مقتل قائدين لقوات 'الخارجين عن القانون' بدارفور وخبير اميركي يحذر من 'عواقب وخيمة' اذا فشلت مفاوضات السلام

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت الحكومة السودانية الاثنين ان قواتها قتلت اثنين من قادة قوات "الخارجين على القانون" خلال معارك بولاية دارفور، فيما حذر خبير اميركي قريب من المفاوضات الجارية بين الخرطوم والمتمردين من "عواقب وخيمة" ازاء عدم توصلهما الى اتفاق سلام بحلول تشرين الاول/اكتوبر المقبل. 

وقالت صحيفة سودانية حكومية يوم الاثنين ان القوات السودانية كبدت قوة للمتمردين خسائر كبيرة في قتال بغرب السودان وقتلت اثنين من قادتها. 

وذكرت صحيفة الانباء ان قوات "الخارجين على القانون" بولاية شمال دارفور تكبدت خسائر كبيرة خلال الضربة التي وجهتها لها القوات الحكومية في منطقة ديسا الواقعة على بعد ٢٧ كيلومترا شمالي بلدة قطم. ولم تذكر الصحيفة ارقاما محددة للقتلى. 

وتقع بلدة قطم على بعد نحو ٩٠٠ كيلومتر غربي العاصمة الخرطوم. 

ولم تذكر الصحيفة متى وقعت الاشتباكات.  

لكنها قالت انها أسفرت عن مقتل المئات وعلى رأسهم قائد المتسللين خاطر طور الخلا احد ابرز المتمردين. وأضافت الصحيفة ان نائب زعيم جيش/حركة تحرير السودان عبد الله ابكر كان من بين القتلى. 

ولم يرد على الفور تعليق من الجماعة فيما يتعلق بهذه الانباء. 

ويتألف جيش/حركة تحرير السودان من مقاتلين اغلبهم من قبائل افريقية الاصل وتتهم حكومة الخرطوم باستبعاد منطقة دارفور من خطط التنمية والكهرباء. 

وقال حاكم ولاية دارفور الشمالية يوم الاحد ان ٢٦ لقوا حتفهم في قطم في وقت سابق هذا الشهر عندما دخلها مقاتلون موالون للحكومة بعد انسحاب قوات المتمردين. 

ولكن متحدثا باسم جيش/حركة تحرير السودان اتهم ميليشيات عربية بقتل ٦٣ شخصا في البلدة. 

وتقول الحكومة انها لن تتفاوض مع جيش/حركة تحرير السودان التي ظهرت كقوة قتالية في شباط/فبراير بالرغم من انها تجري حاليا محادثات سلام مع جماعة اخرى للمتمردين مقرها جنوب السودان. 

وفي الجهة المقابلة، فقد راوحت مفاوضات السلام بين حكومة الخرطوم ومتمردي "الجيش الشعبي لتحرير السودان" مكانها مع تصاعد التحذيرات الدولية من عواقب فشل هذه المفاوضات التي تمر في ازمة حاليا. 

ويشهد السودان حربا اهلية بين الحكومة العربية الاسلامية في الشمال والمتمردين في الجنوب حيث توجد غالبية مسيحية وارواحية منذ 1983 اسفرت عن سقوط اكثر من مليون ونصف مليون قتيل وارغام اربعة ملايين من المدنيين على النزوح هربا من المعارك. 

وقد بدات الجولة السابعة من المفاوضات بين الحكومة والمتمردين في ماشاكوس بكينيا قبل اسبوع للبحث في مسائل تقاسم السلطة والثروات بعد تعليق الجولة السابقة في 12 تموز/يوليو الماضي اثر رفض الخرطوم "وثيقة ناكورو" حول هذه الامور. 

وتعارض الخرطوم اقتراح السلطة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايغاد) القاضي بانشاء جيش خاص بالجنوب وبنك مركزي مستقل خلال الفترة الانتقالية التي نص عليها بروتوكول اتفاق تم التوقيع عليه بين الجانبين في مشاكوس في كينيا خلال صيف 2002. 

