تداول اوساط في العاصمة اللبنانية معلومات عن نجاح الوسيط الالماني بدفع حزب الله وحكومة اسرائيل بتقديم معلومات عن الوضع الصحي للاسرائيليين الاسرى لدى حزب الله مقابل تسليم خرائط الالغام التي خلفتها اسرائيل في الجنوب اللبناني.
وقالت صحيفة النهار اللبنانية ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون، الذي وضع يده في الفترة الاخرى على ملف المفاوضات السرية التي تتواصل عبر الوسيط الالماني، ابدى شيئا من المرونة عندما سلّم احد مسؤولي الامم المتحدة معظم الخرائط التي يطالب بها "حزب الله" والحكومة اللبنانية منذ نحو عامين، واعتبرت هذه الخطوة اشارة الى انفراج قريب في الملف التفاوضي قد يقود، في المدى القريب، الى انجاز صفقة التبادل.
ومعروف ان الوسيط الالماني عقد منذ 7 تشرين الاول/ ديسمبر 2000 تاريخ الاعلان عن اعتقال الجنود الاسرائيليين الثلاثة، حتى اواخر الشهر الفائت، اكثر من 17 لقاء مع مسؤولي "حزب الله" سعيا الى التبادل، الا ان مساعيه لم تسجل تقدما حقيقيا، وظل الطرفان اللبناني والاسرائيلي على تشددهما في ما يتعلق بالشروط التفاوضية.
ويطالب "حزب الله" باستعادة 19 لبنانيا بينهم الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني، وبالافراج عن زهاء الف معتقل فلسطيني محسوبين على السلطة الفلسطينية، والف آخرين محسوبين على الفصائل الفلسطينية العشرة المعارضة وحركتي "حماس" و"الجهاد"، فضلا عن سبعين سورياً معظمهم من اهالي الجولان، وخمسة ايرانيين واربعة اردنيين صدرت في حقهم احكام اسرائيلية في اعقاب مجزرة الاقصى في 8/10/،1990 بينما يصر الجانب الاسرائيلي على استثناء عبيد والديراني من الصفقة وحصر التبادل باللبنانيين والاسرائيليين.
وقالت المصادر ان الاجتماع الاخير، الذي تم في اواخر الشهر الفائت في بيروت، حمل موقفا جديدا عندما ابلغ الوسيط الالماني "حزب الله" ان الحكومة الاسرائيلية باتت تميل الى انجاز الصفقة على مراحل متقاربة بعدما تعقدت مسألة انجازها دفعة واحدة. ومعروف ان ضابط المخابرات الوسيط سبق ان انجز صفقة اولى عام 1997 قضت بتبادل اشلاء رقيب اسرائيلي هو ايتامار ايليا (سقط في عملية الكوماندوس الفاشلة على انصارية) بـ 132 جثة شهيد لبناني كانت تحتفظ بها اسرائيل، وعدد من الاسرى الاحياء. في التعامل مع هذا العرض ترك "حزب الله" باب الحوار مفتوحا واقترح من جانبه تسليم الوسيط شريط فيديو يؤكد سلامة العقيد المتقاعد الحنان تاننبوم في مقابل الحصول على خرائط الالغام الاسرائيلية.
"التنازل" الذي حصل من جانب الامين العام لـ"حزب الله" كان القصد منه اختبار النيات لا اكثر، ويبدو انه اعطى نتائج مباشرة عندما ابلغ الوسيط الالماني الجانب اللبناني انه استطاع ان ينتزع القسم الاهم من الخرائط، وان شارون مستعد لتسليم القسم الباقي حالما يحصل على معلومات عن صحة الجنود الثلاثة، وبعدها يصبح باب التفاوض مفتوحا لاستكمال صفقة التبادل
وكانت اسرائيل قد اعلنت عن مقتل جنودها لحظة اسرهم الا ان الحزب رفض التعليق قاطعا الطريق امام تل ابيب لجره للادلاء بمعلومات عن القضية—(البوابة)