البوابة – القاهرة
انشغل المواطنون المصريون في الشهور القليلة الماضية بقانون جديد للأحوال الشخصية. وقد تركز انتباه معظم الناس على الفقرات التي تسمح للنساء بالطلاق مقابل التنازل عن كافة أو بعض حقوقهن المالية.
فُسِّر القانون على أنه تهديد للهيمنة البطريركية التقليدية. وقام المحافظون والتقليديون بمهاجمته. ولكن الليبراليين والإناث رحبوا به. وفي خضم الجدل المتصاعد، غرقت قضايا مثل نماذج عقود الزواج والطلاق الجديدة في النسيان.
تستخدم النماذج الجديدة التي أصدرت في 16 آب / أغسطس من قبل المأذون. ويعتقد الكثيرون أن هذه النماذج لا تختلف عن النماذج القديمة. وفي الحقيقة فإن عددا قليلا من المسؤولين قد تسلمها.
سمع الكثير من الناس عن هذه النماذج من بعضهم البعض ومن التقارير الصحفية، وهم في انتظار تعليمات رسمية حول كيفية استخدامها.
ووفقا للنظام الجديد ومن أجل منع التزوير، فإنه يتحتم تثبيت خمس صور شخصية لكل من العروس والعريس على النموذج، بالإضافة إلى بصمة إبهاميهما وتوقيع المأذون.
وسُئِل أحمد عبد الغفار، مأذون الزمالك، في مقابلة مع الأهرام: ماذا بشأن الزيجات التي تتم عن طريق الوكالة، من خلال ممثل شرعي، في غياب أحد الأطراف؟" "من الذي سيأخذ بصمات هؤلاء".
ويتطلب العقد عناوين محددة لكلا الطرفين. وطبقا للمحامية منى ذو الفقار، التي اشتركت في إعداد النماذج، فإن هذا الأمر يقصد به إغلاق الثغرات القانونية ومنع إعطاء عناوين غير صحيحة مستقبلا.
ويشتمل العقد أيضا على إعلان من قبل الطرفين بأنهما لا يعانيان من أمراض وراثية أو مزمنة من شأنها التأثير على علاقتهما الزوجية. ويبقى الأمر غامضا بشأن ما إذا كانت هناك حاجة إلى شهادة طبيب، والتي تعتبر حاليا متطلبا قانونيا لتوثيق عقد الزواج. ويقترح ذو الفقار إجراء فحوصات طبية رسمية واختيارية. ومن أهم الجوانب في النماذج الجديدة أن فيها متسعا لكتابة العديد من الشروط التي قد يرغب الطرفان في إضافتها إلى العقد شرط أن لا تتناقض هذه الشروط مع الشريعة الإسلامية. ويقول ذو الفقار: " هذا يرجع الفكرة الإسلامية بأن الزواج عقد اتفاقية"
كانت عملية إضافة الشروط إلى عقد الزواج أمرا شائعا في مصر ولكنها انتهت عند إدخال النماذج التي تعبأ في أوائل القرن العشرين، وتفسح إعادة إدخالها حاليا المجال لإعادة التفكير في موضوع الزواج.
ويتحتم على المأذون وفقا للقانون الجديد أن يعلم الأطراف المتعاقدة على الزواج بحقهم في تضمين شروطهم. ويمكن للأطراف على سبيل المثال، الاتفاق على أن الأثاث يعود للزوجة وبذلك تلغى الحاجة لإعداد القائمة التقليدية بقطع الأثاث، التي يتم التوقيع عليها قبل الزواج والتي تكون الأسعار مبالغاً فيها.
وفي حالة الطلاق، تطلب الزوجات غالبا مبالغ مالية من أزواجهن، الذين لا يستطيع معظمهم دفعها، وبذلك يواجهون عقوبة السجن. وبطريقة مماثلة يستطيع الطرفان توضيح مسألة ملكية شقة الزوجية في حالة الطلاق. وتستطيع المرأة أن تشترط بعدم زواج زوجها من امرأة ثانية أو أن تحتفظ بحقها في تطليق نفسها. ويشير عامة الناس إلى الحالة الأخيرة بحق "العصمة" وهي مكروهة في المجتمع.
وقال مصطفى أبو السعود، وهو من المأذونين القلائل الذين تسلموا النماذج الجديدة للأهرام الأسبوعي: إنه من بين الثلاثين زيجة التي قام بتوثيقها بواسطة العقود الجديدة، لم يتضمن أي عقد منها أية شروط. ويعتقد أن المسألة ليست بفكرة ذات أهمية كبيرة وتساءل: "لماذا يتوقع الناس الحظ السيئ قبل وقوعه؟" وبطريقة مشابهة، قال عبد الغفار بأنه لن يثير موضوع الشروط أمام الزوجين، وسيقدم فقط المشورة إذا طلب منه ذلك. ويذكر أنه قام في إحدى المناسبات بتوثيق عقد زواج احتفظت المرأة فيه بحق "العصمة". وقد سبب ذلك العديد من المشاكل فيما بعد. وشدد على "أنها ليست فكرة صائبة وأنا أنصح بالوقوف ضدها".
يمكن أن يكون القانون قد أصبح مرنا أكثر، ولكن من المحتمل أن يواجه تطبيقه مقاومة وتحيزات.
ولا يزال معظم الشباب والشابات الذين يستعدون للزواج لا يعرفون إلا القليل عن حقوقهم الجديدة المكتسبة.
