مقتل 15 مدنيا في غارة على ولاية بكتيا..كابول تؤكد استمرار القصف الاميركي وتتهم استخبارات باكستان بمساعدة بن لادن

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لقي 15 مدنيا مصرعهم في غارة اميركية على ولاية بكتيا شرق افغانستان، فيما اعلنت وزارة الدفاع الافغانية اليوم الاحد ان القصف الاميركي مستمر حتى ازالة اخر جيوب طالبان والقاعدة، وفي حين اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان حملة مكافحة الارهاب "لم تنته بعد"، فقد واصلت الحكومة الافغانية حملتها على باكستان، واتهمت الاستخبارات الباكستانية بمساعدة بن لادن. 

قتل 15 شخصا على الاقل في غارة جوية اميركية على قرية في ولاية بكتيا (شرق افغانستان) وفق ما افادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية اليوم الاحد. 

واوضحت الوكالة ومقرها في باكستان ان دفعات عدة من القنابل سقطت مساء الجمعة وصباح السبت على قرية شيخان على مسافة 20 كلم غرب غرديز عاصمة الولاية. 

واشارت الوكالة نقلا عن مسافرين وصلوا الى بلدة ميران شاه الحدودية الى سقوط 15 قتيلا في الغارات الاميركية، معظمهم من النساء والاطفال. وذكر المسافرون كذلك ان ثلاثة منازل دمرت، مؤكدين عدم وجود اي من عناصر طالبان او مقاتلي القاعدة في المنطقة. 

وتطلق الولايات المتحدة منذ انتهاء عمليات القصف في منطقة تورا بورا الجبلية (ولاية ننغرهار) غارات على اقليمي بكتيا وباكتيكا المجاورين. 

صواريخ قرب جلال اباد  

من جهة ثانية، اكد مسؤول محلي السبت ان خمسة صواريخ لم تسفر عن ضحايا اطلقت قبل يومين على الحدود الجنوبية لجلال اباد، كبرى مدن شرق افغانستان. 

وقد سمع دوي انفجار الصواريخ ليل الخميس الجمعة من وسط جلال اباد عاصمة ولاية ننغرهار، ولكنه لم يتم تاكيد مصدرها على الفور. واوضح احد عناصر اجهزة نزع الالغام ان الصواريخ الخمسة من عيار 107 ملم ويصل مداها الى خمسة او ستة كيلومترات ولم يتم تحديد مصدر اطلاقها. 

وقد سقطت الصواريخ في قطاع يدعى فرم هادا عند طرف المدينة في محيط مصنع لزيت الزيتون يشرف عليه رجال حضرة علي، حاكم ننغرهار بالوكالة والرجل القوي داخل السلطة الجديدة في جلال اباد. وقد تسبب احد هذه الصواريخ باضرار جسيمة في خزان للمياه. واعلن زارين، احد المسؤولين في امن المصنع، ان الشكوك تحوم حول انصار لحركة طالبان وشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن في اقليم شبرهار على بعد بضعة كيلومترات جنوب جلال اباد. 

وتقع شبرهار على الطريق المؤدية الى تورا بورا في الجبل الابيض حيث يقيم تنظيم بن لادن قاعدة سرية تم تفكيكها منتصف كانون الاول/ديسمبر بفعل القصف الاميركي المكثف والهجوم الذي شنته قوات افغانية محلية. 

وقبل بدء عمليات القصف وسقوط نظام طالبان، كانت منطقة جلال اباد والمدينة نفسها تشكل ابرز مراكز الميليشيا الاسلامية والمتطوعين الاجانب التابعين لشبكة القاعدة في افغانستان. 

مقتل كويتيين  

على صعيد اخر، لقي كويتيان مؤيدان لطالبان مصرعهما في كانون الاول/ديسمبر الحالي في الغارات الاميركية على تورا بورا شرق افغانستان، بحسب معلومات صحفية. 

واوضحت صحيفة الانباء اليومية الكويتية ان خالد سالم الصويعان العجمي (26 سنة) وفؤاد الربيعة قتلا منذ اسبوعين عندما كانا يقاتلان في صفوف تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن حليف طالبان. 

وبحسب الصحيفة فان خالد العجمي الحاصل على شهادة الفنون والاداب من جامعة الكويت غادر بلاده منذ 18 شهرا للالتحاق بصفوف المجاهدين في الشيشان والبوسنة. 

واضافت الصحيفة ان اخر اتصال مع اسرته يعود الى اربعة اشهر وقد اعلن خلاله عن عودته خلال 20 يوما بيد ان الحرب في افغانستان التي بدأها الاميركيون في 7 تشرين الاول/اكتوبر قد تكون منعته من العودة الى الكويت. وبذلك ترتفع حصيلة القتلى الكويتيين في افغانستان الى خمسة اشخاص بحسب الصحافة المحلية التي كانت قد اشارت الى مقتل حمد السليمان ومحمد الفيلكاوي وهادي العنزي. 

