مقرر لجنة تقصي الحقائق في المجلس الوطني الفلسطيني: الانتفاضة الفلسطينية لن تعوزها وسائل الاستمرار

تاريخ النشر: 05 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

* هل استطاعت الهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة الأمريكية أن تخطف الاضواء عن الانتفاضة الفلسطينية؟ 

التميمي: الهجمات التي حدثت على أمريكيا حدث ضخم جدا وقد يكون حدث العصر بلا منازع، نحن لا نقرأ الغيبيات والمستقبل ولكني اعتقد انه سيكون من اكبر أحداث القرن الواحد والعشرين، وهو اعظم حدث بعد الحرب العالمية الثانية.  

وهو ليس يعني ضرب رموز العظمة في أمريكا وهي العظمة الاقتصادية والعسكرية والتي تشكل في مجملها النظام الدولي الذي تريد الولايات المتحدة الأمريكية تعزيزه فان تضرب رمز من الرموز فانت قد توصل رسالة احتجاج لذلك العملاق من خلال ضرب رمزه بأسلوب رمزي غير مؤثر على مكونات العظمة نفسها، ولكن الهجمات التي حدثت في نيويورك وواشنطن عدا أنها اوصلت ذلك الاحتجاج على رموز صانعي الهيمنة الأمريكية إلا أنها اثرت فعليا على مكونات العظمة الأمريكية، بمعنى أن الخسائر التي تم الحاق أمريكيا بها التي احدثتها تلك الهجمات كما قال نائب الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع الأمريكي وكما قال عمدة نيويورك أن الخسائر التي احدثتها الهجمات فوق أن تحتملها الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا الاعتراف بحد ذاته يدل على حجم المصيبة التي حدثت في نيويورك وواشنطن. وهذه المصيبة التي ستدفع باتجاه انهيار الاقتصاد الأمريكي، وباتجاه تحطيم الهيبة التي تتمتع بها الولايات المتحدة والتي تفرض من خلالها نظامها الدولي الجديد على العالم. 

فمن المعروف أن واشنطن تهيمن اقتصاديا على العالم، وتهيمن عسكريا على العالم، وأما عاصمة الهيمنة العسكرية والسياسية فهي واشنطن وأما العاصمة الاقتصادية فهي نيويورك، وأما قلب نيويورك هو حي منهاتن، وفي حي منهاتن القلب النابض ذلك البرجين التوأمين واللذين كان يعمل بهما اكثر من خمسين ألف عقل اقتصادي، هذه العقول التي فرضت الهيمنة الاقتصادية على العالم بأسره. 

وفي العمارة التوأم يوجد امهات اعظم الشركات على مستوى الكرة الأرضية أو اعظم أربعة الآلف شركة في العالم منها شركات صناعة السفن ومنها شركات صناعة الطائرات وشركات النفط، وشركات صناعة السيارات، والبنوك العالمية، والبورصات العالمية، وكل الأسواق العالمية، وعلى المدى القصير، فان تحول التعامل التجاري من نيويورك إلى العواصم الغربية الأخرى إضافة إلى اليابان بسبب الفوضى الإدارية التي احدثتها تلك الضربات في "وول سترتيت"، وبسبب اختفاء الأوراق والمستندات والدسكات وكل ما يتعلق بالتعامل المالي مع وول سترتيت إلى جانب حالة اليأس التي تغط بها نيويورك بسبب المأساة التي حدثت. الأمر الذي يجعل خسائر نيويورك بمؤسساتها الاقتصادية كما يقول بعض المحليين الاقتصاديين يقترب من العشرين مليار دولار كل يوم وهذا الأمر سيصبح بشكل اضطرادي مع مرور الأيام وفي النهاية سيؤول إلى انهيار اقتصادي مهما كان الدعم المالي لإيقاف هذا الانهيار.  

أما الضربة الأخرى في واشنطن والتي مست صميم القوة العسكرية الأمريكية وهيبتها، هذه الضربة التي اخترقت جدار كل المحرمات الأمريكية وكل الخطوط الحمراء التي رسمتها أمريكيا بهيبتها وهيمنتها على العالم. 

