مقتل 7 في قندهار وكابول..500 جندي حليف في افغانستان..اميركا تقر بتنسيقها مع المعارضة وتراجع تاييد البريطانيين للعمليات

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

‏ ‏ اكدت طالبان ان القصف الذي تجدد اليوم على كابول وقندهار اوقع سبعة قتلى، وكشفت عن ان 500 عسكري من الاميركيين والحلفاء موجودون في افغانستان ويعملون الى جانب المعارضة، وبدورها اقرت اميركا لاول مرة انها تنسق مع تحالف الشمال، وفيما غادرت خامس سفينة كندية حربية الليلة الماضية للانضمام الى قوات التحالف، فقد اظهرت الاستطلاعات تاييد الشارع الاميركي للعمليات العسكرية في افغانستان، وفي التوازي تراجع هذا التاييد في الشارع البريطاني. ‏ ‏  

وفي الغضون، اعلنت حركة طالبان ان القصف الذي استؤنف اليوم على كابول قد اسفر عن مقتل سبعة اشخاص في كل من كابول وقندهار، كما تسبب في تدمير خزان مياه في قرية "فني هيهار" الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات من وسط العاصمة. 

وافاد عبد الوكيل عمري مساعد مدير وكالة بختار للانباء التابعة لطالبان ان الغارات الاميركية استهدفت ايضا مدينة قندهار التي سبق ان شهدت غارات الاثنين. 

وقال عمري عند حوالي الساعة 00،10 (00،05 ت غ) "انهم يقصفون قندهار منذ الفجر ولا يزال الهجوم متواصلا". واضاف ان الغارات تتركز على شمال غرب قندهار مشيرا الى انه لا يتوفر لديه معلومات عن حصيلة بالضحايا المحتملين. 

وتحدثت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية (خاصة تتخذ من باكستان مقرا لها) من ناحيتها عن سقوط اربعة قتلى في قندهار وثلاثة آخرين في كابول. وطالت الغارات ايضا مدينة مزار الشريف شمال افغانستان بحسب مصادر طالبانية. 

وتسيطر حركة طالبان على هذه المدينة الاستراتيجية التي حاولت قوات المعارضة التابعة لتحالف الشمال مرات عدة السيطرة عليها بلا جدوى. 

وجدد القادة العسكريون للمعارضة الاثنين تأكيد تصميمهم على السيطرة على مزار الشريف واشاروا الى انهم يعدون لهجوم جديد عليها بالتعاون مع الاميركيين. 

من ناحية اخرى ذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان الغارات طالت ايضا ليل الاثنين الثلاثاء مطار قلدوز (شمال) حيث قتل احد عناصر طالبان اضافة الى منطقة بكتيكا (شرق). 

واضاف المصدر ذاته ان مواقع طالبان في هذه المنطقة وتحديدا في شيرينا تعرضت لقصف عنيف. 

‏500 من الاميركيين وحلفائهم في افغانستان  

وفي سياق متصل، اعلن مسؤول في حركة طالبان لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية الثلاثاء ان حوالى 500 عسكري من الاميركيين والحلفاء موجودون في الاراضي الافغانية الى جانب قوات تحالف الشمال (المعارضة المسلحة لنظام طالبان). 

وقال مسؤول الاستخبارات العسكرية لطالبان قاري احمد الله "بحسب معلوماتنا فان 500 اميركي وحليف لهم التحقوا بمواقع المعارضة وبينهم جنود محترفون وخبراء تقنيون وفي التدريب". 

واضاف في تصريحات لهذه الوكالة الخاصة التي تتخذ من باكستان مقرا لها ان "غالبية هؤلاء موجودون في فايز اباد وسط اقليم بداخشان" (الاقليم الوحيد الذي تسيطر عليه المعارضة شمال شرق افغانستان). 

وكان المسؤول يدلي بتصريحاته من اقليم تاخار (شمال افغانستان) القريب من بداخشان  

اميركا والمعارضة: اتصالات مستمرة  

واكدت الولايات المتحدة اليوم انها على اتصال وتنسيق مستمرين مع قوات المعارضة الشمالية. 

