عمان- البوابة- خاص
كشفت مصادر دبلوماسية في العاصمة الاردنية عمان، النقاب لـ"البوابة"، عن ان الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف طلب من الادارة الاميركية التدخل لوقف "حرب الابادة التي تشنها روسيا" في بلاده، متعهدا في رسالة تكفل مسؤول اميركي سابق بنقلها الى البيت الابيض، بالتعاون في العمل ضد "مجموعات اسلامية متطرفة حولت الشيشان الى قاعدة لعملياتها التي امتدت الى الاراضي الجورجية"، ومن ضمنها جماعة خطاب.
وتشكل الرسالة التي اطلعت "البوابة" على مقتطفات منها، الاتصال الرسمي الاول بين الادارتين الشيشانية والاميركية.
وكشفت المصادر الدبلوماسية عن ان شخصية اردنية قد تكفلت بايصال رسالة الرئيس الشيشاني الى المسؤول السابق في الخارجية الاميركية، ورئيس اللجنة الاميركية من اجل السلام في الشيشان، الدكتور زبيغنيو بريجنسكي، والذي تكفل بابلاغ الرسالة الى الادارة الاميركية.
وتضم اللجنة التي تشكلت في مطالع العام 2000 عددا من المسؤولين الاميركيين السابقين، ومن ضمنهم السفير في الخارجية الاميركية ماكس كيمبلمان، الى جانب عدد من قيادات شركات النفط الاميركية العملاقة.
واعتبرت المصادر ذاتها، ان اهمية الرسالة تكمن في انها تضمنت للمرة الاولى اعترافا من الرئاسة الشيشانية بان المجموعات الاسلامية التي تخوض الحرب ضد القوات الروسية في الشيشان، "متطرفة"، ولا ترتبط بها، بل و"تسئ للقضية الشيشانية عبر شنها حروبها الخاصة تحت غطاء ما تسميه الجهاد ضد الوجود الروسي في الجمهورية الاسلامية"، وذلك وفقا لما جاء في بعض مقاطع الرسالة.
ولم تتطرق الرسالة الى ايضاح الطريقة التي يمكن للادارة الشيشانية التعاون فيها مع الولايات المتحدة في العمل ضد هذه الجماعات.
غير ان العرض جاء في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة التي اعلنت انها سترسل قوات الى جمهورية جورجيا المجاورة للشيشان، وذلك بهدف مساعدة القوات الجورجية في حربها ضد ما وصفته بانه جماعات اسلامية تنشط في الشيشان، وتتخذ من الاراضي الجورجية محطة ثانية لنشاطاتها المرتبطة بتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
وعارضت روسيا صراحة قبل ذلك نشر عسكريين اميركيين في جورجيا وهي دولة صغيرة لكنها مهمة استراتيجيا وتقع عند الطرف الجنوبي لروسيا حيث تقول ان للمتمردين الشيشان قواعد قريبة في ممر بانكيسي النائي.
وتقول واشنطن ان قواتها ستدرب الجنود الجورجيين وتمدهم بتجهيزات عسكرية لم يتم تحديدها بعد لاعادة النظام في الممر حيث يعتقد انه لدى عدد صغير من المتطرفين المرتبطين باسامة بن لادن قواعد هناك.
الى ذلك، وبحسب ما جاء في رسالة مسخادوف، فان الطلب الذي توجهت به الى الادارة الاميركية تضمن نصا "العمل والمساعدة من اجل الضغط على موسكو واجبارها على وقف العمليات العسكرية والعودة الى طاولة المفاوضات".
وتلاحظ المصادر الدبلوماسية التي كشفت عن الرسالة، ان الخطاب الشيشاني تضمن ما يمكن وصفه بالعزف على وتر المصالح الاميركية في المنطقة، حيث تطرق اليها من باب اعلانه انه سيعمل على اعطاء الاولوية للشركات الاميركية من ناحية الامتيازات النفطية، الى جانب التعهد بحماية انبوب نفط مفترض انشاؤه بحيث يمر في الاراضي الشيشانية في طريقه الى بحر قزوين.
الى هنا، ومن المتوقع ان يقوم بريجنسكي بتسليم الرسالة الى الادارة الاميركية يوم بعد غد الاثنين.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد استبقت الادارة الشيشانية الرسالة بتسمية مواطن اميركي من اصل شيشاني اشير الى اسمه على انه "محمد الشيشاني"، ليكون الوسيط الذي ستجري معه المباحثات في حال استجاب البيت الابيض للدعوة الشيشانية.
ورجحت هذه المصادر ان تلقى الرسالة دعما من قبل اباطرة شركات النفط الاميركية، والذين يهمهم ان يعود الاستقرار الى الشيشان وان تصبح فيها سلطة شرعية قادرة على حماية امتيازاتهم النفطية، وانبوب النفط العابر الى بحر قزوين من خلال اراضي الجمهورية التي تعاني ويلات حروب متتالية منذ مطالع التسعينيات.—(البوابة)