما حدث خلال النقاشات التي كانت جارية في مجلس الامن هو ان وسائل الاعلام لم تركز بالشكل الكامل على الموقف الصيني.
ولكن اعود واقول ان الصين ترى انه ليس ضروريا كثيرا ان يتم تسليط الاضواء الاعلامية على ما تبذله من جهود دبلوماسية..الدبلوماسية هي ان تبذل جهودا، ولكن ليس بالضرورة ان تترافق هذه الجهود مع صخب اعلامي.. هذه هي صفة الدبلوماسية.
طبعا انا لا اقول ان ما تنشره وسائل الاعلام ليس مهما، هو مهم، ولكن الاهم هو ان يتم بذل الجهود، وان تعطي نتائج.
احتمالات شن عمل عسكري ضد العراق، وبرغم هذا القرار، تظل قائمة، فكيف سيكون موقف الصين في حال نشبت حرب في العراق؟
- لا نريد ان نستبق الاحداث.
ولكن المؤكد هو اننا سنواصل بذل جهودنا من اجل اقناع العراق بمواصلة تنفيذ القرارات الدولية، وذلك انطلاقنا من موقفنا الذي يدعو الى حل القضايا الدولية سلميا، فبراينا ان لكل مشكلة دولية حل يمكن الوصول اليه من خلال الحوار والدبلوماسية.
سعى العراق خلال الفترة الماضية الى اعطاء ما يمكن وصفه بالحوافز الاقتصادية لكل من روسيا وفرنسا من اجل استمالة مزيد من دعمهما لموقفه في مجلس الامن، فقد تحدث عن عقود بمليارات الدولارات مع موسكو واعطى باريس الاولوية في الرعاية التجارية.
لماذا لم يشمل الصين جانب من هذه الحوافز؟
- مثل هذه الامور لا يجب النظر اليها كشروط من اجل دعم العراق، الصين لها مبادئها، وهي ليست بحاجة الى حوافز مادية او اقتصادية من اجل الوقوف الى جانب هذه المبادئ.
طبعا التعاون الاقتصادي موجود بيننا والعراق، وذلك في اطار برنامج الامم المتحدة المسمى الغذاء مقابل النفط، هو ليس بالحجم القائم بين العراق وكل من روسيا وفرنسا ولكنه موجود.
على صعيد الملف الثاني الساخن في الشرق الاوسط، واعني النزاع العربي الاسرائيلي.. لوحظ مؤخرا ان الصين بدات تميل الى تنشيط دورها في هذا الملف، وذلك من خلال تعيين مبعوث خاص للمنطقة، فما هي المؤشرات التي يمكن ان تفهم من هذه الخطوة، وما هي الاسباب التي دفعتكم الى اتخاذها؟
- هذا القرار جاء قبل شهر، وكان استجابة لمطالب من دول عربية بان تلعب الصين دورا اكبر في هذه القضية..
ومن هي هذه الدول؟
- هي دول عربية..
لماذا لم يكن تعيين هذا المبعوث بمبادرة منكم، خاصة وانكم تؤكدون قربكم من القضايا العربية؟
- الدور الصيني تجاه القضايا العربية واضح، واي شخص في الشارع العربي يعرف هذا الدور، ويعرف ان الصين بذلت وتبذل جهودا في سبيل دعم المواقف العربية، ولكن، عندما اصبحت هناك مطالبة بدور اكبر واكثر مباشرة، تم تلبية هذه المطالبة وجرى تعيين المبعوث.
المبعوث الصيني بدأ اولى جولاته في المنطقة الاسبوع الماضي، هل خرجتم بانطباعات محددة من هذه الجولة حول المجالات التي يمكن للصين ان تتحرك في اطارها بما يختص بدورها الوساطي عبر هذا المبعوث؟
- كما ذكرت، هي الجولة الاولى للمبعوث، ونحن بانتظار النتائج.
سيقوم المبعوث بدور وساطي كما هو مفهوم، ومثل هذا الدور ينبغي ان يكون مقبولا من كافة الاطراف، فهل تتوقعون ان يكون هناك قبول من جهة اسرائيل لهذا الدور؟
- نرجو ان يكون هناك اقبال اسرائيلي على الدور الصيني في هذه القضية، واعتقد انه منذ اقامة علاقات دبلوماسية بين الصين واسرائيل، اصبح هذا الدور ممكنا، وهذا كان واحدا من اهداف اقامتنا لهذه العلاقات.
