يجري مجلس الامن الدولي اليوم مشاورات حول امكانية استقبال وفد من مجلس الحكم العراقي الذي تجاهل دعوة السيستاني واكد استحالة تنظيم انتخابات عامة حاليا وحض بريمر المجلس على التمسك باتفاق نقل السلطة. في تطور اخر من المتوقع ان يعلن انان عن تعيين الاخضر الابراهيمي مستشارا له لشؤون العراق.
مجلس الامن
اعلنت مصادر دبلوماسية ان مجلس الامن الدولي سيجري اليوم الثلاثاء مشاورات مغلقة حول امكانية استقبال وفد من مجلس الحكم الانتقالي العراقي الاسبوع المقبل.
وتقررت هذه المشاورات غير المدرجة على جدول الاعمال، أمس الاثنين لبحث هذا الطلب الذي قدمه وفد مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي دعاه الى مقر الامم المتحدة في نيويورك الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان.
وقال مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية ان اعضاء مجلس الامن يريدون استقبال الوفد ويريدون اجراء محادثات سياسية مع اعضائه.
وكان انان دعا في كانون الاول/ديسمبر الماضي مجلس الحكم الانتقالي العراقي والائتلاف الاميركي البريطاني الى نيويورك لاجراء محادثات حول الدور الذي يمكن ان تلعبه الامم المتحدة في العراق خلال الفترة التي تسبق نقل السيادة الى العراقيين في الاول من تموز/يوليو المقبل.
وقد قبل مجلس الحكم الانتقالي الدعوة على الفور واقترح تاريخ 19 كانون الثاني/يناير كموعد للقاء واعلن انه سيرسل وفدا من ثلاثة اعضاء برئاسة رئيسه الحالي عدنان الباجه جي.
واوضحت مصادر متطابقة انه حتى بدون هذه المشاورات فان الوفد العراقي سيجري على كل حال محادثات مع اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر. وبالواقع فقد دعي المسؤولون العراقيون الثلاثة الى المشاركة في الغداء الشهري التقليدي الذي سيقيمه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في 19 كانون الثاني/يناير.
مجلس الحكم يحسم دعوة السيستاني
وفي سياق اتفاق نقل السلطة والانتخابات فقد حسم مجلس الحكم العراقي موقفه من دعوة المرجع الشيعي علي السيستاني بتنظيم انتخابات عامة قبل نقل السلطة من سلطة الاحتلال الى العراقيين واعتبر انه من غير الممكن تنظيمها حاليا.
وقال المتحدث باسم المجلس حميد الكفائي للصحافيين "ليس من الممكن تنظيم مثل هذه الانتخابات في البلاد كما تسير فيه الامور حاليا نحن في حاجة الى تحسين الكثير من الاشياء في البلاد قبل ان نتمكن من القيام بذلك".وكان السيستاني اعتبر انه من الممكن اجراء انتخابات عامة خلال الاشهر المقبلة وشكك في شرعية تشكيل مجلس وطني انتقالي من دون انتخاب.
وشدد كفائي على ضرورة الابقاء على الجدول الزمني لنقل السلطات الى العراقيين.
وقال "اننا حاليا نتقدم وفقا للاتفاق الذي جرى مع التحالف"، مستبعدا امكانية استخدام المعطيات التي جمعتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق صدام حسين لتنظيم توزيع المؤن في اطار برنامج "النفط مقابل الغذاء" في تنظيم هذه الانتخابات.
وقال "كل المقترحات مطروحة للنقاش لكن الامم المتحدة نفسها لا تستطيع تأكيد صحة هذه المعلومات علينا ان نجري احصاء".
السيستاني باق على موقفه
وكان مجلس الحكم المحلي تحرك باتجاه اقناع السيستاني على العدول عن موقفه وهو تحرك اخفق على ما يبدو. فغداة البيان الذي اصدره مكتب السيستاني عقب لقائه الرئيس الدوري للمجلس عدنان الباجه جي وحذر فيه من مغبة عدم اجراء الانتخابات، نقلت عنه صحيفة "الزمان" لدى استقباله وفدا من شيوخ عشائر جنوب العراق "اننا نريد هذه الانتخابات شعبية وحرة لا بالتعيين وان يكون لكل عراقي صوت ورأي بحيث يتاح لهم ان ينتخبوا من يريدون ويحبون ومن يعتمدون عليهم في المجلس المقبل". واضاف: "انهم (المحتلون) يريدون تشويه الانتخابات وتشويه معنى الديموقراطية والحرية التي يتمتع بها شعبنا". ولاحظ ان "الانتخابات اليوم ليست في يد الشعب وانما في يد هؤلاء فلا رأي للشعب فيها انما الرأي هو رأي المجلس البلدي المكون من خمسة اشخاص". وكرر وجوب ان "ينتخب الشعب من يريده ومن يمثله".