الضربة التي اخترقت قدرات أجهزة الأمن الأمريكية من السي أي إيه والأمن الفدرالي والاستخبارات العسكرية للجيش الأمريكي واخترقت هيبة التكنولوجيا الأمريكية من اقمار صناعية وقدرات على التجسس والتنصت الإكتروني والاختراقات التي اشتهرت بها الأجهزة الأمنية الأمريكية وسجلت هزيمة لتلك الأجهزة لم تحلم بها منذ تأسيسها إلى جانب مقتل كادر كبير من العاملين في البنتاجون والتي أعلنت أمريكيا في بداية الأحداث عن مقتل 800 إلى 1000 قتيل داخل البنتاجون ثم تراجعت لتقول انهم لم يتجاوزا المائتين وهذه الأحداث من الطبيعي أنها ستخطف الاضواء عن أي حدث يدور في كرتنا الأرضية. 

ثم أن أحداث الشرق الأوسط والانتفاضة الفلسطينية قد اشبعت تغطية بالاساس واصبح الخبر شبيه إلى الروتين، وهذا لا يعني أن الأحداث سوف تقتصر على الحدث الذي يدور في أمريكيا، لان الحدث الذي يدور في الشرق الأوسط وفي الانتفاضة الفلسطينية مرتبط جذريا بما يدور في نيويورك وواشنطن وهذا ما تأكد تماما للقيادة الأمريكية وإلا فما الذي دفع باول لليوم الثاني للضربة وامريكيا قد دخلت في شبه غيبوبة أن يتذكر عرفات وبيريز، ويؤكد عليهم أن يلتقوا ثم ما الذي يجعل بوش هذه الايام العصيبة أن يبقى على خط مفتوح مع عرفات بعد الأحداث، وهو الذي رفض مقابلة عرفات منذ أن وصل إلى السلطة وحتى الضربة. 

وأنا اعتقد أن الأحداث التي وقعت في نيويورك وواشنطن هي رسالة عنيفة جدا للقيادة الأمريكية بسبب انحيازها الكامل لإسرائيل دون الأخذ باحتمالات ردود الفعل التي انذرتها بها كل الدول العربية والإسلامية وكل الأجهزة الأمنية في المنطقة إلى جانب الأجهزة الأمنية الأمريكية والى جانب لجنة شكلتها أمريكيا برئاسة باول لدراسة ما هي الأسباب التي تجعل من العالم الإسلامي يحقد على السياسة الأمريكية. 

لقد وصلت الرسالة إلى أمريكا في الوقت الذي تجاهلت به الإدارة الأمريكية كل تلك التحذيرات وقد بان موقفها في مؤتمر دوربان، عندما انسحبت مع الوفد اسرائيل وشنت حملة تهديدات على كل دول العالم محذرة إياها من إدانة إسرائيل. وكانت النتيجة ما كانت. فأنا لا استغرب من خطف الاضواء عن المنقطة مؤقتا علما بان الأحداث مترابطة ببعضها البعض. 

* في بداية الأحداث اعتقد المراقبون استغلال إسرائيل لهذا الأمر واقتراف عمل عسكري بشع مع الفلسطينيين ولكن ذلك لم يكن بهذا الصورة المخيفة، فكيف ترى الأمر؟ 

في بداية أحداث نيويورك وواشنطن اعتقد الاحمق شارون أن الأحداث وحدت بين ما يعانيه من رعب بسبب التفجيرات والقنابل البشرية في فلسطين وبين ما حدث في نيويورك وواشنطن وتوقع أن أمريكيا ستعطيه الضوء الأخضر ليفعل ما يشاء وسحق الشعب الفلسطيني وربما تصور أن تسمح له بقتل قيادته لان الأحداث أثبتت أن شارون يقود جيش من الجبناء لعجزهم عن الصمود عند الاقتحام لأنه عندما يقتحم سيكون قد وضع نصب عينيه التقدم إلى الإمام ولكن شدة ما يلاقيه الجيش من مقاومة تجعل هذا الجيش الجبان يتراجع والدليل على ذلك أن المناطق التي لم تحدث بها مقاومة لم يخرج منها الجيش مثل قرية أبو ديس ذلك لعدم وجود قوات فلسطينية فيها أو أسلحة. إلا أن شارون تفاجأ أن الامريكان لم يعودوا ينظروا إليه والى دولة إسرائيل كما نظروا إليه قبل الضربة لأنهم قد ايقنوا تماما أن هذه الضربة قد تلقوها بسبب انحيازهم السافر لشارون ولدولة اسرائيل، ويبدو انهم اخبروا شارون أن يسحب قواته ويلتزم الهدوء رغم انفه وذلك حتى يتمكنوا من جمع الدول العربية والإسلامية في حربهم الصليبية الجديدة كما قال بوش، في أفغانستان. وان استمرار تدمير البيوت الفلسطينية وقتل الشباب والأطفال والنساء سيعكر أجواء التحالفات للدول العربية والسلامية مع أمريكا وسيحرج الزعماء العرب أمام شعوبهم هؤلاء الذين رفضوا الانتصار لقضية فلسطين ولكنهم ينتصرون لامريكا ضد المسلمين.  

