القاهرة – محمد البعلي
أكد حسين شكري ممثل مؤسسة مورجان ستانلي المالية العالمية في مصر، أن الوقت الحالي مناسب جدا لطرح سندات الحكومة المصرية الدولارية في أسواق المال العالمية نظرا لانخفاض أسعار الفائدة الأميركية مما سوف يخفض من تكلفة هذه السندات.
أشار ممثلو مورجان ستانلي في مصر حسين شكري في اللقاء الذي عقد مساء اليوم (الثلاثاء ) بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن العائد على سندات الخزانة الأميركية ( والذي يحسب على أساسه عائد باقي السندات الدولية ) انخفض إلى 4.75% بالنسبة للسندات التي مدتها 5 سنوات وإلى 5.2% بالنسبة للسندات التي تستحق السداد بعد عشر سنوات، مما يجعل الوقت مناسبا جدا لإصدار السندات المصرية في الأسواق الدولية.
أضاف شكري أن هناك عدة عوامل اقتصادية يجب وضعها في الاعتبار عند الحديث عن السندات الدولارية المزمع إصدارها منها أن الاقتصاد المصري يعاني من نقص في الموارد المالية ظهرت نتائجه في زيادة العجز في الموازنة العامة للدولة بالإضافة إلى وجود مستحقات متأخرة لصالح شركات قطاع الأعمال قامت الدولة بسداد الجزء الأكبر لها، وكذلك تناقص احتياطي الدولة من النقد الأجنبي، ووجود عجز في الحساب الجاري . أوضح أيضا أن الدولة تستهدف نسبة نمو في الناتج القومي تتراوح بين 6% و 8%، وأن هذا يتطلب موارد تفوق معدل الادخار المحلي الحالي، وأنه بالرغم أن دين مصر الخارجي بلغ حوالي 27 مليار دولار ويمثل 30% من حجم الناتج القومي فإن هذه النسبة في الحدود الآمنة طبقا لمعايير الشركات الدولية الائتماني، كما تقوم مصر بسداد أقساط الدين الخارجي بانتظام والتي تبلغ حوالي 1.2 مليار دولار في العام .
في ضوء ما تقدم خلص شكري إلى أن مصر تحتاج لموارد إضافية لتمويل خطط التنمية وأن دخل مصر لسوق السندات سيكون إيجابيا إذا تم في الحدود الآمنة، مثلا في حدود ما تم سداده من أقساط حتى يعبر الاقتصاد المصري عنق الزجاجة.
ونخص الفوائد التي تعود على مصر من دخول سوق السندات الدولية من وجهة نظره فيما يلي:
1. يخلق معيارا يمكن على أساسه قيام هيئات حكومية أخرى ومؤسسات مالية وشركات في القطاع الخاص بإصدار سندات دولارية في أسواق المال العالمية. من المعروف أن سندات الدولة تكون دائما المعيار الذي يتم تسعير السندات الأخرى على أساسه.
2. يضيف إلى احتياطي الدولة من العملات الأجنبية.
3. يفتح للدولة نافذة جديدة على أسواق المال العالمية يمكن اللجوء إليها كوسيلة للتمويل إذا اقتضت الحاجة، هذا طبعا بالإضافة إلى مصادر التمويل الأخرى المتاحة لمصر من خلال الصناديق العربية ومؤسسات التمويل الدولية التي تمنح قروضا بشروط ميسرة.
4. يساعد في تمويل الفجوة بين مستوى الادخار وحجم الاستثمار المطلوب لتنفيذ برامج التنمية ومعدلات النمو المستهدفة.
5. سداد بعض الأقساط المستحقة من الدين الخارجي.
6. يساعد على جذب الاستثمارات الخارجية لمصر نتيجة عملية الترويج والتعريف بالاقتصاد المصري.
أكد شكري في نهاية كلمته أن إصدار مصر لسندات دولارية في الأسواق الدولية سوف يحقق كذلك بعض الفوائد الغير مباشرة، ولكنه تحفظ مؤكدا صعوبة تقدير العائد المباشر المتوقع في الوقت الحالي في غياب توظيفات محددة تعلنها الحكومة المصرية.
عقب عدد من الحاضرين على كلمة حسين شكري حيث أكد د . مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق أن العمل الجاد على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة سيكون أجدى من القرض السندي وطالب بإفصاح الحكومة عن نيتها في استخدام حصيلة إصدار هذه السندات، كما أشارت د . نجوى سمك من قسم الاقتصاد بالكلية أن انخفاض التصنيف الائتماني لمصر سيفرض على الحكومة عند إصدار السندات رفع فائدتها لمواجهة المخاطر المحتملة.
تحدث أيضا د . محمود محي الدين مستشار وزير الاقتصاد ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني مؤكدا أن طرح السندات الدولارية يتم التفكير فيه منذ 6 سنوات ومشيرا إلى اعتقاده أن تسعير السند سيكون أفضل مما يوحي به التصنيف الائتماني لمصر بسبب من ندرة هذه السندات حيث لم تطرح مصر سندات دولارية في الأسواق الدولية من قبل.
ومن المعروف أن مصر تستعد لطرح سندات دولارية ( تعرف في أسواق المال الدولية باسم اليورو بوند ) بقيمة 500 مليون دولار وأن مديري الطرح سيكونان مؤسستي مورجان ستانلي وميرل لينش الأميركيتين—(البوابة)