قتلت القوات الهندية اليوم الجمعة 12 انفصاليا في القسم الخاضع لسيطرتها من كشمير، كما وجهت تحذيرا لباكستان، من أي هجوم نووي، وتوعدت برد قاس جدا على أي تحرك من هذا النوع، ولناحيتها، جددت باكستان دعوتها للهند لاجراء محادثات لتفادي وقوع الحرب، فيما طلبت من واشنطن تخفيف الوجود الاميركي في القواعد الجوية الباكستانية، وفي الغضون، اعلن زعيم كشميري، استعداده للاستسلام شرط محاكمته امام محكمة دولية.
قتلت القوات الهندية اليوم الجمعة 12 انفصاليا في كشمير الهندية كما لقي مدني مصرعه خلال المواجهات حسب ما اعلنت الشرطة.
وقتل ستة ناشطين في قرية دامهال هانجيبورا في اقليم انانتناغ في جنوب كشمير.
كما قتل ناشطان اخران في كابران في الاقليم نفسه ولقي مدني حتفه في تبادل اطلاق النار.
واشارت الشرطة الى مقتل اربعة انفصاليين اخرين في مناطق اخرى بيد قوات الامن الهندية.
وقتل اكثر من 35 الف شخص حتى الان في التمرد الانفصالي الذي اندلع عام 1989 في الولاية الهندية الوحيدة حيث الاكثرية مسلمة.
تحذير هندي
من ناحية ثانية، حذر قائد القوات البرية الهندية الجنرال اس. بادمانبهان اليوم الجمعة باكستان من اي هجوم نووي وتوعد برد قاس جدا على اي تحرك من هذا النوع.
وقال الجنرال بادمانبهان "ان المسؤول عن امر فظيع كهذا سيعاقب، وسيعاقب بصرامة شديدة الى درجة ان مواصلة اي نوع من القتال ستمسي ضئيلة الاحتمال".
واضاف "نحن مستعدون لضربة انتقامية. وصدقوني، لدينا الامكانات لذلك".
واشار الضابط الى ان باكستان لم تحذو حذو الهند التي تعهدت بعدم المبادرة الى اللجوء للسلاح النووي في النزاع بين الدولتين.
وقال قائد القوات البرية الهندية ان الوضع العسكري بين بلاده وباكستان خطير واشار الى وجود "احتمال اندلاع حرب تقليدية محدودة".
وقال الجنرال بادمانبهان "عندما تقدم دولتان على تعبئة قواتهما وحشدها على الحدود فان الوضع ليس طبيعيا. ومن الممكن بكل سهولة وصفه بانه خطير".
واضاف الضابط الهندي "ان القول باحتمال اندلاع حرب تقليدية محدودة امر بديهي. اجل، الاحتمال موجود ولكن المسألة كلها رهن بالظروف".
باكستان تامل في محادثات مع الهند لتفادي "وقوع حادث"
الى ذلك، فقد وجهت باكستان مجددا دعوة الى اجراء مفاوضات مع الهند بهدف تخفيف الخطر من اندلاع حرب، معتبرة ان المستوى الحالي لانتشار الوحدات العسكرية على الحدود بين البلدين يزيد من مخاطر "وقوع حادث".
واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز خان في تصريح صحافي "لقد وجهنا الدعوة الى سحب الوحدات، ولكن طالما تنتشر القوات فان التوتر سيبقى سائدا ولا يمكن ربما استبعاد وقوع حادث".
وذكر المتحدث بان "باكستان طلبت باستمرار انسحاب الوحدات الى المواقع التي كانت تتواجد فيها في فترة السلم، ودعت الى الجلوس حول طاولة لبحث كل المشاكل بشكل ثنائي".
اسلام اباد طلبت من واشنطن تخفيف وجودها
وعلى صعيد اخر، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الجمعة عن مسؤولين اميركيين قولهم ان اسلام اباد طلبت من واشنطن تخفيف وجودها في قاعدتين من اصل اربع قواعد جوية تستخدمها في باكستان، لتتمكن من استخدامها بسبب التوتر مع الهند.
ونظرا لذلك قررت الولايات المتحدة توسيع مشروع اقامة قاعدة كبيرة في مطار قندهار في جنوب افغانستان وتنوي القيام من اماكن اخرى ببعض العمليات التي تنطلق حاليا من باكستان.
واوضحت الصحيفة نقلا عن مسؤول باكستاني لم تحدد هويته ان باكستان ابلغت واشنطن الشهر الماضي عندما ارتفعت حدة التوتر مع الهند حول الارهاب وكشمير، انها قد تحتاج الى قاعدتي يعقوب اباد وباسني لوضع قواتها الجوية في حال جهوزية.واضاف المصدر ذاته انه بسبب التوتر الشديد "تلقت القوات الجوية الباكستانية الاوامر بالانتشار فورا في هذه القواعد الجوية وتم التفاوض مع المسؤولين الاميركيين لاحقا".
وبعد هذه المفاوضات توصل الطرفان الى اتفاق يقضي بالابقاء على وجود اميركي في القاعدتين.
