مصر: مسح طبي للإناث للكشف المبكر عن أورام الثدي

تاريخ النشر: 26 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلن أخيرا عن نتائج المسح الطبي الذي يجريه مركز علاج الأورام بدمياط للكشف المبكر عن أورام الثدي بين السيدات في مدينة دمياط. وتشير النتائج إلى أن حوالي‏2%‏ من السيدات بالمدينة مصابات بأورام الثدي، وقد جند فيه المركز كل إمكاناته المتاحة كمشروع طموح للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه وعلى مضاعفاته‏. 

وذكرت صحيفة "الأهرام" المصرية أن هذا المسح يأتي ضمن سلسلة من المشروعات الطبية الطموحة لرفع كفاءة الخدمات الطبية في محافظة دمياط منها إنشاء قاعدة بيانات طبية عن محافظة دمياط بالإضافة لمشروع الاكتشاف المبكر لإصابته بالأورام في مدينة الزرقا‏.‏ 

في البداية تقول الدكتورة سمية عزت أستاذ علاج الأورام ومدير عام المركز إن رواد المركز في زيادة مستمرة منذ إنشائه فقد بلغت عدد الحالات التي تمت مناظرتها خلال عام واحد أكثر من‏14‏ ألف حالة‏، كما أن هناك مسوحا شاملة للكشف المبكر عن أورام الثدي في مدينة دمياط وآخر سوف يتم البدء به في مدينة الزرقا شمل الأول‏3000‏ مناظرة آلاف سيدة وفتاة‏، كما يتم الأعداد للمشروع الطموح لعمل مسح طبي شامل لسكان محافظة دمياط حيث تؤكد الأبحاث والدارسات الطبية أن العلاج المبكر للأورام يزيد فرص الشفاء التام إلى 9%.‏ 

وتضيف أن فكرة هذه المسوح جاءت عند بدء العمل التجريبي في المركز، فقد لوحظ أن معظم الحالات تأتي للمركز في مرحلة متأخرة من المرض مما يؤدي إلى زيادة تكلفة العلاج وتقليل فرصة الشفاء بين هؤلاء المرضى ويرجع السبب في التأخر في طلب العلاج إلى عدة أسباب منها تأخر المريض في الكشف وتأخر الطبيب في اكتشاف المرض‏، وتلعب التوعية الصحية دورا مهما في ذلك‏، حيث تؤكد الأبحاث أن رفع مستوى الأطباء في تشخيص المرض من‏6‏ إلى12‏ شهرا يؤدي إلى زيادة فرص الشفاء وتقليل استخدام العلاج الكيماوي‏، الأمر الذي يحسن فرص الشفاء ويقلل من معاناة المريض‏.‏ 

وتضيف أن نسبة سرطان الثدي تمثل حوالي‏30%‏ من جميع حالات الأورام التي تعالج في المركز ويمثل‏43%‏ من الحالات بين السيدات‏، كما تؤكد الدراسة أن حوالي‏50%‏ من السيدات يحضرن للعلاج في مرحلة متأخرة نسبيا‏، حيث ينتشر المرض مع الغدد الليمفاوية تحت الإبط كما أن‏20%‏ يحضرن للعلاج بأورام ثانوية منتشرة في العظام والرئتين والكبد‏.‏ ومن هنا بدأ التفكير في أهمية عمل مسح للاكتشاف المبكر بإعداد برنامج للتوعية عن طريق وسائل الإعلام بجميع أنواعها وعن طريق عقد الندوات التي تنظمها المحافظة والقيادات النسائية بالحزب الوطني الديمقراطي بين أهالي المرضى بالإضافة إلى دور طالبات المدارس والجامعات في عملية التوعية بين سيدات دمياط خاصة بين الأمهات‏.‏ 

 

 

