باتت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك رهينة وزير الخارجية ديفيد ليفي الذي هدد بالاستقالة اليوم الأحد وسيكون موقفه حاسما خلال مناقشة مذكرة حجب الثقة في الكنيست غدا الإثنين.
وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء أن باراك سيحاول اقناع ليفي بعدم التخلي عن الائتلاف الحكومي خلال اجتماع يعقد بين الرجلين بعد ظهر اليوم فور انتهاء الجلسة الاسبوعية للحكومة.
وقال باراك للصحافيين في الآونة الاخيرة "احترم ليفي جدا، حقيقة جدا، لكن لا أستطيع إرغام أي كان على البقاء في حكومتي".
وكان ليفي المنشق عن الليكود ابتعد عن باراك ورفض مرافقته إلى قمة كامب ديفيد.
وبينما كان باراك يجري مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قام ليفي بزيارة الناشطين اليمينيين المضربين عن الطعام أمام مقر رئاسة الوزراء احتجاجا على القمة.
ووجه ليفي انتقادات علنية إلى باراك بسبب (التنازلات) التي قدمها للفلسطينيين واعتبر أنها "بغاية الخطورة".
وسيعقد الكنيست غدا جلسة للتصويت على مذكرة لحجب الثقة عن حكومة باراك قدمها الليكود الذي سيتمكن ربما، بدعم من ليفي، من الحصول على الغالبية المطلقة (61 نائبا) لإسقاطها.
وقال النائب عن حزب العمل عوزي برعام الذي التقى ليفي نهاية الأسبوع أن الأخير "يعاني من مشكلة الضمير إذ أنه يعارض أيديولوجيا التنازلات المنوي تقديمها إلى الفلسطينيين لكنه لن يصوت على مذكرة حجب الثقة لاسقاط الحكومة".
وتنص أحكام القانون الصادر عام 1992 على عدم أحقية النائب، الذي يصوت ضد اتئلافه الحكومي مقابل ترتيبات مع أحد أحزاب المعارضة، في تقديم ترشيحه إلى الانتخابات المقبلة على لائحة أحد أحزاب الكنيست المنتهية ولايته.
وتسمح التعقيدات القانونية لليفي بالاستفادة من هذه القيود، إذ بامكانه القول أنه انضم إلى لائحة "اسرائيل واحدة" التابعة لباراك كرئيس لحزب غيشر. ويضم هذا الحزب نائبين هما ليفي وشقيقه مكسيم الذي يقيم معه علاقات متوترة جدا.
وزيادة في التعقيد، سينتخب الكنيست غدا الاثنين رئيسا للدولة قد يكون وزير التعاون الإقليمي شيمون بيريز.
وفي هذه الحال، سيتعين على بيريز الاستقالة من مقعده النيابي. وطبقا للترتيبات بين باراك وليفي، سيكون التالي على لائحة "إسرائيل واحدة" موتي ميشاني من حزب غيشر. ومن المحتمل أن يتحالف ليفي مع ميشاني من أجل تشكيل كتلته البرلمانية لأن العدد المطلوب لذلك هو نائبان على الأقل.
وخلال حياته السياسية الطويلة، لجأ ليفي مرارا إلى التلويح بسلاح الإستقالة، فرضيا أو واقعيا، بهدف الاستمرار في السلطة الأمر الذي يبقيه منذ 14 عاما في منصب نائب رئيس الوزراء في خمس حكومات مختلفة.
وضاعف ليفي في الآونة الأخيرة اتصالاته مع زعيم الليكود ارييل شارون ملمحا إلى احتمال عودته الى حضن الحزب الذي انشق عنه.
ونفى رئيس اللجنة المركزية في الليكود النائب تساهي هانغبي اليوم أن يكون هناك مكان مؤكد لليفي بين المرشحين العشرين الاوائل إلى الانتخابات التشريعية المقبل من أعضاء اللجنة التي تضم 1500 شخص.
إلى ذلك، يحتمل أن يؤيد حزب غيشر الأربعاء المقبل خلال قراءة تمهيدية مشروعا لحل الكنيست قدمه الليكود وستتم مناقشته الخريف المقبل.—(ا.ف.ب)