واكد جنرال اميركي اوردت تصريحه "واشنطن بوست" هذه المعلومات مشيرا الى ان حاجة واشنطن الى القواعد الباكستانية بدأت تخف.
واوضح هذا الضابط "بما اننا نستمر في تحسين قدرة مطار قندهار فان استخدام قواعد اخرى في باكستان قد لا يكون بالضرورة ذاتها بالنسبة لنا".
زعيم كشميري يعرض تسليم نفسه
علم اليوم الجمعة في اسلام اباد ان زعيم حركة تناضل من اجل استقلال كشمير وتلاحقه الهند بتهمة الارهاب، عرض ان يستسلم اذا حصل على ضمانة بانه سيحاكم امام محكمة دولية.
واشار امان الله خان رئيس جبهة تحرير جامو كشمير الى ان الحكومة الهندية تمكنت من اقناع الانتربول باصدار مذكرة توقيف في حقه بعدما اعلنت انه "ارهابي".
وقال خان اثناء مؤتمر صحافي عقده امس الخميس في اسلام اباد بعيد نشر الهند لائحة باسماء عشرين مطلوبا تلاحقهم، تضمنت اسمه.
وقال "لقد اعلنت الهند انني ارهابي لكن هدفها الحقيقي هو منعي من النضال من اجل استقلال كشمير".
ودعا الهند الى رفع قضية امام محكمة العدل الدولية في لاهاي حيث سيتمكن من الدفاع عن نفسه امام الادعاءات بالارهاب والمطامع الهندية في كشمير.
وقال "اذا رأت محكمة العدل الدولية في حكمها انني ارهابي او ان مطالبتي بكشمير مستقلة ليست مبررة ساسلم نفسي للهنود".
واضاف انه سبق ان اوقف عام 1985 في بريطانيا بطلب من الهند ثم اطلق سراحه بعد سجنه 15 شهرا وتمت تبرئته من اي تهمة.
كما اوقف العام 1990 عملا بمذكرة توقيف دولية من الانتربول والعام 1993 في بروكسل حيث كان يشارك في مؤتمر للبرلمان الاوروبي. غير ان محكمة بلجيكية رفضت طلب الهند تسليمها خان واعادته الى باكستان.
وتناضل الحركة التي يتزعمها خان من اجل كشمير موحدة ومستقلة. وكشمير مقسمة حاليا بين باكستان والهند اللتين تتنازعان السيادة على هذه المنطقة الواقعة في جبال هملايا.
وحشدت الدولتان قواتهما على الحدود التي تجتاز كشمير مع تصاعد حدة التوتر اثر العملية الانتحارية ضد البرلمان الهندي في 13 كانون الاول/ديسمبر (14 قتيلا بينهم المهاجمون الخمسة). وتتهم الهند باكستان بدعم الناشطين الاسلاميين الذين حرضوا على الهجوم حسب قولها.
بوش ينتظر من اسلام اباد التخلي عن دعم الارهاب
الى هنا، واكد الرئيس الاميركي جورج بوش للهند انه ينتظر من باكستان "التخلي عن الارهاب كاداة سياسية"، كما اعلن وزير الداخلية الهندي ال.كي.ادفاني عقب لقائه الرئيس الاميركي اليوم الخميس في البيت الابيض.
وقال الوزير الهندي في تصريح صحافي "ان الرئيس اكد لي انه ينتظر من باكستان ومن الجنرال مشرف ان يتخذا جميع الاجراءات اللازمة ضد الارهاب. هذا ما فعلته باكستان حيال حركة طالبان والرئيس ينتظر منها ان تفعل الشيء نفسه فيما يخص (الارهاب) ضد الهند وان تتخلى عن الارهاب كاداة سياسية وطنية" واعرب الوزير الهندي عن "ارتياحه" للموقف الاميركي حيال هذه المسالة.
بوتين وبلير بحثا في قضايا الارهاب
وفي سياق تفاعلات الازمة بين الهند وباكستان في المستوى السياسي العالمي، فقد شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مساء امس الخميس في اتصال هاتفي على ضرورة مكافحة الارهاب الصادر من باكستان على ما افاد الناطق باسم الكرملين اليكسي غروموف.
واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة "ريا نوفوستي" للانباء ان بوتين وبلير شددا على "ضرورة وضع حد لكل اشكال الارهاب الصادر من باكستان لمعاودة الحوار بين نيودلهي واسلام اباد".
وقال غروموف ان بلير اتصل بالرئيس الروسي ليطلعه على نتائج زيارته في جنوب آسيا.
واعتبر بوتين ان جولة بلير تشكل خطوة مهمة "على صعيد التحرك المشترك في اطار الائتلاف الدولي المناهض للارهاب".
وشملت جولة بلير الهند وباكستان كما انه توقف لساعات قليلة ليل الاثنين الثلاثاء قرب كابول وهي الزيارة الاولى لرئيس حكومة دولة غربية منذ 20 عاما.
وبحث بلير وبوتين في التعاون الروسي-البريطاني للتوصل الى تسوية سياسية للخلاف بين الهند وباكستان وشددا على وجود مقاربة مشتركة بينهما للوضع في افغانستان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)