البوابة-بسام العنتري
نفى نواب في المجلس التشريعي تعرضهم لضغوط اميركية من اجل عدم حجب الثقة عن حكومة محمود عباس مشيرين الى انهم سيقدمون مقترحات لحل الخلاف المتفاقم بين الاخير والرئيس ياسر عرفات، وهو الخلاف الذي اكدوا ان المجلس هو صاحب الولاية في حسمه.
ومن المنتظر ان يقدم النواب هذه المقترحات التوفيقية خلال جلستهم المقبلة والتي اكدوا ان "الثقة" ليست على جدولها وان عقدها ياتي بطلب منهم وليس من الحكومة.
وقد تحدثت تقارير عن ان ارجاء الجلسة التي كانت مقررة الاثنين، الى يوم الخميس، قد جاء اثر ضغوط مارسها عدد من المسؤولين الاميركيين على اعضاء في المجلس التشريعي الذين كانوا يعتزمون طرح الثقة في الحكومة خلال هذه الجلسة.
ووفقا لهذه التقارير، فقد ابلغ المسؤولون الاميركيون المشرعين الفلسطينيين ان اسقاط الحكومة التي يتزعمها محمود عباس سيقود الولايات المتحدة الى التخلي عن دعمها لخطة "خارطة الطريق" التي تتحدث عن دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
غير ان رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي، حسن خريشة، نفى في اتصال هاتفي مع "البوابة" وجود مثل هذه الضغوط، وان لم يستبعد ان تكون مورست بنجاح على رئيسه احمد قريع (ابو علاء).
وقال "لم نلمس هذه الضغوط، وانا من منطلق تمثيلي لكتلة برلمانية في المجلس (كتلة التحالف الديمقراطي) اقول انه لم يتصل بنا احد بهذا الخصوص"
لكنه اردف متوقعا ان "الضغوط مورست على رئيس المجلس التشريعي لتمرير مثل هذا الشئ".
واوضح خريشه ان موضوع الثقة لن يطرح خلال الجلسة التي اكد ان لجنته هي التي طلبت عقدها، بخلاف ما ادعته الحكومة.
وقال ان "الجلسة القادمة لن تعرض فيها قضية طرح الثقة في الحكومة، وستكون جلسة استماع، بعد ذلك سنتقدم بطلب لتحديد جلسة اخرى للمجلس التشريعي من اجل ان يتم خلالها اما حجب الثقة عن الحكومة او تجديد الثقة فيها".
واشار خريشه الى ان "المجلس التشريعي، وتحديدا لجنة الرقابة التي ارأسها هي التي تقدمت بطلب لحضور ابو مازن وحكومته الى المجلس من اجل تقييم اداء الحكومة..والامر تم تحويره باتجاه ان ابو مازن و(وزير الاعلام) نبيل عمرو هما من تقدما بطلب انعقادها بمحض ارادتهما".
وفي اشارة الى الخلاف بين عرفات وعباس، فقد وصفه خريشه بانه "شخصي"، مؤكدا ان حله يجب ان يتم في اطار المجلس التشريعي.
وقال ان "الخلافات الموجودة بين الرجلين، ابو مازن وابو عمار، هي خلافات شخصية على اعتبار ان الخلاف السياسي غير متوفر وغير موجود بينهما.. ليس هناك خلاف سوى خلاف شخصي لتثبيت وقائع على الارض من حيث الصلاحيات المعطاة لهذا او ذاك".
وراى ان "المطلوب ان تكون هناك خيمة فلسطينية تجمع هذين الشخصين لتجنيب شعبنا قضية الخلاف الذي بدأ ينعكس على الشارع الفلسطيني بطريقة تشعر الناس بان هناك فعلا صراعا من اجل الكراسي بدل ان يكون هناك صراع من اجل الوطن".
وقال ان "المرجعية بشان مثل هذا الخلاف من المفترض ان تكون داخل المجلس التشريعي الذي هو صاحب الولاية، وهو الذي يحدد شكل العلاقة بين الطرفين، على اعتبار انه في النهاية الجسم الفلسطيني الوحيد المنتخب الذي بامكانه ان يحل أي خلاف على الساحة الداخلية الفلسطينية".
ويخوض عرفات الذي عين على مضض عباس المعتدل في نيسان/أبريل تحت ضغوط دولية من أجل إجراء إصلاحات معركة مع رئيس الوزراء حول السيطرة على قوات الامن.
وتمحور الخلاف الجديد حول تعيين وزير للداخلية يريده عباس ان يكون مسؤولا عن كافة الاجهزة الامنية، في حين يرفض عرفات تسليمه جهازين امنيين يرتبطان به مباشرة، وهما المخابرات العامة والامن الوطني.
ويدرك عرفات أن تخليه عن الملف الأمني سيجعله خارج دائرة التأثير ولذلك فقد أجهض من قبل المحاولات التي جرت لتعيين محمد دحلان كوزير داخلية في السلطة الفلسطينية وانتهى الأمر بعد وساطة مصرية بتعيينه وزير دولة للشؤون الأمنية.
