من آسيا إلى اوروبا العالم الإسلامي على قلق

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ينتاب المسلمين في العالم امتعاض عميق بسبب الضربات التي تستهدف افغانستان على الرغم من محاولات الحكام الغربيين طمأنتهم والتحذيرات من الخلط بين الاسلام والارهاب. 

وتهدد المخاطر الناجمة عن تلك المشاعر القارة الاسيوية اكثر من غيرها من حيث احتوائها اكبر عدد من المسلمين في العالم بعد الهجمات البريطانية الاميركية التي استهدفت حركة طالبان الحاكمة في كابول وقواعد الزعيم الاسلامي اسامة بن لادن. 

ويقدر المسلمون في العالم بحوالى 1.2 مليار شخص ويشير الخبراء الى ان مخاطر زعزعة الاستقرار قد تطال الدول الاسيوية وخاصة في الجنوب الشرقي وكذلك العالم العربي. 

ورأى غسان سلامة المحلل السياسي ووزير الثقافة اللبناني حاليا "اننا نعيش الان مأساة تخص جاكرتا اكثر من الدار البيضاء وتطال الاسلام الاسيوي اكثر منه في حوض المتوسط". 

وقد فرقت الشرطة الاندونيسية اليوم الثلاثاء اسلاميين تجمعوا امام سفارة الولايات المتحدة في جاكرتا في دليل على عزم الحكومة في اكبر دولة مسلمة في العالم (207 ملايين نسمة اكثريتهم الساحقة من المسلمين) على لجم المتظاهرين. 

وقد تعرضت شرطة مكافحة الشغب بالضرب الى عدد من اعضاء "جبهة المدافعين عن الاسلام" في اول حدث من نوعه منذ بدء التظاهرات المعارضة للاميركيين. 

كما اعرب المجتمع الاسلامي في تايلاند (5 بالمئة من السكان) اليوم الثلاثاء عن معارضة الضربات. ودعا نائب رئيس المركز الاسلامي في تايلاند فيناي سامول الولايات المتحدة وحلفائها الى محاولة حل الازمة بالوسائل الدبلوماسية. 

ووسط اعتقاد بعض المسؤولين المسلمين ان الضربات لا ترمي فحسب الى الاطاحة ببن لادن بل بالاسلام برمته بذلت الحكومة التايلاندية الجهود لتقنع هذا المجتمع بصوابية دعمها للتحرك الاميركي. 

وقد شهدت اغلبية تلك الدول التظاهرات كما حصل في باكستان ولكن لم يحدث اي تحرك جماعي ضخم. 

وبرز في تركيا (دولة علمانية تضم 65 مليون نسمة اكثريتهم من المسلمين وعضو في الحلف الاطلسي)، في الطرف الاخر من آسيا، تعبير المسلمين عن غضبهم بينما انتقدت بعض وسائل الاعلام الاسلامية "الحملة الصليبية" الجديدة على الاسلام. 

كما نظمت التجمعات في العالم العربي الذي يشهد اتقاد المشاعر المعارضة للولايات المتحدة وخاصة في غزة حيث اوقعت التظاهرات امس الاثنين قتلين وحوالى 200 جريح. ووصل الحد بالاردن الى تعزيز جهاز مكافحة الارهاب . 

وحتى في السعودية حليفة الولايات المتحدة الرئيسية ارتفعت شعبية اسامة بن لادن ما يضع الدولة الاولى من حيث تصدير النفط في موقع حساس. 

غير ان ازمات اخرى قد تبرز في اوروبا حيث تعاني المجتمعات المسلمة (حوالى 15 مليون مسلم) الكبيرة من عدم القبول على الرغم من نداءات الحكام الداعية الى عدم الخلط بين الاسلام والارهاب. 

وبرز انقسام في المجتمع المسلم في بريطانيا (مليونا شخص) غير ان الكثيرين دعوا الى الحيطة بسبب التعديات التي يتعرض اليها المسلمون. 

وقال امام جامع بيرمينغهام المركزي الاهم في البلاد محمد نسيم انه شعر "بالحزن وعدم التصديق" عندما سمع بخبر القصف. 

غير ان الوضع في تطور فقد اعلن الناطق باسم منظمة "المهاجرين" الاسلامية عبد الرحمن سليم ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "بات هدفا مشروعا" لاي "مسلم يريد اغتياله" جراء مشاركته في الضربات. 

وفي المانيا حيث يقيم 2،3 مليون مسلم تمنى رئيس مجلس المسلمين المركزي نديم الياس ان "تتمكن الجوامع من تجنب ردات الفعل المتطرفة بين اتباعها" وراى انه يجب تعزيز التعاون مع الاجهزة الامنية. 

غير ان المجتمعات المسلمة في بلجيكا تعاني من "صعوبة فعلية" في التعبير عن معارضتها المحتملة للضربات الاميركية حسب ما افادت الخبيرة الجامعية البلجيكية في شؤون الهجرة آن موريلي، حيث انها تخشى "تفسير ذلك على الفور على انه دعم لطالبان". 

واخيرا سيستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاربعاء ممثلين عن المجتمع المسلم في فرنسا الذي يقدر بخمسة ملايين شخص بناء على طلبهم. غير ان المسلمين انخرطوا بشكل افضل في المجتمع الفرنسي بصورة عامة على الرغم من المناخ الدولي حسب ما اشار اليه مؤخرا استطلاع للرأي—(أ.ف.ب)