مصر: رفض فتوى تحريم المسابقات التلفزيونية

تاريخ النشر: 07 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في موقف لافت رفض عدد من علماء الأزهر وممثلون عن ‏ شركات التلفزيون والاتصالات تحريم مفتى مصر للمسابقات الهاتفية والتلفزيونية ‏مؤكدين انها ليست قمارا وتمثل فائدة ثقافية وان الاصل فى الاشياء هو الاباحة ‏وليس التحريم .‏ ‏ وكانت فتوى مفتى مصر الدكتور نصر فريد واصل باعتبار المسابقات الهاتفية ومنها ‏برنامج "من سيربح المليون" صورة مستحدثة من صور القمار والميسر المحرمة شرعا، قد ‏ ‏اثارت ضجة اعلامية ودينية وازعجت شركات الاتصالات الخاصة المنظمة لتلك الخدمات.‏ ‏  

وركز مفتى مصر في تحريمه على قيمة المكالمات الهاتفية التي يدفعها المشاركون في المسابقات قائلا إن "كل من يتصل للاشتراك في المسابقة أما أن يغنم مال غيره او ‏ ‏يغرم ماله بدون عوض عنه وهو ضرر نهى عنه الاسلام وغش وخداع وأكل لاموال الناس ‏ ‏بالباطل واستيلاء على أموال الآخرين بالتحايل مقابل تقديم جزء قليل منها في صورة ‏ ‏جائزة لتكون شركا وخداعا لهم وبواسطتها يستجلبون هذه الاموال من اصحابها بغير حق".‏ ‏ 

ووفقا لتقرير لوكالة الانباء الكويتية فان عميد كلية اصول الدين وعضو مجمع البحوث الاسلامية الدكتور عبدالمعطى بيومى ‏رد على ذلك بالقول "كل هذا حلال ولا ينطوى على شبهة تحريم بل هو عمل يشغل الشباب ‏ في أغراض ثقافية علاوة على التسلية المباحة شرعا".‏ ‏  

واضاف " لايمكن تحريم هذه المسابقات الثقافية لان لها هدفا نبيلا بما فيه من ‏ إثراء الفكر بالمعلومات حتى اذا حصلت الهيئة المنظمة على هامش من المال فانما ‏ ‏يكون لقاء عمل مشروع راجع لتنظيم المسابقة وترتيب الاسئلة وفحص الاجوبة واختيار ‏ ‏المتسابقين بالقرعة والاعلان عنها".‏ ‏ 

اما الدكتور عبدالغفار هلال عميد كلية اللغةالعربية بجامعة الازهر فيقول " ‏لقد أصبحنا في عصر الاعلام المفتوح بالراديو والتلفاز والانترنت مما جعل الناس ‏ ‏يتكاسلون على القراءة ولا يحاولون البحث والاطلاع استسهالا بالحصول على المعلومات ‏ ‏السريعة من وسائل الإعلام لذلك فنحن بحاجة لمثل تلك المسابقات لانها فتح ثقافي ‏وعلمى واجتماعى يشغل الناس بالثقافة العامة ويجعل الشباب يتريضون علميا وثقافيا ‏وفنيا".‏ ‏  

أما الجوائز التى يحصل عليها المتسابقون فيرى الدكتور هلال انها حلال شرعا ولا ‏ ‏حرمة فيها لأن الاصل فى الاشياء الاباحة مالم يرد نص بالحظر، مشيرا الى ان الدعوة ‏ ‏الى العلم والمعرفة موجودة فى القران الكريم. ويشترط الدكتور هلال ان تكون الأسئلة هادفة وموضوعية وبعيدة عما ‏ ‏يغضب الله ولا تخرج عن حدود الشرع.‏ ‏  

ويرى المدير العام للإعلام الديني بالازهر الشريف الشيخ جمال قطب ان أجرة ‏ ‏الهاتف او قيمة المكالمة لايمكن اعتبارها من أطراف الميسر المحرم او مبلغا مدفوعا ‏ ‏للحصول على مغنم من شخص اخر بل مجرد وسيلة للاشتراك او بمثابة وسيلة مواصلات ‏ ‏يستعملها المشترك لينتقل بها من مكانه الى مكان المسابقة اى كطابع البريد تماما.‏ ‏  

واشترط ايضا ان تكون موضوعات الاسئلة هادفة ونافعة ومفيدة ولا تسبب حرجا شرعيا ‏ولا تضيع وقتا في اسئلة لا فائدة منها ولا جدوى لها أو تلك التي يقال عنها "علم ‏ ‏لا ينفع وجهل لا يضر".‏ ‏ وكان استاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر الدكتور صبرى عبدالروءوف قد قدم ‏ ‏تقريرا الى الازهر الشريف أباح فيه تلك المسابقات، موضحا انه يوجد باب من ابواب ‏ ‏الفقه اسمه باب السبق والرمى وهما مشروعان ولا خلاف عليهما مشيرا الى ان الحنفية ‏ ‏والحنابلة وبعض الشافعية ذهبوا الى ان عقد المسابقة جائز لان العوض أو الجائزة ‏ ‏مبذولة في مقابل مالا يوثق به.‏ ‏  

اما فقهاء المالكية فقالوا وفق الدكتور عبدالرؤوف ان العقد لازم لاحد ‏المتسابقين مادام احدهما اخرج العوض اما اذا كان العوض من الجانبين فانه يكون ‏ ‏لازما لايجوز لاحد ان يفسخه مادام قد دخل بينهما ثالث.‏ ‏  

وذكر ان العلماء استدلوا على مشروعية السبق بما رواه ابو هريرة من ان النبي ‏صلى الله عليه وسلم قال "من ادخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن بان يسبق فليس بقمار ‏ومن ادخل فرسا بين فرسين وقد آمن بأن يسبق فهو قمار".(البوابة)‏