البوابة- اياد خليفة
سعى مسؤولون في حركتي حماس وفتح اللتين استانفتا لقاءاتهما في القاهرة، الى اضفاء اجواء اكثر عمقا حوار حركتيهما اللدودتين، عبر تاكيدهم على رفض "تقزيمه" في نقطة وقف العمليات داخل الخط الاخضر.
ولكن اتفاق الفصيلين، الاقوى ضمن التنظيمات الفلسطينية، حول مسالة رفض هذا "التقزيم"، يخفي وراءه مشروع اختلافات كبيرة ستتضح معالمها مع طرح فتح مطلبها ان تحترم حماس "وحدانية السلطة"، وطرح الثانية اجندتها الرامية الى تغيير قيادة هذه السلطة.
وفي تصريحات خص بها البوابة قال حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية ان "الجولة الأولى من الحوار كانت تتحدث في العموميات وقد كانت إيجابية حسب تقديرنا وتقدير الاخوة في حماس لذلك سيتم الدخول الان في بعض التفاصيل الهامة مثل وحدانية السلطة الوطنية وضرورة الاتفاق على برنامج سياسي يشكل برنامج حد أدنى بين أطراف الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية، وثالثا هناك موضوع المقاومة والانتفاضة الفلسطينية وضرورة الاتفاق على انماط وأشكال المقاومة التي تصب في خدمة الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني وتجند الراي العام الدولي الى جانب حق شعبنا في كفاحة من اجل الحرية والاستقلال"
واضاف حسين الشيخ ان هناك عنوان اخر في الحوار هام جدا يتمثل في قضية الانتخابات والدستور "وهذه برأيي قضايا اساسية ستكون على جدول أعمال الحوار مع الاخوة في حماس، وأقول ان الأجواء العامة التي تخيم على الجولة الثانية إيجابية للغاية".
ويقود جانب حركة فتح محمود عباس ابو مازن أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية بينما يرأس جانب حركة حماس خالد مشعل رئيس المكتب السياسي
وفي الجولة الأولى غادر مشعل القاهرة بعد ان اعتذر محمود عباس عن الحضور وحل مكانه في قيادة الوفد موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي بينما قاد وفد حركة التحرير الوطني الفلسطيني زكريا الآغا عضو اللجنة المركزية لفتح.
وبات في حكم المؤكد ان يجلس مشعل امام عباس في الجولة الثانية ويقول حسين الشيخ ان رفع مستوى التمثيل للوفدين يصب في خدمة الحوار القائم ولم يستبعد ان تكون القرارات صادرة من الطرفين عقب الاجتماعات مباشرة على عكس ما جرى في الجولة الاولى حيث طلبت الوفود فرصة للتفكير ومراجعة قياداتها العليا، وبذلك نفى المسؤول في حركة فتح الاحاديث التي دارت عن وجود قضايا وعقبات عالقة لم يستطع وفدا الجولة الاولى الاقل مستوى من الناحية التنظيمية التوصل لحلول بشأنها.
من جهته يؤكد قيادي بارز في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ان النقاط المفتوحة للحوار هي نقاط تمس علاقة حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد برنامج المقاومة.
ورفض اسماعيل ابو شنب في حديث مع البوابة توضيح التفاصيل حول النقاط التي ستدفع بها حركته خلال الحوار وقال "ان كل طرف سيطرح ما في جعبته على مائدة الحوار" مشيرا الى رغبة القاهرة والقوى الفلسطينية في الاجتماع والتلاقي اكثر وان التباحث في هذه الرغبة يتم حاليا تحقيقها من خلال لقاء القاهرة حيث يتم طرح النقاط والقضايا المطلوب حسمها على الساحة الفلسطينية.
وسألت البوابة اسماعيل ابو شنب فيما اذا طلبت السلطة من حركة حماس المشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية والانتخابات البرلمانية والرئاسية الفلسطينية المقبلة فكشف انه تم طرح قضية منظمة التحرير وكان موقف حماس حسب ابو شنب "اننا نقبل بمنظمة التحرير باطار وحدوي للشعب الفلسطيني ولكن هذا الاطار بحاجة الى اعادة صياغة لترميم ما تصدع من اركانه بعد اتفاقات اوسلو حيث تم الغاء الميثاق الوطني مثلا كما ان اعضاء المجلس بحاجة الى عملية انتخاب فهم على مقاعدهم منذ 35 عاما على الاقل".
ويمثل المجلس الوطني الفلسطينيين في الداخل والشتات وقبل التوقيع على اتفاق اوسلوا كان يعتبر بمثابة البرلمان الفلسطيني وقد رفضت حركة حماس المشاركة فيه بعد تاسيسها عام 1988 في اعقاب انطلاق الانتفاضة الاولى وبعد عودة السلطة الوطنية الفلسطينية حيث جرت انتخابات تشريعية قاطعتها حركة حماس ايضا حيث تم دمج المجلسين بهدف اعطاء فرصة لفلسطيني الشتات تمثيل انفسهم في البرلمان الفلسطيني.
