مقتل 5 باكستانيين وهندي في تبادل للقصف..بلير يفشل في حل النزاع وايران قلقة من تزايد نشاط اسرائيل في شبه القارة الهندية

منشور 08 كانون الثّاني / يناير 2002 - 02:00

قتل 5 جنود باكستانيين وعسكري هندي في تبادل اطلاق نار في كشمير، فيما نزح اكثر من 26 الف شخص من القسم الباكستاني للولاية المتنازع عليها، وفي الغضون، اعلن بلير فشل في حل النزاع بين الهند وباكستان، واكد بوش ان فتيل الازمة لم يتم نزعه بين البلدين، وفيما اعربت ايران عن قلقها من نشاط اسرائيل المتزايد في شبه القارة الهندية، فقد اكد بيريز الذي يزور نيودلهي ان بلاده تريد "تحالفا ضد الارهاب" مع الهند يستهدف ايران . 

قتل خمسة جنود باكستانيين وعسكري هندي واصيب خمسة اشخاص بجروح، بينهم ثلاثة مدنيين، في تبادل اطلاق نار بمدافع الهاون والاسلحة الخفيفة في المنطقة الحدودية من كشمير. 

وقال المتحدث الهندي اللفتنانت كولونيل اتش-اس اوبيروي ان تبادل اطلاق النار استؤنف صباح الاثنين وتواصل بعض الوقت خلال النهار في قطاع بونش على بعد 240 كلم الى شمال غرب جامو، العاصمة الشتوية لولاية كشمير الهندية. 

وقال مسؤولون اخرون ان ما لا يقل عن 1500 قذيفة هاون اطلقت من جانبي خط المراقبة الفاصل بين شطري كشمير الباكستاني والهندي. 

واعلن ابيروي ان خمسة جنود باكستانيين وجنديا هنديا قتلوا واصيب جنديان هنديان بجروح. 

وفي كشمير الباكستانية، اشار مسؤول في الادارة المحلية الى اصابة ثلاثة مدنيين بجروح من جراء اطلاق نار من الجانب الهندي في قرية شفار. 

وقد حشدت كل من الهند وباكستان قوات على طول الحدود المشتركة بينهما اثر الهجوم المسلح الذي استهدف البرلمان الهندي في نيودلهي الشهر الماضي واسفر عن سقوط 14 قتيلا، بينهم المهاجمون الخمسة.واشارت نيودلهي بالاتهام الى اسلام اباد في هذه المسألة، بالرغم من نفي باكستان اي ضلوع لها في الهجوم. 

نزوح من كشمير 

الى ذلك، افادت السلطات ان اكثر من 26 الف شخص فروا من قراهم في الاسابيع الاخيرة في الجانب الباكستاني لخط المراقبة الذي يشكل الحدود مع الهند. 

واعلن خواجه محمد صادق دار، احد الموظفين المسؤولين عن استقبال النازحين في المنطقة، لوكالة فرانس برس ان هذا العدد قد يصل الى حدود مئة الف شخص في حال استمرت حدة التوتر بين البلدين. 

وقد نزح غالبية هؤلاء من منطقة اقليم بيمبر في الجنوب حيث فر حوالي 14500 شخص من منازلهم منذ اسبوع. وتخشى السلطات المحلية ان يتخذ الهنود من هذه المنطقة هدفا رئيسيا اذا ما شنوا هجوما عبر خط المراقبة. 

وقال صادق دار ان هؤلاء النازحين يضافوا الى الذين فروا من منازلهم في 1998 بسبب عمليات القصف الكثيفة في تلك الفترة. 

واضاف المصدر نفسه "نخشى ان يصل عدد النازحين في اقليم كوتلي وحده الى 50 الف شخص". ويخشى المسؤول عن النازحين في باغ نزوح 24 الفا. 

وقد اخلت حكومة كشمير الباكستانية عددا من المدارس والمعاهد والمكاتب لاستقبال اللاجئين وافراد عائلاتهم. 

من جهة اخرى، اختارت الحكومة مواقع لاقامة مخيمات خاصة لاستقبال النازحين. واشارت السلطات المحلية ايضا الى اصابة خمسة مدنيين بجروح في قرى قطاع اباسبور جراء اطلاق قذائف المدفعية الذي تواصل لمدة ساعتين صباح اليوم الاثنين. 

بلير  

وعلى صعيد التحركات السياسية الرامية الى تطويق الازمة ومنع اندلاع الحرب بين الجارتين النوويتين، فقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مساء الاثنين في اسلام آباد انه "غير قادر على حل الخلاف بين الهند وباكستان"، لكنه اعتبر ان ثمة امكانية لمناقشة هذه المشكلة في اطار عملية سياسية. 

