مصرع جنديين اميركيين و7 ضباط استخبارات اسبان ودبلوماسيين يابانيين في سلسلة هجمات بالعراق

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل جنديان اميركيان و7 ضباط استخبارات اسبان ودبلوماسيان يابانيان في ثلاثة هجمات في العراق اعقبت تاكيد القوات الاميركية تراجع الهجمات التي تستهدف قوات التحالف في هذا البلد. وياتي هذا فيما واصل مجلس الحكم مداولاته بشان اجراءات نقل السلطة والانتخابات التي تطالب بها زعامات الشيعة.  

اعلن الجيش الاميركي ان جنديين اميركيين لقيا مصرعهما في كمين نصبه مسلحون لقافلة عسكرية اميركية بالقرب من الحدود السورية في غرب العراق. 

وقال الجيش الاميركي في بيان ان المهاجمين اطلقوا قذائف صاروخية واطلقوا الرصاص على القافلة التابعة لكتيبة الفرسان الثالثة بينما كانت قرب بلدة الحصيبة (210 كلم شمال غرب بغداد) ما اسفر عن مقتل جنديين اميركيين. 

واشار البيان الى ان جنديا اخر اصيب بجروح خلال الهجوم. 

وبمقتل الجنديين يرتفع الى 79 عدد الجنود الاميركيين الذين لقوا مصرعهم في العراق خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر، والذي يعد اكثر الاشهر دموية منذ بدء الاحتلال في اذار/مارس الماضي. 

مقتل 7 ضباط استخبارات اسبان 

وياتي الهجوم على القافلة الاميركية قرب الحدود السورية بعد اقل من يوم على هجوم اسفر عن مقتل سبعة من ضباط الاستخبارات الاسبانية.  

وقالت وزارة الدفاع الاسبانية في مدريد أن سبعة أسبان قتلوا بينما أصيب آخر في هجوم تعرض له فريق من ضباط الاستخبارات الاسبان في العراق السبت.  

فقد تعرضت قافلة تضم عدة عربات وتقل ثمانية من ضباط الاستخبارات الاسبان لهجوم لدى عودتها من مهمة في طريق مزدحم بالقرب من بلدة الحلة التي تبعد نحو خمسين كيلومترا إلى الجنوب من بغداد.  

وأفادت أنباء أسبانية أن السكان المحليين قالوا إن القافلة تعرضت لكمين نصبه مسلحون عراقيون وأنه تم جذبهم إلى خارج العربات.  

ونقلت ثلاث مروحيات أسبانية حلقت فوق المنطقة عدة جثث.  

وقال مراسل لشبكة تليفزيون سكاي نيوز البريطانية كان في موقع الهجوم إنه شاهد عددا من الجثث ترقد على جانب الطريق.  

وقال ديفيد بودين مراسل سكاي نيوز ان عددا من الشبان العراقيين تجمعوا حول منطقة الهجوم وقاموا بركل الجثث والهتاف بحياة صدام حسين.  

واضاف بودين "وصلنا الى المنطقة بعد دقائق من الهجوم، ولم نتمكن الا من تصوير بضعة لقطات لان الجمع المتواجد بدأ بشتمنا وكان من الواضح انهم يستعدون للهجوم علينا، فقمنا بمغادرة الموقع فورا."  

وأكدت وزارة الدفاع الاسبانية أن سبعة أشخاص قتلوا بينما أصيب شخص آخر. ونقل الشخص المصاب إلى وحدة طبية للعلاج.  

واجتمع وزير الدفاع الاسباني فيديريكو تريلو مع أعضاء هيئة أركانه لتقييم الموقف فيما وصفت وسائل الاعلام الاسبانية الاجتماع بانه "اجتماع ازمة". وقال وزير العدل خوسيه ماريا ميشافيلا إن "أسبانيا قد التزمت بالديمقراطية ومحاربة الارهاب" وشكر المواطنين الاسبان الذين يؤكدون على هذا الالتزام خارج حدود بلادهم.  

أما جاسبار لامازاريس من حزب ايزكويردا يونيدا اليساري فقد دعا تريلو الى الاستقالة كما دعا الحكومة إلى إعادة قواتها العسكرية من العراق فورا والتي يبلغ قوامها 1300 جندي.  

وبهذا الهجوم ارتفع عدد الضحايا الاسبان في العراق حتى الان إلى عشرة أشخاص.  

فقد قتل ضابط الاستخبارات الاسباني خوسيه انطونيو بيرنال بإطلاق النار عليه أمام منزله في بغداد في تشرين أول/أكتوبر كما قتل الدبلوماسي مانويل مارتن في هجوم تعرض له مقر الامم المتحدة في بغداد في آب أغسطس.  

كما قتل جندي أسباني زميلا له برتبة رقيب في العراق عندما أطلق عليه النار بطريق الخطأ.  

