فتحت تداعيات نشر صحيفة مغمورة لصور فاضحة نسبتها إلى راهب اتضح لاحقا انه مطرود من الكنيسة الباب أمام مناقشة واسعة حول التجاوزات الناجمة عن كثرة الصحف في مصر وتنافسها على القراء بأساليب بلغت نشر الفضائح السياسية والجنسية.
وكشفت إدانة وتنصل الجميع على اختلاف مستوياتهم ومسؤولياتهم مما اعتبر "فضيحة" أن صحيفة "النبأ" قطعت الخيط الرفيع بين الحرية والمسؤولية في الإعلام وان ما نشرته من صور جنسية بحتة كاد ان يؤدى إلى ازمة دينية وفتنة اجتماعية لولا المسارعة إلى تطويق الحدث وكشف الحقائق ووضع الأمور في حجمها الطبيعي إدراكا للحساسية الدينية.
وعلى الرغم من الهدوء النسبي للازمة قبل موعد محاكمة رئيس تحرير "النبأ" غدا واداء جموع من الاقباط قداس امس الجمعة بهدوء دون مظاهرات فان صرامة الموقف الحكومي في ادانة الموقف والتعامل الجاد معه كان لافتا جدا منذ نشر الصور الأحد الماضي مما حال دون تحول الأمر إلى فتنة طائفية.
وفصلت نقابة الصحافيين أمس رئيس التحرير المذكور واطلق النقيب ابراهيم نافع تصريحات لاذعة ضده قائلا ان ما حصل هو "خروج عن ميثاق الشرف الصحفي مما أثر في صورة الصحافة المصرية" وبالمثل أجمعت الشخصيات السياسية و الدينية والثقافية والإعلامية على استهجان ما حدث وما نتج عنه.
لكن كل ذلك لم يمنع رئيس تحرير الصحيفة من التصريح بعد خروجه بكفالة من تحقيقات النيابة بأنه يحمل مسدسا مرخصا في جيبه وسيطلق النار على من يحاول الاعتداء عليه، مشيرا إلى انه طبع من العدد الأخير نصف مليون نسخة قبل مصادرته.
ووفقا لتقرير بثته وكالة الانباء الكويتية، فقد يواجه المتهم في حال إدانته من قبل محكمة امن الدولة العليا حكما بالسجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة الاف جنيه.
وتتعلق الازمة أساسا بما ذكرته الصحيفة من ان الصور التي نشرتها قد التقطت في دير"المحرق " شديد القداسة لدى المسيحيين وعلى الرغم من ان الصور كانت فاضحة جدا فان الصحيفة أعادت نشرها في اليوم التالي في ملحق تابع لها كما دافعت عن نفسها بان الصور مأخوذة من شريط فيديو يروج سرا بمبلغ لايتجاوز مائة جنيه .
وسارع رئيس الدير المقصود بالواقعة إلى نفى وقوع مضمون الصور في الدير، موضحا ان الراهب المقصود مطرود منذ سبع سنوات لسوء اخلاقه وان كل زيارات السيدات والاطفال او السياح للدير تتم فى اضيق الحدود ودون اى نوع من انفراد الرهبان بهم او السماح لهم بدخول غرف الرهبان فى الدير.
ولخص المفكر القبطي المعروف ميلاد حنا عدم الارتياح لعدم اعلان نبأ فصل الراهب في وقته بالقول " ان مشاعر الغضب القبطية كانت تعبيرا عن اهتزاز المشاعر الداخلية فثاروا على أنفسهم وعلى قياداتهم الدينية لعدم قيامهم باعلان لائحة المحاكمه الداخلية والاعتقاد بان الاسرار الداخلية ستبقى طي الكتمان الى الابد".
وحقيقة ما حدث كما ترويها سجلات النيابة ان الراهب المطرود اوهم عددا من السيدات بقدرته على الشفاء والمعالجة الروحانية فاستسلمن له داخل مساكنهن طلبا لبركاته لكنه كان يقوم بافقدانهن الوعي وممارسة نزواته بل وتصويرها لابتزاز النساء فيما بعد غير ان احداهن أبلغت الشرطة فتم القبض عليه قبل 50 يوما فقط.
وادى نشر هذه المعلومات عن القبض على الراهب المقصود مؤخرا إلى انتشار شائعات عن قيام اجهزة الامن بتسريب أشرطة الفيديو الى العامة بقصد الإساءة إلى المسيحيين وهو الامر الذي حمل رئيس تحرير وكالة انباء الشرق الاوسط إلى الرد بعنف على مروجي هذه الإشاعة، مؤكدا ان التظاهرات التي دانت ما حدث لم تكن قبطية فحسب بل مسلمة ايضا وشملت مصر بكافة طوائفها ومشاربها .
ونفت السلطات المصرية اليوم بشدة ما تردد عن اشتباك الاف من المسيحيين الاقباط مع الشرطة الاربعاء الماضي واصابة العشرات من الجانبين واتهمت مروجي هذه الانباء بأنهم باحثين عن الفتنة.
وكان البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية قد وأد المظاهرات القبطية بظهوره امام نحو 3000 من الاقباط تجمعوا في الكاتدرائية .
وقال شنودة في مقابلة مع التلفزيون المصري "ان "ما قام به الراهب كان خارج نطاق الدير"، معربا عن امله في ان "تتخذ الحكومة مواقف حازمة لتضميد جروح المسيحيين".
وكان رئيس الحكومة ورئيس مجلس الشعب وشيخ الأزهر ودار الافتاء المصرية قد نددوا بما حصل من الصحيفة باعتباره "جريمة" حرمها الإسلام ونهى عنها في نصوصه الشرعية والقانونية لما لها من آثار سيئة على الأفراد والجماعات واشاعة للفساد والفاحشة في المجتمع كما يهدد أمن الفرد والجماعة في الدولة ويؤدي للفتن التي تؤثر على الوحدة الوطنية.
من جانبه اعتبر المجلس الأعلى للصحافة أن ما نشرته "النبأ" هو خروج عن كل التقاليد والآداب العامة والقيم الصحافية ومس بالوحدة الوطنية ويتعارض مع الحرية المسؤولة للصحافة ورسالتها.
وايا كان الحكم الذي ستصدره المحكمة ضد صحيفة "النبأ" فمن المؤكد انه سيلقى بظله على الصحافة المصرية وان الأمر لن يستمر كما هو عليه ولن تستمر أكشاك الصحف طافحة بكم المجلات والصحف التي لا يبيع معظمها سوى القليل من النسخ في حين يلجأ البعض الآخر الى الإثارة بكل أنواعها من اجل البقاء—(البوابة)