اسطنبول – سوسن صلاح
انهى وزير الخارجية الاميركي كولن باول زيارة عمل قصيرة لتركيا بحث خلالها ملف الحرب في افغانستان والضربة المحتملة للعراق وموقف تركيا من بين قضايا أخرى أهمها قضية قبرص.
وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ "البوابة" أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول اطلع نظيره التركي اسماعيل جم على وثائق تثبت وجود صلة بين العراق والهجمات الإرهابية، خلال المحادثات التي عقداها في مقر الخارجية التركية اليوم الاربعاء.
وعلى صعيد الموقف التركي من العمليات العسكرية الأميركية المحتملة على بغداد فقد رفض وزير الخارجية التركي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع باول الخوض في تفاصيل محادثاته الوزيران حول الموضع.
وقال ردا على سؤال بهذا الصدد انه لا يرغب في الدخول في تفاصيل المحادثات.
وكان الرئيس أحمد نجدت سيزار بشكل صارم رفض بلاده القاطع لأية تحركات عسكرية على العراق.
وقال في تصريح صحفي "نحن حددنا مسبقا موقفنا من هذه المسألة ولا نوافق على أية عمليات عسكرية ضد العراق".
وفي الوقت الذي أكد فيه الرئيس سيزار عن موقف أنقرة القاطع نحو العراق أشارت مصادر عسكرية رفيعة المستوى أمس إن تركيا قد تتخلى عن معارضتها لهجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق إذا تم ذلك بتنسيق دولي تحت إشراف الأمم المتحدة.
وقال المسؤول "سندرس قرارات الأمم المتحدة بشأن الإرهاب وبتوسيع نطاق حرب التحالف الدولي ضد الإرهاب لتشمل العراق بعد أفغانستان". وأضاف أن أنقرة التي أكدت مرارا أنها ترفض أي ضربات تقوم بها الولايات المتحدة على العراق لن تدعم شن أي عمليات عسكرية "استنادا إلى رغبات فردية"، وأن رفض العراق السماح بعودة المفتشين الدوليين غير كاف لتبرير حملة عسكرية. وأوضح المسؤول أن تركيا قد تفتح قواعدها من أجل عملية ضد بغداد كما سبق وفعلت أثناء حرب الخليج. ورأى أنه إذا كانت واشنطن تخطط لضرب العراق فقد تبدأ العمليات بعد عدة أشهر وأشار قائلا "إن حجم الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة في إطار الحملة على أفغانستان يجعلنا نعتقد أن هذه التحضيرات لا تهدف إلى عملية واحدة". وبينما تؤيد تركيا الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان فإنها تتخوف من أن انتشار الحرب إلى العراق سيضر بعلاقاتها التجارية المتحسنة مع بغداد. وكان صباح الدين شكماك أوغلو وزير الدفاع التركي قد قال في نهاية الشهر الماضي إن تركيا قد تتخلى عن معارضتها المعهودة لهجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق إذا تغيرت الظروف.
وكان باول قد بدأ محادثاته اليوم باجتماع عقده مع نظيره التركي إسماعيل جم الذي استقبله أمام مبنى وزارة الخارجية وعقبه دخل الوزيران إلى داخل المبنى لعقد اجتماع ثنائي بعيدا عن أنظار الصحافة. وذكرت المصادر أن الوزيرين قيما المستجدات التي طرأت على التحركات العسكرية الأميركية في أفغانستان. بالإضافة إلى ذلك تم خلال اللقاء تناول موضوع العلاقات الثنائية والاقتصادية وسبل تطويرها بين واشنطن وأنقرة.
وبعد اختتام الاجتماع توجه الوزيران برفقة عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية التركية إلى رئاسة الوزراء وعقدوا اجتماعا في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم مع بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي وتم إغلاق أبواب الاجتماع بوجه الصحافة.
وكان باول وصل أمس إلى تركيا تلبية لدعوة جم وذلك لإجراء محادثات مع القادة الأتراك حول أفغانستان وقبرص والعراق.
وضم جدول أعمال محادثاته سلسلة العمليات التي استهدفت إسرائيل في نهاية الأسبوع المنصرم والرد العسكري الذي شنته إسرائيل. وتندرج هذه الزيارة في إطار جولة أوروبية يجريها باول وهي الأولى له في تركيا بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر—(البوابة)