واصلت الأجهزة المختصة في مصر التحقيقات لمعرفة أسباب اشتعال الحريق في قطار الصعيد الذي خلف ضحايا وصل عددهم الى 373 قتيلا وعشرات الجرحى.
وفيما تقدم نواب في البرلمان بطلب احاطة للحكومة حول أسباب الحادث مما يفتح الباب لمناقشة مسلسل حوادث القطارات في السنوات الأخيرة حفلت الصحف المصرية بقصص انسانية مؤثرة عن الضحايا الذين نجوا من الموت باعجوبة.
وقال أحد الناجين أن النيران التهمت في دقائق معدودة أشقاءه السبعة الذين كانوا متوجهين معه لقضاء اجازة العيد في قريتهم فيما قال آخر أنه استطاع أن ينقذ سيدة وزوجها ويقفز معهم من نافذة القطار ولكنه لم يستطع أن ينقذ طفلها البالغ من العمر4 سنوات.
وقال أحد المصابين في الحادث أن الركاب الذين حاولوا الهروب من اختناق الدخان القوا بأنفسهم في أتون النار وبعضهم احترق إلى أن تحول الى مجرد هيكل عظمى.
وقد اذهلت تفاصيل الحادث وأحزنت المصريين الذين يستعدون للاحتفال بالعيد الأضحى حيث روعتهم مشاهد الجثث المتفحمة التي عرضها التلفزيون فيما ظهر الحزن على ملامح الناس في الأسواق التى لم تكن بنفس الازدحام المعهود قبل العيد.
وأعرب الرئيس المصرى حسنى مبارك الذى تلقى برقيات عزاء من دول عديدة عن بالغ حزنه للحادث وطالب بسرعة الانتهاء من التحقيقات. وكان الحريق قد شب في الساعة الواحدة فجر امس الأربعاء بتوقيت القاهرة في سبع عربات بقطار الركاب وهو يتحرك قرب قرية كفر عمار بمركز العياط في طريقه من القاهرة إلى صعيد مصر.
وأفاد شهود الحادث أن سائق القطار لم ينتبه إلى الحريق وظل يقوده لثمانى كيلومترات والنيران مشتعلة في عرباته في حين كان الركاب يقفزون من النوافذ والأبواب إلى الأراضي الزراعية هربا من الحريق. ومن المشاهد المؤثرة التي رواها شهود الحادث أن عددا من الركاب لم يتمكن من القفز وانحشر بين الأبواب والنوافذ لتلحق به النار وتحوله إلى قطعة من الفحم .
وقال سائق القطار منصور يوسف القمص أن الحريق اشتعل فى القطار بعد حوالي ساعة من تحركه حيث شاهد ألسنة اللهب تندلع من القطار فتوقف عند الكيلو 75 قرب قرية كفر عمار بالجيزة حيث قام مساعده أشرف نجيب تكلا بفصل العربات المشتعلة.
وأشار إلى أنه بعد ذلك أبعد بقية عربات القطار عن العربة المشتعلة فيما كان مساعده يحاول إطفاء الحريق عن طريق الطفايات الموجودة بالقطار لكنه لم يستطع حيث نفذت الطفايات، موضحا أن شدة الرياح ساعدت على انتشار النيران.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن النيران اشتعلت بالقطار بسبب أسطوانة أو موقد للغاز فيما رجحت مصادر أجهزة التحقيق وقوع الحريق بسبب تماس كهربائي لاسيما وأن بعض الشهود قالوا أن شرارا كان يخرج من بعض الأسلاك الكهربائية التي تربط عربات القطار.
وكان رئيس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد قد صرح أثناء تفقده موقع الحادث أمس عند قرية كفر عمار بالعياط أن المعلومات الأولية ترجح حدوث اشتعال بالقطار نتيجة استخدام أسطوانات الغاز بداخله مما أدى إلى اشتعال النيران في سبع عربات منه.
ونفى ان تكون في القطار أية عيوب فنية او أية أدلة على أي نوع من التقصير في إجراءات السلامة أو الجانب الفني--(البوابة)