مقتل مسؤولين في طالبان ..الحركة تتوعد اميركا ب''عواقب وخيمة'' وتؤكد سلامة بن لادن

منشور 08 تشرين الأوّل / أكتوبر 2001 - 02:00

تضاربت الانباء القادمة من افغانستان حول عدد القتلى الذين سقطوا جراء اربع موجات من القصف الاميركي والبريطاني منذ ليل امس، ولكن التقديرات تشير الى انهم بين 20 و 30 قتيلا، اكدت مصادر في قندهار ان من بينهم مسؤولين في طالبان، وفي حين اكدت بريطانيا ان الضربات طالت 30 هدفا، فقد توعدت حركة طالبان اميركا بعواقب "وخيمة"، واكدت ان بن لادن "حي وهو في افغانستان". 

واكد سكان في مدينة مزار شريف ان مسؤولين من حركة طالبان قتلا ليل الاحد الاثنين في الغارات الاميركية والبريطانية على هذه المدينة الواقعة شمال افغانستان. 

وقالت المصادر ذاتها ان حركة طالبان نظمت صباح الاثنين مظاهرة في المدينة هتف المشاركون خلالها "الموت لامريكا" بيد ان عددا قليلا من الناس شارك فيها، واضافت ان كافة المدارس والمتاجر كانت مغلقة. 

وقال مصدر مقرب من المعارضة "لا يوجد الا عدد قليل من الناس في الشارع. ان طالبان تجبر الناس على التظاهر". 

وكان تحالف الشمال اكد في وقت سابق انه ابلغ قبل ساعات عدة ببدء العمليات العسكرية الغربية وفي اثر ذلك سعى الى تحذير الناس في كابول ودعتهم الى الابتعاد عن المنشآت العسكرية لحركة طالبان.  

وقد انتهز التحالف بدء الضربات الاميركية والبريطانية ليشن بدوره قصفا للقوات التابعة لطالبان في الجبهات الممتدة بين الطرفين على بعد بضعة كيلومترات من كابول. 

وبحسب معارض فان قوات المعارضة المسلحة في مقاطعة سامانغان القريبة من الحدود مع اوزبكستان تنتظر بدورها امر الهجوم من الجنرال فهيم الذي حل محل القائد مسعود. 

وقال محمد اشرف نديم الناطق باسم القائد عطا محمد لفرانس برس "لا نعرف متى تأتينا الاوامر"، واضاف "نحن ننتظر منذ الساعة السادسة من مساء الاحد". 

ويراهن عدد من المعارضين على امكانية اطلاق تحالف الشمال هجوما واسعا على مواقع طالبان ما ان يبدأ التدخل الاميركي في افغانستان. 

الى ذلك، اكد وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم الاثنين ان الضربات الاميركية البريطانية طالت ثلاثين هدفا في افغانستان. 

عشرون قتيلا في كابول 

الى ذلك، اعلن سفير نظام طالبان في اسلام اباد اليوم الاثنين ان الضربات اثناء الليل اوقعت عشرين قتيلا في كابول. 

وقال عبد السلام ضعيف في موءتمر صحافي ان "الصواريخ اطلقت على المناطق السكنية" واصابت المدنيين على الاخص، موضحا ان "عشرين قتيلا سقطوا في كابول". 

وهدد ضعيف الولايات المتحدة بعواقب "وخيمة" بعد الضربات لافغانستان التي بدات امس. 

وقال للصحافيين في اسلام اباد عبر مترجم ان "العواقب وخيمة وهي وخيمة الى درجة" انه ليس بامكان احد ان يحدد طبيعتها. 

واعلن سفير طالبان في باكستان، ان بن لادن حي وهو مختبيء في افغانستان ولكنه ليس على اتصال مع نظام طالبان.واضاف "انه حي وهو في افغانستان". 

من جهة ثانية، اشار ضعيف الى ان شريط الفيديو عن اسامة بن لادن الذي بثته امس عدة شبكات تلفزة "صور في افغانستان". ثم كرر "ليس لدينا اتصالات مع اسامة، انه في داخل افغانستان". 

واعتبر الديبلوماسي الطالباني ان الضربات الاميركية لافغانستان تشكل هجوما "ارهابيا" على العالم الاسلامي باكمله. 

