أكدت مصادر فلسطينية ان الانباء عن قيام عرفات بالبحث عن بدلاء لمحمود عباس لتكليفهم تشكيل الحكومة هي مجرد تسريبات يهدف منها عرفات الضغط على ابو مازن للموافقة على شروطه بعد وصول جهود الوساطة بين الرجلين الى طريق مسدود تقريبا. من ناحيتها اعلنت اسرائيل ربطها استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بتعيين ابو مازن رئيسا للحكومة ومحمد دحلان وزيرا للداخلية.
اكدت مصادر فلسطينية وثيقة الاطلاع لـ"البوابة" ان التسريبات حول قيام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالبحث عن بدلاء لتكيفهم منصب رئيس الوزراء بدلا عن محمود عباس (ابو مازن) تصب في خانة الضغوطات التي يمارسها عرفات على ابو مازن للموافقة على شروطه.
وكانت مصادر قريبة من الرئيس الفلسطيني سربت انباء امس تحدثت عن ان عرفات اوعز لمستشاريه البدء بالبحث عن بديل لابو مازن.
وقال عضو مجلس تشريعي لـ"البوابة" ان هذه التسريبات تصب في خانة ضغوطات عرفات على ابو مازن ليس اكثر، واضاف البرلماني الفلسطيني قائلا ان عرفات سيلجأ بدلا من ذلك الى "الوقت" الذي يقف في صفه خاصة وانه لم يتبق من المهلة الممنوحة لابو مازن سوى 48 ساعة.
وادرجت المصادر ذاتها التسريبات حول عزم عرفات استبدال ابو مازن ضمن سياق الضغوط التي يمارسها عرفات على رئيس وزرائه المكلف لاجباره على التنازل والقبول بشطب محمد دحلان من المنصب الذي تمت تسميته له، وتعيين هاني الحسن، وزير الداخلية الحالي، ومرشح عرفات في هذا المنصب.
ورجحت هذه التسريبات ان يلجأ عرفات الى تسمية رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) او الوزير نبيل شعث في هذا المنصب في حال فشل ابو مازن في تشكيل الوزارة ان كان عبر تنفيذه تهديده بالاستقالة او عبر اخفاقه في تشكيلها مع انتهاء المهلة.
ونقلت وسائل اعلام عن مصادر فلسطينية قولها ان ابو علاء قد تمت مشاورته في هذا الشان، غير انه رفض المنصب.
وكان دحلان عرض الاحد التخلي عن هذا الترشيح كوسيلة لحل الخلاف بين عرفات وابو مازن.
وقال البرلماني الفلسطيني ان "عرفات يدرك محدودية الهامش الذي يتحرك به خاصة وان ابو مازن حظي بدعم عربي ودولي كبير ومن الصعب العثور على شخصية اخرى تخرج الوضع الفلسطيني من الحالة او الطريق المسدود الذي وصلت اليها".
وكانت مصادر فلسطينية اكدت لـ"البوابة" ان الخلاف بين عرفات ورئيس الوزراء المكلف، حول التشكيلة الحكومية الجديدة، قد وصلت الى طريق مسدود بعد ان رفض الاخير لقاء الرئيس الفلسطيني.
وكثفت جهود الوساطة خلال الايام القليلة الماضية من اجل دفع عرفات وابو مازن الى التوصل الى اتفاق يتيح تشكيل الحكومة قبل يوم غد الاربعاء، وهو الموعد النهائي الذي منحه المجلس التشريعي لابو مازن ليقوم بتاليف هذه الحكومة.
وقال عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني لـ"البوابة" ان هذه الجهود اصطدمت بتمسك كل من الرجلين بموقفه في موضوع الخلاف وهو تعيين محمد دحلان، المسؤول السابق لجهاز الامن الوقائي في قطاع غزة، في منصب وزير للشؤون الداخلية، وهو ما اعتبره ابو مازن بمثابة "خط احمر"، فيما تشدد عرفات في رفض تسميته لهذا المنصب. واضاف ان "الفجوة باتت عميقة الان بينهما".
وحسب مصادر "البوابة" فان عرفات يخشى تعيين دحلان في منصب يتحكم فيه بالمؤسسات الامنية وبالتالي ينفذ رغبة ابو مازن بوقف الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ ايلول/ سبتمبر 2000 ويبدو ان عرفات يريد ثمنا سياسيا مسبقا لوقف الانتفاضة على عكس ابو مازن الذي يريد تحقيق انجاز امام الولايات المتحدة واسرائيل قبل البدء في مفاوضات على خريطة الطريق.
