اعتبر مراقبون ان اكتشاف خبراء الصواريخ اطالة العراق لمدى صاروخ باليستي، سيشكل دعما اضافيا لموقف واشنطن التي بدات مشاورات بشان صياغة قرار جديد في مجلس الامن يتيح استخدام القوة لنزع اسلحة العراق. وفي المقابل، تعززت جبهة الفرنسية الالمانية الرافضة للحرب، بانضمام روسيا اليها، وتلويحها باستخدام "الفيتو" ضد أي قرار ينص على القوة.
اعلن مسؤولون أميركيون وروس الأربعاء إن خبراء الصواريخ الدوليين اكتشفوا إطالة العراق لمدى للصاروخ الباليستي "الصمود 2"، وهو الامر الذي يرى المراقبون انه سيشكل اضافة الى الحجج الاميركية لاثبات انتهاك العراق للقرارات الدولية.
وأشار السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون نيغروبنتي إلى أن القرار متروك لرئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس للتوصية بشأن الإنتهاكات العراقية. وأضاف قائلاً "هذا ما أخبرتنا به مصادرنا الاستخباراتية منذ أشهر، ومن الواضح أنه إجماع الخبراء حالياً".
وأجرى خبراء الأمم المتحدة اختبارات يومي الاثنين والثلاثاء على صاروخي "الصمود 2" و"الفتح"، وأثبتت التجارب إن بعض الصواريخ تعدت المدى الذي حدده مجلس الأمن منذ حرب الخليج عام 1991، وفق ما أشارت الأسوشييتد برس.
وكان رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس قد أشار في تقريره إلى مجلس الأمن الشهر الماضي الى أن التجارب العديدة التي أجريت على"الصمود 2"، وهي صواريخ تعمل بالوقود السائل، قد أثبتت بأنه تجاوز المدى المسموح به تحت طائلة قرارات الأمم المحتدة، والذي لا يجب أن يزيد عن 150 كيلومتراً .
واكد جون وولف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من نشر الأسلحة النووية، إن بلاده تعتقد أن إطالة العراق لمدى صاروخي "الصمود 2" و"الفتح" يعدان إنتهاكاً للقرارات الأمم المتحدة.
ويشكل هذا الاكتشاف تطورا مهما ياتي في وقت يضع فيه كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس اللمسات الاخيرة على تقرير حاسم سيقدمه الى اجتماع سيعقده مجلس الامن غدا الجمعة.
محادثات في الامم المتحدة بشأن قرار جديد للعراق
وعشية هذا الاجتماع، كشف المتحدث باسم البيت الابيض، اري فلايشر عن ان الولايات المتحدة تجري محادثات بشأن صياغة قرار جديد للأمم المتحدة لنزع أسلحة العراق وأشار الى ان الولايات المتحدة تتوقع تحركا سريعا لهذه العملية.
وقال فلايشر للصحفيين الاربعاء ان أي قرار جديد يجب ان ينفذ شروط قرار أصدره مجلس الامن في نوفمبر تشرين الثاني عام ٢٠٠٢ يشير بوجه خاص الى شروط ملزمة تدعو الى التنفيذ الفوري من جانب العراق لمطالب نزع الاسلحة و"عواقب وخيمة" لعدم الالتزام.
وقال فلايشر "اعتقد انه يمكن القول انه تجري محادثات بشأن لغة القرار." وامتنع عن الخوض في تفاصيل الصياغة.
وكانت الولايات المتحدة اكدت تكرارا على موقفها الداعي الى استصدار قرار يتيح استخدام القوة لنزع اسلحة العراق، وهو الامر الذي يواجه برفض قوي ومتنام من قبل الحلفاء التقليديين في اوروبا، وبخاصة المانيا وفرنسا اللتين تقودان جبهة معارضة تدعو الى تعزيز عمليات التفتيش كحل للازمة العراقية.
وقد تقدم البلدان بالفعل بخطة بالخصوص قد تتحول الى مشروع قرار في مجلس الامن سيكون من شانه مواجهة مشروع القرار الاميركي.
وقد اعلنت العديد من الدول مساندتها لهذه الخطة، والتي وزعتها فرنسا على اعضاء مجلس الامن الثلاثاء، مثيرة بذلك غضب الولايات المتحدة وبريطانيا.
روسيا تلوح بالفيتو
وامس الاربعاء، اعطت روسيا دفعة قوية للموقفين الفرنسي والالماني، عبر تلويحها باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي "إذا لزم الأمر" وذلك في اشارة الى عزمها التصدي لاي قرار قد ينص على استخدام القوة في العراق.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع صحافيين من الصحف الاقليمية الفرنسية في ختام زيارة استمرت ثلاثة ايام لفرنسا، ان "روسيا لجأت عدة مرات الى استخدام حق النقض واذا لزم الامر فهي ستفعل ذلك مجددا".