واعلن الجنرل طومي فرانكس القائد العام للعملية الاميركية في افغانستان في مؤتمر صحافي عقده اليوم الثلاثاء في طشقند ان الولايات المتحدة على اتصال بالمعارضة في شمال  

وهي المرة الاولى التي يشير فيها مسؤول اميركي بشكل رسمي الى اتصالات مع مجموعات مناهضة لطالبان في جنوب البلاد. 

ويقوم الجنرال فرانكس حاليا بجولة على عدد من دول المنطقة. وهو قائد القوات الاميركية في الخليج والشرق الاوسط التي تشرف على كل العمليات العسكرية ضد طالبان. 

وقبل ان يتوجه الى اوزبكستان زار الجنرال فرانكس المملكة العربية السعودية وباكستان. 

افغانستان وفي المناطق الخاضعة لطالبان جنوب هذا البلد. 

واعلن ان الهجوم الاميركي في افغانستان يجرى في "مواعيده" ولا يواجه أي مازق. 

سفينة حربية كندية تنضم الى التحالف ‏ 

‏الى ذلك، اعلن عن مغادرة خامس سفينة كندية حربية ميناء فكتوريا ‏ ‏الكندي الليلة الماضية للانضمام الى السفن الحربية للتحالف الدولى، للاسهام في العمليات العسكرية الجارية هناك .‏ ‏  

وذكر راديو كندا الدولي عبر موقعه على الانترنت ان السفينة الحربية (اتش - ام ‏ ‏- سي - اس ) فانكوفر التي تحمل على متنها 250 بحارا بدات رحلتها الشاقة والطويلة ‏ ‏عبر بحر العرب لمهمة ووجهة غير معلومتين.‏ ‏  

وقال الراديو ان فانكوفر ستبحر اولا الى مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا ‏ ‏حيث ستنضم الى الاسطول الامريكي.‏ ‏  

ونقل عن وزير الدفاع الكندي ارت ايجلتون الذي كان في وداع البحارة قوله ان ‏ ‏كندا هي جزء من العالم ولابد ان تشارك في الحرب ضد الارهاب.‏ ‏  

وقال ان الحرب ضد الارهاب تعتبر حربا طويلة ومتعددة الجبهات ضد عدو غير موكد ‏ ‏متوقعا ان تمتد الحرب الى حوالى ستة اشهر  

الاميركيون يؤيدون الغارات  

وانتقالا الى مواقف واتجاهات الراي العام في الولايات المتحدة حيال العلميات العسكرية الجارية في افغانستان، فقد اظهر استطلاع للرأي نشرته اليوم الثلاثاء شبكة "سي.بي.اس-نيوز" وصحيفة "نيويورك تايمز" ان غالبية الاميركيين يؤيدون الغارات الاميركية على افغانستان، ويرون في المقابل ان بلادهم غير جاهزة لمواجهة الارهاب البيولوجي. 

وبين الاستطلاع ان تسعة من عشرة اميركيين (88 بالمئة) يؤيدون الغارات الاميركية على افغانستان في حين عارضها تماما 8 بالمئة. 

غير انه بدا ان التفاؤل لا يصحبه الحماس حيث قال 28 بالمئة من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع انهم "واثقون جدا" بشأن امكانية القاء القبض عى اسامة بن لادن او قتله (مقابل 38 بالمئة منذ ثلاثة اسابيع) في حين قال 42 بالمئة انهم "واثقون الى حد ما". 

وتراجع دعم البريطانيين ..  

وفي الموازاة، فقد تراجع عدد البريطانيين الداعمين للعمليات العسكرية في افغانستان بنسبة 10% خلال 15 يوما، حيث باتت اغلبية منهم تؤيد اعلان هدنة في حملة القصف الجوي كما افاد استطلاع للراي نشرته اليوم الثلاثاء صحيفة "الغارديان". 

وابدى 62% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع تاييدهم للضربات الاميركية البريطانية في افغانستان مقابل 74% في الاستطلاع السابق الذي جرى منذ اسبوعين. 

وطلب 54% من البريطانيين اعلان هدنة في الحملة العسكرية لاتاحة ارسال المساعدات الانسانية الى الافغان. وعارض 29% فقط اي تعليق للقصف. 