وحذر الاوربيون الأمريكان بان بقاء عدم حل القضية الفلسطينية ستبقى مصالحهم مهددة ولهذا أرى أن هناك تغيير جذري في التفكير الأوروبي والامريكي في قضية الشرق الأوسط ليس حبا فينا ولكن حفاظا على مصالحهم وهذا سيكون ضد مصالح إسرائيل بالكامل. 

* كيف تنظر إلى الرد العربي في هذه الأزمة وهل يمكن أن تدخل جيوش هذه الدول في التحالف بعد أن رفضت الدخول في حرب ضد اسرائيل؟  

التميمي: من الطبيعي أن الدول العربية رغم عجزها وضعفها أمام أمريكيا إلا أنني اعتقد أن بعض الزعامات العربية وعلى رأسها الشيخ زائد وحسني مبارك والملك عبد الله والامير عبد الله سيطلبون من أمريكيا أن تضع اصبعها على الداء إذا ارادت أن تطفئ الإرهاب في العالم إذا ما أرادت المحافظة على مصالحها في المنطقة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال لجم الإرهاب الاسرائيلي الذي تشنه إسرائيل تحت سمع وبصر العالم ضد الشعب الفلسطيني. وسيكون هذا النداء ذات اثر. فلم يعد المجال أمام أمريكيا أن تبقي رأسها في الرمال وان تتعامل مع الأمور دون واقعية وان لا ترى الحقائق كما هي على الأرض.  

البيان: أين إسرائيل من كل ذلك؟ 

التميمي: كما قلت لك سابقا فان الأحداث الجلل وتداعياتها، وتفاعلاتها وانعكاساتها، وتسارعها، هو حتما لن يصب في مصلحة إسرائيل وذلك أن إسرائيل هي السبب الرئيسي في الأحداث الأخيرة المرعبة. وكما قلت سابقا هذا ما حذرت به كل الدول العربية وان الولايات المتحدة لم تكن اذنها صاغية إلا بعد الضربة، لهذا أنا اعتقد أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لإسرائيل أن تبقي مصالح أمريكيا والغرب في توتر دائم وبلا نهاية وهذا لا يتطلب الكثير بل يتطلب الزام اسرائيل بتطبيق القوانين الدولية وبعدها يهدأ العالم. 

والايام القادمة ستشهد سقوط شارون حتما لأن عقليته، لن تسمح له بمواصلة بتطبيق القرارات الدولية، حيث يعتبر هذا كارثة بالنسبة لإسرائيل وقد عبر عن ذلك اخير عندما قال أننا لن نسمح أن يكون معالجة ما حدث في نيويورك على حساب دولة إسرائيل.  

وهذه الجملة بحد ذاتها، تعبير عما يدور بينه وبين الامريكان بالخفاء وان الامريكان لا بد انهم قالوا له انك في الأيام القادمة ستلزم بما نامرك به.  

