منظمات انسانية دولية ل''البوابة'': رفض اسرائيل لفريق التحقيق شكل اعترافا فعليا بارتكابها جرائم حرب

منشور 30 نيسان / أبريل 2002 - 02:00

عمان- بسام العنتري 

دانت منظمات انسانية اسرائيلية وفلسطينية وعربية، رفض اسرائيل التعاون مع فريق تقصي الحقائق في مخيم جنين، واعتبرت هذا الرفض بمثابة "اعتراف فعلي بوقوع جرائم أبادة المخيم"، وفي الوقت الذي دعت فيه للضغط على اسرائيل حتى تذعن للشرعية الدولية، فقد ابدت مخاوف من ان تتعرض الادلة على الجرائم المرتكبة في المخيم الى التشويه والتلف بسبب تقادم الزمن.  

وانتقد مركز المعلومات الاسرائيلي لحقوق الانسان في الاراضي المحتلة (بتسيلم)، المماطلة الاسرائيلية حيال القبول ببدء فريق تقصي الحقائق عمله في المخيم، وطالبت بان يتم الضغط لتطبيق الشرعية الدولية على اسرائيل كما يتم تطبيقها على دول اخرى مثل العراق وصربيا. 

وقال نجيب ابو رقية مسؤول العلاقات الخارجية في المنظمة في تصريحات ل"البوابة" ان "المجتمع الدولي يجب ان يتحرك لاجبار اسرائيل على الاذعان، والقبول بفريق التحقيق"، معتبرا انه لم يعد هناك حل وسط الان، "فاما ان يتم تطبيق القانون الدولي، او تتم الاستكانة لقانون الغاب الذي يسعى شارون الى فرضه". 

ولم يخف ابو رقية خشيته من ان يتسبب تقادم الزمن بفعل المماطلة الاسرائيلية عن تعرض الادلة الى التلف والضياع، مشيرا الى ان "التاخير في التحقيق في مثل هذه الحوادث يجعل من الصعب التثبت من الادلة والشهادات، ذلك ان الشهادات الشخصية بحد ذاتها، تتعرض هي الاخرى الى التشويه بسبب النسيان الذي يعتري الاشخاص كلما ابتعدت المسافة الزمنية بينهم والحدث". 

وحول التحقيقات التي اجرتها المنظمة في مخيم جنين، والنتائج التي توصلت اليها، فقد اعتبر ابو رقية انه "ما يزال من المبكر الحديث عن نتائج التقرير، وذلك في ضوء ان عمليات جمع الشهادات والادلة ما تزال متواصلة"، لكنه قال ان المشاهدات الاولية تؤكد "ان القوات الاسرائيلية ارتكبت انتهاكات جسيمة جدا، ومن الممكن بكل بساطة وصف هذه الانتهاكات بانها جرائم حرب". 

وفيما يتعلق بالمشاهدات حول ارتكاب اسرائيل مجازر جماعية، فقد اعلن "ان الحديث عن ذلك لا يزال مبكرا، بسبب ان الركام ما يزال في مكانه، وينبغي اولا ازالته والبحث تحته لمعرفة عدد الشهداء"، مشيرا الى ان "الارقام تتحدث الان عن نحو 52 جثة تم انتشالها من تحت الانقاض". 

وحول الانباء التي تحدثت عن قيام اسرائيل بدفن عدد من الشهداء خارج المخيم، وما اذا كانت المنظمة تحققت من هذه الانباء، قال ابو رقية انه من مشاهداته ومتابعاته لم يعثر على أي دليل يؤيد ذلك. 

وقال "لم اعثر على أي دليل يدعم هذه الاقوال". 

وختم مسؤول العلاقات الخارجية في بتسيلم بالاشارة الى ان المنظمة ستقوم حال الانتهاء من تقريرها، بنشر هذا التقرير، "وهذا هو اقصى ما يمكن ان تفعله، ويمكن لاية جهات اخرى ان تستفيد منه في حال ارادت البدء في اية اجراءات قانونية حيال الحكومة الاسرائيلية". 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان 

الى ذلك، فقد دانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان رفض اسرائيل استقبال فريق تقصي الحقائق، واكدت أنه برغم ذلك "إلا أن الجرائم الإسرائيلية في جنين أصبحت واضحة جداً، وتتناقض مع كل البيانات التي تصدرها إسرائيل".  

وقال امين عام المنظمة محمد فائق ل"البوابة" ان إسرائيل برفضها للجنة انما تتقدم ب"اعتراف فعلي بوقوع جرائم أبادة المخيم".  

