عمان – اياد خليفة
أكد مسؤول في الحزب الاشتراكي المغربي أن إسبانيا هي الخاسر الأول من عملية غزو جزيرة ليلى.
وقال عضو المكتب السياسي في الحزب طالع سعود الأطلسي في مقابلة عبر الهاتف مع "البوابة" إن مدريد ستخسر بوابة اقتصادية مهمة مشيراً إلى موقفها الضعيف الذي بدأ يظهر في أعقاب تراجع الاتحاد الأوروبي عن تأييده لغزو الجزيرة. وقال المسؤول الحزبي المغربي أن بلاده لن تنتهج العنف باسترجاع الجزيرة معتمداً على عدة أوراق أهمها الحق التاريخي له في جزيرة ليلى. وتحدث الأطلسي عن الخلاف حول مدن سبته ومليلية وعن تاريخ طويل من عداء تكنه مدريد للمغرب.
إلى أين وصلت الأمور بالنسبة لجزيرة ليلى وهل هناك مؤشرات ليتطور الموقف أكثر؟
- لا أعتقد أن يتطور الموقف أكثر، والسبب الرئيسي يعود إلى أن المغرب يحتفظ ببرود في أعصابه، فهو دائما وأبدا وفي جميع القضايا العالقة مع إسبانيا انتهج سبيل الحوار، صحيح أننا أعلنا أنه لا حوار إلا بعد الانسحاب الإسباني من الجزيرة، لكن الاتجاه العام في المغرب يتجه إلى التهدئة لأننا نعتبر أن إسبانيا خطت بسياستها هذه نهج الاستعمار الفرنكوني القديم، نراهن الآن على إسبانيا الأخرى وهي إسبانيا الحداثة والعصر والتطور إذ لها أيضا داخل الدولة الإسبانية والمجتمع الإسباني ممثلوها والساعون فيها والتي ستنهج هي الأخرى سبل الحوار والتعقل لأنه لا مصلحة لإسبانيا، كما لا مصلحة للمغرب في هذا التوتر.
هل هناك أوراق من أجل الضغط على مدريد لسحب قواتها من الجزيرة؟
- أول ورقة بيد المغرب هو حقه التاريخي في جزيرته وتعقله بإدارة الأزمة وعلاقاته المميزة مع الاتحاد الأوروبي وموقعه المرموق في علاقاته مع الحلف الأطلسي، بمعنى آخر يراهن المغرب على أن موقفه العادل والهادئ سيؤدي لا محالة – وبدأت بعض مؤشرات ذلك- إلى أن تغير العديد من المؤسسات الدولية التي ساندت إسبانيا على عجل بطريقة ميكانيكية لتغير موقفها باتجاه ملاحظة حق المغرب بأرضه وملاحظة هذا العدوان الإسباني على حق مغربي لا جدال فيه.
هل تدعي إسبانيا حقها في الجزيرة؟
- إطلاقا إسبانيا تعرف أحقية المغرب بالجزيرة، وصدر عن المفوضية الأوروبية بأن الاتحاد الأوروبي لن يفصل بالشأن القانوني للجزيرة خلافاً لما تردد في السابق وهذا يدل على أن مدريد لا تطرح حقها في إسبانية الجزيرة، إذ أن إسبانيا تضع نفسها في موقع اللاشرعية وموقع العدوان على أرض تتبع لسيادة المغرب. هذه وسائلنا وليس لدينا شيء آخر إلا أن تقتنع الأطراف التي ساندت إسبانيا على عجل بحق المغرب على أرضه ثم نراهن على أن المجتمع الإسباني والرأي العام الإسباني أعلن موقفه الرافض لتصرف الحكومة، وهناك مؤشرات حيث إن اليسار الموحد الإسباني أعلن موقفه الرافض لتصرف الحكومة، بالتالي ما راهنت عليه حكومة أزنار من جهل أطراف إسبانية وأخرى في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي بالمعطيات التاريخية والجيواستراتيجية، لن يمتد طويلا، وهذه مراهنة وورقة مهمة لأنها ورقة الحق والشرعية التاريخية ثم ورقة أن المغرب لا يضمر شرا ولا عدوانا تجاه إسبانيا والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي. على العكس من ذلك فقد فتح كل إمكاناته ودعا كل قواه للحوار لحل كل القضايا العالقة ليس فقط جزيرة ليلى هناك سبته ومليلية والجزر الجعفرية وبعض الجزر الشمالية سواء تلك التي تحتلها أو التي هي موضع خلاف بين البلدين بالإضافة لحل معضلة الصيد البحري التي فيها نزاع بين المغرب وإسبانيا وفيها تطرف إسباني يحاول السيطرة على الثروات المغربية بدون شروط أو تحديد ومقابل فيها أيضا موضوع المخدرات الذي تستغله إسبانيا علما أنها هي من يشجع على التجارة فيها وترويجها بالمغرب بالتعاون مع بعض الأطراف المغربية تحت الضغط والإكراه والإغراء.
