اتفقت دول منظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي على التعاون في مجال مكافحة الارهاب، وذلك برغم تجنبها وضع تعريف محدد له ضمن بيان اصدرته، اليوم الاربعاء، في ختام اجتماعاتها في منتدى "الحضارة والتوافق" الذي انعقد في اسطنبول على مدى يومين، وفي الوقت الذي انتقد البيان سياسة واشنطن في حربها ضد الارهاب، فقد اكد وجوب ايجاد حل في الشرق الاوسط على مبدا قيام دولتين، فلسطينية واسرائيلية.
وضم المنتدى ممثلي 71 دولة من بينهم 51 وزيرا منهم 44 وزير خارجية، واستمرت نقاشاته على مدى يومين.
وقد اعلنت الدول ال71 في بيانها الختامي عن انها اتفقت على التعاون في مجال مكافحة الارهاب، وان كانت تجنبت وضع تعريف للارهاب، وذلك في رغبة لتجاوز الجدل الحاد حول هذه المسالة، والذي كاد يؤدي الى انسحاب بعض وفود الدول، وبخاصة الاسلامية.
وفي سياق بحث المسالة الفلسطينية، والتي اخذت قسطا وافرا من نقاشات المنتدى، فقد اعلن البيان اتفاق الدول المشاركة على ضرورة السعي لانهاء دوامة العنف في الاراضي الفلسطينية، والوصول الى حل على اساس وجود دولتين اسرائيلية وفلسطينية، وهو الحل الذي كانت دول الاتحاد الاوروبي تبنته ودعت اليه في ختام اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد في اسبانيا الاسبوع الماضي.
هذا، وكانت تركيا اقترحت عقد المنتدى، "نظرا الى الاخطار التي نجمت عن هجمات الحادي عشر من أيلول"، ورغبة في افشاء اجواء من الحوار بين الثقافات للوصول الى مفاهيم مشتركة تقرب بينها، بحسب ما اكده وزير الخارجية التركي إسماعيل جيم في الكلمة الافتتاحية في المنتدى.
وقد سيطرت الدعوات الى تحرك لوقف الاعتداءات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، الى جانب الانتقادات الحادة للخلط الغربي بين الاسلام والارهاب، وبخاصة بعد هجمات 11ايلول/سبتمبر، على اجواء المنتدى الذي هدف الى بحث سبل تجاوز سوء الفهم بين الثقافات.
وأبرز عدد من المشاركين في كلماتهم خلال مناقشات المنتدى ضرورة وقف العنف بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال مفوض الاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والامن خافيير سولانا "أعتقد أننا متفقون في الاعتقاد بأن الحل الذي يقوم على أساس إقامة دولتين بين الفلسطينيين والاسرائيليين، هو الوحيد القادر على إتاحة السلام للشعبين المعنيين".
ومن ناحية ثانية، فقد شدد مفوض الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي على يتوجب على دول الاتحاد ال15 ودول منظمة المؤتمر الاسلامي ان تبدي "عزما" مماثلا من اجل اسئتصال الارهاب واقامة دولة مسالمة في افغانستان، مذكرا ان الاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي اظهرا عزمهما على العمل معا من اجل تسوية بعض النزاعات كما حصل في البوسنة او في افغانستان.
ودعا سولانا الى "اكبر قدر من التفهم والتسامح" مع رفضه الربط بين الارهاب والاسلام.
ولجهته، فقد دعا وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الاتحاد الاوروبي إلى القيام بدور أكبر في المنطقة، معتبرا انه "يتعين على الاتحاد الاوروبي ممارسة المزيد من الضغط على إسرائيل لوقف العنف الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني".
وفي سياق كلمته، دافع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي .
وقال الشيخ حمد الذي تترأس بلاده حاليا منظمة المؤتمر الاسلامي ان "المفهوم الغربي للارهاب" يكشف عن محاولة لقصر ارتكابه على الآخرين، والمقصود بالآخرين هنا هم المسلمون والعرب.
واكد في السياق ان رغبة الفلسطينيين في التخلص من الاحتلال "لا يمكن ان توصف بالارهاب".
وفي اطار الانتقادات التي وردت في كلمات المشاركين، للخلط الغربي بين الاسلام والارهاب في اعقاب الهجمات على الولايات المتحدة، فقد حمل وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز على التفسير الغربي للجهاد العنيف، مذكرا بأن المعنى العميق لهذا المصطلح هو "النضال من اجل تحسين الفرد والانسانية".
الى هنا، وشكل المنتدى مناسبة لعقد سلسلة لقاءات ثنائية بين الوزراء الاوروبيين ونظرائهم في الدول الاسلامية تمحورت حول الوضع في الشرق الاوسط والعلاقات الثنائية. –(البوابة)—(مصادر متعددة)