ويتمركز اللواء الاسباني بلاس الترا في مدينة الديوانية في جنوبي العراق كجزء من قوة حفظ السلام التي تقودها بولندا. وتنحصر مهمة اللواء الاسباني أساسا في مساعدة الشرطة المحلية وإدارة حواجز الطرق وتقديم خدمات أمنية أخرى.  

ويتولى ضباط الاستخبارات الاسبانية مهمة إبلاغ الحكومة بمعلومات عن الموقف في العراق.  

ومما يذكر أن أسبانيا كانت من أقوى حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد العراق حيث شاركت بنحو 900 من الجنود غير القتاليين.  

مقتل دبلوماسيين يابانيين  

من جهة ثانية، اعلنت وزارة الخارجية اليابانية ان دبلوماسيين يابانيين قتلا في كمين قرب تكريت. 

وقالت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كاواجوتشي في مؤتمر صحفي إن الدبلوماسيين الاثنين وهما كاتسوهيكو اوكو (45 عاما) وماساموري انوي (30 عاما) قتلا في الهجوم الذي قال مسؤولون إنه وقع قرب مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس المخلوع صدام حسين الواقعة على بعد 175 كيلومترا شمالي بغداد. 

واضافت ان الاثنين كانا في طريقهما لحضور مؤتمر بشأن إعادة بناء شمال العراق في تكريت على بعد ما بين عشرة و15 كيلومترا من مكان الكمين . 

وقال مصور من شبكة تلفزيون سكاي البريطانية في بغداد انه عثر هو ومراسل للشبكة ايضا بالصدفة على الكمين الذي تعرض له الاسبان قرب هيلا "كانت هناك ثلاث جثث على جانب الطريق واخرى على جزيرة عشبية بين جانبي الطريق السريع .العربة المتقدمة كانت محترقة بشدة والعربة الثانية محترقة". 

واضاف "قال الناس انهم من المخابرات الاميركية.ربما كانوا لا يعرفون انهم أسبان..مر شرطيان عراقيان يركبان دراجتين ناريتين ولم يتوقفا على الاطلاق." 

وقال مراسل سكاي "حصلت على انطباع انه هجوم بشحنة ناسفة بدائية الصنع. بدا الامر كما لو انهم كانوا ينتظرون ...قافلة تمر عليهم وهاجموها..كانت هناك حركة مرور كثيرة. كان هنا شاب عراقي يقف وقد وضع قدمه على احدى الجثث ثم بدأ طفل في نحو التاسعة من عمره يتظاهر وكأنه يركلها". 

وتابع "بعض الرجال كانوا يلفون وجوههم بكوفيات عربية. وكان أناس واقفون حول الجثث يهتفون..بالروح بالدم نفديك ياصدام." 

ووصفت وزير الخارجية كاواجوتشي الحادث بانه "لا يغتفر"، لكنها اكدت ان بلادها ستواصل "تقديم مساعدات إعادة البناء للعراق بشكل فعال دون الاستسلام للارهاب". 

واردفت قائلة للصحفيين "لا يوجد تغيير (في موقفنا) بأننا سنرسل مساعدات بالشكل المناسب وسنكافح بحزم ايضا الارهاب." 

وقالت إن اليابان ستتابع الموقف عن كثب لاتخاذ قرار بشأن ارسال قوات. 

وتعهد جونيتشيرو كويزومي رئيس وزراء اليابان بعدم الرضوخ للارهاب مقتل الدبلوماسيين اليابانيين. 

ونقلت وكالة كيودو للانباء عنه قوله في اجتماع لمساعدين كبار في مكتبه "سياستنا مازالت كما هي ...نحن لن نرضخ للارهاب." 

ولكن انباء سقوط قتلى يابانيين في العراق يمكنها فقط ان تعمق المشكلة بالنسبة لكويزومي الذي يتعين عليه ان يجد توازنا بين مطالب العلاقات الامنية المهمة مع الولايات المتحدة ومخاوف الناخبين المحليين الذين يشعرون بقلق متزايد ازاء المخاطر التي ينطوي عليها ارسال قوات للعراق . 

واجازت اليابان قانونا خاصا يتيح لها ارسال قوات الى العراق ولكن تمشيا مع دستور البلاد السلمي لا يمكن ارسال هذه القوات الا الى "المناطق غير القتالية" ولابد وان تشارك فقط في عمليات اعادة البناء والعمل الانساني. 

واقتربت طوكيو يوم الجمعة بعض الشيء من ارسال قوات عندما قال شيجيرو ايشيبا وزير الدفاع الياباني ان بعثة لتقصى الحقائق ابلغت ان الجزء الجنوبي من البلاد مستقر نسبيا. 

