مصر: نشر صور ''الراهب المزعوم'' تثير حساسيات سياسية واعلامية

تاريخ النشر: 23 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فتحت تداعيات نشر صحيفة مغمورة لصور فاضحة نسبتها إلى ‏راهب اتضح لاحقا انه مطرود من الكنيسة الباب أمام مناقشة واسعة حول التجاوزات ‏ ‏الناجمة عن كثرة الصحف في مصر وتنافسها على القراء بأساليب بلغت نشر الفضائح ‏ ‏السياسية والجنسية.‏ ‏  

وكشفت إدانة وتنصل الجميع على اختلاف مستوياتهم ومسؤولياتهم مما اعتبر ‏"فضيحة" أن صحيفة "النبأ" قطعت الخيط الرفيع بين الحرية والمسؤولية في الإعلام ‏وان ما نشرته من صور جنسية بحتة كاد ان يؤدى إلى ازمة دينية وفتنة اجتماعية لولا ‏المسارعة إلى تطويق الحدث وكشف الحقائق ووضع الأمور في حجمها الطبيعي إدراكا ‏للحساسية الدينية.‏  

وعلى الرغم من الهدوء النسبي للازمة قبل موعد محاكمة رئيس تحرير "النبأ" غدا ‏واداء جموع من الاقباط قداس امس الجمعة بهدوء دون مظاهرات فان صرامة الموقف الحكومي في ادانة الموقف والتعامل الجاد معه كان لافتا جدا منذ نشر الصور الأحد ‏الماضي مما حال دون تحول الأمر إلى فتنة طائفية.‏ ‏  

وفصلت نقابة الصحافيين أمس رئيس التحرير المذكور واطلق النقيب ابراهيم نافع ‏تصريحات لاذعة ضده قائلا ان ما حصل هو "خروج عن ميثاق الشرف الصحفي مما أثر في ‏صورة الصحافة المصرية" وبالمثل أجمعت الشخصيات السياسية و الدينية والثقافية ‏ والإعلامية على استهجان ما حدث وما نتج عنه.‏ ‏ 

لكن كل ذلك لم يمنع رئيس تحرير الصحيفة من التصريح بعد خروجه بكفالة من تحقيقات ‏النيابة بأنه يحمل مسدسا مرخصا في جيبه وسيطلق النار على من يحاول الاعتداء عليه، ‏مشيرا إلى انه طبع من العدد الأخير نصف مليون نسخة قبل مصادرته.‏ ‏  

ووفقا لتقرير بثته وكالة الانباء الكويتية، فقد يواجه المتهم في حال إدانته من قبل محكمة امن الدولة العليا حكما بالسجن مدة ‏ ‏تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة الاف جنيه. 

‏ وتتعلق الازمة أساسا بما ذكرته الصحيفة من ان الصور التي نشرتها قد ‏ ‏التقطت في دير"المحرق " شديد القداسة لدى المسيحيين وعلى الرغم من ان الصور كانت ‏ ‏فاضحة جدا فان الصحيفة أعادت نشرها في اليوم التالي في ملحق تابع لها كما دافعت ‏ ‏عن نفسها بان الصور مأخوذة من شريط فيديو يروج سرا بمبلغ لايتجاوز مائة جنيه .‏ ‏ 

وسارع رئيس الدير المقصود بالواقعة إلى نفى وقوع مضمون الصور في الدير، موضحا ‏ ‏ان الراهب المقصود مطرود منذ سبع سنوات لسوء اخلاقه وان كل زيارات السيدات ‏والاطفال او السياح للدير تتم فى اضيق الحدود ودون اى نوع من انفراد الرهبان بهم ‏ ‏او السماح لهم بدخول غرف الرهبان فى الدير.‏ ‏  

ولخص المفكر القبطي المعروف ميلاد حنا عدم الارتياح لعدم اعلان نبأ فصل الراهب ‏في وقته بالقول " ان مشاعر الغضب القبطية كانت تعبيرا عن اهتزاز المشاعر ‏الداخلية فثاروا على أنفسهم وعلى قياداتهم الدينية لعدم قيامهم باعلان لائحة ‏المحاكمه الداخلية والاعتقاد بان الاسرار الداخلية ستبقى طي الكتمان الى الابد"‏. 

وحقيقة ما حدث كما ترويها سجلات النيابة ان الراهب المطرود اوهم عددا من ‏السيدات بقدرته على الشفاء والمعالجة الروحانية فاستسلمن له داخل مساكنهن طلبا ‏ ‏لبركاته لكنه كان يقوم بافقدانهن الوعي وممارسة نزواته بل وتصويرها لابتزاز ‏النساء فيما بعد غير ان احداهن أبلغت الشرطة فتم القبض عليه قبل 50 يوما فقط.‏ ‏ 

وادى نشر هذه المعلومات عن القبض على الراهب المقصود مؤخرا إلى انتشار شائعات ‏عن قيام اجهزة الامن بتسريب أشرطة الفيديو الى العامة بقصد الإساءة إلى المسيحيين ‏وهو الامر الذي حمل رئيس تحرير وكالة انباء الشرق الاوسط إلى الرد بعنف على مروجي ‏هذه الإشاعة، مؤكدا ان التظاهرات التي دانت ما حدث لم تكن قبطية فحسب بل مسلمة ‏ ‏ايضا وشملت مصر بكافة طوائفها ومشاربها .  

ونفت السلطات المصرية اليوم بشدة ما تردد عن اشتباك الاف من ‏المسيحيين الاقباط مع الشرطة الاربعاء الماضي واصابة العشرات من الجانبين واتهمت مروجي هذه الانباء بأنهم باحثين عن الفتنة. 

‏ وكان البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية قد وأد ‏ ‏المظاهرات القبطية بظهوره امام نحو 3000 من الاقباط تجمعوا في الكاتدرائية . ‏ ‏  

وقال شنودة في مقابلة مع التلفزيون المصري "ان "ما قام به الراهب كان خارج ‏ ‏نطاق الدير"، معربا عن امله في ان "تتخذ الحكومة مواقف حازمة لتضميد جروح ‏المسيحيين".‏ ‏  

وكان رئيس الحكومة ورئيس مجلس الشعب وشيخ الأزهر ودار الافتاء المصرية قد ‏نددوا بما حصل من الصحيفة باعتباره "جريمة" حرمها الإسلام ونهى عنها في نصوصه ‏الشرعية والقانونية لما لها من آثار سيئة على الأفراد والجماعات واشاعة للفساد ‏والفاحشة في المجتمع كما يهدد أمن الفرد والجماعة في الدولة ويؤدي للفتن التي ‏ ‏تؤثر على الوحدة الوطنية.‏ ‏ 

من جانبه اعتبر المجلس الأعلى للصحافة أن ما نشرته "النبأ" هو خروج عن كل ‏التقاليد والآداب العامة والقيم الصحافية ومس بالوحدة الوطنية ويتعارض مع الحرية ‏ ‏المسؤولة للصحافة ورسالتها.‏ ‏  

وايا كان الحكم الذي ستصدره المحكمة ضد صحيفة "النبأ" فمن المؤكد انه سيلقى ‏بظله على الصحافة المصرية وان الأمر لن يستمر كما هو عليه ولن تستمر أكشاك الصحف ‏ ‏طافحة بكم المجلات والصحف التي لا يبيع معظمها سوى القليل من النسخ في حين يلجأ ‏ ‏البعض الآخر الى الإثارة بكل أنواعها من اجل البقاء—(البوابة)