القاهرة – محمد البعلي
أكد د. محمود محي الدين مستشار وزير الاقتصاد المصري أن قانون الرهن العقاري المزمع عرضة على مجلس الشعب في القريب العاجل سوف يساهم في إنعاش قطاع الإسكان ولكنه حذر من الإفراط في التفاؤل بشأن الآثار الفورية للقانون.
جاء ذلك في الحلقة النقاشية التي نظمها أمس المركز المصري للدراسات الاقتصادية لمناقشة مشروع قانون الرهن العقاري والتي حضرها بالإضافة إلى مستشار وزير الاقتصاد عدد كبير من رجال الأعمال و عبدالحميد إبراهيم رئيس هيئة سوق المال ود. على لطفي رئيس الوزراء الأسبق ود. فائقة الرفاعي نائب محافظ البنك المركزي السابق، والتي أكدت في كلمتها أن أول قضية يجب مناقشتها هي أسباب الحاجة إلى مثل هذا القانون حيث أشارت إلى أن ضخامة النشاط العقاري تجعله في حاجة إلى تمويل ضخم وطويل الأجل وهو الأمر المتاح فقط في سوق المال ومعظم الدول سمحت بطرح أوراق مالية بضمان الرهونات العقارية وإن اتخذ ذلك أشكالا متعددة ومختلفة.
أوضحت الدكتورة فائقة أن القانون جاء ليفي باحتياجات السوق في المجال العقاري حيث نظم إنشاء المؤسسات العاملة في هذا المجال ونظم العلاقة بين الأطراف المختلفة في عملية البيع والشراء كما أزال بعض العقبات الموجودة في التشريع الحالي والتي تمنع المقرض من الاستيلاء على العقار المرهون في حالة عدم السداد.
د. فائقة شرحت بعد ذلك أبواب القانون الثمانية مشيرة إلى تضمنه تشديدا كبيرا على المقترض ربما يكون أكثر من اللازم.
ثم سردت د. فائقة بعد ذلك ملاحظتها على مشروع القانون والتي كان أهمها:
أولا: اعتراضها على دخول البنوك لتمويل أنشطة الرهن العقاري. ثانيا: رفضها تبعية الجهة المشرفة على الأنشطة الموضحة في القانون لوزارة الاقتصاد وتفضيلها أن تكون الجهة لها شخصية اعتبارية مستقلة مثل هيئة سوق المال، كما تخوفت د. فائقة من دخول المستثمرين الأجانب في هذا النشاط.
تحدث بعد ذلك إسماعيل عثمان رئيس شركة "المقاولون العرب" الذي تخوف من أن القانون بشكله الحالي سوف يخدم فقط النشاط التجاري ولن يخدم محدودي الدخل، ثم تحدث علاء الأوسية رئيس البنك العقاري المصري العربي الذي أكد أن نصر القانون على إنشاء صندوق لضمان السداد سوف يقلل مخاطر الرهن العقاري ومخاطر عدم السداد، كما أوضح أن القانون سوف يساهم في تحفيز الطلب الفعال على قطاع الإسكان ولكنه أكد أنه رغم مميزات القانون فيظل قطاع الإسكان يواجه مشكلة في التمويل الأولى.
د. محمود محي الدين مستشار وزير الاقتصاد تحدث بعد ذلك موضحا أن القانون لا يستهدف تلبية احتياجات محدودي الدخل، ولكنه أشار أن القانون ربما يكون له أثر إيجابي عليهم وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.
أوضح د . محمود أيضا أن القانون سوف ينعش قطاع الإسكان وإن حذر من الإفراط في التفاؤل إزاء ذلك ثم تحدث مدافعا عن مواد القانون كما وضعتها وزارة الاقتصاد في المسودة الأخيرة التي ظهرت في 11 مارس/آذار الجاري مؤكدا أنها نتيجة مناقشات مطولة استمرت أكثر من عامين.
د. على لطفي رئيس الوزراء الأسبق عقب بعد ذلك مشيرا إلى أن تنشيط البناء والتشييد سوف ينعش أكثر من 70 صناعة تغذي هذا القطاع، وأضاف د .علي لطفي أن تمرير القانون في مجلس الشعب يتطلب تقديم بعض المميزات الخاصة لمحدودي الدخل لأنهم الغالبية العظمى في هذا المجتمع، وتمرير أي قانون في المجلس لا يعتمد على فائدته فحسب ولكنه يخضع لحسبة سياسية أيضا.
أخيرا تحدث عبدالحميد إبراهيم رئيس هيئة سوق المال في مصر والذي أشار إلى نشاط التوريق المتضمن في قانون الرهن العقاري سوف يساهم في إنعاش البورصة المصرية ولكنه تمنى أن يتم تطوير معايير المحاسبة المالية في مصر لتتماشى مع الأنشطة المتحدثة في السوق.
اختتم د .أحمد جلال مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية اللقاء بقولة إن هذه الحلقة النقاشية لم تكن تستهدف سوى إتاحة الفرصة لمناقشة مسودة القانون مع مختلف التخصصات ووجهات النظر وتمنى أن تكون قد حققت جزءا من أهدافها--(البوابة)