اقرت وزارة الدفاع الاميركية بان ثمانية من جنودها قد لقوا مصرعهم واصيب اربعون اخرون خلال المعارك قرب غارديز شرق افغانستان، وفيما تعهدت القاعدة بقتال القوات الاميركية حتى الرمق الاخير، فقد اعتبر حاكم باكتيا ان الاميركيين اساءوا تقدير قوة مقاتلي القاعدة.
اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (بنتاغون)، ان ثمانية من جنودها اعترفت بمصرعهم في افغانستان الليلة الماضية، كانوا في مهمتين منفصلتين ضمن عملية (اناكوندا) العسكرية، الرامية الى القضاء على افراد تنظيم القاعدة وحركة طالبان المتحصنين في جبال عرما جنوب غارديز (ق افغانستان).
وامس الثلاثاء اقر البنتاغون بسقوط الجنود الثمانية، مشيرا كذلك على اصابة اكثر من ثمانين جنديا اميركيا اخرين.
وقال نائب مدير عمليات في هيئة الاركان المشتركة الجنرال جون روزا ان الحادثة الاولى وقعت فيما كانت مروحيتان تنقلان جنودا الى احد المواقع عندما أطلق عليها النار، فيما وقعت الحادثة الثانية عندما كانت مروحيتان اخريان تقلان جنودا من القوات الخاصة الى منطقة المواجهة.
واوضح ان هاتين المروحيتين استهدفتا بنيران معادية كثيفة عندما هبطتا على الارض، وهو ما اسفر عن قتل ستة جنود وجرح 11 آخرين.ويشارك في عملية اناكوندا نحو ألفي جندي من قوات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتجري المعركة في منطقة جبلية قرب الحدود مع باكستان وعلى مسافة 150 كيلومترا مربعا وفي محيط صعب وعلى ارتفاع يتراوح بين 2500 و3600 متر، حيث تنخفض درجات الحرارة ليلا الى ما تحت العشر درجات.
مواصلة هجوم الحلفاء على غارديز
وفي الغضون، واصلت القوات الاميركية والحليفة عملياتها العسكرية، الجوية والبرية، في جبال عرما جنوب غارديز، حيث سيطرت على شبكة من المغاور تحتوي على اسلحة ووثائق، وفق ما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية امس الثلاثاء.
وقالت الناطقة باسم البنتاغون توري كلارك "لدينا في الوقت الحاضر اربعة اسرى.
واوضح الجنرال في سلاح الجو الاميركي جون روزا مساعد مدير العمليات في هيئة الاركان المشتركة الاميركية ان اكثر من 450 قنبلة القيت على المنطقة منذ بدء الهجوم صباح السبت.
وقال "ما تبدل هو اننا قتلنا الكثيرين. ولم يعد مقاتلو طالبان والقاعدة يتنقلون كما كانوا يفعلون. انهم متحصنون وقابعون في مخابئه، ولكننا نعتقد انه ما زال هناك المئات منهم".
وكان الجنرال تومي فرانكس قدر الاثنين "عدد القتلى في صفوف العدو بمئة الى مئتي قتيل".
وعثر الجنود في احدى شبكات المغاور التي احتلتها القوات الحليفة على قذائف هاون وقاذفات صواريخ واسلحة نارية.
وقال الجنرال روزا "وجدنا في مكان اخر اسلحة وذخائر، اضافة الى رخص اجنبية لقيادة السيارات وجوازات سفر"، من دون ان يحدد البلدان التي اصدرت هذه الوثائق.
بوش يتوعد
من جانبه، أكد الرئيس جورج بوش، ان الولايات المتحدة ستدافع عن نفسها "بأي ثمن"، مشيرا الى أن "تجدد المقاومة من عناصر القاعدة في أفغانستان لن يثنيه عن نقل الحرب على الارهاب الى مكان آخر".
وقال "سنستمر في قتال (عناصر) القاعدة أينما نجدهم".
وفي كلمة الى أكثر من ثلاثة الاف تلميذ ومعلم في مدرسة في ايدن بريري قرب مينيا بوليس (مينيسوتا) قال بوش "نرفع صلواتنا ودموعنا الى عائلات الذين خسرناهم أخيرا"، في افغانستان.
واضاف "سأدافع عن الحرية طالما بقيت رئيسا للولايات المتحدة بمطاردة جميع الذين يريدون ضرب الولايات المتحدة وحرماننا من حرياتنا, ستدافع هذه الامة عن نفسها وحريتها بأي ثمن, انها هدية للاجيال القادمة اغلى من ان نتركها للارهابيين".
وعما اذا كان لديه معلومات عن وجود اسامة بن لادن في غارديز رد الرئيس الاميركي "لم أعد اسمع عنه شيئا منذ 11 ديسمبر، لا ادري لماذا؟ ولكنه بات يلتزم الصمت؟ وبالعكس، اعرف انه لا يزال هاربا في حال كان قادرا على الهرب, كما اعرف انه لم تعد توجد مغاور عميقة يمكن ان تؤويه".
القاعدة تتوعد بقتال حتى الرمق الأخير
وفي المقابل من تعهدات بوش، فقد توعد قائد مقاتلي طالبان والقاعدة المتحصنين في جبال عرما في باكتيا مولوي سيف الله منصور، الولايات المتحدة، في رسالة أبلغها لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية، بالقتال حتى الرمق الاخير.
وقال في الرسالة "سنقاتل الولايات المتحدة حتى الرمق الاخير لاعلاء كلمة الاسلام والدفاع عن بلادنا".
واوضحت الوكالة أن أحد أعوان منصور أبلغها الرسالة في اتصال هاتفي بمكتبها في مدينة بيشاور الباكستانية.
واضاف منصور "الموت أهون علينا من حياة مشينة، والجهاد هو الوسيلة الشريفة. إن الله يمتحننا، واجتياز هذا الامتحان يتطلب التضحيات، ونحن مستعدون لبذل كافة التضحيات".
ودعا منصور المسلمين في كافة أنحاء العالم، ولا سيما في أفغانستان، إلى الوفاء "بالتزاماتهم الاسلامية ضد الكفار، والمشاركة في النضال الاسلامي وعدم التواني عن تقديم أي تضحية".
حاكم باكتيا: الاميركيون اساءوا تقدير قوة القاعدة
الى ذلك، اعتبر حاكم ولاية بكتيا تاج محمد ورداك، ان القوات الاميركية "اساءت تقدير" قوة مقاتلي جبال عرما، مؤكدا انهم "كانوا يعتقدون ان عددهم محدود ولم يتصوروا مدى ما لديهم من امدادات".
وقال ان لدى قوات "القاعدة" شبكة تموين وامداد من المناطق القبلية غرب باكستان القريبة كلها من ولاية بكتيا الافغانية والخارجة عن سيطرة السلطات وكذلك من بعض بلدات بكتيا حيث لديهم انصار.
وأكد أن هناك "طريقا لوجيستيا لدعم القاعدة" يمر عبر بلدة زرمات على بعد نحو ثلاثين كيلومترا جنوب غارديز عند تخوم منطقة المعارك, واضاف ان الناس في هذا القطاع "يدعمون القاعدة واننا نحاول منعهم من الاستمرار في ذلك".—(البوابة)—(مصادر متعددة)