وفي معرض الاشارة الى مثل ايرلندا الشمالية، اعتبر بلير خلال مؤتمر صحافي ان مشكلة كشمير التي تتنازع السيادة عليها كل من الهند وباكستان "يجب ان تحل بالحوار". 

وقال بلير ان "بامكان الناس ان تكون لهم مشاعر قوية حيال قضية سياسية، وللناس الحق بهذه المشاعر"، الا ان ذلك لا يعني ان اللجوء الى الارهاب امر مقبول. 

وكرر القول مرارا "انه خلاف يجدر بالهند وباكستان حله. والسبيل الوحيد لحل هذه الخلافات هو الحوار". 

ورحب بلير الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف، بادانة هذا الاخير للارهاب واشار الى ضرورة "محاربة الارهاب عندما يحصل". واضاف ان "الرئيس كان واضحا جدا" في ادانته للارهاب. 

وردا على سؤال حول الحرب التي يشنها الانفصاليون في كشمير، قال رئيس الوزراء البريطاني ان "الارهاب هو الارهاب ايا كان مكانه وايا كانت ضحاياه". 

وتطرق بلير مرارا الى تواريخ الحادي عشر من ايلول/سبتمبر والاول من تشرين الاول/اكتوبر والثالث عشر من كانون الاول/ديسمبر، واعتبرها في مستوى واحد، في اشارة منه الى ضرورة القضاء على الارهاب. 

وفي اعقاب اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، نفذ هجوم انتحاري في الاول من تشرين الاول/اكتوبر على البرلمان الاقليمي في سريناغار، عاصمة الجزء الهندي من كشمير واسفر عن مقتل ثلاثين شخصا. وقد القيت مسؤولية هذا الهجوم على اسلاميين اتوا من باكستان.  

وفي الثالث عشر من كانون الاول/ديسمبر وقع هجوم انتحاري اخر ضد البرلمان الهندي في نيودلهي حيث قتل 14 شخصا واتهمت الهند مرة اخرى حركتين اسلاميتين في باكستان بتنفيذه وقالت ان اجهزة الاستخبارات الباكستانية تقف وراءه. 

واكد الرئيس برويز مشرف من جهته مساء الاثنين ان باكستان "ترفض الارهاب تحت كل اشكاله"، واعلن ان لديه خطة "لمراقبة واستيعاب" التعصب سيعرضها على الامة في الايام المقبلة. 

وقال مشرف الذي كان يرتدي اللباس المدني "نتخذ اجراءات للعودة الى حالة طبيعية ولاقامة مجتمع متسامح، لقد كنا نحن انفسنا ضحايا الارهاب". وهنأ رئيس الوزراء البريطاني مرة اخرى باكستان ل"قيادتها" و"شجاعتها" في اختيار الانضمام الى الائتلاف المناهض للارهاب في افغانستان. 

واعلن مشرف من جهته ان "باكستان تبقى مدركة لمسؤولياتها" في مجال المراقبة الحازمة لحدودها مع افغانستان. وقال "نامل في ان لا يصل التوتر (على الحدود الهندية) الى مستوى يرغمنا على تحريك" الوحدات المتمركزة على الحدود الافغانية باتجاه الحدود الهندية. 

بوش 

وفي سياق متصل باجواء التشاؤم حيال نزع فتيل الازمة، فقد دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين الرئيس الباكستاني برويز مشرف الى معاقبة "الارهابيين" بشدة، واعتبر انه لم يتم بعد نزع فتيل الازمة بين الهند وباكستان. 

واضاف بوش "لا اعتقد بانه تم نزع فتيل الازمة. الا انني اعتقد بالفعل ان هناك وسيلة للتوصل الى ذلك، ونعمل كثيرا لاقناع الهنود والباكستانيين بان هناك وسيلة لتسوية مشاكلهم من دون اللجوء الى الحرب".  

وقال "من الاهمية بمكان ان يقول الرئيس مشرف للعالم بوضوح انه يعتزم قمع الارهاب. واعتقد انه اذا ما قام بذلك وواصل التحرك في هذا الوقت، فان ذلك سيهدىء الوضع الذي لا يزال خطيرا". 

واكد الرئيس الاميركي "اننا نعمل كثيرا لاقناع الهنود والباكستانيين معا ان هناك وسيلة لتسوية مشاكلهم من دون اللجوء الى الحرب". 

موسكو وبكين تعربان عن قلقهما 

ومن ناحية ثانية، اعربت روسيا والصين عن "قلقهما البالغ" الاثنين من تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان. 

وجاء في بيان اصدرته وزارة الخارجية الروسية وتسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه ان الصين وروسيا "تدعوان الهند وباكستان الى متابعة جهودهما الدبلوماسية للتوصل الى تسوية سياسية للازمة". 