* تضاربت المعلومات حول من يقف وراء الضربات المتسلسلة في أمريكيا، فإلى أي هذه الآراء تميل؟  

التميمي: تعددت الآراء في هذا الصدد فمن قائل أن من يقف خلفها تنظيم القاعدة وابن لادن وهذا رأي الأجهزة الأمنية الأمريكية إلى ما ورد من أبناء في بعض الصحف إلى معلومات تدور حول دور ما للموساد الإسرائيلي بل والسي أي إيه وتستند هذه المعلومات إلى أن هناك أربعة الآلف يهودي يعملون في العمارة التوأم وقد بلغوا في السابق بعدم ذهابهم إلى عملهم في ذلك اليوم والى اعتقال خمسة اسرائيليين الأمر الذي أدى إلى اعتقالهم ومن ثم الإفراج عنهم إلى ما نشرته إحدى الصحف الأمريكية نقلا عن بعض وسائل الإعلام الأمريكية أن من نفذ الضربة هم خمسة من الطيارين الامريكان الذين حضروا حرب فيتنام واحدهم له شقيق قتل في فيتنام إلى قائل أن هناك مجموعات داخلية امريكية صرفة مشيرين إلى انفجار اوكلاهوما الذي كان يقف خلفه ماكفاي والذي كان ينتمي إلى إحدى المليشيات إلى القائل أن مجموعات صربية هي التي تقف خلف تلك الهجمات انتقاما لضرب أمريكيا ليوغسلافيا.  

والهجمات التي حدثت في أمريكيا هي هجمات استراتيجية وهي استراتيجية من الدرجة الأولى أي أنها لا تقبل التكتيك فلو فرضنا جدلا أن السي أي إيه يقفون خلف هذه الضربات، فعلينا أن نقول ما الهدف من قيامهم بذلك.  

ولو فرضنا جدلا انهم يريدون حجة ضد الشعب الفلسطيني وحركاته المجاهدة فان حجم الضربة التي حدثت في نيويورك وواشنطن قد تساوي عند أمريكيا فلسطين وإسرائيل ومعها العرب اجمعين أن لم يكن كل العالم. فالذي حدث ضربة حطمت هيبتها وحطمت اقتصادها وعوامل النظام الدولي الجديد التي تهيمن به أمريكيا على العالم هو السلاح الاستراتيجي المرعب والاقتصاد الاستراتيجي المخيف، والهيبة المرعبة، وهذه هي المكونات للنظام الدولي الجديد، الذي قادت به أمريكيا العالم والضربات التي حدثت لامريكا مست هذه المكونات في الصميم.  

فضرب الهيبة الأمريكية وضرب الاقتصاد الأمريكي وضرب البنتاجون مقر القيادة للقوة العسكرية الأمريكية ثم أن الذي حدث هو هزيمة ساحقة للسي أي إيه فكيف يقبل على نفسه أن يسجل هذه الضعف وهذه الهزيمة فهذه الضربات بينت ضعف الأجهزة الأمنية الأمريكية، وأنها لم تستطع أن تتنبأ بالضربات وأنها عاجزة عن اختراق المتسببين في تلك الضربات، وعاجزة عن الوصول إليهم. 

وايضا هذه الضربات هزت في التكنولوجيا الأمريكية التي كانت تبهر العالم التي كان يشاع عنها أنها تعرف ماذا يدور في باطن الأرض، فهل يعقل أن السي أي إيه تتآمر على نفسه وان مدير السي أي إيه وهو في مهب الريح ولا بد أنه سيحاسب أو يعزل هو وكبار الضباط عنده. 

ولو قلنا أن الموساد الاسرائيلي خلف هذه الضربات فعلينا أن نكشف مصلحته في ذلك فإذا كان الموساد الإسرائيلي، اصلا، لا يمتلك أي انتحاري في العالم ولا يستطيع أن يمتلك انتحاري لان الانتحاري رجل عقائدي يضحي من اجل عقيدته فكيف للموساد الاسرائيلي أن يتآمر على نفسه وعلى مكونات اقتصاد دولته فوول استريت في نيويورك يملك اكثرها اليهود والعمارة التوأم التي دمرت هي ملك لليهود وفيها 1200 شركة يهودية بالكامل إلى جانب 3000 شركة نصفها أو ثلثها لليهود. 