وجاء نشر نتائج هذا الاستطلاع الذي شمل شريحة من الف شخص في اليوم الذي من المقرر ان يحاول فيه رئيس الوزراء توني بلير استعادة تأييد الراي العام بالتذكير بان حرب افغانستان حرب عادلة ومبررة. 

ففي خطاب يلقيه امام الجمعية الاقليمية لاقليم ويلز في كارديف سيسعى رئيس الوزراء الى رفع "الحماس المعنوي" لشعبه ولا سيما بالتذكير بهول اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة وما اثارته من مشاعر وانفعالات. 

وقد تعرضت سياسة الحكومة البريطانية التي وقفت بلا تحفظ الى جانب الولايات المتحدة في مكافحتها للارهاب للعديد من الانتقادات في الاسابيع الاخيرة. وشكك العديد من النواب والصحافيون في جدوى وفاعلية الضربات الجوية وما اسفر عنه الانحراف عن الاهداف مثل قصف مستودعات للصليب الاحمر وارتفاع عدد الضحايا المدنيين وغيرهما .. 

شكوك حول انعقاد اجتماع المعارضة في تركيا  

وعلى صعيد المعارضة الافغانية، وتحركاتها لاستباق الاحداث وترتيب وضع بديل للموجود حاليا في كابول، التي تسيطر عليها حركة طالبان، فقد ابدى المحللون السياسيون شكوكا حيال عقد اجتماع لممثلي المعارضة الافغانية كان يفترض ان ينعقد في تركيا للتباحث بشان افغانستان ومستقبلها . 

وكان سبق الاعلان عن تنظيم الاجتماع نهاية الاسبوع الماضي بيد انه جرى تأجيله لاحقا. 

وصرح المراد ارغون سفير افغانستان في انقرة وممثل حكومة الرئيس الافغاني السابق المخلوع من قبل طالبان برهان الدين رباني سنة 1996، السبت الماضي لفرانس برس "لن يعقد الاجتماع بنهاية هذا الاسبوع. اعتقد ان المجموعات ستلتقي الثلاثاء او الاربعاء". 

وردا على اسئلة فرانس برس الثلاثاء لم يكن بامكان الدبلوماسي الافغاني تقديم موعد جديد للاجتماع مشيرا الى ان "سوء الاحوال الجوية" منع وفد تحالف الشمال من القدوم الى تركيا. 

وكرر ارغون تأكيد ان الاجتماع لم يتأثر باعدام القائد عبد الحق الجمعة على ايدي طالبان. 

واوضحت مصادر تركية ان ثمة شكا في امكانية عقد الاجتماع في الوقت الراهن لان المجموعات المعارضة تنظر اليه على انه يمثل دعما تركيا للجنرال رشيد دستم احد ابرز القادة العسكريين للمعارضة وهو من اتنية الاوزبك وصديق مقرب جدا لتركيا حيث تقيم اسرته. 

واشارت صحيفة "راديكال" الليبرالية التركية من جانبها نقلا عن مصادر افغانية ان برهان الدين رباني يعارض عودة الملك الافغاني السابق ظاهر شاه المنفي في روما الى قيادة البلاد بعد الاطاحة بطالبان ولذلك فقد طلب تأجيل عقد الاجتماع. 

ويفترض بهذا الاجتماع ان يتطرق الى تركيبة مجلس اعلى للوحدة الوطنية يكلف تسيير شؤون افغانستان بعد الاطاحة بنظام طالبان. 

ويفترض بهذا المجلس الذي سيشكل من 120 ممثلا لمختلف المجموعات الاتنية والسياسية ان يدرس اجراءات عقد "لويا جوركا" وهو عبارة عن مؤتمر تقليدي لممثلي كل المناطق الافغانية. 

السماح ل500 لاجئ بدخول باكستان  

وفي مستوى الوضع الانساني الكارثي الناجم عن العمليات العسكرية، افادت مصادر متطابقة انه سمح لحوالي خمسمئة شخص من نساء واطفال صباح اليوم الثلاثاء بالدخول الى باكستان بينما لا يزال مئات آخرين من الافغان محتجزين في مركز شامان الحدودي بغرب باكستان. 