وعاد اعضاء فريق المسح العسكري الياباني الى البلاد يوم الخميس بعد التحرى عن الوضع الامني حول مدينة السماوة التي تعتزم اليابان ارسال قواتها اليها. 

وجاءت انباء سقوط هؤلاء القتلى بعد ساعات من اعلان قائد عسكري كبير في العراق إن الهجمات على القوات الاميركية تراجعت بشكل كبير في الاسابيع الاخيرة رغم إظهار الارقام ان تشرين الثاني/نوفمبر كان أدمى شهر للقوات الاميركية منذ اندلاع الحرب في اذار/مارس. 

وقال اللفتنانت جنرال ريكاردو سانشيز إن المقاتلين المعادين للولايات المتحدة شنوا عددا من الهجمات أقل خلال الايام السبعة الماضية عن الاسبوع السابق وعزا هذا التراجع الى اتباع القوات الامريكية اساليب هجومية. 

كوريا الجنوبية: هناك حاجة لقوات مقاتلة 

هذا، وقالت وكالة يونهاب الكورية للانباء اليوم الاحد إن فريقا كوريا جنوبيا لتقصي الحقائق في العراق قد يشير الى ان الحكومة بحاجة ايضا لقوات مقاتلة للمساعدة في إعادة بناء هذا البلد. 

ونقلت الوكالة عن كانج تشانج هي عضو البرلمان الكوري الجنوبي ورئيس الوفد قوله "أعضاء فريقنا متفقون بوجه عام على ان هناك حاجة لقوات مقاتلة وغير مقاتلة للقيام بمهمة وانه يجب علينا العمل بشكل مستقل في منطقة معينة في العراق لتجنب التورط في هجمات ارهابية ضد القوات الاميركية." 

وقال جوه كون رئيس وزراء كوريا الجنوبية يوم الاربعاء إن سول تفكر في إرسال ثلاثة الاف جندي لتأمين منطقة معينة من العراق واستبعد ارسال قوات غير مقاتلة بمفردها. 

وقالت يونهاب إن فريق التحقيق سيناقش بشكل اكبر ما خلص اليه يوم الاثنين وسيعد تقريرا للحكومة. 

وارسلت كوريا الجنوبية 675 من سلاحي الخدمات الطبية والمهندسين الى العراق منذ مايو ايار. وتزايدت المعارضة العامة لإرسال قوات منذ سلسلة الهجمات التي وقعت ضد القوات الاجنبية الموجودة هناك. 

مداولات نقل السلطة  

الى هنا، وفيما يواصل مجلس الحكم الانتقالي مداولاته بشان اجراءات نقل السلطة فقد اعلن عضو المجلس احمد الجلبي انه يتعين إجراء تعداد للسكان في العراق قبل أي انتخابات تمهد الطريق للسيادة العراقية كما يتعين إعادة المواطنة للعراقيين الذين جردهم منها صدام حسين 

وقال الجلبي ان أي انتخابات حقيقية يجب ان تجرى على أسس سليمة ويجب ان يسبقها إجراء تعداد. 

واضاف ان الانتخابات يمكن ان تنظم بعد التعداد موضحا ان التعداد عملية تستغرق وقتا طويلا ولا يمكن ضغط مراحلها بصورة عشوائية بل يتعين مناقشة الأمر على نحو مسؤول. واضاف ان التعداد ضروري ويستغرق وقتا طويلا. 

وتأتي تصريحات الجلبي بعد يوم من اعلان جلال الطالباني رئيس مجلس الحكم ان خطة نقل السلطة التي تم الاتفاق عليها مع واشنطن يتعين تعديلها بعد اعتراض اكبر مرجع ديني شيعي في العراق عليها. 

وقال آية الله على السيستاني ان المجلس الانتقالي الذي يتعين ان يكون قائما بحلول نهاية ايار/مايو يتعين تشكيله عن طريق الانتخاب المباشر وليس المؤتمرات الاقليمية كما تقترح خطة تدعمها الولايات المتحدة لنقل السيادة من المحتلين الاميركيين الى العراقيين. 

ويقال ان السيستاني يريد ان تولي الخطة المزيد من الاهتمام للجوانب الاسلامية وتعطي للعراقيين المزيد من النفوذ في إدارة شؤون بلادهم. 

وتعد موافقة السيستاني على الخطة أمرا حاسما في الحصول على دعم واسع لها بين الشعية العراقيين الذين يشكلون 60 في المئة من سكان العراق. 

وقال الجلبي انه يؤيد قانونا جديدا يعيد المواطنة لملايين العراقيين الذين جردوا منها على يد الرئيس العراقي المخلوع. 

وقال ان كل العراقيين يجب ان يشاركوا في الانتخابات بمن فيهم العراقيون المقيمون خارج البلاد. واضاف ان كل ذلك يمكن إنجازه أثناء إجراء التعداد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)