وهذا المركز الذي يمتلك مليارات الأرض هو الممول الرئيسي لدولة إسرائيل وهناك أن اكثر من 10 الآلف يهودي يعملون في وول استريت، فإذا كان الموساد حذر اكثرهم أو 4 الآلف منهم فهل هذا يعقل من ناحية فنية وأنا اسأل لو كان مكتبك في تلك العمارات واتصل بك اخوك، وقال لك لا تذهب إلى المكتب لاننا سندمره فهل تقبل له ذلك فكيف اليهود سيقبلون هذه النصيحة من الذين يريدون أن يدمر لهم شركاتهم دون أن يخبروا الأجهزة الأمنية ولو فرضنا لم يخبروا فهل يعقل أن أربعة آلاف اتصال في مكان حساس لا يصل إلى أحد الذي يعملون مع الأجهزة الأمنية.  

أما الخمسة الذين كانوا يرقصون فأنا لا استبعد ذلك لان اليهود يستمتعون بالدمار والمجازر وهم يحقدون على كل البشر وهذا ليس غريب، بدليل انهم اخرجوا بنفس اليوم بوساطة عمدة نيويورك اليهودي. 

أما بالنسبة لاحتمالية كونهم يوغسلافيا فهذا مستبعد جدا فثقافة الصرب لا تسمح لهم بالانتحار، ثم أن وزير الداخلية الذي سلم زعيمهم إلى لاهاي لم يتعرض حتى لحجر واحد، عدا أن السفارة الأمريكية في بلغراد لم تمس أو تهدد ولو كانت منظمة يوغسلافية لتبنت هذا العمل ولكان لها اثر مادي أو معنوي حتى ولو على مستوى بيان واحد داخل يوغسلافيا يدل عليها وكل هذا غير موجود ولم نسمع به. ولو كانوا صرب لدمروا المصالح الأمريكية في بلغراد قبل التوجه إلى واشنطن. 

ولو كان لميلوفيتش أي تيار جماهيري في يوغسلافيا أو جماعة مرعبة لمال تمكنت الحكومة اليوغسلافيا من تسليمه أصلا. 

* هناك من يرى أن المخططين لهذه الأحداث من الموساد أو امريكان ولم يكونوا يتوقعون كل هذا الدمار وإلا لما قاموا به؟ 

التميمي: طريقة اختيار الأهداف ومجرد خطف الطائرات هو هزيمة أمريكية حتى لو سقطت تلك الطائرات في البحر، فالذي يريد عذر قد يفجر قنبلة صوتية في إحدى الشوارع ولا اعتقد أن (السي أي إيه) ستختار نيويورك لان هذا سيؤثر على الاقتصاد الأمريكي. 

أن أي عمل تخطط له السي أي إيه لا يمكن أن يقترب من هذه الأعمال صغرت أم كبرت، لان هذا يثبت فشل السي أي ايه، والفشل بحد ذاته هو فقدان للهيبة، فكيف أنا أريد أن اخضع العالم تحت سيطرتي وأنا لا أستطيع أن اضبط الأمن داخل دولتي، أو أن اسجل لأحد التنظيمات انه استطاع اختراق أمني.  

أن مسلسل الأحداث الذي حصل ليس فيه أي مجال للتكتيك، وإنما هي الصورة التي نشاهدها تكلمت عن الواقع دون أن يكون هناك مجال في إخفاء معلومات واحداث، فكما قلت لك لو أرادت أمريكيا حجة فلن تكون اكثر من قنابل صوتية على أن لا تكون هذه القنابل داخل أمريكيا وليس في نيويورك وواشنطن حصرا. 

أما ما يقال أن خمسة ضباط امريكان كانوا يقاتلون في فيتنام ومن بينهم أحد الأشخاص الذي قتل اخاه في فيتنام، فأنا اعتقد أن هذا الكلام مجرد ترهات وذلك لان الحرب الفيتنامية الأمريكية انتهت قبل ثلاثين سنة وحينما يكون هؤلاء ضباط طيران وقاتلوا فيها ستكون اعمارهم الآن ما بين الستين والسبعين عاما ولان هذه الحرب انتهت قبل ثلاثين عاما فما الذي يدفعهم في هذا العمر أن يصفوا حسابات مع الجيش الأمريكي بعد ثلاثين عاما.. وما هي الأحقاد التي دفعتهم إلى أن يتحولوا إلى قنابل بشرية في حرب هم لم يحقدوا فيها على قيادتهم بسبب ما اقترفت من جرائم ولكن القليل منهم حقد على قيادته لأنها اخذته من (الويك اند) إلى ساحات القتال، فحبه للحياة هو الذي دفعه لكره القيادة التي ورطته في الحرب ولا يوجد أي سبب آخر للمشاكل بين قيادة الجيش الأمريكي وبين المجندين سوى حب الحياة وكره الموت. 

