القاهرة –البوابة
"الإجهاض أفضل من الفضيحة وأكوام اللعنات التي تنصبُّ على طفل غير شرعي". هذه الرسالة كانت السبب وراء بحث القانون المقترح في مجلس الشعب المصري.
وطبقاً للقانون فإن الإجهاض يعتبر أمراً قانونياً في حالة المرأة التي تحمل بسبب الاغتصاب، ولكن ذلك يكون فقط بعد أن يتم فحصها ويصدر تقرير من الطبيب يؤكد حادثة الاغتصاب.
ويدعو القانون أيضاً إلى إنزال عقوبة الإعدام بالذين تثبت إدانتهم بالاغتصاب على شاشات التلفزيون، وقام بإعداد مشروع القانون محمد خليل قويطة، نائب من فرسكور بمحافظة دمياط.
قال قويطة لصحيفة الأهرام اليومية: "إن حوادث الاغتصاب بدأت تحتل المرتبة الأولى في جرائم العنف في مصر". وأضاف: "لا يمر يوم واحد لا نقرأ في الاخبار عن عشرات حالات الاغتصاب." وتقول السلطات المصرية إن 200 حالة اغتصاب تحدث سنوياً. ولكن مركز الأبحاث الاجتماعية والجنائية في القاهرة يذكر أن هذا العدد يمثل 2% من حالات الاغتصاب الحقيقية. ويدعي المركز أن معظم الضحايا لا يقومون بالإبلاغ عن الجريمة لخوفهم من الفضيحة.
ويأمل قويطة أن يخفف القانون من معاناة ضحايا الاغتصاب. وقال: "ما هو الخطأ الذي اقترفته الضحية لتجبر على حمل جنين لا تريده؟ لماذا يجب تعذيبها طوال حياتها بهذا الطفل الذي يذكرها بتلك الجريمة المروعة؟ "ويقول إنها مسؤولية المجتمع "لتحريرها من ذلك الحيوان المنوي المثير للاشمئزاز والملوث الذي وضع في رحمها دون موافقتها".
ويخشى منتقدو القانون من أن تقوم العديد من النساء باستغلاله، وبذلك ينتشر الإجهاض. ويسارع قويطة إلى الإجابة على ذلك قائلاً: "هذا القانون لا يفتح الباب على مصراعيه للاأخلاقية بالسماح لأية امرأة متساهلة باستخدامه لطلب الإجهاض."
وأضاف، "ذلك هو سبب طلبنا لتقرير فحص طبي يؤكد أن المرأة كانت فعلاً ضحية الاغتصاب".
وكان كل من إمام جامعة الأزهر، محمد طنطاوي، والمفتي الأكبر، نصر مزيد واصل، قد أصدرا فتاوي بهذا الخصوص، تنص على أن الإجهاض يجب أن يتم قبل انقضاء 120 يوما على الحمل. وسيكون التشريع مقبولاً لدى السلطات الدينية إلى ذلك المدى على الأقل.
ويأمل قويطة بأن تعمل الفقرة الثانية من القانون والتي تدعو إلى إنزال عقوبة الإعدام بالأشخاص المدانين بالاغتصاب على شاشات التلفزيون على منع الأفعال الإجرامية.
ورفض وزير العدل فاروق سيف النصر الفكرة قائلاً: إنها تناقض المادة 42 من الدستور، التي تدعو للمحافظة على كرامة المتهمين. ومن جهة أخرى فإن قويطة يرى أن هذه ترجمة خاطئة للقانون وقال: "المتهم المدان والمحكوم عليه بالإعدام ليست له كرامة". إن هكذا متهما، في الحقيقة، يعتبر ميتاً في نظر القانون.
وبدلاً من ذلك يشير قويطة إلى المادة 2 من الدستور التي تشترط أن تكون الشريعة أساساً للتشريع. وقال: "هذا ما تقوم به الدول الإسلامية الأخرى كالسعودية وباكستان وإيران. أريد إنزال عقوبة الإعدام بالمغتصبين أمام الجماهير لكي، كما يصرح به النص القرآني، يشهد المؤمنون معاناة هؤلاء."
وسيكون قانون قويطة الجديد استثناء للمادتين 260 و 261 من قانون العقوبات الذي يحظر الإجهاض. وبطريقة مشابهة سيوسع من حقوق الضحية وذلك بإلغاء المادة 291 التي كانت تسمح في السابق للمغتصبين بالزواج من ضحاياهم لتجنب العقاب.