وينص اتفاق مشاكوس على فترة انتقالية مدتها ست سنوات تبدأ بعد التوقيع على اتفاق سلام وتنتهي باستفتاء على تقرير المصير للجنوبيين.  

وقد حذر خبير اميركي قريب من المفاوضات الجارية حاليا في كينيا من "عواقب وخيمة" ازاء عدم التوصل الى اتفاق سلام بحلول تشرين الاول/اكتوبر المقبل. 

ونقلت صحيفة "الصحافة" المستقلة الاثنين عن جون بريندرغاست المستشار الخاص للمجموعة الدولية للازمات المقربة جدا من المفاوضات السودانية قوله انه "يتعين على الطرفين مواجهة عواقب وخيمة في حال فشل المفاوضات الجارية". 

واضاف ان الادارة الاميركية حددت تشرين الاول/اكتوبر المقبل موعدا اقصى للتوصل الى اتفاق والا ستعمد الى تفعيل قانون سلام السودان الذذي يفرض عقوبات على هذا البلد. وذكرت الصحيفة ان الخبير يزور الخرطوم في اطار الجهود المبذولة للتقريب بين وجهات نظر الاطراف السودانية بعد لقائه قادة الحركة الشعبية في نيروبي حيث اجرى محادثات معهم حول "سبل انقاذ المفاوضات". 

واعرب بريندرغاست عن امله في ان يجد لدى الحكومة السودانية التفهم والنتيجة التي وجدها لدى مسؤولي الحركة الشعبية.  

وقال ان "الاسرة الدولية لن تبقى صامتة ازاء فشل المفاوضات وسيواجه الطرف المسؤول عن افشالها عواقب وخيمة". 

واضاف ان الولايات المتحدة "ستقطع علاقاتها مع الحركة الشعبية كما ستفرض عقوبات عليها اذا كانت السبب في افشال المفاوضات كما انها ستطبق قانون سلام السودان اذا كانت حكومة الخرطوم هي المسؤولة عن ذلك". 

وتابع للصحيفة ان الادارة الاميركية "تضع الملامة على الحكومة في ما يخص الكارثة الانسانية الناجمة عن الحرب والتي تكلف مليار دولار تدفعها الادارة سنويا ثمنا للمساعدات". 

وختم قائلا ان "الوسطاء سيعمدون، في حال فشل الطرفين في التوصل الى اتفاق سلام، الى وضع تصور خاص بهم ودفعه اليهما للقبول به".  

وفي سياق متصل، اكد وزير الخارجية الكيني كالونزو موسيوكا ان الوحدة السودانية "امر يخص الشعب السوداني فقط" لان الوحدة "لا يمكن فرضها من الخارج" موضحا ان الكينيين يلعبون دورهم كوسطاء للسلام. 

واضاف ان "الوحدة السودانية يجب ان تنبع من داخل الشعب السوداني وتكون تعبيرا صادقا عن رغبتهم في وحدة ترابهم وليست مفروضة عليهم من الخارج وحال انتفاء الرغبة الوحدوية فشعب جنوب السودان له الحق بطريقة ديموقراطية حرة في تقرير مصيره".  

واعتبر موسيوكا الذي يقوم بزيارة الى مصر حاليا ان اتفاق مشاكوس "حدد العلاقة بين الدين والدولة وان شعب السودان بأكمله له مطلق الحرية في الايمان بما يراه مناسبا وان حرية العقيدة مكفولة للجميع". 

وتبدي مصر حرصا على بقاء السودان موحدا حيث حذر الرئيس المصري حسني مبارك اواخر الشهر الماضي اثناء لقائه مع طلاب في الاسكندرية (شمال) من "خطر تقسيم السودان" مؤكدا حرص بلاده على "استقرار السودان (...) فالانفصال فيه خطورة على الشمال والجنوب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)