ويشارك وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في بكين مع نظيره الصيني تانغ جياكسوان ووزراء خارجية اربع جمهوريات سوفياتية سابقة في اسيا الوسطى (كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان) في اول اجتماع لوزراء خارجية منظمة التعاون في شانغهاي. 

وقد تأسست هذه المنظمة في حزيران/يونيو الماضي بهدف تعزيز التعاون الاقليمي على الصعيد الامني بين روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان. 

ايران  

الى هنا، واعربت ايران عن قلقها من نشاط اسرائيل في شبه القارة الهندية ووصفت زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الى نيودلهي بانها "غريبة". 

ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن نائب وزير الخارجية صادق خرازي "ان الجمهورية الاسلامية في ايران قلقة امام نشاط النظام الصهيوني في منطقة شبه القارة" الهندية. 

واضاف المسؤول الايراني "يجب توعية الدول الاسلامية بخصوص هذا الموضوع". 

واتى كلام صادق خرازي بينما بدا بيريز اليوم الاثنين محادثات مع المسؤولين في نيودلهي التي وصلها مساء حد. 

واضاف خرازي "من غير المقبول ان تنشط اسرائيل في المنطقة بصورة غريبة نظرا الى مطامعها". واعتبر من جهة اخرى ان "اي سباق على التسلح في المنطقة ستجري على حساب السلام والاستقرار الاقليمي". 

وتتمتع ايران بعلاقات تاريخية طيبة مع الهند وباكستان على الرغم من تحفظاتها السابقة بخصوص افغانستان عندما كانت اسلام اباد تدعم طالبان. 

وكانت طهران اعربت في السابق عن تاييدها "حرية تقرير المصير" في مسالة كشمير التي تشكل نقطة النزاع الرئيسية بين الهند وباكستان. 

بيريز يريد "تحالفا ضد الارهاب"  

وعلى هذا الصعيد، فقد نقل عن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قوله الثلاثاء انه يريد قيام "تحالف ضد الارهاب" مع الهند يستهدف بصورة خاصة ايران.  

ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن بيريز الذي يزور الهند منذ امس الاثنين "يجب ان يقوم تحالف ضد الارهاب لكنه لن يكون موجها ضد دين او بلد بعينه".  

واضاف بيريز "حان الوقت لتشعر ايران بالقلق (من التقارب بين الهند واسرائيل) لان هذا البلد متورط في الارهاب ويقدم المال والسلاح لحزب الله (اللبناني) ومنظمات ارهابية اخرى". 

واكد الوزير الاسرائيلي ايضا ان اسرائيل والهند "تتعاونان في مجال الامن والاستخبارات لان عدونا واحد وهو الارهاب". واشار الى "علاقات استثنائية قائمة بين استخبارات البلدين وتعاطف كبير مع اسرائيل في هذا البلد الذي يضم خمس سكان العالم". 

وقال ان الهند واسرائيل تنظران الى العالم من زاوية واحدة في ما خص مكافحة الارهاب. 

وجاء وصول بيريز الى نيودلهي امس الاحد في الوقت الذي اعلنت فيه الشرطة الهندية في ولاية اوتار براديش في الشمال انها اعتقلت فلسطينيا واردنيين اثنين تشتبه في انهم على علاقة بحركة المقاومة الاسلامية (حماس). 

وقال بيريز في ختام مباحثات اجراها مع وزير الداخلية الهندي لال كريشنا ادفاني الذي يعتبر احد صقور الحكومة الهندية ازاء باكستان "اننا ننظر الى العالم بالعين نفسها". 

واضاف الوزير الاسرائيلي الذي سيلتقي اليوم الثلاثاء نظيره الهندي جاسوانت سينغ اضافة الى وزير الدفاع جورج فرنانديز ورئيس الوزراء اتال بيهاري فاجبايي في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بين الهند وباكستان، "ان الارهاب لا يمكن ان يوجد ان لم يكن هناك من يؤوي الارهابيين". 

وكانت صحيفة هآرتس ذكرت في 24 كانون الاول/ديسمبر ان الادارة الاميركية اعطت الضوء الاخضر من حيث المبدا لبيع الهند طائرات رادار اسرائيلية من نوع فالكون. 

وتتناول الصفقة ثلاث طائرات للانذار المبكر وطائرة لنقل الجند من طراز اليوشين مجهزة بنظام انذار مبكر من طراز اواكس المتطور جدا بقيمة 250 مليون دولار. 

وفي تموز/يوليو 2000 اضطر رئيس الحكومة الاسرائيلي السابق ايهود باراك لالغاء عقد لبيع الصين طائرات مماثلة نتيجة ضغوط واشنطن. 

وقبل اشهر اشارت الصحيفة نفسها الى عقد لتزويد الهند باسلحة اسرائيلية بقيمة ملياري دولار.—(البوابة)—(مصادر متعددة)  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك