عمان- اياد خليفة
لم تعلق مصادر سورية على تعبيرات كولن باول وزير الخارجية الأميركية التي وصف بها الكلمة التي ألقاها فيصل المقداد مندوب سوريا في مجلس الأمن ووضعتها المصادر في سياق الاستهلاك الأميركي الداخلي والإعلامي ليس أكثر.
فيصل المقداد وصف ما جرى في واشنطن ونيويورك يوم 11 أيلول / سبتمبر بإرهاب وهو شبيه بما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية هذه الكلمات اعتبرتها الإدارة الأميركية بالمهينة ووصفها باول بالهستيرية، ولم تكترث دمشق بالتصريحات واستقبلت عددا كبير من الشخصيات الأميركية تمثل نواب في مجلس الشيوخ وشخصيات أمنية وأكاديمية.
وفي تصريحات للبوابة استغرب الدكتور مهدي دخل الله رئيس تحرير صحيفة البعث الرسمية من الضجة التي أثيرت حول الكلمة وهي بالمناسبة الأولى لسورية منذ دخولها مجلس الأمن ويقول دخل الله: "الموقف السوري معروف منذ عشرات السنين ولم يتغير نحن هنا أكدنا على موقفنا وهو التأكيد على إرهاب الحكومة الإسرائيلية.
واعتبر أن الكلمة لا يوجد فيها شيء وفي التفصيل فان سورية ترى أن الإرهاب الصهيوني اليومي هو قمة أل إرهاب في العالم والشر الإسرائيلي هو رأس الشر وعندما تشبه ما جرى في أميركا بما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعندما ندين هذا الشر وهذا الإرهاب بحجمه الكبير ندين الإرهاب الذي ضرب الولايات المتحدة بنفس الحجم.
ودعا الإعلامي السوري الإدارة الأميركية لتأخذ الموقف الإيجابي والنظرة الإيجابية من الموقف السوري واستدرك "لكنهم لم يرغبوا في إغضاب إسرائيل لأسباب معروفة".
وتأتي هذه التوترات الكلامية في ظل تقارب سوري أميركي حقيقي لم تشهده أية مرحلة من المراحل السابقة فخلال آثام قليلة حل في دمشق 18 شخصية تمثل ألوانا وأطيافا في الولايات المتحدة ويعزو الدكتور مهدي دخل الله إلى أن دمشق أصبحت عاصمة إقليمية هامة والحوار معها مطلوب من جميع الجهات بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، ويعتقد أنه لا يوجد خلط بين الحوار الحاصل حالياً والكلمة السورية وردة فعل كولن باول عليها أو المندوب أل أميركي في مجلس آلام.
ويوافق الدكتور خلف محمد جراد رئيس تحرير صحيفة تشرين الرسمية اليومية زميله جار الله وبدوره يعتبر أن لا جديد في الكلمة السورية وتساءل "هل توقعت الولايات وإسرائيل أن تغير سوريا موقفها.. ولكن ما الذي تغير بالمقابل ليدفعنا لذلك، على العكس ما يزال هناك احتلال وما تزال هناك مقاومة وأراضينا محتلة وما يزال العدو يقتل أطفالنا ويهدم منازلنا ويدمر الإذاعات وكل ما تصل إليه الدبابات والمجنزرات، هذا العدو سيظل عدوا إلى أبد الآبدين".
وأكد الإعلامي السوري إلى أن دمشق تبلغ نفس فحوى كلمتها في مجلس الأمن إلى جميع الوفود الأميركية والأجنبية والعربية التي تحضر إلى هنا وما زال الموقف ثابت منذ بداية صراعنا مع الصهيونية حتى هذه اللحظة.
والسؤال المطروح الآن هل من الممكن أن يتأثر الحوار القائم حاليا بين دمشق وواشنطن؟؟
يقول د. خلف "هناك نقطة أساسية وهي أن سوريا ترغب وتعمل من أجل أن تكون علاقة الجميع على مستوى جيد من الاحترام المتبادل والتكافؤ أي أن مجيء المجموعات الأميركية وحتى وأن كانوا على موقع كبير من السلطة فهذا لا يغير مضمون الأمر شيئاً لأننا نتحاور معهم حول مجموعة من المفاهيم والأمور التي لا يوجد تطابق في الآراء حولها هذا الحوار طبيعي ومقبول من الطرفين ومطلوب منها أيضاً".
وأضاف "نحن ضمن هذا الإطار نحاول إيصال وجهة نظرنا ووجهة النظر العربية إلى جميع الوفود بكل صراحة ونأمل أن يتفهم الآخرون هواجسنا وأوجاعنا لأن الاحتلال الصهيوني احتلال قاتل متطرف إرهابي يمارس إرهاب الدولة على مرأى من الجميع بالتالي شيء طبيعي أن لنا رأينا في هذا المجال حتى الأميركين يعرفون رأينا ولا جديد عليهم وحتى عندما قبلت سوريا عضوا في مجلس الأمن الدولي فهي معروفة بمكانتها الإقليمية وموقفها.
وقال د. خلف "لا أعتقد أن الكلمة السورية ستؤثر على الحوار لأن الحوار مستمر وهو من مصلحة الطرفين الوصول السلام العالمي، وأيضا اعتقد أن الحوار سيتسمر في الاتجاه الصحيح، طالما هناك حوار فلا بد أن يستمع كل طرف للآخر ولا أعتقد أن هناك أمورا ممنوعة في هذا الإطار.
وفيما يتعلق بالعلاقات الأميركية السورية في هذه المرحلة اعتبر رئيس تحرير صحيفة تشرين أنها علاقات مستقرة وهناك حوار مفتوح مع جميع الأوساط الأميركية التي تأتي إلى دمشق وخاصة من الكونغرس ومن لجان وجماعات أخرى ومستويات عالية الحوار لم ينقطع لقد أصبح أكثر حرارة في الآونة الأخيرة، وأشار في هذا الإطار إلى أن ذلك لا يعني أن هناك تراجعا سوريا عن الموقف والطلبات السورية والتأكيد على تطبيق قرارات الأمم المتحدة بحذافيرها، واستشهد بكلمة فاروق الشرع وزير الخارجية الذي أكد "أننا نريد المفاوضات الشاملة وعلى جميع المسارات"—(البوابة)