واشارت صحيفة "القبس" الكويتية اليومية امس الجمعة الى ان وزارة الخارجية الكويتية بدأت اتصالات مع السلطات الايرانية والباكستانية بهدف توقيف 17 كويتيا منعا من التوجه الى افغانستان التي كانوا يرغبون في الانتقال اليها من الاراضي الايرانية والباكستانية. 

القصف مستمر 

الى ذلك، اعلنت وزارة الدفاع الافغانية اليوم الاحد ان الحملة الاميركية وعمليات القصف سوف تستمر في افغانستان حتى القضاء على اخر جيوب القاومة لحركة طالبان ومقاتلي شبكة القاعدة. 

وقال المتحدث باسم الوزارة محمد هابيل لوكالة فرانس برس "اننا متفقون (مع الرئيس الاميركي جورج) بوش على ان تستمر هذه الحملة حتى القضاء على اخر جيوب الارهاب". 

واشار هابيل الى ان بعض الاقاليم الشرقية في ولاية باكيتا ما زالت لم تنظف تماما بحيث ان عمليات القصف والهجمات البرية التى نقوم بها ستستمر حتى تتم ازالتهم (عناصر القاعدة وطالبان) نهائيا". 

وذكر هابيل ان "الهدف الرئيسي للحملة هو وضع حد للارهاب وستستمر طالما لم يتحقق الهدف". 

وكان هابيل اعلن الجمعة الماضي ان اخر بؤر المقاومة لجماعة اسامة بن لادن ستسحق خلال ثلاثة او اربعة ايام "وسنرى بعد ذلك ما اذا كان من الضروري استمرار القصف". 

وردت وزارة الدفاع الاميركية مشيرة الى انها لا تستبعد مواصلة عمليات القصف حتى ولو طلبت الحكومة الافغانية الانتقالية وقف هذه العمليات. 

بلير  

وفي الغضون، فقد رحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في رسالته اليوم الاحد بمناسبة العام الجديد "بالخطوات الهائلة" التي حققتها الحملة الدولية لمكافحة الارهاب، ولكنه حذر مواطنيه من ان "العمل لم ينته بعد". 

وشدد بلير على ان "استهداف القاعدة وبن لادن في افغانستان" ليس سوى المرحلة الاولى من الحملة ذلك ان المرحلة الثانية "هي الحرب الاشمل ضد الارهاب". 

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ان "الوقت قد حان الان لبذل جهد مشترك من اجل احلال السلام في الشرق الاوسط". 

واكد انه "تم تدريب الاف الارهابيين في مخيمات الرعب في افغانستان وقد غادروا هذه الاماكن منذ وقت طويل. وهم لا يزالون يمثلون خطرا وعلى الاسرة الدولية ان تبقى على يقظتها وتصميمها على العثور عليهم ووقف شبكاتهم. وسنكون كذلك". 

ووعد بلير ايضا "بمساعدة افغانستان على المدى الطويل وعدم تكرار الاخطاء التي ارتكبت في الماضي عند الخروج منها". 

واضاف ان "بريطانيا اظهرت، وهي تقوم بدورها، بان ليس علينا في سياسة خارجية عصرية ان نختار بين اوروبا واميركا". وتابع يقول "اننا اقوى في اوروبا بسبب قربنا من الولايات المتحدة. اننا اقوى مع الولايات المتحدة بسبب قوتنا المتنامية في اوروبا". 

الاستخبارات الباكستانية  

الى هنا، وواصلت افغانستان اليوم الاحد حملتها على باكستان، وطالبت بنشر قوات لحفظ السلام على طول حدودها مع افغانستان شرقا للتصدي لما وصفته بالمساعدة التى تقدمها الاستخبارات الباكستانية لاسامة بن لادن. 

واعلن وزير شؤون الحدود الباكستاني امين الله زدران لوكالة فرانس برس انه وضع تحسبا لذلك عددا من عناصر الاستخبارات في مراكز حدودية. 

وقال "في المرحلة الحالية من البحث عن بن لادن .. نحن بحاجة الى قوات اجنبية (من قوات حفظ السلام الدولية) والى اموال في مرحلة تالية لوقف عمليات تهريب المخدرات". 

وكان وزير الداخلية الافغاني يونس قانوني اتهم مساء امس السبت من طهران الاستخبارات الباكستانية "بمساندة" بن لادن. 

وفي مقابلة حصرية مع التلفزيون الايراني، اعلن قانوني ان بن لادن "يتنقل باستمرار" بين باكستان وافغانستان. 

واضاف "نعتقد انه من غير المستبعد ان تقوم اجهزة الاستخبارات الباكستانية بالاشراف على انشطة بن لادن عندما يتوجه الى باكستان". 