وكان الخلاف بين عرفات وعباس قد تفجر خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح امس الاول، والذي انتهي بخروج ابو مازن غاضبا من الاجتماع.
وبحسب عضو المجلس التشريعي الذي تحدثت اليه "البوابة"، فقد اخفقت كافة الجهود التي بذلت من اجل عقد اجتماع جديد للجنة المركزية بسبب رفض ابو مازن حضور هذا الاجتماع.
ويلخص المصدر الحالة التي وصلت اليها الامور بوصفه لها بانها باتت "تشكل ازمة حقيقية" خاصة مع اقتراب المهلة الممنوحة لابو مازن لاجل تشكيل الحكومة، من نهايتها.
وقد وصل الخلاف بين عرفات وابو مازن حول موضوع الوزراة الجديدة الى ذروته خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة المركزية لحركة فتح امس الاول، وهو الاجتماع الذي غادره ابو مازن غاضبا ورفض العودة اليه او الى أي اجتماع اخر، وذلك برغم جهود الوساطة التي بذلتها اطراف عربية ومحلية فلسطينية.
وكشف حاتم عبد القادر، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والمسؤول في حركة لـ"البوابة" عن ان هذه الجهود بذلتها مصر والاردن، بالاضافة الى اعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح وكذلك المجلس الثوري للحركة.
وذكر ان جهود الوساطة التي تبذلها هذه الاطراف مستمرة منذ عدة ايام، رافضا في السياق اعتبار التحركات التي تقوم بها الاردن ومصر "ضغوطا" على الرئيس الفلسطيني.
وقال ان "الوسطاء العرب يريدون ان يكون لدى ابو مازن صلاحيات، وبالمقابل لا يريدون ان تغيب هذه الصلاحيات عرفات عن المسرح السياسي الفلسطيني".
ووصف هذه الجهود بانها "جهود وساطة متوازنة" بالمقارنة مع الموقف الذي تبديه الولايات المتحدة واسرائيل الداعمتين لابو مازن من منطلق رغبتهما في "تحييد" عرفات.
وحتى الان، يبدو عرفات في موقع المنتصر في معركته مع ابو مازن بسبب وقوف الوقت في صفه، الى جانب غالبية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي تقاسمه الاعتراضات القائمة على بعض الترشيحات التي يقدمها ابو مازن في سياق التشكيلة الحكومية المقترحة.
من ناحيتها، قالت وسائل اعلام اسرائيلية ان الولايات المتحدة بعثت برسائل مؤخرا الى ابو مازن حثته فيها على الصمود في وجه ضغوط عرفات.
واجرى وزير الخارجية الاسرائيلي، سيلفان شالوم، محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الاميركي، كولين باول، اعرب خلالها، حسب الاذاعة الاسرائيلية عن "قلق اسرائيل ازاء التطورات الاخيرة المتعلقة بالخلاف الفلسطيني حول تشكيلة الحكومة".
وحذر شالوم من "عودة عرفات الى السيطرة على مقاليد الامور في السلطة"، وطالب باول العمل "لمنع دوران العجلة الى الوراء واستعادة عرفات لقوته"، على حد تعبير شالوم! واكد شالوم "ان اسرائيل لن تستأنف المفاوضات طالما واصل عرفات ادارة الامور".
ونقلت المصادر الاسرائيلية عن باول قوله لشالوم إن واشنطن مصرة على "خلق قيادة جديدة في السلطة الفلسطينية "غير ممسوسة بالارهاب" على حد تعبيره.
وكان وزير الامن الاسرائيلي، شاؤول موفاز، قد اتهم الرئيس ياسر عرفات، امس، بعرقلة جهود أبو مازن لتشكيل حكومة فلسطينية، زاعما ان عرفات لا يرغب بدفع العملية السلمية الى الامام.
وطالب موفاز اوروبا واميركا الضغط على الرئيس عرفات للموافقة على استبدال القيادة الفلسطينية وتشكيل الحكومة.
كما اتهم الدبلوماسيين الغربيين الذين يلتقون عرفات بتشجيعه على نهج التمسك بصلاحياته وعرقلة جهود أبو مازن وذلك لان اللقاء معه يشعره باهميته ويدفعه الى التعنت، حسب رأي موفاز.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وجهت انتقادات شديدة لعضوين من الكونغرس الأمريكي ولوزير خارجية المانيا يوشكا فيشر للقائهم بالرئيس عرفات وعدم مقاطعته.—(البوابة)