باقامة هذه العلاقات، فتح المجال امام تعاون اقتصادي بينكم واسرائيل، ولوحظ ان هذا التعاون يتنامى بسرعة كبيرة..فهل يمكن ان يلعب ارتباطكم بمصالح اقتصادية مع اسرائيل دورا في التاثير على موقفكم حيال دعم الفلسطينيين في نزاعهم معها؟
- الصين دولة لها مبادئها، ونمو المصالح الاقتصادية بينها واسرائيل لن يغير موقفها المبدئي تجاه قضية الشرق الاوسط، واعتقد الى درجة ما، ان ذلك يعطيها الفرصة لان تلعب دورا اكبر من اجل التوصل الى حل لهذه القضية.
برز مؤخرا خلاف بينكم واسرائيل حول صفقة تتعلق ببيعكم طائرة استطلاع، وقد الغت اسرائيل الصفقة بضغوط اميركية، وانتم طالبتم بتعويض قدر بنحو 100 مليون دولار طبقا لنص جزائي في العقد، الى اين وصلت هذه القضية، وهل اثرت في مسار علاقة بكين مع تل ابيب؟
- شخصيا ليست لدي معلومات حول هذا الموضوع، لكن استطيع التاكيد ان هناك علاقة طبيعية بيننا، كاية علاقة تربط بين بلدين.
لكن هذه القضية اكدت مجددا حقيقة الخلافات المتأصلة بينكم والولايات المتحدة..
- الكل يعلم ان هناك خلافات بين الصين والولايات المتحدة حول قضايا دولية ثنائية، ولكن هناك ايضا مصلحة لدى الطرفين في ان تكون هناك علاقات جيدة بينهما، وايضا من مصلحة العالم ان تكون هذه العلاقات كذلك.
برزت قضية تايوان من ضمن الخلافات التي كانت قائمة بينكم والولايات المتحدة، فهل ما تزال الاخيرة على موقفها من هذه القضية، وهل هناك مستجدات على الموقف الصيني بشانها؟
- قضية تايوان معروفة، وهي قضية داخلية، فتايوان كانت جزءا من الصين على مر التاريخ، وستظل كذلك، ولكن هناك محاولات اجنبية من اجل اطالة امد هذه المسالة حتى تظل مشكلة في جسم الصين.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فهي منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية معنا، اقرت بان تايوان جزء من الصين، والموقف العلني هو انها تعارض استقلال تايوان.
هناك خلافات بين الصين والولايات المتحدة، ولكن الاخيرة تعترف بالصين الموحدة، جمهورية الصين الشعبية، وهي ملزمة في ان تستمر على هذا الموقف.
شهدت الصين في الفترة الاخيرة انتخابات للجنة المركزية للحزب الشيوعي، وقد ابرز العالم اهتماما كبيرا بهذه الانتخابات، ربما لان حجم التغيير الذي شملته من حيث الصفوف القيادية الاولى للحزب، كان لافتا وكبيرا، فهل تعتقد ان هذا التغيير يحمل في طياته رسالة محددة الى العالم، كما الى الشعب الصيني؟
- طبعا هو يحمل رسالة الى العالم، لكنه بالدرجة الاولى يحمل اشارات الى الشعب الصيني بان هذا المؤتمر الذي قاده في كل مراحل الثورة والبناء والتنمية، سيواصل مسيرة البناء والتقدم من اجل تقوية الصين وتنميتها وتحسين مستوى معيشة ابنائها.
بالانتقال الى العلاقات بين الصين والاردن، كيف تقيمون مستوى وتطور هذه العلاقات؟
- العلاقات بيننا والاردن طيبة وجيدة في المجالين السياسي والاقتصادي، وجلالة الملك عبدالله الثاني، ومنذ توليه العرش، زار الصين مرتين في فترة قصيرة، وهذا يعكس اهتمام القيادة في البلدين بدفع هذه العلاقات وتقويتها.
وفي المجال الاقتصادي، فان التعاون بين البلدين يشهد نموا ان كان على مستوى التجارة او الاستثمارات، وكذلك فان الصين تقوم حسب امكاناتها بتقديم الدعم للاردن.
نحن الان نرى ان العلاقات السياسية جيدة جدا، ولكن بالنسبة للعلاقات الاقتصادية فهي ما زالت تحتاج الى المزيد من الدفع، ومن جانبنا، فاننا نشجع المستثمرين الصينيين ورجال الاعمال للمجئ والاستثمار في الاردن الذي نعتقد انه يوفر ظروفا استثمارية جيدة.
وماذا عن حجم الاستثمارات الصينية الحالية في الاردن؟
- ليست بالمستوى المطلوب، هناك تطور، ولكننا نسعى لبذل مزيد من الجهود من اجل ان نرى تزايدا في حجمها.