لقي 3 جنود اميركيين مصرعهم في هجومين شنتهما المقاومة العراقية في الدورة جنوب بغداد، فيما قتل عراقي وجرح 12 اخرون في قصف صاروخي للمقاومة على مقر للقوات الاميركية في مدينة سامراء شمال العاصمة. وفي هذه الاثناء، تحولت جنازة عراقي قتله الاميركيون في بغداد امس الى تظاهرة غاضبة طالبت برحيل الاحتلال.
ونقلت قناة "الجزيرة" عن شهود قولهم مسلحين عراقيين فتحوا النار ظهر الخميس على مركبة عسكرية اميركية في مدينة الدورة الواقعة الى الجنوب من العاصمة بغداد، وقتلوا ثلاثة من افرادها قبل ان ينسحبوا من المكان.
واوضح المصدر ان المهاجمين اغتنموا فرصة تاخر الالية عن قافلة عسكرية كانت ضمنها، وذلك في اثر تعرضها لعطل، حيث امطروها بالنيران.
وسارعت القوات الأميركية الى نقل جثث القتلى التي كانت ترامت قرب المركبة التي اشتعلت فيها النيران.
وقال متحدث عسكري أميركي ان قذيفة صاروخية أصابت سيارة اسعاف عسكرية اميركية في جنوب بغداد وقتلت جنديا واحدا وجرحت اثنين.
وقالت "الجزيرة" ان الهجوما وقع في محطة للوقود، وبفارق زمني قليل عن الهجوم الاول، واسفر عن مقتل جندي اميركي واصابة اخر.
واضافت القناة ان المهاجمين في هذا الحادث تمكنوا ايضا من الانسحاب دون امكان التعرف على هوياتهم.
مقتل عراقي في هجوم صاروخي في سامراء
وياتي هذان الهجومان في الوقت الذي اعلنت فيه القيادة الاميركية الوسطى عن مقتل عراقي وجرح 12 اخرين في هجوم شنته المقاومة بقذيفة مورتر على مقر لقوات التحالف في مدينة سامراء الواقعة الى الشمال من العاصمة بغداد.
وقالت القيادة في بيان ان ان القذيفة سقطت الاربعاء على مركز للعمليات العسكرية المدنية، مهمته تنسيق المساعدات الانسانية مع قوات التحالف، ما اسفر عن مقتل عراقي وجرح نحو 12 اخرين.
وقال جنود اميركيون انهم اتصلوا مع قوات الشرطة المحلية بعد سماعهم ثلاثة انفجارات، ولدى حضور الشرطة وجدت قتيلا وعددا من الجرحى، وفقا للبيان.
واضاف البيان ان "الجنود لم يكونوا قادرين على الرد على مصدر النيران او العثور على الجناة".
واشار الى ان "هذه واحدة عدة حوادث قام خلالها مقاومون عراقيون بمهاجمة مواقع سلطات قوات التحالف وجرحوا او قتلوا مواطنين عراقيين".
واكد البيان ان ايا من الجنود الاميركيين لم يصب في الهجوم، مشيرا الى ان تحقيقا تم فتحه في الحادث.
ويعد هذا ثالث هجوم بالمورتر يتم شنه على منشات تابعة لقوات التحالف منذ الاعلان عن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في العراق في الاول من ايار/مايو.
وقد صعد العراقيون من هجماتهم على القوات الاميركية في الاسابيع الاخيرة.
وتتهم سلطات التحالف عناصر من حزب البعث الموالي للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وجنودا في الجيش العراقي المحلول ومقاتلين غير عراقيين ومتطرفين سنيين بالوقوف وراء هذه الموجة من الهجمات.
وفي تحول لتكتيكاتها، فقد بدات هذه المجموعات باستهداف عراقيين مقربين من قوات التحالف.
وفي هذا السياق، فقد ذكرت تقارير اعلامية أن هجمات صاروخية يومية في بغداد تستهدف مراكز القوى والأحزاب المعارضة للنظام السابق، وآخرها طاول مركز "حركة الوفاق" ليل الثلاثاء الماضي.
