مشعل يشيد بإيران ويهاجم السلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق – نبيل الملحم 

 

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل، إنه يعتز بالموقف الإيراني سواء على الصعيد السياسي أو الإعلامي أو الشعبي الجماهيري، وكذلك على صعيد دعم الشعب الفلسطيني، وأضاف في حوار مع "البوابة" اليوم:"إن إيران معنية بمعركة القدس، وللقدس مكانتها في الموقف الإيراني الرسمي والشعبي"، وذلك في إشارة إلى المعلومات التي تقول بوجود ترتيبات إيرانية مع حماس نظمت خلال زيارة مشعل الأخيرة إلى طهران. 

وأشار مشعل إلى أن مرشد الثورة الإيرانية أية الله خامئني دعا اليوم لفتح حسابات للتبرع لصالح الشعب الفلسطيني، ولصالح المعتقلين الفلسطينيين وأسر الشهداء. 

وردا على سؤال لـ"البوابة" حول سقف الموقف الإيراني قال مشعل:" لا أستطيع التحدث نيابة عن الآخرين" مشيرا إلى أن الموقف الإيراني الذي ظهرت تجلياته مع كل من سوريا وكذلك المملكة العربية السعودية، وفي دعم المقاومة الإسلامية في لبنان، يمكن أن ينسحب على دعم المقاومة الإسلامية في فلسطين، ودعم الانتفاضة، وتشكيل موقف عربي إسلامي، يدعم هذه المقاومة، ويعطيها مشروعية سياسية تحميها من الضغوط الدولية. 

وحول علاقة حركة حماس بحزب الله ، وما إذا كان الفصيلان قد أقاما ترتيبات خلال زيارة مشعل إلى لبنان مؤخرا قال مشعل:" إن علاقة حماس مع حزب الله ، علاقة وثيقة. إننا على قاعدة واحدة ، ولكل منا ظروفه التي يقاتل بها، وبالتالي كل يمارس مقاومته ضمن الإمكانيات المتاحة له، وما يجمعنا هو خيار المقاومة". 

وحول الموقف السوري في القمة العربية وما لمسه مشعل خلال زيارته لدمشق، وعما إذا كانت مقررات القمة تمثل سقف الموقف السوري، أجاب زعيم حماس بأن مقررات القمة العربية في تقديره أدنى من السقف السوري، وأضاف بأن لديه معلومات أن الموقف السوري لديه من القدرة الكثير، ولكن هناك إشكالية الموقف العربي المشترك، "ففي ظل القرار السياسي الذي يصدر بالإجماع، دائما تخرج القمم بقرارات توافقية لا تلبي الطموح" وأضاف أنه بذلك تضطر السقوف العالية أن تنخفض إلى السقوف المنخفضة، حتى تتواءم ، وتخرج في النهاية بقرارات مشتركة. 

وقال مشعل إن ثقة حماس كبيرة بالموقف السوري، وأن حماس على تواصل مع المسؤولين السوريين، وخاصة مع الرئيس بشار الأسد. 

وفيما يتعلق بالمساعي الإسرائيلية لتشكيل حكومة ائتلاف وطني، ومدى إمكانية خلق تفاهمات ما بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس وتشكيل حكومة ائتلافية مماثلة قال مشعل:" إن المأساة تكمن هنا، ففيما يسعى العدو لإقامة حكومة وحدة وطنية، أي حكومة حرب، نجد الموقف العربي يجتر اسطوانة السلام المشروخة، ونجد الموقف الفلسطيني لا يزال على حاله من التردد والضعف والازدواجية في الخطاب، والضبابية في الموقف، وعدم حسمه لخياره، وخاصة أن خطوته في ذهابه لقمة شرم الشيخ كانت قد أخرجته عن سياق شعبنا". 

وأشار مشعل إلى أن الموقف الفلسطيني في القمة العربية الطارئة التي عقدت مؤخرا في القاهرة، لم يكن صلبا، وكانت مواقف عربية عديدة أصلب منه. 