ودعني أقول إن المشكل مع إسبانيا هو أن العقيدة العسكرية الإسبانية بالرغم من مختلف تطورات الحكم فيها منذ نهاية العهد الفرنكوني وتأسيس الديمقراطية وقيام حكومات اشتراكية وغيرها من حداثة فإن العقيدة العسكرية الإسبانية تقوم على العداء للمغرب.
وتحديدا تقوم على أن العدو هو المغرب فشعارهم هم (انمورو أتاكا) (المورو) هو المغربي، وهذا على أساس التاريخ الطويل بأن الخطر المحتمل لإسبانيا سيأتي من المغرب. هذا شعار الجيش الإسباني والعقيدة العسكرية الإسبانية.
إذًا الأمور مبيتة وليست وليدة اللحظة؟
- هذا الشعار يتأسس على تاريخ الأندلس والظروف المختلفة التي مرت وآخرها حرب (الوال) في الريف والتي هَزم فيها المجاهد عبدالكريم الخطابي في العشرينات جيش الغزو الإسباني هزيمة نكراء لم تنسها إسبانيا، واليوم تعود بعقلية القرن التاسع عشر وتحاول أن تعيد كرامتها انطلاقا من اللاشعور السياسي، ويبدو أنها تريد أن تبسط هيمنتها على كل مياه المنطقة المقابلة للمغرب ولهذا لا نستغرب هذا السلوك لأنه يأتي من عقلية استعمارية خلناها قد انتهت لكنها تعود لدى أصحاب القرار الإسباني، ولحسن الحظ أن داخل إسبانيا هناك من يقاومها ويراهن على مد علاقات التعاون والحوار مع المغرب، لأن هناك من يعتقد أن مستقبل إسبانيا هو في توطيد علاقتها بالمغرب، وعلى جميع المستويات انطلاقا من عناصر تاريخية أو جغرافية واقتصادية.. هذه التيارات تدعو وتحفز لأن تنفتح البلدان على بعضهما البعض. ودعني أقول إن جميع رؤساء الوزراء الإسبان منذ عهد فرانكو عندما وصلوا إلى رأس الحكم أول زيارة قاموا بها خارج بلادهم كانت للمغرب بما فيهم أزنار، هذا معناه أنه يستشعر طاقة المغرب وأهميته بالنسبة لإسبانيا لاعتبارات متعددة.
إسبانيا أيضا لنا خلاف عميق معها حول الصحراء الغربية لأنها كانت الدولة المستعمرة للصحراء المغربية اضطرت للتخلي عنها في نهاية الفرنكوني أولا أيضا في سياق الضغط المغربي الكبير الذي مورس عبر المسيرة الخضراء الذي دعا لها الملك الراحل الحسن الثاني حيث سار 365 ألف شخص ذهبوا سلمياً إلى الصحراء واستعادوا أرضا لنا فيها جميع الحقوق التاريخية والسياسية والجغرافية، هذا صنع جرحاً لدى الجيش الإسباني خاصة حيث اعتبر ذلك هزيمة له وتخليا غير مقبول لإسبانيا عن موقع استراتيجي مهم في أفريقيا، ثم أنها لا تريد للمغرب أن ينمو ويزدهر فمن مصلحتها أن يبقى المغرب في وضع ضعيف تريد أن تحدد له نموه وقيادته وزعامته الأفريقية.
ما هو الهدف الإسباني ليبقى المغرب ضعيفاً؟
- هدفها أنها لا تريد للمغرب أن يكون في موقف يسمح له بالتعاطي مع الخلافات المغربية الإسبانية من موقع قوة بالإضافة إلى أنها تطمح لأن ينسى سبته ومليلية.. فالمدينتان تشكلان عنصرا استراتيجيا وموقع قدم في الضفة الأخرى من المتوسط، وهذا مهم ويقوي موقعها في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي كذلك فوائد اقتصادية بالنسبة لجهة الأندلس (المستقلة) فالجزء الكبير من النشاط الاقتصادي للأندلس مصدره سبته ومليلية وتريد إسبانيا أن ينهي المغرب مطالبته بالمدينتين.
هل من المرجح أن يفتح الغزو على جزيرة ليلى ملفات أخرى مثل سبته ومليلية والخالدات والجعفرية؟
- المغرب انتهج الهدوء والتعقل منذ البداية. النهج كان واقعياً، الحسن الثاني كان قد دعا إلى خلية تفكير بالنسبة لسبته ومليلية والملف مطروح لدى المغرب حكومة وشعباً وأحزاباً، بضرورة تحريرها واستعادتها وضمها إلى حظيرة الوطن المغربي، لأنه تاريخياً وجغرافياً وغير ذلك هي أرض مغربية لا جدال في ذلك، بقي فقط أن المغرب لن يلجأ إلى التصعيد الكلامي أو العسكري لحل المشكلة، ونقول أن هذا الموضوع مطروح لنبحث فيه سوياً حول مستقبل المدينتين بكل الاحتمالات الممكنة وبشكل لا يمس في العلاقات المغربية الإسبانية والتي لها محاور متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية ومفيدة للطرفين.
اليوم لا يطرح فقط مشكل سبته ومليلية، أيضا يطرح السلوك الاستعماري الإسباني حيث إن مدريد ليست مستعدة لأن تناقش الوضع في المدينتين بل هي تزيد باحتلالها لمناطق أخرى قريبة وفي المنطقة نفسها لتعزز حضورها الاستعماري. هذا سيعقد الموضوع في المقابل سبؤجج المغرب مطلبه ليحل هذا القضايا.
والمغرب يلاحظ قضية جبل طارق بين إنكلترا وإسبانيا حيث هناك نقاش باتجاه السيادة المشتركة أي حل آخر غير الواقع الراهن لكن إسبانيا ترفض أن تناقش نفس الموضوع مع المغرب بالرغم من أننا لجأنا إلى أسلوب هادئ ودعونا إلى الحوار.
* تحدثت عن النهج السلمي والحضاري للمغرب. هناك وكالات أنباء تحدثت عن تهديد مغربي لدعم جيوب مقاومة وتحرير ضد الحكم الإسباني في سبته ومليلية. ما صحة هذا الحديث؟
- لا أعتقد إلى أن المغرب سيلجأ إلى هذا الخيار.. المغرب دولة عاقلة تعتمد على الشرعية الدولية تستند عليها في سلوكاتها المختلفة ومطالبها حتى في قضية البوليساريو لم نلجأ إلى هذا الأسلوب هذا خبر مدسوس على المغرب ونحن لن نلجأ إلى هذا الأسلوب لأنه ليس أسلوب دولة عاقلة وزعيمة ولها علاقاتها الدولية ومصالحها مع الجميع، على كل حال لن نتخلى عن مطالبنا في سبته ومليلية لكننا أيضاً نلح على شرعيتنا الدولية في الموضوع ونعتمد على عامل الزمن في أن يقتنع الإسبان بضرورة اللجوء إلى الحوار من جهة أخرى. نعم هم مازالوا في جزيرة ليلى لكني أتصور أن الأوضاع ستنقلب ضدهم داخلياً أولاً، حيث إن المجتمع الإسباني مجتمع حي، ونذكر أنه عام 1936 انتفض ضد الدكتاتورية في الحرب الأهلية الكبرى، والمجتمع الأسباني هو الذي أباد العهد الفرنكوني وهو المرتبط بقيم وتحرير وتقدم لن يقبل أن تكون أسبانيا معتدية ومحتلة. وأشير إلى الاتحاد الدولي الذي بدأ بالتراجع عن مواقفه المؤيدة لمدريد خاصة باريس ولندن بالتالي ستضطر إسبانيا تحت عامل الضغط الداخلي والدولي وعامل تشبث المغرب بأرضه للانصياع للقانون الدولي.
هل كان المغرب يستخدم الجزيرة لأغراض لم يرض عنها المتجمع الدولي؟
- على العكس المغرب ليس له طموح عدواني تجاه إسبانيا، وتلك الأرض نستقر فيها من أجل إقامة مركز مراقبة لمحاربة التجارة السرية والإرهاب وترويج المخدرات أي في خدمة البلد من جهة، كذلك في حماية المنطقة حيث أننا قدمنا مؤخراً خدمة كبرى لصالح أمن المغرب وجبل طارق والمنطقة بكاملها في عملية الخلايا النائمة.
لقد قامت إسبانيا باستعراض سخيف من أجل ستة من أعوان الأمن وجاءت ببوارجها وطائراتها تريد أن تفرض سيطرتها على المنطقة. هذا غير ممكن فالمغرب سيد نفسه وله قوته وإمكاناته وتحالفاته، وذا استمر الأمر على هذا النحو ستكون إسبانيا هي الخاسر الأكبر إنها تخسر حليفاً طبيعياً وامتداداً جغرافياً ومنفذا اقتصاديا—(البوابة)