كشفت مصادر سودانية النقاب عن مفاوضات سرية تجري بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية المعارضة التي يقودها جون قرنق برعاية دولية بهدف دراسة دستور جديد للبلاد بموجبه يتم منح الولايات السودانية استقلالا ذاتيا، في هذه الأثناء عاد أريك مشار الذي انشق عن الحكومة السودانية ليتحد مع جون قرنق معللا هذه الخطوة بأنها نتيجة التحديات التي قد يواجهها السودانيون.
وقالت صحيفة "الأيام" المحلية أن الحركة الشعبية أرسلت وفداً يتكون من ياسر عرمان وباقان أموم ودينق ألور إلى سويسرا لدراسة النموذج الفيدرالي السويسري بغرض الاستفادة من إمكانية تطبيق نموذج مشابه في السودان. وقد توجه الوفد من هناك إلى ألمانيا لإجراء اتصالات ومشاورات مع الجنوبيين في ألمانيا بجانب إجراء محادثات سياسية، وأضافت الصحيفة أن الوفد بدأ ترتيبات واتصالات للإعداد لزيارة فرنسا في وقتٍ لاحق.
وفي السياق ذاته نقلت المجلة الألمانية (دير اشبيجل)، أن لجنة قد جرى تكوينها برئاسة مارتن أستاري الرئيس الفنلندي السابق لإعداد مسودة دستور جديد يطرح على الحكومة والحركة أبرز ملامحه ولايات تتمتع باستقلالية كبيرة ولها حق تحديد سياساتها الاقتصادية والاجتماعية مع حق هذه الولايات في تحديد نظام التشريع الذي يلائمها. وأضافت المجلة أن الاتحاد الأوربي الذي تتولى ألمانيا رئاسته أوصى بسرية المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية ووعد بتقديم مساعدات كبيرة في حال وصول الطرفين إلى حل سياسي يفضي إلى السلام.
الى ذلك كشف كوستلو رينغ أمين العلاقات الخارجية للجبهة الديمقراطية السودانية المعارضة التي يتزعمها السياسي الجنوبي رياك مشار عن اتفاق مشار وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق على المباشرة فوراً بدمج الفصيلين تحسباً لتطورات محتملة غير محسوبة خلافاً لاتفاق الفصيلين بعقد المؤتمر التوحيدي في شهر أيار/ مايو المقبل.
وقال رينغ "اتفق مشار وقرنق يوم الجمعة خلال اجتماع عقداه في العاصمة الكينية نيروبي على المباشرة بتوحيد فصيليهما بدلاً من الموعد المتفق عليه".
وكان الفصيلان قد اتفقا قبل حوالي شهر على استكمال الاندماج الذي بدئ به فعلاً خلال مؤتمر يعقد في شهر أيار/ مايو على أن يكون مسبوقاً باجتماعات للجنة السياسية التي تم الاتفاق على تشكيلها من ممثلين للفصيلين ولجان فنية أخرى، وأضاف رينغ في تصريحاته توصل الاجتماع الى تشكيل لجنة سياسية تتكون من عشرة أعضاء يمثل الطرفان فيها بالمناصفة ورئاستها تكون بالتناوب، وأوضح أن المطلوب من اللجنة هو اتخاذ القرارات الخاصة بدمج تنظيميهما خلال أسبوعين وتقديمها للزعيمين الجنوبيين. وأضاف أنا سأمثل الجبهة الديمقراطية في الرئاسة وعن الحركة الشعبية جيمس إيكا سكرتيرها العام، وعن أسباب السرعة في إنجاز الاندماج قال رينغ هناك تطورات محتملة تتطلب من الجنوبيين مواجهتها بتوحيد كلمتهم في وقت أكدت مصادر سودانية مطلعة نقلها موقع سودان نايل الإلكتروني تراجع الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى عن مبدأ تقرير المصير لسكان جنوب السودان. وأضافت هذه المصادر "نجحت عاصمة عربية في إقناع واشنطن بالتراجع عن مبدأ حق تقرير المصير واستبداله بالحكم الذات، وأكدت أن الصفقة تتضمن فرض خيار الحكم الذاتي على الجنوبيين سواء بموافقة القيادات السياسية على هذا الخيار أم رفضها له.
يذكر أن أريك مشار كان أحد مؤسسي جيش التمرد وقد نصب جون قرنق على رأس الجيش قبل أن يحاول هذا الأخير تصفيته مما اضطره إلى اللجوء مع بعض مناصريه إلى أحضان الحكومة التي أعطته حقيبة وزارية وعينته مسؤولا كبيرا في فريق اتفاقية السلام الموقعة مع الجنوبيين قبل أن يختفي من جديد ويعود الى حركة التمرد—(البوابة)—(مصادر متعددة)