يكشف معرض "فنانون أردنيون، ايحاءات ايطالية" الذي يقام في جاليري (4 جدران) في فندق الشيراتون عن تأثر تلك المجموعة من الفنانين في المكان الذي تلقوا دراستهم وتدريبهم فيه، ويبدو التأثير يختلف من فنان لآخر فمنهم من تأثر تقنيا، او لونيا، او تكوينيا وغير ذلك.
يشارك في المعرض الفنانون عمر الشهوان، جمال عاشور، نوال العبداللـه، مهنا الدرة، كريمة بن عثمان، علي الغول، اسماعيل شموط، فلسطين، احمد نعواش، سهل الحياري.
تلفت الاعمال الانتباه الى انه برغم تأثرها بأزمنة وأمكنة اخرى الا انها لا تخلو من ما يربطها بشرقيتها، وشرقية اصحابها، كما الاشراقة في أعمال العبداللـه والملامح الشرقية لوجوه الدرة "الأعمال بالمائي" والرابط الوطني والقومي الواقعي في أعمال شموط، والايقاع السحري عند شهوان من خلال القرية الكونية، والفطرية عن نعواش المستقاة من عجز الانسان العربي وكذلك أعمال الحياري، ووجوه بن عثمان التي تنتمي الى افريقيا وسواحلها الشمالية.
كتب استاذ النقد الفني في كلية الفنون الجميلة في الجامعة الاردنية في تقديمه للمعرض بأنه يقدم جزءا مهما له خصوصيته من بانوراما المشهد الفني التشكيلي الاردني، يتمثل بأعمال فنانين رواد وشباب من أجيال مختلفة. درسوا وتمرسوا في المعاهد والكليات الفنية الايطالية العريقة وعايشوا هناك ما تشترك فيه كل أقاليم المتوسط من وهج الشمس وحرارة الارض. وزخم التاريخ ووفرة المخزون من الموروث الفني وكذلك ابداعات العصر الحديث.
وتبرز أعمال الرائد مهنا الدرة، الذي قدم نموذجا رياديا في الحركة الفنية الاردنية تتمثل بالتلوينية الغزيرة المتدفقة التي تتسم بها أعماله سواء كانت تشخيصية ديناميكية مجسدة او تعبيرية مجردة فلوحاته ضرب من العزف اللوني الكروماكي الرشيق تبرز تمرسه بديناميكة السطح. ودراميته وغنائيته. فهو يعد بحق من رواد تأسيس اللوحة الاردنية المعاصرة.
وتطالعنا أعمال الفنان الرائد اسماعيل شموط والتي لا تقل في تلوينيتها المتدفقة عن سابقه من حيث الدرامية والحساسية والرشاقة وان كان يسعى دوما ان يطفي عليها انسانية الحدث والواقع السياسي والاجتماعي المعاش كضرب من الالتزام بمحتوى قومي لايخلو من انسانية الشكل وعالمية اللغة الفنية ايضا.
في المعرض تبرز أيضاً أعمال الفنان احمد نعواش، الذي يعبر من خلال البساطة الصعبة والحس الطفولي عن اهتمامه لمشاكل الانسانية وعذابها فهو رغم الايحاءات الطفولية في اشكاله وتميز شخوصه بالسذاجة، الا انه يمنحها عمقا ودفئا جماليا وانسانيا.
أما الفنان علي الغول فهو يقدم في المعرض لوحاته ذات التلقائية العفوية المباشرة والتي تستبطن في داخلها هواجس العمارة وا
لتصميم رغم تماهيها وذوبانها في حركات بصرية عفوية وتلقائية وسهل ممتنع.
في لوحات الفنان في لوحات الفنان عمر حمدان تبرز التلوينية السريعة الحركة التي يشترك فيها مع العديد من زملاءه خريجي مدرسة روما. ولكن الانسان والمكان وخاصة المنظر الطبيعي الشفاف ذو الالوان الحرة المنسابة انسيابا غنائيا تشكل أكثر السمات وضوحا في تأليف اعماله.
لوحات الفنان جمال عاشور تعالج الانسان شكلا ومضمونا كمحور اساسي في رسالته الفنية. وينفذها بطريقة لونية حالمة تخفي في أعمالها نفحات المعاناة الدقيقة للانسان وصراعاته بالزمن. ويستخدم لهذه الغاية الوانا حالمة أغلبها من ألوان الطيف الشمسي وتفرعاتها. تكاد تكون مستمدة من الوان النور الانطباعية مع انه وظفها توظيفا تعبيريا يخدم موضوعه الاجتماعي.
الفنانة نوال العبداللة تقدم اعمالا تتميز بالجرأة في الأداء والتعبير الحر مستنده على ضربات الفرشاة الغنائية التعبيرية الانفعالية. حيث انطلقت نوال في رسم مواضيع المنظر الطبيعي والشخوص الانسانية في فترة مبكرة بعد تخرجها، ثم ما لبثت ان انتقلت نحو المعالجة التجريدية مظهرة براعتها في (التكنيك اللوني) وتنوعاته.
ويقدم سهل الحياري في المعرض تجربته التشخيصية الممزوجة بفضاءات تجريدية تذوب بها الشخوص سعيا للايحاء الصفائي والرموز الروحية، ويستخدم لهذه الغاية جملة من الاشارات او حروف بدائية ذات غموض محبب سعياً لاكتشاف لغة فنية باطينة ذات مذاق خاص.
الفنانة كريمة بن عثمان، تقدم اعمالا فنيا يكون الإيحاء الانساني فيها أكثر أهمية من المكان وتبدو منها مسألة نشوء وإرتقاء الوجود الإنساني ورموزه الهم الشاغل. وهي تستخدم التضادات اللونية الصارخة والتي تستهدف تحقيق صدمات بصرية تثير في المشاهد التساؤل والاستفسار.
وبصورة عامة فإن معرض "فنانون اردنيون، إيحاءات إيطالية" بكل تنوعاته
التقنية واللونية والأسلوبية ينصب في النهاية في قواسم مشتركة أبرزها روح المغامرة اللونية والانفعال الحر الذي يشترك بها معظم الفنانون اضافة الى إكتسابهم العزف اللوني ورشاقة الحركة وموسيقي التكوين وهم يشتركون جميعاً في سعيهم نحو الإبتكار والتجديد ترفد حركتنا الفنية يتجارب فنية نرجو لها أن تتجدد وأن تتطور على الدوام.
وما يميز التجربة المعروضة بأنها تجمع بين أعمال انجزت في العام 1956 واخرى في التسعينات وأعمال انجزت في العامين الماضي والجاري.
يذكر ان الفنانين شهوان، نعواش، شموط، الدرة خريجو أكاديمية الفنون الجميلة في روما، والفنان الحياري خريج جامعة البندقية، والغول وعاشور من جامعة فلورنسا فيما تلقت بن عثمان دراستها في أكاديمية الفنون الجميلة في بريرا، في ميلانو.