البوابة- ايـاد خليفة
منذ اندلاع الحرب الأميركية البريطانية على بغداد ازدادت وتيرة مؤتمرات واجتماعات المعارضة العراقية من اربيل الى لندن مرورا بأنقرة، وباستثناء اجتماعات "الحملة من اجل المجتمع المدني وحقوق العراقيين" فقد صبت جميع المؤتمرات التي عقدت من دون تنسيق فيما بينها على البحث في مستقبل العراق بعد الحرب وتم تشكيل القيادات والحكومات الانتقالية كلا على حده.
وان صدقت الانباء التي اوردتها صحيفة "ذي غارديان" والتي تحدثت عن حكومة من 24 وزيرا اميركيا لحكم العراق تكون نتائج اجتماعات المعارضة العراقية ذهبت ادراج الرياح.
ففي شمال العراق تتواصل اجتماعات قادة المعارضة بحثا عن تصور لنظام الحكم المقبل والشخصيات التي ستمثل البلاد في المرحلة الانتقالية وذلك بعد لقاءات في انقرة التي خرجت بتأكيدات من خليل زلماي زاد مبعوث الرئيس بوش الى العراق تفيد بان الادارة الاميركية تراجعت عن تعيين حاكم عسكري اميركي بعد اسقاط النظام العراقي القائم حاليا.
في المقابل كان الدكتور عدنان باجة جي وزير الخارجية في الحكم الملكي يعقد مؤتمره الثاني في العاصمة البريطانية وخرج بدعوة لتشكيل سلطة مؤقتة لادارة العراق فور انتهاء الحرب "بالتنسيق مع الامم المتحدة".
ويعتقد الدكتور رياض الامير المنسق الاعلامي للحملة من اجل المجتمع المدني وحقوق العراقيين "أن إمكانية نجاح عدنان الباجة جي بدون التعاون مع الحلفاء في الوقت الحاضر ما هي إلا أحلام غير واقعية لأن عملية التحرير بدأت وستفضي نتيجتها لإسقاط النظام وبالتالي من سيقوم ببناء العراق الجديد هي تلك القوى التي تؤمن بعملية التحرير" بالتالي ما يطرحه الدكتور عدنان الباجة جي والمجموعة المحيطة به عبارة عن أحلام بعيدة عن الواقع بالكامل وهي ليست المرة الاولى التي يقوم بمثل هذه الخطوات فقد طرح في السابق فكرته الأساسية كمرحلة أولى في "مؤتمر وطني" وجمع مجموعة من اتجاهات عفا عليها الزمن وضمت شيوعيين سابقين وقوميين عرب بعيدين كل البعد عن الساحة العراقية وملكيين بعيدين عن الحركة الملكية كل ما لديهم أن عندهم تجارب بالعمل الحكومي أو المنظمات الدولية" واعتقد أنه من الصعب على هذا الفريق خلق متعاونين معه من الداخل او الخارج لأن العراقيين يثقون بمن يعمل على تحريرهم وإيجاد قاعدة سليمة لأمنهم الاجتماعي، لذلك فكرة المؤتمر الوطني الأولى فشلت والفكرة الثانية التي دعا فيها لتأسيس حكومة انتقالية ستفشل لأنه لم يتعاون مع القوات المتحالفة في العراق والتي سيكون لها الكلمة الفيصل في القضية.
الباجة جي (80 عاما) وزير اسبق وكان سفير العراق لدى الامم المتحدة ويعيش في الامارات العربية المتحدة منذ تولي حزب البعث السلطة في العراق 1968. وقد انتخب في الاجتماع ليراس "لجنة المتابعة"، وقال ان دور "السلطة الانتقالية هو ادارة البلاد بالتنسيق مع بعثة خاصة للامم المتحدة قبل تسليم السلطة الى حكومة منتخبة" ويعارض أي دور اميركي في قيادة البلاد بعد صدام حسين.
من جهته استغرب الدكتور حامد البياني ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في لندن اقدام الباجة جي على عقد مؤتمر في الوقت الحالي متناسيا القوى الفاعلة في المعارضة العراقية.
وقال للبوابة "كان مؤتمر لقوى المعارضة الفاعلة الكبيرة في كانون الاول/ ديسمبر الماضي في العاصمة البريطانية هذا المؤتمر ضم الاحزاب العراقية الفاعلة في المعارضة لكن مؤتمر لندن الأخير كان فقط للشخصيات المستقلة كما تحدث الدكتور عدنان الباجة جي، ونحن في المجلس الأعلى نرى ان فكرة السلطة الانتقالية التي دعا إليها الدكتور عدنان، لا مكان له الان حيث اتفقنا في السابق بحضور الطالباني البرزاني وعبد العزيز الحكيم والشريف علي والدكتور أياد علاوي قادة الاحزاب الرئيسية المعارضة وبالإضافة إلى بعض الشخصيات المستقلة اتفقنا على تشكيل حكومة في بغداد فور سقوط نظام الحكم الحالي وقلنا إنها حكومة انتقالية تعد لدستور دائم في البلاد والانتخابات خلال مدة أقصاها عامين من تغيير النظام.