وقالت صحيفة الحياة اللندنية استنادا الى "مصادر عراقية موثوق بها" أن الهجمات التي ينفذها أنصار النظام السابق "لا تقتصر على القوات الأميركية، بل تشمل أيضاً مراكز الأحزاب والقوى المعارضة للنظام السابق" والتي انتقلت إلى بغداد بعد سقوطها.
وقالت المصادر إن الهجوم على مركز "حركة الوفاق" سبقه آخر استهدف مركز "المؤتمر الوطني العراقي" (بزعامة أحمد الجلبي)، وأدى إلى سقوط اثنين من المهاجمين، واعتقال ثالث، ثبت أنه من عناصر "فدائيي صدام".
كما تعرضت مراكز الاتحاد الوطني الكردستاني (جلال طالباني) والحزب الديموقراطي الكردستاني (مسعود بارزاني) لهجمات مماثلة.
تظاهرة منددة بالاحتلال
الى ذلك، فقد تحولت جنازة عراقي قتله جندي اميركي في بغداد امس الى تظاهرة غاضبة للتنديد بوجود قوات الاحتلال في البلاد.
وكان طارق محمد، وهو جندي سابق في القوات الجوية العراقية قتل برصاص القوات الأميركية خلال تظاهرة عنيفة لعناصر من الجيش العراقي المنحل احتجاجا على عزلهم من وظائفهم.
وقد اطلق عشرات العراقيين المسلحين النار في الهواء خلال تشييع جنازته ورددوا شعارات غاضبة تدعو الى التصدي لقوات الاحتلال وطردها.
وعملت القوات الاميركية على الابتعاد عن الجنازة تحاشيا للتصادم مع المشيعين الغاضبين.
وادى قرار للحاكم الاميركي الاعلى في العراق قضى بحل القوات المسلحة العراقية وأجهزة الأمن ووزارتين، الى تعطل نحو 400 ألف عن العمل.
وقد هددت حركة الضباط والمدنيين الأحرار في العراق قوات الاحتلال الأميركية بمواجهة مزيد من عمليات المقاومة إذا لم يقم الاحتلال بحل مسألة رواتب أفراد الجيش العراقي السابق.
وقال نجيب الصالحي الأمين العام للحركة خلال مؤتمر صحفي في بغداد الأربعاء "شرحنا للأميركيين كم هي مهمة وحساسة مسألة الجنود".
وأضاف محذرا الأميركيين "إذا لم تحلوا هذه المسألة فسوف تواجهون المزيد من العمليات كي تغادروا العراق".
ويشهد العراق مظاهرات بشكل يومي يشارك فيها الجنود العراقيون السابقون للمطالبة بدفع رواتبهم التي لم يحصلوا عليها منذ قرار الحاكم الأمريكي بول بريمر حل الجيش العراقي في ايار/مايو.
وقد فتحت القوات الأميركية النار على متظاهرين الأربعاء، ما أدى إلى مقتل جنديين عراقيين سابقين وإصابة آخرين.
وأكد الصالحي على أن "عدم تسوية هذه المشكلة خطأ كبير سيتحمل الأميركيون نتائجه".
ولا يعد هذا التهديد هو الأول من نوعه، فقد ذكرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية الخميس أن عددًا من الضباط العراقيين وجهوا إنذارًا لسلطات الاحتلال بالتراجع عن قرار حل الجيش.
وقالت الصحيفة إن سلطات الاحتلال تخطط لإعادة بناء جيش عراقي جديد بنهاية شهر حزيران/يونيو 2003.
لكن الحاكم الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر أعلن أن الجنود غير البعثيين هم فقط الذين سيعاد تجنيدهم، وأن أي ضابط أعلى من رتبة مقدم سيتم استبعاده من العمل العام ككل، وذلك في محاولة للقضاء على بقايا النظام البعثي المخلوع.
يشار إلى أن حوالي 54 جنديا أمريكيا قد لقوا مصرعهم في عمليات للمقاومة أو حوادث بالعراق منذ شهر ايار/مايو 2003.—(البوابة)—(مصادر متعددة)