قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا اليوم الخميس، وذلك خلال عملية اقتحام لمدينة جنين بداها منذ الليلة الماضية، وفيما توغلت قواته في قرية وادي غزة جنوب مدينة غزة، فقد شن حملة اعتقالات في الضفة والقطاع طالت 35 فلسطينيا، وفيما حذرت مصر من عواقب استمرار السياسات الاسرائيلية الحالية، فقد شددت فرنسا على ضرورة ان لا تحجب ازمة العراق نزاع الشرق الاوسط.
افادت مصادر امنية فلسطينية ان فلسطينيا استشهد اليوم الخميس برصاص الجيش الاسرائيلي خلال اقتحامه مدينة جنين في شمال الضفة الغربية الليلة الماضية.
وقالت المصادر نفسها ان احمد ستيتي (45 عاما) اصيب برصاصة في رأسه عندما داهمه جنود اسرائيليون بينما كان في سوق للخضار في جنين.
وكانت المصادر اوضحت ان الدبابات الاسرائيلية اقتحمت المدينة في وقت متاخر من مساء امس، ووقال شهود إن الدبابات حطمت عدة سيارات كانت متوقفة على جوانب الطرق وهرستها، فيما اطلقت نيران رشاشاتها بشكل عشوائي ما ألحق أضراراً جسيمة في عدة منازل ومحلات تجارية.
توغل في قرية جنوب غزة
من جانب اخر، فقد توغل الجيش الاسرائيلي صباح اليوم الخميس في قرية وادي غزة جنوب مدينة غزة حيث قام بتدمير منزل ومداهمة عدد كبير من بيوت الفلسطينيين.
وقال مصدر امني ان "قوات الاحتلال مدعومة بعشرة دبابات وجرافتين اقتحمت قرية وادي غزة جنوب شرق مدينة غزة واقتحمتها في ساعة مبكرة من صباح اليوم".
واضاف ان القوات الاسرائيلية "شرعت بعملية تجريف ومداهمات ودمرت منزلا (...) وجرفت مساحات واسعة من الاراضي المزروعة وبساتين البرتقال والزيتون".
على صعيد اخر، فقد اعتقل الجيش الاسرائيلي 35 فلسطينيا خلال حملة قام بها في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما زعم العثور على حزام ناسف وبندقية كلاشينكوف وعتاد عسكري في طولكرم.
ابو مازن يشكك
الى هنا، واعرب محمود عباس (ابو مازن)، الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، امس عن شكه بقدرة الروس في التأثير على الحكومة الاسرائيلية التي "لا تريد السلام" وذلك في اليوم الاول من زيارة له الى موسكو تاتي بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
والتقى ابو مازن مساء امس وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ولكن لم يرشح شيئا عن هذه المحادثات التي من المقرر ان تتناول كيفية الخروج من الازمة في الشرق الاوسط.
وفي الوقت نفسه غادر الموفد الروسي الى الشرق الاوسط اندريه فدوفين موسكو متوجها الى اسرائيل في اطار جولة ستقوده ايضا الى الاراضي الفلسطينية وبعض الدول العربية.
واوضح ابو مازن فور وصوله الى موسكو انه يحمل رسالة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وقال "نعلق اهمية كبرى على دور روسيا في عملية ايجاد تسوية في الشرق الاوسط" مع اعرابه عن شكه في ان تتمكن موسكو من التأثير على اسرائيل.
واضاف "الامل ضئيل في صنع السلام مع شارون لانه لا يملك اي خطة سلام للمنطقة. الخطر هو ان اسرائيل بقيادة شارون تعطي الاولوية للمشكة العراقية على حساب المشكلةالاسرائيلية الفلسطينية".
وكان شارون قد غادر موسكو الثلاثاء بعد زيارة استمرت 48 ساعة.
وفي سياق متصل، فقد اعلن سفير اسرائيل في فرنسا ايلي بارنافيه بعد انتهاء مهمته وفي مقابلة مع مجلة "لو نوفيل اوبسرفاتور" ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تنقصه الرؤية السياسية.
وقال السفير المقرب من اليسار الاسرائيلي "ما يمكن ان نأخذه على شارون هو عدم وجود افق سياسي لديه. انا اول من قال اننا لن ننهي هذه الحرب من خلال المسار العسكري فقط. ولكن في الوقت نفسه كان المسار العسكري امرا لا مفر منه".