وقال ان "هذا العمل ليس موجها ضد امارة افغانستان الاسلامية فقط وانما هو عمل ارهابي ضد العالم الاسلامي باكمله". 

الضربات ستستمر طويلا 

الى هنا، وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قال في خطاب ألقاه مباشرة بعد بدء الضربة العسكرية إن الهجمات تهدف للقضاء على قدرات طالبان العسكرية، واشار الى ان هذه الضربات ستستمر مدة طويلة لم يحددها. 

ومن ناحيته كان رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، اكد مشاركة القوات البريطانية في بدء الهجوم الجوي.  

وقد تعرضت العاصمة الأفغانية كابول ومدينة قندهار، مقر حركة طالبان وزعيمها الملا محمد عمر، للقصف الجوي، منذ الموجة الاولى للضربات، وبثت قناة الجزيرة الفضائية صباح اليوم مشاهد للدمار الذي لحق بالعديد من المساكن والمواقع في قندهار وكابول. 

وكان التيار الكهربائي قد انقطع عن كابول وعمها ظلام دامس. فيما غطت سحب كثيفة من الدخان سماء المدينة، وفي اعقاب الموجة الرابعة عاد التيار للانقطاع مجددا ولم يعد الا صباحا. 

كما تعرضت مدينة جلال اباد الواقعة شرق البلاد بدورها لهجمات.  

وجاء الهجوم على جلال اباد بعد خمسة عشر دقيقة تقريبا من الهجوم الذى تعرضت له العاصمة كابول ومدينة قندهار الجنوبية.  

وقالت تقارير الانباء إن طائرات وصواريخ كروز استخدمت في قصف المدن الأفغانية انطلاقا من مواقع غير معلومة.  

وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعلن ان الهدف الاول للضربات الجوية الاميركية هو السيطرة على المجال الجوي الافغاني ب"القضاء على تهديدات الدفاعات الجوية وطائرات طالبان". ضد المنظمات الارهابية".  

وقال رامسفلد خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون امس "نحتاج الى ان نكون احرارا للعمل في الجو وعلى الارض".  

واكد ان قاذفات استراتيجية (بي 1) وخفية (بي 2) و(بي 52) فضلا عن صواريخ عابرة وقذائف موجهة استخدمت ايضا في الهجوم. وكشف رامسفيلد عن عمليات سرية لم يوضح طبيعتها.  

وكان اسامة بن لادن توعد الولايات المتحدة الأميركية بالثأر من الهجمات العسكرية التي تشنها ضد افغانستان، واقسم زعيم تنظيم القاعدة ان لا تنعم اميركا بالامن ما لم تنعم فلسطين به.  

وقال بن لادن في شريط فيديو بثته قناة "الجزيرة" "اقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد ان لا تنعم اميركا ومن يعيش في اميركا بالامان قبل ان تنعم فلسطين به، وتخرج قواتها من جزيرة محمد عيه الصلاة والسلام".  

واشاد بن لادن بمنفذي الهجمات الارهابية على واشنطن ونيويورك، وقال لقد "دمرت اعظم مبانيها فامتلأت رعبا"، ودعا المسلمين الى الجهاد قائلا "ان على كل مسلم ان يهب لنصرة دينه"، مضيفا ان "رياح التغيير هبت".  

تعزيزات امنية في العديد من الدول  

واعلنت دول عدة من اوروبا والشرق الاوسط، في طليعتها الولايات المتحدة تعزيز الاجراءات الامنية مساء الاحد بعيد بدء الضربات الاميركية على افغانستان. 

ووضع مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (اف بي اي) الاحد جميع قوات الشرطة المحلية في الولايات المتحدة في حالة استنفار قصوى خشية وقوع اعتداءات ارهابية، وطلب من "جميع قوات الشرطة توخي اعلى درجات الحيطة والحذر وان تكون على استعداد للرد اذا تطلب الامر، على اي عمل ارهابي او عمل عنف". 

وكان وزير العدل الاميركي جون اشكروفت حذر الاسبوع الماضي من ان خلايا ارهابية اخرى تشكل "تهديدا جديا للغاية" قد تكون على استعداد لشن اعتداءات جديدة في الولايات المتحدة خصوصا في حال الرد العسكري الاميركي. 

