مصادر: ابو مازن يرفض لقاء عرفات والاخير يدرس استبداله

تاريخ النشر: 21 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-خاص 

اكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ"البوابة" ان الخلاف بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء المكلف محمود عباس (ابو مازن)، حول التشكيلة الحكومية الجديدة، قد وصل الى طريق مسدود بعد ان رفض الاخير لقاء الرئيس الفلسطيني الذي تحدثت انباء عن انه يدرس حاليا بدلاء لتعيينهم في مكان ابو مازن. 

وكانت جهود وساطة مكثفة بذلت خلال الايام القليلة الماضية من اجل دفع عرفات وابو مازن الى التوصل الى اتفاق يتيح تشكيل الحكومة قبل يوم بعد غد الاربعاء، وهو الموعد النهائي الذي منحه المجلس التشريعي لابو مازن حتى يقوم بتاليف هذه الحكومة. 

وقال عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني لـ"البوابة" ان هذه الجهود اصطدمت بتمسك كل من الرجلين بموقفه من موضوع الخلاف وهو تعيين محمد دحلان، المسؤول السابق لجهاز الامن الوقائي في قطاع غزة، في منصب وزير للشؤون الداخلية، وهو ما اعتبره ابو مازن بمثابة "خط احمر"، فيما تشدد عرفات في رفض تسميته لهذا المنصب. 

واضاف ان "الفجوة باتت عميقة الان بينهما". 

وكان هذا الخلاف قد تفجر خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح امس الاول، والذي انتهي بخروج ابو مازن غاضبا من الاجتماع. 

وبحسب عضو المجلس التشريعي الذي تحدثت اليه "البوابة"، فقد اخفقت كافة الجهود التي بذلت من اجل عقد اجتماع جديد للجنة المركزية بسبب رفض ابو مازن حضور هذا الاجتماع. 

ويلخص المصدر الحالة التي وصلت اليها الامور بوصفه لها بانها باتت "تشكل ازمة حقيقية" خاصة مع اقتراب المهلة الممنوحة لابو مازن لاجل تشكيل الحكومة، من نهايتها. 

وكانت مصادر قريبة من الرئيس الفلسطيني سربت انباء اليوم الاثنين تحدثت عن ان عرفات اوعز لمستشاريه البدء بالبحث عن بديل لابو مازن، وهو ما استبعدته مصادر تشريعية فلسطينية ورات ان عرفات سيلجأ بدلا من ذلك الى "الوقت" الذي يقف في صفه خاصة وانه لم يتبق من المهلة الممنوحة لابو مازن سوى 48 ساعة. 

وادرجت المصادر ذاتها التسريبات حول عزم عرفات استبدال ابو مازن ضمن سياق الضغوط التي يمارسها عرفات على رئيس وزرائه المكلف لاجباره على التنازل والقبول بشطب محمد دحلان من المنصب الذي تمت تسميته له، وتعيين هاني الحسن، وزير الداخلية الحالي، ومرشح عرفات في هذا المنصب. 

ورجحت انباء ان يلجأ عرفات الى تسمية رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) او الوزير نبيل شعث في هذا المنصب في حال فشل ابو مازن في تشكيل الوزارة ان كان عبر تنفيذه تهديده بالاستقالة او عبر اخفاقه في تشكيلها مع انتهاء المهلة. 

ونقلت وسائل اعلام عن مصادر فلسطينية قولها ان ابو علاء قد تمت مشاورته في هذا الشان، غير انه رفض المنصب. 

وكان دحلان عرض الاحد التخلي عن هذا الترشيح كوسيلة لحل الخلاف بين عرفات وابو مازن. 

لكن هذا العرض لم يلق ردود افعال مهمة، نظرا الى ان الخلاف بين الرجلين لم يعد على الاسماء، وانما على الصلاحيات التي يريد رئيس الوزراء الجديد ان تكون كاملة لمنصبه، في حين يحاول عرفات اثبات انه يمتلك الكلمة الفصل في هذه المسالة. 

وقد وصل الخلاف بين عرفات وابو مازن حول موضوع الوزراة الجديدة الى ذروته خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة المركزية لحركة فتح امس الاول، وهو الاجتماع الذي غادره ابو مازن غاضبا ورفض العودة اليه او الى أي اجتماع اخر، وذلك برغم جهود الوساطة التي بذلتها اطراف عربية ومحلية فلسطينية. 

وكشف حاتم عبد القادر، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والمسؤول في حركة لـ"البوابة" عن ان هذه الجهود بذلتها مصر والاردن، بالاضافة الى اعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح وكذلك المجلس الثوري للحركة.  

وذكر ان جهود الوساطة التي تبذلها هذه الاطراف مستمرة منذ عدة ايام، رافضا في السياق اعتبار التحركات التي تقوم بها الاردن ومصر "ضغوطا" على الرئيس الفلسطيني.  

وقال ان "الوسطاء العرب يريدون ان يكون لدى ابو مازن صلاحيات، وبالمقابل لا يريدون ان تغيب هذه الصلاحيات عرفات عن المسرح السياسي الفلسطيني".  

ووصف هذه الجهود بانها "جهود وساطة متوازنة" بالمقارنة مع الموقف الذي تبديه الولايات المتحدة واسرائيل الداعمتين لابو مازن من منطلق رغبتهما في "تحييد" عرفات. 

وحتى الان، يبدو عرفات في موقع المنتصر في معركته مع ابو مازن بسبب وقوف الوقت في صفه، الى جانب غالبية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والتي تقاسمه الاعتراضات القائمة على بعض الترشيحات التي يقدمها ابو مازن في سياق التشكيلة الحكومية المقترحة.  

وقالت وسائل اعلام اسرائيلية ان الولايات المتحدة قد بعثت برسائل مؤخرا الى ابو مازن حثته فيها على الصمود في وجه ضغوط عرفات. —(البوابة)