في موقف لافت رفض عدد من علماء الأزهر وممثلون عن شركات التلفزيون والاتصالات تحريم مفتى مصر للمسابقات الهاتفية والتلفزيونية مؤكدين انها ليست قمارا وتمثل فائدة ثقافية وان الاصل فى الاشياء هو الاباحة وليس التحريم . وكانت فتوى مفتى مصر الدكتور نصر فريد واصل باعتبار المسابقات الهاتفية ومنها برنامج "من سيربح المليون" صورة مستحدثة من صور القمار والميسر المحرمة شرعا، قد اثارت ضجة اعلامية ودينية وازعجت شركات الاتصالات الخاصة المنظمة لتلك الخدمات.
وركز مفتى مصر في تحريمه على قيمة المكالمات الهاتفية التي يدفعها المشاركون في المسابقات قائلا إن "كل من يتصل للاشتراك في المسابقة أما أن يغنم مال غيره او يغرم ماله بدون عوض عنه وهو ضرر نهى عنه الاسلام وغش وخداع وأكل لاموال الناس بالباطل واستيلاء على أموال الآخرين بالتحايل مقابل تقديم جزء قليل منها في صورة جائزة لتكون شركا وخداعا لهم وبواسطتها يستجلبون هذه الاموال من اصحابها بغير حق".
ووفقا لتقرير لوكالة الانباء الكويتية فان عميد كلية اصول الدين وعضو مجمع البحوث الاسلامية الدكتور عبدالمعطى بيومى رد على ذلك بالقول "كل هذا حلال ولا ينطوى على شبهة تحريم بل هو عمل يشغل الشباب في أغراض ثقافية علاوة على التسلية المباحة شرعا".
واضاف " لايمكن تحريم هذه المسابقات الثقافية لان لها هدفا نبيلا بما فيه من إثراء الفكر بالمعلومات حتى اذا حصلت الهيئة المنظمة على هامش من المال فانما يكون لقاء عمل مشروع راجع لتنظيم المسابقة وترتيب الاسئلة وفحص الاجوبة واختيار المتسابقين بالقرعة والاعلان عنها".
اما الدكتور عبدالغفار هلال عميد كلية اللغةالعربية بجامعة الازهر فيقول " لقد أصبحنا في عصر الاعلام المفتوح بالراديو والتلفاز والانترنت مما جعل الناس يتكاسلون على القراءة ولا يحاولون البحث والاطلاع استسهالا بالحصول على المعلومات السريعة من وسائل الإعلام لذلك فنحن بحاجة لمثل تلك المسابقات لانها فتح ثقافي وعلمى واجتماعى يشغل الناس بالثقافة العامة ويجعل الشباب يتريضون علميا وثقافيا وفنيا".
أما الجوائز التى يحصل عليها المتسابقون فيرى الدكتور هلال انها حلال شرعا ولا حرمة فيها لأن الاصل فى الاشياء الاباحة مالم يرد نص بالحظر، مشيرا الى ان الدعوة الى العلم والمعرفة موجودة فى القران الكريم. ويشترط الدكتور هلال ان تكون الأسئلة هادفة وموضوعية وبعيدة عما يغضب الله ولا تخرج عن حدود الشرع.
ويرى المدير العام للإعلام الديني بالازهر الشريف الشيخ جمال قطب ان أجرة الهاتف او قيمة المكالمة لايمكن اعتبارها من أطراف الميسر المحرم او مبلغا مدفوعا للحصول على مغنم من شخص اخر بل مجرد وسيلة للاشتراك او بمثابة وسيلة مواصلات يستعملها المشترك لينتقل بها من مكانه الى مكان المسابقة اى كطابع البريد تماما.
واشترط ايضا ان تكون موضوعات الاسئلة هادفة ونافعة ومفيدة ولا تسبب حرجا شرعيا ولا تضيع وقتا في اسئلة لا فائدة منها ولا جدوى لها أو تلك التي يقال عنها "علم لا ينفع وجهل لا يضر". وكان استاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر الدكتور صبرى عبدالروءوف قد قدم تقريرا الى الازهر الشريف أباح فيه تلك المسابقات، موضحا انه يوجد باب من ابواب الفقه اسمه باب السبق والرمى وهما مشروعان ولا خلاف عليهما مشيرا الى ان الحنفية والحنابلة وبعض الشافعية ذهبوا الى ان عقد المسابقة جائز لان العوض أو الجائزة مبذولة في مقابل مالا يوثق به.
اما فقهاء المالكية فقالوا وفق الدكتور عبدالرؤوف ان العقد لازم لاحد المتسابقين مادام احدهما اخرج العوض اما اذا كان العوض من الجانبين فانه يكون لازما لايجوز لاحد ان يفسخه مادام قد دخل بينهما ثالث.
وذكر ان العلماء استدلوا على مشروعية السبق بما رواه ابو هريرة من ان النبي صلى الله عليه وسلم قال "من ادخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن بان يسبق فليس بقمار ومن ادخل فرسا بين فرسين وقد آمن بأن يسبق فهو قمار".(البوابة)