قتل 7 رجال شرطة عراقيين في قصف استهدف مقرهم في الانبار غربي العراق، بينما رد الحاكم الاميركي لهذا البلد بول بريمر على الشريط الصوتي للرئيس المخلوع بتاكيده ان ايام صدام "انتهت". وفي غضون ذلك، ردت انقرة بغضب على اعتقال القوات الاميركية عددا من الجنود الاتراك في شمال العراق.
قتل سبعة من رجال الشرطة العراقيين في قصف بقذائف الهاون استهدف مقرهم في منطقة الانبار القريبة من الرمادي غربي بغداد.
وقالت تقارير ان الضحايا كانوا على أهبة التخرج لاستلام وظائفهم كرجال أمن بعد أن تعرضوا لهجوم خارج معسكرهم بينما كانوا يتدربون.
ونقلت تقارير اعلامية عن شهود عيان إن الحادث وقع بينما كان الجنود يخرجون من بناية تتكون من طابق واحد. وأدى الحادث إلى إصابة عدد آخر لم يحدد بعد.
واصيب اكثر من 20 من عناصر الشرطة بجروح في العملية.
ونقلت الأسوشيتد برس عن شهود عيان قولهم إن الحادث نتج عن قنبلة زرعت بجانب الطريق فجرت عندما خرج رجال الأمن من البناية، الا ان قناتا الجزيرة والعربية اشارتا الى استهداف المقر بقذائف هاون وأكد شهود العيان أن صوت الانفجار كان مدويا لدرجة يمكن معها سماعه في جميع أرجاء المدينة.
وتعد مدينة الرمادي، والتي تسكنها غالبية سنة نقطة مواجهات ساخنة بين القوات الأمريكية والعراقيين المعارضين للوجود الأمريكي في بلادهم.
وكانت الحصيلة الاولية افادت عن مصرع اربعة من رجال الشرطة العراقيين
ونقلت قناة العربية التي تبث برامجها من دبي عن شاهد عيان انه شاهد عدد كبير من الضحايا الذين عادوا للخدمة بعد انهيار النظام السابق حيث اصيبوا اثناء التدريب
وقال ان الفوضى عمت صفوف القوات الاميركية التي هرعت للمكان، في الوقت الذي حلقت المروحيات في سماء المنطقة
وقال المركز الصحفي التابع للجيش الامريكي في العراق انه لم يتلق بعد أي تقارير عن الحادث.
ايام صدام "انتهت"
اكد الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر ان ايام صدام حسين "انتهت"، وذلك ردا على شريط صوتي للاخير بثته قناة "الجزيرة". فيما شبه ريتشارد بيرل المستشار في وزارة الدفاع الاميركية حملة تطهير العراق من البعث بتلك التي تلت الحقبة النازية في المانيا. وفي الاثناء، ردت انقرة بغضب على اعتقال القوات الاميركية جنودا اتراك شمال العراق.
قال الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر في تصريحات للصحافيين السبت ان ايام الرئيس العراقي السابق صدام حسين "انتهت"، وذلك ردا على شريط صوتي للاخير بثته قناة "الجزيرة" الجمعة.
وقد بثت محطة تلفزيون الجزيرة الفضائية القطرية الجمعة تسجيلا صوتيا قالت انه لصدام حسين يؤكد فيه انه على قيد الحياة وفي العراق.
وقال التسجيل الصوتي الذي بدت نبراته كنبرات صدام انه ما زال في العراق ومع "رفيق" .
وقال صدام في الرسالة "ابشركم بان خلايا المقاومة والجهاد تشكلت على نطاق واسع في العراق".
ودعا صدام حسين العراقيين الى "التستر على نشاط المقاومة وعدم الابلاغ عنه" مؤكدا ان المقاومين من الرجال والنساء المستعدين لمقاتلة القوات المحتلة بقيادة الولايات المتحدة.
وفي الشريط أعلن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أنه ما يزال في العراق مع عدد من رفاقه في حزب البعث، وأكد أن ما يتم الإعلان عنه من أرقام عن حجم خسائر القوات الأمريكية أقل بكثير من الواقع.
واعلنت واشنطن انها سوف تفحص الشريط، معتبرة انه من السابق لأوانه القول ما اذا كان الشريط للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين في الوقت الذي غادر فيه الرئيس الاميركي جورج بوش البيت الابيض لزيارة قاعدة رايت بترسون الجوية في دايتون باوهيو في عطلة عيد الاستقلال "سوف يوضع الشريط قيد الفحص".
تطهير العراق من البعث
الى ذلك، شبه ريتشارد بيرل المستشار في وزارة الدفاع الاميركية السبت حملة التطهير التي يقوم بها الاميركيون في العراق ضد انصار حزب البعث الحاكم سابقا بتلك التي جرت في المانيا اثر سقوط النازية.