وخصص بارنافيه القسم الاهم من انتقاداته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اتهمه بعدم "الاستمرار في التفاوض وجلب اسرائيليين الى جانبه" وانه "اختار استراتيجية العنف التي نواجهها" عبر الانتفاضة الثانية.واعتبر اخيرا ان ياسر عرفات "قد انتهى".
مبارك يحذر
من جهة ثانية، فقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك الاربعاء من عواقب السياسات الحالية التي تعتمدها الحكومة الاسرائيلية على مستقبل الشرق الاوسط باسره.
وقال مبارك في مناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لحرب اكتوبر 1973 العربية-الاسرائيلية حسب ما نقلت عنه وكالة انباء الشرق الاوسط "أحذر الحكومة الاسرائيلية مرة اخرى من مغبة سياساتها على مستقبل منطقة الشرق الاوسط بأكملها بما فى ذلك على مستقبل أمن واستقرار شعب اسرائيل".
واضاف "أننا نشهد الان تراجعا خطيرا فى عملية السلام كما نشهد تراجعا اكثر خطورة عن الالتزام بمبادىء التسوية الشاملة (...) بسبب سياسات الحكومة الاسرائيلية الحالية التى تستند فقط الى استخدام القوة".
واتهم مبارك اسرائيل باعتماد "نوع من العقوبات الجماعية غير الانسانية على الشعب الفلسطينى" حيث انها "تغتال الناشطين وتنفى عائلاتهم وتهدم منازلهم وتقتلع الاشجار وتدمر المخيمات وتعيد احتلال القرى والمدن الفلسطينية وتفرض عليها سورا قاسيا من الحصار وحظر التجول".
واضاف انها "تخلق بذلك كله مناخا خطيرا يزيد من مشاعر اليأس والقنوط .. ويشجع على استمرار العنف المتبادل ويضعف قوى الاعتدال والسلام على الجانبين لصالح القوى الاكثر تطرفا"، كما انها "تضاعف فى نفس الوقت من مشاعر الكراهية والبغضاء تجاه حكومة وشعب اسرائيل ، ليس فقط لدى الشعب الفلسطينى ولكن لدى كافة الشعوب العربية".
وقال مبارك "أطالب كافة القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية بالتصدى الحازم لهذا العدوان السافر على الشعب الفلسطينى وقيادته حفاظا على الامن والاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط".
فرنسا: ازمة العراق ينبغي الا تحجب نزاع الشرق الاوسط
ومن جانبه، اكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اليوم الاربعاء ان الازمة العراقية ينبغي الا تحجب "الوضع المأساوي" الناتج عن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، معتبرا ان رفع الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لا يكفي".
وقال دو فيلبان متوجها الى النواب الفرنسيين "دعونا لا ننسى الوضع المأساوي في الشرق الاوسط. فرفع الحصار عن المقاطعة (مقر عرفات) لا يكفي".
واضاف "ينبغي تطبيق قرار مجلس الامن رقم 1435 وتطبيق خطة الاتحاد الاوروبي التي اعتمدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا). يجب المضي ابعد واحياء آفاق سلام حقيقية".
وقال انه من اجل تحقيق ذلك، "علينا ان ندعم الاصلاحات الفلسطينية واجراء انتخابات في الاراضي الفلسطينية مع انسحاب اسرائيلي. وعلينا ان نعيد اطلاق فكرة مؤتمر دولي، وهو الوحيد القادر على تحريك عملية السلام".
واقترح الاتحاد الاوروبي خطة لتسوية النزاع اقرتها اللجنة الرباعية في منتصف ايلول/سبتمبر في نيويورك. وتوصي الخطة باجراء انتخابات فلسطينية في كانون الثاني/يناير 2003 واقامة دولة فلسطينية عام 2005.
وينص القرار 1435 الذي صوت عليه مجلس الامن قبل عشرة ايام على رفع الحصار عن مقر عرفات، كما يدعو الى وقف الارهاب واعمال العنف وانسحاب اسرائيل من اراضي السلطة الفلسطينية ومواصلة الاصلاحات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)