وتابع الوزير الافغاني، وهو من قادة تحالف الشمال المدعوم من طهران، يقول "على كل حال، انها (اجهزة الاستخبارات) كانت تعرف ما سيحدث. وبما انه لم يصدر اي رد فعل ولم يتم توقيفه، فكل ذلك يدل على انه يحظى بدعم اجهزة الاستخبارات الباكستانية". 

ولكن قانوني حرص على الاشارة الى ان موقف المسؤولين الباكستانيين "مختلف عن موقف اجهزة الاستخبارات". 

واكد الوزير الافغاني ان بن لادن ومساعديه المقربين لا يقيمون في مكان ثابت على غرار ما كانوا يفعلون "في السابق". وقال "بحسب كل معلوماتنا الاخيرة، فان اسامة بن لادن (...) ومساعديه لا يستقرون في مكان ثابت، وانما يروحون ويجيئون. وعندما يكون خارج الاراضي الافغانية، فانه يتوجه بنوع خاص الى باكستان". 

واضاف قانوني ان بن لادن وانصاره شوهدوا في شرق افغانستان ولكنهم "في تنقل مستمر". 

وردا على سؤال عما اذا كان الاميركيون قد حددوا مكان تواجد بن لادن، اجاب قانوني "لم يتمكنوا من ذلك حتى الان". 

وتابع يقول "نظرا لكثافة العمليات التي شنها الاميركيون والطريقة التي يحققون بها اهدافهم عموما، فان اسامة نجح (...) في احباط مختلف الاستراتيجيات المستخدمة ضده. لقد تمكن من الافلات منهم، وهو لا يستقر طويلا في مكان محدد". 

القوة المتعددة الجنسيات  

من جهة ثانية، تغادر طلائع القوة المتعددة الجنسيات لحفظ الامن في افغانستان ليل الاحد الاثنين بريطانيا متجهة الى باغرام في افغانستان وفق ما اعلن ناطق باسم قيادة الجيش الالماني اليوم السبت. 

وقال الكولونيل كارل هينينغ كروغر الناطق باسم قيادة الجيش الالماني في بوتسدام (شرق) "تقرر موعد مغادرة (طلائع القوة) في الساعة الثانية تغ من بريطانيا. غير ان ساعة الاقلاع ستتوقف في نهاية الامر على ضوء اخضر يصدر عن مطار باغرام" بالقرب من كابول. وتابع ان الطلائع ستضم خمسة ضباط المان بينهم ضابطا ارتباط. 

وستغادر هذه القوة في طائرة ايرباص تابعة للجيش الالماني من قاعدة عسكرية بالقرب من لندن وتصل الى قاعدة بريطانية في شبه الجزيرة العربية قبل ان تتوجه الى افغانستان. واوضح المصدر ان السيارات التابعة لهذه القوة ستنقل في طائرة اخرى تابعة للجيش البريطاني.  

وكان كروغر افاد مساء امس الجمعة ان هذه الطلائع قد لا تصل الى كابول قبل ليلة رأس السنة بسبب مشكلات امنية في مطار باغرام. كما اعلن في وقت سابق تاخير مغادرة الضباط الالمان الذين سيشاركون في هذه المهمة تحت قيادة بريطانية. 

وفي هذه الاثناء تواصلت المحادثات في لندن بين مسؤولين عسكريين من الدول الست عشرة المرشحة للمشاركة في القوة لتحديد "التفاصيل العملانية" لهذه القوة، ومنها تعيين الدول المشاركة فيها ومستوى مشاركتها ونوعية التجهيزات وغيرها. 

واعلنت وزارة الدفاع البريطانية ان اعلانا سيصدر في هذا الشأن "الاثنين او الثلاثاء". 

واستبعد كروغر ان يكون في وسع القوة المتعددة الجنسيات الانتشار خارج منطقة كابول. وقال ان "توكيل الامم المتحدة محصور بوضوح في كابول وجوارها". 

وطالب الوزير الافغاني لاعادة الاعمار محمد امين فرهنغ مساء الجمعة في تصريح نقلته محطة التلفزيون العامة الالمانية زيد.دي.اف. بنشر القوة المتعددة الجنسيات في مدن اخرى ايضا. وقال مصدر مقرب من وزارة الدفاع الافغانية ان القوة المقبلة التي ستصل الى افغانستان ستتوجه الى قندهار المعقل السابق لحركة طالبان. الا ان مصدرا بريطانيا نفى هذه المعلومات على الفور. 

وافاد مصدر اوروبي مطلع ان القوة المتعددة الجنسيات التي ستتضمن ثلاثة الى اربعة الاف رجل ستنجر انتشارها في منتصف كانون الثاني/يناير. 

وتم الاتفاق على مبدأ تشكيل هذه القوة بتوكيل من الامم المتحدة خلال مؤتمر الفصائل الافغانية المنعقد في 5 كانون الاول/ديسمبر في بون، وستكلف ارساء الاستقرار في هذا البلد الذي دمرته 23 سنة من الحروب والفوضى.—(البوابة)—(مصادر متعددة)