وقال في حديث لصحيفة "الحياة"ان "اهم شيء انجز حتى الان هو ان صدام حسين انتهى والان هناك برنامج جاد لازالة اثار البعث وتطهير المجتمع من هذا الحزب كما حدث عند تطهير المانيا من النازية بعد سقوط هتلر".
واضاف "في العراق هناك حملة مشابهة واعتقد ان البعثيين يعرفون ذلك وانهم سيواجهون المصاعب عندما يستمرون في عملهم ووظائفهم".
واكد "سنستمر في هذه الحملة وسنساعد في توفير الشروط الضرورية التي تسمح للعراقيين باختيار قادتهم".
وقال بيرل الذي يعتبر احد مهندسي الحرب على العراق ان الاميركيين كانوا "مستعدين لقبول غياب الديمقراطية في اماكن عدة من العالم بما فيها العالم العربي. وربما جاء ذلك بسبب الحرب الباردة".
واضاف "خلال الحرب الباردة كان هناك الكثير من الاخطاء. البعض في الولايات المتحدة كان يعتقد بان علينا ان نغلق اعيننا ونعمل كما لو كنا لا نرى هذه الاشياء ويكفي ان يكون الديكتاتور صديقا لنا لاننا نحتاج هذه العلاقات (..) وبعد انتهاء الحرب الباردة بتنا لا نخاف من التصرف بحزم (..) والان نجد الكثير من الاميركيين يتحدثون عن الديمقراطية في كل العالم بما فيه العالم العربي".
وبيرل عضو في مجلس سياسة الدفاع الاميركية التابع للبنتاغون. وكان استقال في آذار/مارس من رئاسة هذا المجلس لكن بقي عضوا فيه بسبب الكشف عن قضية تضارب مصالح اشارت الى ملكيته اسهما في شركات تعمل لحساب البنتاغون.
أنقرة ترد بغضب على اعتقال جنودها
من جهة اخرى، فقد رد رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان بغضب على اعتقال القوات الاميركية قوات تركية خاصة في شمال العراق ووصف ذلك بأنه "حادث بشع" وطالب باطلاق سراح هذه القوات على الفور.
وذكر مصدر بالحكومة التركية ان ١١ جنديا تركيا على الأقل يتمركزون في شمال العراق احتجزتهم قوات اميركية بعد ظهر الجمعة وان أنقرة قدمت "احتجاجات قوية" الى واشنطن.
وقال اردوغان للصحفيين "تحدث وزير خارجيتنا مع وزير الخارجية الاميركي.. وطالبنا باطلاق سراحهم على الفور وأبلغونا انهم بأمان."
وتابع "انهم يتحدثون عن حادث في بلدية كركوك. لا يمكن ان يلقى مثل هذا الأمر قبولا او ينظر اليه بايجابية. انه حادث بشع تماما انه شيء كان يجب ألا يحدث."
وذكرت صحيفة "حريت" التركية واسعة الانتشار ان الجنود الاتراك اتهموا بالتخطيط لشن هجوم على المحافظ الكردي في كركوك.
وذكرت مصادر محلية ان السلطات التركية في معبر هابور الحدودي مع العراق أغلقت بوابة المعبر أمام كافة أشكال المرور في وقت متأخر يوم الجمعة.
وأفاد سائقو الشاحنات ان الطابور المحتشد أمام بوابة المعبر امتد ليصل طوله الى ١٥ كيلومترا.
وذكرت صحيفة حريت ان نحو ١٠٠ جندي اميركي أغاروا الجمعة على منشأة يستخدمها جنود أتراك في السليمانية بالعراق ونقلوا الضباط الاتراك الى مدينة كركوك.
ونقلت عن ياشار بيوكانيت نائب قائد القوات المسلحة التركية قوله "لا يمكننا تفهم أهداف الاميركيين.. هذا التصرف من جانب حليفتنا لمدة ٥٠ عاما أحزننا بشكل عميق وصدمنا."
ويتمتع الجيش التركي بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة شريكته في عضوية حلف الاطلسي الا ان علاقاتهما تكدرت بعد رفض البرلمان التركي السماح للقوات الاميركية بشن هجماتها على العراق انطلاقا من الاراضي التركية.
وكانت تركيا قد أعربت مرارا عن مخاوفها من ان الاكراد في شمال العراق ربما يحاولون انشاء دولة مستقلة. وتخشى انقرة من ان يثير ذلك مجددا تمردا انفصاليا في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية والذي أسفر عن سقوط نحو ٣٠ الف قتيل خلال الثمانينيات والتسعينيات.
وما زال هناك بضعة الاف من القوات التركية بشمال العراق لتعقب المقاتلين الاكراد الاتراك الذين شنوا حملة انفصالية عن تركيا في جنوب شرق البلاد خلال الثمانينات والتسعينيات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)