أورام الثدي تحت الميكروسكوب  

وأكدت الدكتورة سمية عزت أنه مع بداية العمل في مشروع الاكتشاف المبكر لأورام الثدي في مدينة دمياط‏، قدر عدد السيدات التي يمكن قبولهن للدراسة‏5‏ آلاف سيدة وحتى الآن تم إجراء الفحوصات على3‏ آلاف سيدة منهن خلال عام ونصف العام. وتشير نتائج الدراسة إلى أن نسبة الإصابة بين السيدات بلغت حوالي‏2%‏ ترتفع في الحالات التي لديهن تاريخ عائلي مع المرض إلى 8%‏ وتم نشر نتائج هذه الدراسة الأولية في مؤتمر المجموعة الأوروبية لعلاج أورام الثدي في مارس/آذار الماضي يجري استكمالها الآن لتحديد الإحصائيات الدقيقة لسرطان الثدي في دمياط والعوامل التي تؤدي إلى انتشاره‏.‏ 

وتوضح أن التشخيص المبكر يؤدي إلى اكتشاف الورم في مرحلة أولية حيث يكون حجم الورم من‏2,1‏ إلى2‏ سم‏,‏ كما انخفضت نسبة الإصابة بالغدد الليمفاوية إلى أقل من‏10%‏ وبالتالي أمكن استئصال الورم فقط والغدد الليمفاوية بالإبط في‏60%‏ من الحالات التي اكتشفت مبكرا‏.‏ 

 

خطة لدراسة الوبائيات  

ويقول الدكتور محمد رجائي مدير عام الشؤون الصحية بمحافظة دمياط أن هناك خطة قومية لدراسة وبائيات السرطان والفيروسات الكبدية والتسجيل الإحصائي الطبي لهؤلاء المرضى بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا وهي خطة طموحة يتبناها الدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة والسكان لبناء قاعدة بيانات صحية لدراسة الأورام حيث تنقصنا حتى الآن في مصر مثل هذه البيانات المهمة عن مسببات الأورام ونسب الإصابة بها والشفاء منها والفروق الجوهرية بين طرق العلاج ولذلك نضطر لأخذ هذه البيانات من واقع الدراسات الأجنبية العالمية وهذه طريقة غير دقيقة حيث تختلف طبيعة مرضانا عن المرضى الأجانب وتختلف العوامل البيئية المسببة للأورام عنها في العالم العربي كذلك يختلف توزيع السرطانات من بلد لآخر؛ فسرطان الثدي في مصر يمثل رأس قائمة السرطانات بين السيدات والمثانة بين الرجال بينما تختلف هذه النسب والتوزيعة في أوروبا وأميركا‏.‏ 

وأضاف أن بناء قاعدة بيانات طبية يستوجب رفع مستوى الوعي بين الأطباء والتشخيص المبكر وتدريبهم على طرق التسجيل الإحصائية الصحيحة‏.‏ 

 

مشروع مدينة الزرقا 

وأشار الدكتور محمد رجائي إلى أن هناك مشروعا جديدا للكشف المبكر عن الأورام تحت رعاية الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ دمياط في مدينة الزرقا وكان اختيار مدينة الزرقا كبداية للمسح الطبي الشامل لعدة عوامل أهمها أن عدد السكان فيها لا يزيد عن مائة ألف نسمة وهو عدد مناسب للانتهاء من البحث خلال عام كما أنه يوجد بمدينة الزرقا مشروع رفع الكفاءة العلاجية ويشمل قاعدة بيانات صحية يمكن الاستفادة منها في المشروع الجديد بالإضافة إلى أن جميع الوحدات الصحية بالمدينة مجهزة على أعلى مستوى، الأمر الذي يخدم الدراسة‏، كما أن وجود كوادر طبية مدربة وكفاءات نشيطة تحت قيادة الدكتور ربيع أبو العطا المسؤول عن مشروع رفع الكفاءة الطبية في الزرقا يزيد من نجاح المشروع‏.‏ 

وبالفعل تم تقسيم المراكز التابعة لمدينة الزرقا إلى وحدات سكانية مكونة من‏4‏ آلاف إلى 5‏ آلاف نسمة يتم الكشف فيها على جميع السكان عن طريق الوحدات الصحية بالمراكز ووحدات صحة المرأة والطفل وعيادات التأمين الصحي لأطفال المدارس‏، ويشمل الفحص كشفا طبيا شاملا وتحليل دم كاملا وأشعة على الصدر مع إجراء فحوصات إضافية لكل حالة حسب نتيجة الكشف مثل أشعة الثدي والفحص التناسلي للسيدات وأشعة تليفزيونية للبطن وفحوص دلالات الأورام‏.‏ 