وأوضحت الصحيفة ان السيستاني تطرق خلال اللقاء الى ثورة العشرين (في العراق على الاحتلال البريطاني ) وقال ان "ثوار ثورة العشرين ثاروا ضد المحتل الانكليزي (...) نريدكم ثوارا كما كنتم، نريد السيادة لكم،ونحن في خدمتكم وخدمة جميع ابناء الشعب العراقي صاحب التاريخ الناصع والمجد الكبير ويجب ان يكون لكم الدور الكبير اليوم كما كان لكم الدور في ثورة العشرين".
بريمر
وكان الحاكم المدني الاميركي الاعلى للعراق بول بريمر حض مجلس الحكم الانتقالي على المضي قدما في تطبيق اتفاق نقل السلطة على رغم تحفظ السيستاني.
وقال بريمر للصحافيين في بغداد "قلنا ان من المهم تطبيق اتفاق 15 تشرين الثاني / نوفمبر الذي وافق عليه مجلس الحكم وأحيل على الامم المتحدة والذي يمثل افضل وسيلة لضمان عودة السيادة الى الشعب العراقي". وأشار الى ان "مجلس الحكم يجري محادثات مع آية الله العظمى، اما انا فلست على اتصال مباشر معه".
وتحدث بريمر ايضا عن مسألة الميليشيات المسلحة التابعة للاحزاب السياسية، فقال: "لم نقل إطلاقا ان التحالف يؤيد وجود ميليشيات. في العراق الموحد ينبغي الا تكون هناك احزاب سياسية لديها مجموعات مسلحة. ونعتقد ان من المهم ان تختفي الميليشيات الموجودة تدريجا مع توجه العراق نحو استعادة سيادته".
الابراهيمي
في تطور اخر، قال دبلوماسيون يوم الاثنين إن الاخضر الابراهيمي وزير الخارجية الجزائري الأسبق وكبير مبعوثي الأمم المتحدة في افغانستان سيعمل كمستشار للأمين العام كوفي عنان لشؤون العراق والقضايا الأخرى في العالم العربي والاسلامي.
ومن المتوقع ان يعلن انان تعيينه في وقت لاحق من الاسبوع عندما يقدم الابراهيمي تقريره
الأخير عن افغانستان حيث قضى العامين الماضيين كمهندس بارز لعملية السلام وكبير ممثلي
الأمم المتحدة.
غير ان الابراهيمي قال لرويترز العام الماضي إنه رفض نداءات ليحل محل الراحل سيرجيو
فييرا دي ميلو كأكبر ممثل لانان في العراق. ودافعت الولايات المتحدة عن توليه المنصب. وقال مسؤول في ادارة بوش "ربما يغير رأيه بحلول الصيف"ز
وسحب انان كل الموظفين الدوليين من العراق في تشرين الأول / اكتوبر بعد هجومين على
مقر المنظمة الدولية في بغداد الأول في 19 اب / اغسطس وقتل فيه 22 شخصا بينهم فييرا دي
ميلو. ومنذ ذلك الحين رفضت الأمم المتحدة اعادة فتح مكاتب لها في العراق مشيرة إلى غياب
الأمن والغموض الذي يكتنف دور المنظمة الدولية.
ونظم انان لاجتماع في 19 كانون الثاني / يناير مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وأعضاء مجلس الحكم العراقي لمناقشة مستقبل المنظمة الدولية في العراق.
وتريد الولايات المتحدة وبريطانيا ان تريا وجودا للامم المتحدة في العراق قبل انتهاء
الاحتلال في 30 حزيران / يونيو وتولي حكومة مؤقتة السلطة. لكن قليلين هم الذين يعتقدون ان
عنان وكبار مسؤوليه يعتزمون فتح مكاتب في العراق قبل تموز/يوليو.
ويريد القادة العراقيون مثل واشنطن ان تساعد الأمم المتحدة في الاشراف على خطة 15
نوفمبر تشرين الثاني التي تحدد جداول زمنية للمؤتمرات الاقليمية التي ستفضي إلى حكومة
مؤقتة. لكن عددا من كبار مسؤولي الأمم المتحدة يرفضون منح موافقة المنظمة الدولية لانها ليس لها دور مستقل لتلعبه.
وكان لدى الابراهيمي (70 عاما) الذي كانت صحيفة واشنطن بوست أول من كشف النقاب
عن منصبه الجديد مهمتين في افغانستان. وقبل عمله الأخير كان مسؤولا عن محادثات السلام
في ظل حكومة ميلشيا طالبان التي اطيح بها لكنه استقال في عام 1999 متهما الدول المجاورة بانها تتحدث عن السلام لكنها تقدم الأسلحة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