ويقول اسماعيل ابو شنب ان حماس لديها طروحات في هذا المجال تتعامل مع وضع معين ولا تتنكر له "بالتالي فتعاملنا مع هذه القضايا سيكون ايجابي"، ملمحا الى ان هذه النقطة قد جرى الحديث عنها في الجولة الاولى لكن البيان الختامي لم يتطرق لها وفسرها ابو شنب بانه لاتاحة الفرصة للجولة الثانية لبحثها بتفاصيل اوسع.
وحول قرار حماس من المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة قال ابو شنب ان هذا الموضوع انتهى بعد ان اعلن الرئيس ياسر عرفات ولجنة الانتخابات الفلسطينية عن تاجيل موعد الانتخابات، لكنه اوضح ان وجهة نظر حماس تقول ان الانتخابات هي ترميم لمشروع اوسلو "ومن هنا فنحن نريد حلولا جذرية وليست حلولا ترميمية والحل يبدأ بانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني يمثل الجميع في الداخل والشتات".
من جهته يرى حسين الشيخ ان موضوع الانتخابات يجب ان يطرح على قائمة الحوار مشددا على ضرورة الاتفاق على موضوع الدستور وايضا هناك العديد من القضايا المرتبطة بهذا الموضوع.
وحول النقطة الاكثر تعقيدا حسب المراقبين المتمثلة بوقف العمليات الفدائية داخل الخط الاخضر فقد اتهمت حركتا فتح وحماس وسائل الاعلام وبعض الاطراف بتضخيم هذه القضية وفي هذا الصدد قال حسين الشيخ "ارجو الا يتم تقزيم الحوار مع الاخوة في حماس وكانه سيتناول نقطة واحدة فقط هي العمليات الاستشهادية". واتهم الشيخ اطرافا لم يسمها بانها تحاول استخدام هذه النقطة لافشال الحوار قبل الشروع به اصلا واضاف "لا يجوز ان نذهب الى الحوار وكأننا نريد افشاله من داخله بمعنى ان هناك اصوات تطالب بوقف الانتفاضة والمقاومة في الضفة وغزة واسرائيل واعتقد ان هذه الاصوات تريد تعكير صفو الحوار لانه ليس مطلوب من المجتمعين الاجهاز على الانتفاضة والحوار يجب ان يقوي اواصر الوحدة الوطنية الفلسطينية وان يدعم من صمود شعبنا الفلسطيني وان يؤكد على حق المقاومة والاحتلال" وقال ان الانتفاضة وانماط واشكال المقاومة الفلسطينية مطروح بقوة على جدول اعمال الحوار.
اما اسماعيل ابو شنب فقد اتهم الاعلام بتضخيم نقطة على حساب باقي نقاط الحوار الجوهرية واكد ان الطرفين اتفقا على استمرار العمليات العسكرية للمقاومة بكل اشكالها "وحتى الاستشهادية داخل الخط الاخضر وخارجه" والمح الى ان البعض يسوق موضوع وقف العمليات لتلبية مطالب اميركية واسرائيلية مضيفا "بان الطرفين معنيين بهذا الوقت بعدم حصر المقاومة باي اسلوب أي اعطاء دور فصائل المقاومة دورها الطبيعي الا ان يتم التوصل الى برنامج موحد له اساليبه المعلنة والمعروفة التي يلتزم بها الجميع، والى ذلك الحين يقول ابو شنب فاسلوب المقاومة يترك للقوى والفصائل الفاعلة على الساحة.
يذكر ان فتح وحماس التقيتا في القاهرة خلال شهر تشرين الثاني / نوفمبر برعاية من مسؤلين رفيعو المستوى في جهاز المخابرات المصرية وفي اعقاب المحادثات قام عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية بزيارة الى الاراضي الفلسطينية حيث اجتمع مع الرئيس عرفات كما اجتمع برئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون ليطلب منه وقف العمليات ضد الفلسطينيين بهدف اعطاء الفصائل الفلسطينية فرصة لتوطيد اتفاق القاهرة
وبالتزامن مع الجولة الثانية من حوار فتح وحماس فقد التقى ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي والناطق الرسمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع مسؤولين مصريين كما بدأ وفد من قيادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين زيارة الى القاهرة تلبية لدعوة رسمية في سياق المساعي المصرية للتقريب بين الاطراف الفلسطينية.
وأكد بيان باسم الجبهة وصل البوابة نسخة منه ان الوفد المؤلف من عدد من اعضاء المكتب السياسي للجبهة في الشتات سيجري مباحثات مع المسؤولين المصريين تتعلق بالوحدة الوطنية الفلسطينية، وقالت مصادر الجبهة للبوابة ان نايف حواتمة امين عام التنظيم الفلسطيني سيقود وفد الجبهة.
كما يزور العاصمة المصرية وفد من حزب الشعب برئاسة حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للحزب.
وتلقى الحزب دعوة "غير رسمية" حتى الان وتجري اتصالات مع السلطة الفلسطينية والمسؤولين المصريين حول مشاركة حزب الشعب في حوار القاهرة ورجحت مصادر فلسطينية ان يعقد مسؤولين في حزب الشعب اجتماعا مع مدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان الذي سبق ان عقد خلال الأسبوعين الماضيين لقاءات مع ممثلي حركة الجهاد الإسلامي—(البوابة)