وفي ظل هذا السجال خرجت صحيفة الغارديان البريطانية بخبر مفاده ان الادارة الاميركية تعمل سرا في الكويت على تشكيل حكومة في العراق واوردت الصحيفة استنادا الى مصادرها التفاصيل بالقول انها حكومة تضم 23 حقيبة وزارية يتولى الاميركيون رئاستها وتبدأ مهامها تدريجيا مع "سقوط" المناطق. واضافت الصحيفة ان اعضاء في هذه الحكومة قد يكونون وصلوا الى الكويت تحسبا لاطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين. وانهم سيكلفون مهمة تولي السلطة في العراق "مدينة تلو الاخرى". وستوضع المناطق التي يعلن قائد العمليات العسكرية في العراق الجنرال تومي فرانكس بانها اصبحت "محررة" تحت سلطة هذه الحكومة باشراف الجنرال جاي غاردنر المكلف رسميا اعادة اعمار العراق بحسب الصحيفة.
وحسب الغارديان سيكون لكل من الاميركيين ال23 الذين سيتولون شؤون "الوزارات" اربعة مستشارين عراقيين
الدكتور الامير لم يستبعد في تصريحاته للبوابة مثل هذه الخطوة من طرف الاميركيين وقال "اعتقد أن هذا شيء قابل للتحقيق القضية ليست قضية أميركي إنما قضية إدارة أميركية لأن الأميركيين هم الأن بالدرجة الأولى يتحملون مسؤولية تحرير العراق".
وفسر الامير بالقول "ليس وزير أميركي إنما مسؤول عسكري لقضايا أمنية ويساعدوه أربعة عراقيين مدنيين يعرفون واقع الإدارة المحررة وبمعلوماتي الخاصة ليس هناك حكومة كما طرحتها الصحيفة البريطانية".
وقال أن احتمال وجود حكومة من المعارضة في الداخل والخارج احتمال قائم جداً حيث أنه وبعد الاجتماعات المتواصلة للمعارضة العراقية في اربيل تصدرت أسماء شخصيات وطنية عملت طوال ثلاثة عقود ضد النظام الحالي الذي "أنهى حرية الإنسان العراقي وجلب الدمار لشعبنا بحروب عبثية ضد إيران والكويت"، لذلك حكومة وطنية وبتعاون قوى المعارضة العراقية الموجودة الآن في شمال العراق والقوى الموجودة في الخارج احتمال قائم جداً
بدوره استبعد البياتي مشاركة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بحكومة تكون بفعل العمليات الأميركية التي عارضها المجلس الأعلى؟
وقال إذا كانت الحكومة العراقية شكلت من طرف العراقيين ممكن أن نكون جزء من هؤلاء وهذا يعتمد على التفاصيل والظروف ولا أستطيع أن أقول نعم أو لا بشكل مطلق لأن هذا يعتمد على طبيعة الحكومة ومن يشكلها ومن فيها وإما إذا كانت الحكومة مشكلة من طرف الولايات المتحدة فإن المجلس الأعلى لن يشارك فيها. واشار الى ان الهيئة القيادية "المعارضة" اجتمعت في كردستان وجهت نداء للشعب العراقي تدعوه للاستعداد لمسك زمام الأمور في اللحظة المناسبة وفي الوقت الذي نراه مناسب.
وقد انتقد الدكتور رياض الامير مستوى اداء المعارضة الحزبية تماشيا مع التطورات الراهنة وقال انه كان يمكن أن تكون المعارضة أكثر نشاطاً وفعالية في الوقت الحاضر لكن هناك أزمة ثقة داخلية وأزمة ثقة بين المعارضة وقوى التحالف وهو ما أخر فعالية عمل المعارضة العراقية.
واضاف الدكتور الامير "اعتقد أن المعارضة التي تضم المستقلين هي أكثر فعالية من ضمنها الحملة من أجل المجتمع المدني وحقوق العراقيين والتي تمثل خيرة المثقفين والأكاديميين العراقيين المستقلين الذين يتمنون بناء مجتمع مدني بأسرع وقت وهي في طليعة المعارضة العراقية غير الحزبية هذه تعمل بشكل جيد وتنشر افكارها على مستوى العالم وليس فقط بين أفراد الجالية العراقية في الغربة بل وفي الإعلام العالي وفي هذا الجانب يواكبون العملية الحالية.
أما المعارضة الحزبية المنظمة اعتقد أنها غير فعالة ولربما تلكأت أكثر بدعوتها للانتفاضة وتنظيم قوى الشعب الداخلية هذا يحتاج إلى وقت لكن أتوقع أن هذه المعارضة الحزبية ستلعب دور قوي في المرحلة القادمة.—(البوابة)