وأكد الدكتور رجائي أنه تم عقد دورة تدريبية للتعرف على الأورام والتشخيص المبكر كبداية للعمل‏، كما يجري التحضير لبرنامج التعليم الطبي المستمر للأطباء المشاركين في المشروع والتدريب العملي على الفحوص المختلفة‏.‏ 

ويؤكد الدكتور أحمد مرسي أستاذ جراحة الأورام المساعد بالمعهد القومي للأورام والزائر بالمركز أن بالمركز عددا من غرف العمليات المجهزة لاستقبال مرضى الأورام وإجراء جميع أنواع العمليات الجراحية مشيرا أنه تم أجراء أكثر من‏1800‏ عملية جراحية منها جراحات متقدمة لعلاج الأورام وأن عدد الجراحات في تزايد مستمر بعد إنشاء غرفتين للعمليات تم افتتاحهما أخيرا أحدهما تم إنشاؤهما من تبرعات أهل الخير‏.‏ 

وأوضح أن جراحات الثدي تمثل حوالي‏50%‏ من مجموع الجراحات التي تمت في مراكز الأورام بدمياط بينما تمثل أورام المثانة حوالي‏10%‏ من الحالات معللا ذلك لانتشار البلهارسيا‏,‏ كما تمثل عمليات استئصال القولون حوالي‏10%‏ و‏7%‏ من الحالات من سرطان المبيض في السيدات‏.‏ 

 

تجهيزات حديثة  

أما بالنسبة للأجهزة التي يحتويها المركز والتي تسهم في نجاح إجراء المسوح المختلفة فتقول الدكتورة شرين حسان أخصائية الأشعة التشخيصية‏، إن المركز يحتوي على عدد من الأجهزة الحديثة والمتطورة خاصة في مجال تشخيص وعلاج الأورام مثل جهاز الأشعة المقطعية وهو الأحدث من نوعه في هذا المجال‏، خاصة وأنه يمكن الكشف على عدد كبير من الحالات في فترة وجيزة الأمر الذي يوفر الوقت‏، بالإضافة إلى الفحص المتطور ثلاثي الأبعاد لجميع أعضاء الجسم‏، كما يوجد بالمركز أيضا جهاز لفحص الثدي والاكتشاف المبكر للأورام وهذا الفحص يجري روتينيا على السيدات بعد سن الأربعين‏، وأشارت إلى أنه غالبا ما يكون‏90%‏ من الحالات التي يتم فحصها علي هذا تكون نتيجتها سالبة‏، بالإضافة إلى أجهزة الأشعة التليفزيونية وجهاز الدوبلر التي يتم به فحص تدفق الدم بالأوردة والشرايين بدون تدخل أو حقن صبغات‏,‏ ويقوم هذا الجهاز بتشخيص الجلطات المبكرة‏، وحالات القصور في الشرايين الطرفية‏,، والشرايين الموجهة للرأس‏، وحالات الدوالي وهي منتشرة في محافظة دمياط خاصة بين العمال‏، بالإضافة إلى أجهزة الأشعة العادية وأجهزة فحص الشرايين‏، وهو من الأجهزة المتطورة لأنه مزود بشاشة توضح للأخصائي الأعضاء التي يتم تصويرها وفحصها‏.‏ 

وتشير الدكتورة شرين إلى أنه من خلال الحالات التي يتم فحصها‏ أن حوالي‏90%‏ من حالات السيدات اللائي يترددن على المركز مصابات بسرطان الثدي‏، أما بالنسبة للرجال فأكثر الحالات تكون الإصابة بينها سرطان المثانة‏، والغريب أيضا أن هناك نسبة كبيرة من الرجال مصابة بسرطان الثدي أيضا‏.‏