وبالرغم من أن قانون الأحوال الشخصية الجديد، هو انعكاس للأحوال الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة، فإنه سيأخذ بعض الوقت قبل أن يحدث التغيير، ولكن حتى إذا لم تتغير المفاهيم الخاصة بالزواج بسرعة، في ظل نماذج العقود التي أدخلت حديثا، فإنها كفيلة بحثِّ الناس على التساؤل بشأن العادات والممارسات.
طرحت فكرة "عقود الزواج الجديدة" لأول مرة عام 1985، خلال المراحل التحضيرية في حملة التوعية القانونية. ويقول المشرعون إن العقد الجديد مصمم لمساعدة كل امرأة تكافح من أجل حياة أفضل لنفسها وعائلتها، ولتمكين النساء من فهم أفضل لحقوقهن وواجباتهن القانونية.
وقد فهم عقد الزواج الجديد على أنه عقد مدني يتضمن شروطا يتفق عليها الطرفان المعنيان. وجاء أيضا نتيجة للمحاولات التي جرت لجسر الهوة بين حقوق المرأة في الإسلام وحقوقها طبقا لقانون الأحوال الشخصية. ولم يعترف الأخير قبل إصدار القانون الجديد ببعض الحقوق التي يضمنها الإسلام.
ويقدم عقد الزواج الجديد الخيار للزوجين بالاتفاق على الشروط أو شطب تلك التي لا يرغبون فيها. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الضغط الاجتماعي وإظهار محاسن الاستراتيجية المستخدمة في عدم تشجيع النساء في تأكيد حقوقهن في عقد الزواج. وتنحو العائلات باللائمة على العرائس اللواتي يقبلن هكذا شروط، وعلى العرسان الذين يطالبون بالحق بتأديب زوجاتهم اللواتي ليست لهن ثقة في رجالهن.
يقول محمد: "أتوقع أن تزداد مشكلة الزواج المبكر" ويضيف، "نحن بحاجة إلى حل جذري يستهدف الأناس الأميين والمتعلمين على حد سواء. يجب أن تكون هناك حملة إعلام ضخمة تهدف إلى زيادة وعي الناس حول مخاطر الزواج المبكر. وعلى الدولة في المدى البعيد أن تعاقب الأبوين اللذين لا يسجلان أطفالهما بعد الولادة مباشرة. هذه هي الوسيلة الشرعية والدقيقة الوحيدة لإثبات العمر".
يتضمن العقد سبعة شروط اختيارية يكون فيها الطرفان أحرارا في تعبئتها في الفراغ المخصص لهذا الغرض. ووفقا للمحامية وناشطة حقوق الإنسان منى ذو الفقار، فإن العديد من المعلقين كانوا سطحيين بشأن هذه الشروط، بالرغم من أن هذه تتفق مع كل من القانون والشريعة الإسلامية.
ووفقا لما ذكرته زينب رضوان، عميدة جامعة دار العلوم بالقاهرة فإن هناك مشكلة أخرى وقالت: "يذكر القانون عدة أمراض جسدية تحول بين الزوج وبين القيام بواجباته الزوجية، ولكن بتعابير قانونية، فإن من يعاني من أمراض، عليه أن يمنع حدوث الزواج، ومن الذي يقول ذلك، أهو المأذون.. أو الأطراف المعنية.. تعرف عنها؟ وبالإضافة إلى ذلك كيف يمكن الوثوق بأمانة الزوجين؟".
ويتنبأ رضوان بالمزيد من المشاكل قائلا: "مَنْ مِن الزوجين سيخبره المأذون بالشروط" إنه من الصعب تعريفهما بالعقد فقط قبل توقيعه – إن هذا سيقود إلى نزاعات".
أما بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين تزوجوا في وقت مبكر جدا، ولا يستطيعون الإفادة من القانون الجديد، فإن هناك وثيقة جديدة خاصة بالطلاق. وتحل هذه الوثائق مكان الأوراق القديمة التي كانت عبارة عن صفحات فارغة يملؤها المأذون. وتحتوي النسخة الجديدة على معلومات أساسية حول الأطراف الذين يسعون للطلاق، وتتطلب توقيع الزوجة كي تكون الوثيقة سارية المفعول.
وطبقا لرضوان، فإنه في الوقت الذي تمثل فيه الأوراق الجديدة تحسنا هائلا، فإنها لا تزال غير كفيلة بطلاق سريع، لأنها تشترط أن يكون الطلاق نهائيا بعد إتمام "التحكيم القانوني".
ويشرح رضوان ذلك بأنه يعني أن كلا الطرفين، ينبغي عليه طلب التحكيم، الذي يهدف إلى المصالحة قدر الإمكان. إذا فشلت المحاولة الأولى، على الزوجين العودة إلى المأذون الذي يحاول بدوره إقناعهما بالاستمرار في الحياة الزوجية. وبعد فشل هذه المحاولات فقط، يعتبر الطلاق نهائيا.
وهناك حالات أخرى تمنع الزوجين من الطلاق في حالات معينة. ومنها أن الرجل لا يستطيع طلاق زوجته وهي في فترة الحيض. وإذا مارس الاثنان الجنس، عليه أن ينتظر حتى إكمال دورتها الشهرية التالية قبل تطليقها. ويقول رضوان: "لا يعرف الجميع هذا". ويضيف، "يجب توفير كافة هذه المعلومات وصياغتها بعبارات سهلة، وذلك من أجل أن يكون الناس على علم بالنقاط القانونية التي يمكن أن تحول بينهم وبين الزواج أو الطلاق".