واضاف "مواقفنا مع فرنسا هي عمليا متشابهة.. الحرب هي دائما خيار اخير" موضحا انه لا يرى في الوقت الراهن انها "ضرورية".
وقال ان "قرار مجلس الامن يجب ان يؤخذ على اساس نتائج تقرير مفتشي الامم المتحدة" موضحا انه "اذا كان العراق لا يتعاون مع اعضاء مجلس الامن فسوف نكون على استعداد لبحث امكانية ممارسة ضغط اكبر" على هذا البلد.واوضح ان مفتشي الامم المتحدة الذين "نثق بهم" اوضحوا ان بغداد تتعاون.
وختم بوتين بالقول ان "العراق قبل عمليات التفتيش بما في ذلك في الاماكن الخاصة وكذلك بدون علم مسبق الامر الذي يصل الى حد خرق حقوق الانسان".
المكسيك والبرازيل ترفضان الحرب
وعلى مدى الايام القليلة الماضية تنامت جبهة المعارضة للحرب وتجاوزت الى الاطار الاميركي الللاتيني مع اعلان المكسيك والبرازيل رفضهما القوي لخيار القوة لنزع اسلحة العراق، وتفضيلهما خيار تعزيز عمليات التفتيش بدلا من ذلك.
واعلنت رئاسة الجمهورية المكسيكية في بيان ان الرئيس المكسيكي فانسانت فوكس انتقد امس الاربعاء "الاحادية" في مسألة العراق ولكن دون ان يشير الى الولايات المتحدة مؤكدا "لا للحرب، نعم للسلام".
وقال فوكس خلال احتفال لتوزيع الجوائز على الابحاث التي اجرتها الاكاديمية المكسيكية للعلوم عامي 2001 و2002 "هناك نشاط كبير في الوقت الراهن من اجل البحث عن السلام في العالم وقد تحقق جهد دبلوماسي كبير حاليا".
واضاف "اريد ان اوضح لكم وللبلاد باسرها موقفنا الواضح جدا: لا للاحادية، لا للحرب. نعم للسلام، نعم لنزع اسلحة العراق، نعم لتعزيز مجلس الامن الدولي".
ومن ناحيتها، أعلنت البرازيل أكبر دول أميركا اللاتينية مساندتها لاقتراح فرنسا وألمانيا وروسيا تعزيز عمليات التفتيش عن الأسلحة في العراق لضمان عدم امتلاك بغداد أي أسلحة للدمار الشامل.
ولزمت حكومة الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الصمت حتى الآن في الأزمة المتزايدة بشأن العراق. لكن وزارة الخارجية قالت في بيان يوم الأربعاء إن البرازيل "تؤيد جميع الجهود الدبلوماسية" في الأمم المتحدة لتجريد العراق من أي أسلحة للدمار الشامل.
وقال البيان: "وفي هذا الإطار فإن حكومة البرازيل مهتمة جدا بالإعلان المشترك الذي صدر عن روسيا وفرنسا وألمانيا بشأن العراق والذي تؤيده."
ورغم أن البرازيل ليست عضوا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلا أن وضعها كرابع أكبر الدول الديمقراطية من حيث عدد السكان يعطيها مكانة على الساحة العالمية
الحشد العسكري
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن عدد القوات الأميركية في المنطقة وبعض الدول المحيطة بها وصل إلى 150 ألفا.
الى هنا، وتواصلت الاستعدادات العسكرية الاميركية بالترافق مع الجهود التي تبذلها واشنطن من اجل اضفاء الشرعية السياسية على حرب تعتزم شنها ضد العراق.
وقال مسؤول في البنتاغون الاربعاء إن الولايات المتحدة زادت عدد قواتها في الكويت التي ستكون القاعدة الأساسية لشن الهجوم على العراق من 55 إلى 70 ألفا خلال نهاية الأسبوع الماضي.
وأعلن البنتاغون من جهة أخرى استدعاء 40 ألف احتياطي جديد من القوات. وتنوي الولايات المتحدة حسب الخطط الحربية تشكيل جيش من حوالي 250 ألف جندي لشن حرب جديدة في الخليج أي نصف القوات التي أرسلت إلى المنطقة عام 1991. ويشير مسؤولون في البنتاغون مع ذلك إلى أن حملة جوية مفاجئة ومكثفة تبقى ممكنة حتى قبل وصول جميع التعزيزات المتوقعة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