وأضاف "اعتقد أن العالم أصبح يعرف الآن يعلم الحقيقة التي أكدها الرفض الإسرائيلي".  

وقال أنه بعد هذا الرفض فقد "بات لزاماً على الدول العربية أن تطالب مجلس الأمن بعقد محكمة جنائية دولية خاصة على غرار المحكمة التي خصصت لمجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة، وفي رواندا". 

وقال انه "في حال قيام الولايات المتحدة بمعارضة هذه التحركات في مجلس الامن، كما هو متوقع، فسيكون من حق الدول العربية المطالبة بانعقاد جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند (الاتحاد من أجل السلام)، وهو سبق وأن استخدم وكانت الولايات المتحدة اول من استخدمه ضد كوريا، عندما كانت غير قادرة على استصدر قرار من مجلس الامن بسبب الفيتو الروسي، كما استخدمتها مصر بعد العدوان الثلاثي، وحصلت على قرا من الجمعية العامة".  

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان 

ومن ناحيته ندد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بالمماطلة والعراقيل التي تضعها اسرائيل امام الفريق. 

غير ان المسؤول في المركز، المحامي راجي الصورني أكد ل"البوابة" أنه لا توجد لديه مخاوف من ضياع الادلة التي تثبت ارتكاب اسرائيل لمجازر وجرائم حرب في المخيم، مع اعترافه بان هذه الادلة قد تتعرض لبعض التشويه.  

وقال ان "بإمكان فرق التحقيق التوصل إلى إثبات وقوع جرائم حرب في مخيم جنين برغم تقادم الفترة الزمنية على وقوعها".  

واضاف "أن فرق التحقيق تستطيع من الناحية العلمية والموضوعية، التوصل إلى الأدلة برغم تقادم الزمن، مع انه بالنسبة للحالة في المخيم، فإنه يفضل أن يأتي الفريق دون تأخير، لكي يرى الواقع،خاصة وأنه يعتقد أن الكثيرين ما يزالون تحت الأنقاض، وربما البعض منهم ما يزالون أحياء".  

الى ذلك، فقد اشار الصوراني الى حقيقة ان الادلة في المخيم قد "بدأت تشهد تغيراً وذلك نتيجة تصرف المواطنين بمفردهم، وبأدوات بدائية في عمليات البحث عن الجثث والمحاصرين تحت الأنقاض، إلى جانب قيام بعض الجرافات في إزالة الردم، وهذا يؤدي في المحصلة إلى تشوية بعض الحقائق على الأرض".  

ومع ذلك، يؤكد الصوراني "أن هناك العديد من الأدلة المثبته، ومنها شهادات أسر الضحايا، وأشرطة الفيديو التي تم تصويرها، وكذلك هناك صورة لبعض إجراءات التشريح التي تمت للجثث، كما أن هناك شهادات من الصليب الأحمر، واليونسيف، والاونروا، وامنستي، واطباء من أجل حقوق الإنسان وغيرها".  

وقال أن "مجمل هذه الشهادات والأدلة تجعل من عملية إخفاء الحقائق مهمة شبه مستحلية، برغم أن إسرائيل عمدت منذ اللحظة الأولة إلى منع الصليب الأحمر والهلال الأحمر من اسعاف الجرحى ونقل القتلى، كما منعت هيئات الإغاثة من الدخول، وهي إلى الآن ما تزال تفرض طوقاً أمنياً مشدداً حول جنين".  

لكنه اعتبر "إن هذا لا يغير من حقيقة أساسية وهي أن اتفاقية جنين الرابعة توفر حماية للمدنيين الفلسطينيين، وبغض النظر عن أية أسباب يذكرها الإسرائيليون، كمحاولة قتل أو اعتقال المطلوبين، فان الحقيقة الاساسية لا تتغير، وهي أن ما تم كان اعتداء صارخاً، وجريمة حرب بحق المدنيين، ناهيك عن التصفية خارج إطار القانون لمن قاموا بتسليم أنفسهم من مدنيين أو عسكريين".  

وحول الدور الذي يقوم به المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في اطار التثبت من الادلة وجمعها فقد أشار أنهم يعملون على أعداد ملف يتم فيه جمع الأدلة والوقائع والشهادات، إلى جانب أراء الخبراء في التشريح، والمحامين الدوليين، وناشطي حقوق الإنسان، وذلك "لإعادة ترتيب الحقائق كما حدث، وبعد الانتهاء منه سننظر في الاتجاه الذي سيتم تحويل واستخدام الملف فيه". –(البوابة)  

مواضيع ممكن أن تعجبك