فما هي المبررات بعد ثلاثين عاما أن تجد 5 من ضباط الطيران العجائز يريدون تصفية حسابات مع قيادات الجيش التي تغيرت عشرة مرات، ولو كان في الجيش الأمريكي خمسة انتحاريين فسنراهم لاحقا في أفغانستان الآلف الانتحاريين، وهذا لم يحدث في تاريخ الجيش الأمريكي. 

أما بالنسبة لما أشيع في بعض الصحف أن هناك مهندس كمبيوتر قد دخل على حاسوبات الطيران فهذا مرفوض من ناحية فنية وتقنية حيث أن الطيار في طائرته هو المتحكم الرئيس في قيادة الطائرة وليس هناك برمجة يمكن أن تتحكم به من الخارج إلا إذا أراد هو شخصيا أن يترك الطيار الآلي لينسق مع برج المراقبة في حالة الهبوط الاضطراري فقط وهذه البرمجة تأتي منه شخصيا بوضع حسابات المسافة وحسابات الارتفاع والهبوط التدرجي.  

والطيار الآلي يبرمج الطائرة في السماء على ارتفاع معين وسرعة معينة ويبقى الطائر مراقب للوضع أي أن الذي يتحكم في الطائرة فقط هو الطيار وان البرمجة هي بقرار من الطيار ولا يستطيع أحد من الأرض إجبار الطيار. ثم وإن كان هذا صحيح فان هذا سينقذ الأجهزة الأمنية والبنتاجون والاقتصاد الأمريكي الذي بدأ ينهار ولاعلنت أمريكيا انه مجرد اختراق تقني لن يتكرر وهذا اسهل الأمور عليها. 

أما قصة وجود مجموعات في أمريكيا في كل الولايات فقصة هذه المليشيات أخذت اكثر من حجمها وهي عبارة عن تجمعات لبعض السكان في بعض الولايات يخرجون للصيد معا، ويتدربون على بنادق الصيد أو المسدسات، ويخطط بعضهم للتصدي للسود أو العصابات المنظمة. 

وماكفاي الذي فجر المركز التجاري مع هؤلاء انه كان عضو في هذه المليشيات ولكن التحقيقات لم تشر بان هناك طرف آخر معه وإنما أراد هو ذاته أن يخلق بلبلة للاجهزة الأمنية وهذه نوع من الهوايات من خلال زرع الرعب في قلوب الأجهزة الأمنية وتحديثها، كتلك التي تتعدد فيها عمليات القتل ولكن هذه الجرائم سرعان ما تكشف وان لم تكشف فان كل المؤشرات الأمنية ستشير إليها وتلاحقها. أما ماكفاي فلم يدن أحد معه ولم يشترك أحد معه في التخطيط لهذا اعدم لوحده، وبسبب انه عضو في هذه المليشات فقد حلت الأجهزة الأمنية تلك المليشيات ثم أنه ليس انتحاري. 

* إذا انت تعتقد انه ابن لادن؟ 

التميمي: أنا واحد من السياسيين الذين لا يضعون رأسهم في الرمال، وارى أن النقاط يجب أن توضع على الحروف. وأنا أؤكد أن الذي حدث في أمريكا نتيجة الانحياز السافر لأمريكا مع إسرائيل وتغطيتها للجرائم، وان الأمر لم يأت صدفة، وقد حذر أبن لادن قبل ثلاثة اشهر وقال (أننا سننتقم للشعب الفلسطيني ونضرب أمريكا ضربة تقشعر لها الأبدان ولا تخطر على قلب أحد). 

أن القضية صدام ما بين العالم الإسلامي والسياسة الأمريكية وبداية الفتيل ابن لادن والأحداث التي اشتعلت في نيويورك وواشنطن. وقد آن الأوان لأمريكا أن تأخذ هذا بالحسبان.