خالد أبو الخير
دقائق واستحال الجو أبيض، عصر أمس، بعدما تساقط برد كثيف ومطر.
دقائق وكَنَسَ الجو الشتائي خطى العابرين وسيارات درجت على السير بتودة أو رعونة أو كيفما اتفق، وأجبرها على الوقوف الطوعي أو الإجباري تحت سطوة الطبيعة والبرد الذي تراكم على حوافها.
دقائق، دقائق فقط، وأثبت الجو صعوبة أن يتنبأ به أحد، وقدرته العجائبية على القفز فوق خطط أمانة عمان وتوقعات التأثير، وطرق التعامل مع المستجدات.
دقائق واستهوى ربات البيوت غير ما هن فيه، وعلا صياح الصبية احتفاء بالجو المطري، وبالشتاء الذي يعيدنا، مهما كبرنا، أطفالاً، نتراكض بين ذراعيه آنى شاء المطر والهوى..
هكذا، بلحظة تختفي الشارات الضوئية "حمراء أو خضراء" وينسحب المارة ورجال السير ومقدري الضرائب من شوارع يعصف في أرجائها طقس مطري عاصف، لا يناهز قامته أحد، ولا يصمد في وجهه أحد.
وطارت العصافير لا تلوي على شيء، تحار أين تمضي بين قطرة وقطرة، بين حبة برد وحبة برد. وتلوت الأشجار ملولة على إيقاع ريح، توقن أن الحياة تتجدد.. وإن ركنا إلى سكونها وعاديتها وانتظامها.
هكذا.. ينسف الجو الشتائي العاصف، في دقائق، كل ما اعتزمنا فعله ويعيدنا إلى نوافذ خلت، نرقب من وراء زجاجها الباهت آثاره وندرك كم غالينا في النسيان، كم استطلنا، كم تملكنا الهراء بأننا قادرون على أمرنا، في حين أن رشة مطر وبرد وريح تعيدنا الى حقيقتنا: أصغر من أن نجاري تقلبات هذا الكون الفسيح
مطر وبرد