شرح رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم الخميس موقفه في مفاوضات عملية السلام أمام الرئيس المصري حسني مبارك، لكنه لم يحصل على تعهد من مصر بممارسة ضغوط على الفلسطينيين بهدف تليين موقفهم.
وقال باراك قبل مغادرته الإسكندرية أن "القادة العرب شأنهم في ذلك شأن قادة العالم اجمع، يدركون جيدا انه بدون مرونة من الجانب الآخر (الفلسطينيون) لن يكون هناك اتفاق".
واضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصريح لمجموعة من الصحافيين قبل أن يستقل الطائرة عائدا إلى إسرائيل "سنعرف في الأسابيع المقبلة ما إذا كان هناك انفراج".
وردا على سؤال عما إذا كان يتعين على إسرائيل تقديم تنازلات جديدة بعد فشل قمة كامب ديفيد، قال باراك "لا، لا اعتقد بان الأمر سيكون كذلك".
من جهته، قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى للصحافيين في ختام المباحثات أن الاجتماع "كان مهما. وكان هناك اتفاق على ضرورة أن تبدي جميع الأطراف ليونة وضرورة المضي قدما في عملية السلام وعدم السماح بفشلها". واضاف أن "كل الموضوعات كانت محل بحث ونقاش وموضع اقتراحات المرونة".
واوضح أن النقطة الرئيسية التي شدد عليها الرئيس مبارك خلال المحادثات كانت عدم "السماح بفشل عملية السلام".
واكد أن بلاده ستكثف اتصالاتها مع جميع الأطراف بما فيها الولايات المتحدة مضيفا أن مصر على استعداد "للمساعدة" في التوصل إلى حل لقضية القدس "لكن في اطار قرارات الأمم المتحدة".
لكنه استبعد أن تمارس مصر ضغوطا على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتقديم تنازلات بشأن القدس وقال ردا على سؤال في هذا الصدد "هذه ليست وظيفتنا".
واضاف موسى أن "التنازلات ضرورية من جميع الأطراف ضمن اطار الشرعية الدولية" واكد ان "مباحثات المرحلة النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب ان تؤدي الى اتفاق، وهذا الاتفاق يجب أن يتم في اطار الشرعية الدولية وان يأخذ في الاعتبار مصالح كافة الأطراف بطريقة متوازنة ومعقولة". وكان مبارك استقبل امس الأربعاء عرفات في الإسكندرية.
واعتبر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قبل اللقاء بين مبارك وباراك أن بإمكان مصر "لعب دور لاعادة إحياء المفاوضات مع الفلسطينيين كما سبق أن فعلت (عبر استضافتها قمة) شرم الشيخ عام 1999".
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته أن مباراك وباراك قاما "بجولة أفق كاملة" حول وضع مفاوضات السلام بين الدولة العبرية والفلسطينيين من جهة ومع سوريا من جهة أخرى. ووصف المصدر ذاته اللقاء بأنه كان "جيدا ومهما".
وافاد أحد المقربين من باراك في الطائرة التي أعادت رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى بلاده أن هذا الأخير أكد لمباراك انه "لا تزال ثمة إمكانية للتوصل إلى اتفاق لكن هناك مخاطر والحدود بينهما رفيعة جدا".
وقال له أيضا "لن يحصل اتفاق مع الفلسطينيين إلا إذا اظهروا جدية وانفتاحا ومسؤولية".
ويواصل باراك مساعيه في اطار عملية السلام رغم تلقيه امس الأربعاء ضربتين قاسيتين تمثلتا في استقالة وزير الخارجية ديفيد ليفي واقرار الكنيست إجراء انتخابات مبكرة في قراءة تمهيدية.
وبرر ليفي استقالته بالتنازلات التي قدمها باراك للفلسطينيين في كامب ديفيد لا سيما بشأن القدس.
وقال ليفي امس شارحا موقفه "للمرة الأولى، تبدي حكومة إسرائيلية استعدادها لتقسيم القدس . لا يمكنني الاستمرار وزيرا للشؤون الخارجية في حكومة اعترض على سياستها".
ومن جهته، أعرب الرئيس الأميركي بيل كلينتون عن أمله في أن يقدم عرفات على تليين موقفه، معتبرا انه لا يزال هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق ينهي اكثر من خمسين عاما من النزاع بحلول 13 أيلول/سبتمبر.
واكد كلينتون في مقابلة متلفزة انه سيبذل جهودا للضغط على الفلسطينيين لتليين موقفهم واعادة عملية السلام إلى مسارها—(أ.ف.ب)