وافاد شهود ان الاشخاص الذين ما زالوا عند الحدود المغلقة امام اللاجئين بدأوا بالقاء الحجارة على الحرس الباكستانيين وان نحو مئة منهم تمكنوا من الدخول الى باكستان بعد ان قطعوا اسلاك السياج الحديد. 

وعبر النساء والاطفال الخمسمئة من جهتهم الحدود بعد تفتيشهم من قبل السلطات الباكستانية التي تعهدت مؤخرا بالسماح بدخول الاشخاص الاكثر ضعفا. 

وقال احد حرس الحدود لوكالة فرانس برس ان اللاجئين الذين وصلوا صباح اليوم "هم في حال صحية سيئة" مضيفا ان "بعضهم اصيب بجروح في عمليات القصف الاميركية". 

وافاد احد الشهود ان ثلاثة من المصابين نقلوا الى احد مستشفيات كويتا. 

من جهتها ناشدت مفوضية الامم المتحدة للاجئين التي اقامت في باكستان 15 مخيما قادرة على استيعاب 150 الف لاجىء، مرات عدة السلطات الباكستانية باعادة فتح حدودها. 

وافادت الامم المتحدة ان قرابة 60 الف افغاني هربوا من بلادهم ودخلوا بشكل غير قانوني الى باكستان منذ بدء الازمة التي اثارتها اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة. 

واشارت مصادر عسكرية في شامان الى تزايد التوتر بين الاشخاص المرفوضين على الحدود مضيفة ان "عدد اللاجئين الذين يحاولون عبور الممر قد زاد في الايام الاخيرة". 

وقد عبر الاف اللاجئين بالقوة هذا المركز الحدودي في الاسبوعين الاخيرين. 

تظاهرة جديدة في تايلاند ضد الضربات  

الى هنا، واستمرت الاحتجاجات ضد الضربات الاميركية، وذلك في العديد من المدن والعواصم العالمية، وتظاهر قرابة 200 مسلم في تايلاند اليوم الثلاثاء امام سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا في بانكوك احتجاجا على العمليات العسكرية الجارية ضد افغانستان. 

وسار مسؤولون دينيون في طليعة المتظاهرين الذين حملوا يافطات تقول "المذهب الاميركي هو الارهاب الحقيقي، جورج بوش هو الارهابي الحقيقي". 

وصرح زعيم روحي عبر مكبر للصوت "ان القذائف الاميركية الذكية ليست ذكية بما فيه الكفاية لانها لا تقتل الا المدنيين الابرياء" وذكر ايات قرآنية تنهى عن قتل الاطفال والابرياء. 

وصرخ مسؤول آخر "انتم الارهابيون" امام سياج سفارة الولايات المتحدة التي يحرسها عناصر الشرطة التايلاندية بينما جلس المتظاهرون على الطريق امام مقر البعثة الدبلوماسية وقطعوا الطريق. 

واصدرت "المجموعة المسلمة من اجل السلام" التي تتخذ من بانكوك مقرا لها بيانا يوضح ان "الولايات المتحدة لا تملك اي اثبات تعلنه للعالم" عن هوية المسؤولين عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الارهابية. 

كما وجهت المنظمة نقدا لاذعا للندن على دعمها الناشط للضربات "وطالبت ان تتوقف بريطانيا ودول التحالف عن دعم الولايات المتحدة وقصف شعب افغانستان البريء". 

واوضح ناطق باسم السفارة التقى احد الزعماء الروحيين ان "المسالة ليست حربا على المسلمين بل على الارهاب" وان "ستة الاف شخص بريء بينهم تايلانديون وصينيون ومسلمون قتلوا (في الاعتداءات) في الولايات المتحدة".وقد نظمت في تايلاند تظاهرات بسيطة في الاسابيع الاخيرة ضد الضربات الاميركية غير ان اهمها جرى في جنوب البلاد حيث يقيم المسلمون التايلانديون ويبلغ عددهم حوالى 5 بالمئة من السكان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)