وأكد مشعل أنه إذا ما ارتقى الموقف الفلسطيني الرسمي إلى رؤيا واضحة باستمرار الانتفاضة، وتصعيدها، والانخراط في المواقف الشعبية، وعدم العودة إلى طاولة المفاوضات، فإن حماس مستعدة للمزيد من التعاون بخطوات حقيقية. 

ونبه مشعل إلى أنه في حال "استمرار السلطة الفلسطينية على وضعها، فهي التي ستخسر في الداخل والخارج" وقال" إن بقيت كذلك ستكون خارجة عن الإجماع".  

ويذكر أن خالد مشعل كان قد أقام ندوة شعبية مساء اليوم في المركز الثقافي العربي في دمشق دعا فيها للكفاح المسلح، كما تعرض إلى الفارق في التجربة العسكرية ما بين حماس وحزب الله بالقول إن حماس تعمل وظهرها للحائط، مضيفا أن مقاومة حماس في فلسطين تنحت في الصخر وفوق ذلك فظهرها ليس آمنا، ففي السلطة الفلسطينية ما يزيد عن مائة ألف بين الشرطة وأجهزتها، وأن هؤلاء لا هم لهم سوى الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، مضيفا أن السلطة الفلسطينية هي التي قتلت القيادات العسكرية لحماس كعماد عقل وعادل وعماد عوض الله ويحيى عياش، وأضاف أنه من فضل الله على حزب الله أن ظهورهم آمنة وأن الدولة اللبنانية تعايشت مع المقاومة. 

وقال خالد مشعل في معرض حديثه عن الدول العربية المحيطة بفلسطين مستشهدا بالأردن " كم جرى علينا الأردن رغم أن شعبنا وأهلنا وقوانا الوطنية والإسلامية في الأردن يقفون إلى جانبنا، ولكن آخرين في الساحة الأردنية أبوا إلا أن يكون خطهم الأمني ساخنا، فقد كان شاب يعتقل في الأردن وخلال ساعات يصبح ملفه عند الأمن الإسرائيلي . 

وحول إمكانية استمرار المقاومة قال خالد مشعل إن على المقاومة أن تستمر حتى لو انخرطنا نحن السياسيين بها، ولا قيمة لنا دون مقاومة . 

وعن الوضع العربي الراهن وهل ثمة رهانات على موقف عربي رسمي يدعم الاتجاه الى عمل مسلح بمواجهة اسرائيل قال مشعل:"إن بعض الحكام العرب مغلوب على أمره، ويتمنى ان لا يكون في الموقع الذي هو فيه، مضطرا للخضوع لهذا الطرف أو ذاك، كما يتمنى ان يكون مقاتلا على الأرض، ولقد التقيت ببعضهم وكان علينا أن نشد أزره، متابعا أنه لا يجب أن نخلي مسؤوليتنا تجاه الأنظمة".  

ووصف زعيم حماس مقررات القمة العربية بأنها مقررات هابطة، "ستزيد شعبنا إصرارا على المقاومة، وإن هذه القمة لا تؤثر على الشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني لديه يقين أن لا قيمة للمفاوضات وخياره الحقيقي هو المقاومة ". 

وأكد مشعل أن بعض دول القمة ضغط لكي لا تعطى الأموال للقنوات الرسمية الفلسطينية. وأضاف أن "الأموال إذا وظفت لانتفاضة شعبنا، فأهلا وسهلا بها، ومن يدفع في مربع التسوية فلا علاقة لنا به" . 

وعن مستقبل علاقة السلطة الفلسطينية بحماس وإمكانية نشوب اقتتال بينهما أكد مشعل ان حماس لن ترفع سلاحها إلا بوجه العدو، معتبرا ان هذه هي سياسة الحركة. 

وعلمت "البوابة" أن رئيس المكتب السياسي لحماس، قد التقى أمس واليوم سفراء كل من ليبيا، والسودان، وإيران، من أجل ترتيبات تتعلق بالانتفاضة، ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس بشار الأسد وشخصيات سورية كبيرة، خلال زيارته الحالية لدمشق—(البوابة)