واتخذت اجراءات امنية اضافية في نيويورك حيث يقدر عدد ضحايا الاعتداءين في 11 ايلول/سبتمبر الماضي على برجي مركز التجارة العالمي ب5500 شخص. وفي لوس انجليس، وضعت قوات الشرطة في حال تاهب "تكتيكي" مما يقتضي زيادة عدد العناصر في الخدمة بحسب ناطق باسم الشرطة. 

وعلى الصعيد الاوروبي، اعلن رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني حال التاهب وهي من الدرجة الاولى على مقياس من ثلاث درجات وتنص على تعزيز مراقبة جميع المواقع الممكن استهدافها بعمليات انتقامية محتملة. 

وفي موسكو، اعلنت قوات الامن تعزيز حراسة مؤسسات النقل وفي طليعتها المترو ومحطات توليد الكهرباء والتدفئة ومحطات القطارات والمطارات بالاضافة الى المراكز التجارية المهمة. كما من المفترض ان يتم تعزيز الاجراءات الامنية في محيط سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من دول حلف شمال الاطلسي.  

وفي لندن، اعلن متحدث باسم الشرطة تعزيز الامن في العاصمة، ودعا السكان الى مواصلة اعمالهم بشكل طبيعي. وقال "لقد اتخذت اجراءات امنية اضافية في القطاعات المعرضة اكثر من سواها حيث استلزم الامر ذلك". واضاف "اننا ندرك انها اوقات عصيبة ومليئة بالشكوك للجميع، ونحن نحث كل الطوائف على مواصلة اعمالها اليومية بشكل طبيعي". 

وفي مدريد، اعلنت مديرية الشرطة تعزيز الاجراءات الامنية مجددا حول السفارات الاميركية والبريطانية والاسرائيلية التي كانت تخضع لحراسة خاصة منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الماضي، لا سيما مع نشر عربات مدرعة تابعة للشرطة. 

وفي مصر، تم تعزيز الاجراءات الامنية مساء الاحد حول السفارات في القاهرة، ونشرت قوات امنية اضافية حول منزل السفير الاسرائيلي في المعادي بالضاحية الجنوبية من القاهرة. وافادت مصادر في السفارة الاميركية في القاهرة الاثنين ان نشاطها قد خفض الى حده الادنى حتى اشعار اخر. 

وفي السعودية، اعلنت السفارة الاميركية في الرياض ليل الاحد الاثنين ان السفارة والقنصليتين في الظهران وجدة ستغلق الاثنين "لمراجعة الاجراءات الامنية"، موضحة ان قسما للخدمات الطارئة سيكون بتصرف الجالية الاميركية.  

واخيرا، وضعت القوات المسلحة في الهند في حال تأهب واتخذت اجراءات خاصة حول المباني التي تضم مصالح اميركية.فيما اعلنت اسرائيل انها اتخذت اجراءات امنية، ولكنها لم توضح طبيعتها. 

وقف تسليم المساعدات في افغانستان 

الى ذلك ذكر الناطق باسم برنامج الغذاء العالمي (بام) اليوم الاثنين ان هذه الوكالة التابعة للامم المتحدة علقت جميع عمليات تسليم اغذية في داخل افغانستان. 

واوضح كريستيان برتيوم ان البرنامج نصح موظفيه المحليين البالغ عددهم حوالي 350 شخصا بالبقاء في منازلهم. 

البابا "قلق" 

واعرب البابا يوحنا بولس الثاني اليوم الاثنين عن "قلقه العميق" بعد الضربات الاميركية امس الاحد على افغانستان خلال لقاء مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس. 

وقال الحبر الاعظم امام نحو 10 الاف من المؤمنين "انني اود قبل كل شيء ان اشاطركم القلق العميق الذي نشعر به في هذه المرحلة الدقيقة من الحياة الدولية". 

واضاف البابا عبارة صغيرة باللاتينية ثم الايطالية دون ان يذكر مباشرة الضربات الاميركية على افغانستان متضرعا الى الله "احلال السلام في هذه الايام" وطالبا من المؤمنين رفع الصلوات لتحقيق ذلك.—(البوابة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك