تأتي لقاءات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد غد الثلاثاء مع كل من رئيس وزراء إسرائيل أيهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتشهد على مساهمة أردنية قوية في الجهود الرامية للتوصل إلى سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
واوضحت مصادر رسمية أردنية أن اللقاءات المنفصلة التي سيجريها العاهل الأردني مع باراك وعرفات ستتركز على "الجهود المبذولة لتجاوز الصعوبات والعقبات التي تواجه عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية ولتقريب وجهات النظر بين الجانبين في إطار التمسك بالحقوق الفلسطينية المشروعة".
وستجري هذه اللقاءات خلال زيارتين قصيرتين سيقوم بهما الملك عبد الله الثلاثاء إلى رام الله بالضفة الغربية والى تل أبيب. وكثفت عمان في الأيام القليلة الماضية من اتصالاتها مع الإسرائيليين والفلسطينيين حيث التقى الملك عبد الله الثاني الأربعاء في عمان باراك وبحث معه في سبل دعم عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية. واكد له خلال هذا اللقاء بحزم رفضه للسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.
وقبل وصول باراك بساعات إلى عمان، أجرى وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب مباحثات مع أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) تركزت حول الجهود المبذولة لدفع عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.
واوضحت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) أن الملك عبد الله سيتابع مع باراك مباحثاته التي آجراها معه الأربعاء في عمان "بهدف البحث في إيجاد سبل كفيلة بدفع عملية السلام للوصول إلى السلام الشامل والدائم الذي يلبي حقوق الأطراف كافة".
وأضافت أن العاهل الأردني سيؤكد خلال لقائه عرفات الذي يأتي "استمرارا لمسيرة التشاور بين الأردن والسلطة الفلسطينية"، على الموقف الأردني الداعم للفلسطينيين في سعيهم للحصول على حقوقهم المشروعة.
وسيطلع عرفات العاهل الأردني على نتائج المباحثات التي آجراها خلال جولته الأخيرة إلى العديد من دول العالم، حسب المصدر نفسه.
ومنذ فشل قمة كامب ديفيد الإسرائيلية-الفلسطينية (11-25 تموز/يوليو) أكد الأردن اكثر من مرة رفضه للسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ العام
1967، ودعمه لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها الشطر الشرقي من المدينة.
ويرجع فشل هذه القمة بصورة أساسية إلى الخلافات الإسرائيلية الفلسطينية العميقة حول قضية القدس.
وبعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية العام 1967، استمر الأردن في الإشراف على إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة في المدينة لمنع وزارة الأديان الإسرائيلية من وضع يدها عليها. وأكدت عمان اكثر من مرة استعدادها للتخلي عن إدارة هذه الأماكن لصالح الفلسطينيين في أي وقت أو عند التوصل لاتفاق سلام نهائي إسرائيلي فلسطيني.
كما تؤكد عمان أن مثل هذا الاتفاق يجب أن يراعي المصالح الأردنية خاصة فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وحرص الملك عبد الله عند لقائه باراك الأربعاء على تأكيد تمسك الأردن بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض.
يشار إلى أن في الأردن اكبر عدد من هؤلاء اللاجئين ويقدر ب6،1 مليون شخص، أي حوالي 41% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الأمم المتحدة.
وستكون زيارة العاهل الأردني الثلاثاء لإسرائيل الثانية من نوعها منذ ارتقائه العرش في شباط/فبراير 1999 في حين ستكون زيارته لرام الله الثالثة للأراضي الفلسطينية منذ ذلك الحين.
وكان العاهل الأردني زار ايلات (إسرائيل) ورام الله في نيسان/أبريل الماضي كما قام في أيار/مايو 1999 بأول زيارة له للأراضي الفلسطينية حيث توجه حينها إلى غزة—(أ.ف.ب)