واخيرا جاء قيام الرئيس الفلسطيني بإلغاء قرار رئيس وزرائه محمود عباس تعيين صخر بسيسو مكان الدكتور عبد العزيز أبو شريعة رئيسا لديوان الموظفين ليثير من جديد الخلافات المتجددة بين الرجلين.
وبحسب ما يراه مراقبون، فان عرفات الذي يدين له 85 نائبا من حركة فتح في المجلس التشريعي، يسعى الى اطاحة عباس من خلال المجلس، حتى يكون خالي الوفاض من مسؤولية التخلص من منافسه الذي يهدده بشكل اكثر جدية من أي وقت مضى ومن أي منافس سابق.
وفي هذا الاطار، يؤكد خريشه ان "الصراع اصبح على بقاء عرفات اكثر منه صراع سياسي".
ويقول ان "مصادر قوة عرفات كانت باستمرار في المال والامن..الموضوع المالي تم سحبه منه بصورة او باخرى عن طريق (وزير المالية) سلام فياض، ومضمون هذه العملية كان سياسيا..اما الان فالمطروح قضية امنية وبالتالي قد يخسر عرفات سيطرته وقوته الموجودة الان".
ولكن خريشه يؤكد مجددا ان "من يحسم هذا الصراع في النهاية هو الشارع الفلسطيني وتحديدا المجلس التشريعي الفلسطيني".
ولجهته ايضا، فقد نفى عضو المجلس التشريعي، والوزير السابق، عماد الفالوجي، ان يكون ارجاء جلسة المجلس التشريعي من اليوم الاثنين الى الخميس نتيجة ضغوط اميركية، ورجح ان يكون السبب فنيا عائدا لمنع اسرائيل نواب قطاع غزة، وهو احدهم، من الانتقال الى رام الله في الضفة الغربية.
وقال الفالوجي للبوابة "انا كعضو مجلس تشريعي لم اسمع عن الضغوطات الاميركية الا في وسائل الاعلام ولا اعتقد ان تاجيل الجلسة الى يوم الخميس جاء نتيجة ضغوط من هذا الطرف او ذاك".
واضاف ان "هناك تسريبات من السفارة الاميركية وبعض الاطراف الاميركية حول الحكومة الفلسطينية ووجود نية لحجب الثقة عنها..هذه تسريبات اميركية المقصود منها اثارة البلبلة بين الفلسطينيين وبث روح الخوف لدى البعض".
واكد ان "هذه تسريبات لا قيمة لها عندنا نحن كاعضاء في المجلس التشريعي، المجلس التشريعي عندما ينعقد فهو سيد نفسه ولا اعتقد ان هناك اية قوة يمكنها ان تفرض أي توجه على المجلس سوى اعضائه".
وقال الفالوجي ان "اختيار وقت انعقاد الجلسة تحكمه عدة قضايا منها الاستعداد لعقدها وبذل بذل جهد للسماح للنواب بالانتقال من غزة الى الضفة وحتى هذه اللحظة لم تسمح اسرائيل لاعضاء المجلس بحرية الحركة وبالتالي رئاسة المجلس تربط الجلسة بمدى نجاحها في الحصول على الاذونات اللازمة لتحرك النواب".
واشار الى ان "الجلسة القادمة هي جلسة استماع لتقرير سيقدمه رئيس الوزراء الاخ ابو مازن وبعد ذلك سنناقش هذا التقرير في جلسة اخرى وفي ضوء هذه المناقشات سيبلور المجلس التشريعي موقفه من هذا التقرير.اما موضوع الثقة، فهذا غير وارد على الاطلاق".
وقال "نحن سنناقش اداء الحكومة وليس لنا أي علاقة بالخلافات بين ابو مازن وعرفات، ابو مازن رئيس وزراء معين والرئيس عرفات هو رئيس الدولة وهو من قام بتعيينه ومن صلاحياته اقالته دون ابداء الاسباب..نحن لن نخوض في هذه القضايا الا من منطلق حرصنا على تجاوز أي خلاف" بينهما.
واشار الفالوجي الى انه وعددا من النواب سيقدمون خلال الجلسة المقبلة مقترحات بهدف "جسر الازمة" بين عرفات وعباس، لكنه شدد على ان ذلك يتم من منطلق شخصي، وليس في اطار المجلس نفسه كمؤسسة.
وقال "نحن مجموعة من النواب نحاول ان نكون جسرا للاخ عرفات والاخ ابو مازن لتجاوز الازمة وهذه اراء شخصية وفردية بحكم علاقاتنا الشخصية مع الاخ ياسر عرفات والاخ ابو مازن ولكن ليست هذه راي المجلس المجلس له دور يقوم به ويعرفه ويعرف المهام المناطة به".
وقال ان الهدف من هذه الجهود هو "ان نخرج من هذه الازمة وهذا الخلاف باقل الخسائر لان ذلك يسئ للشعب الفلسطيني ويسئ لهذه المرحلة الدقيقة التي نحياها".
واكد الفالوجي انه "لا يجوز ان يكون هناك خلاف بينما الدبابات الاسرائيلية تحاصر مدننا والاغتيالات يوميا على ارضنا والدم الفلسطيني لا يزال يسيل".
واعتبر ان الحديث عن طرح الثقة في الحكومة خلال الجلسة المقبلة امر سابق لاوانه.
وقال "هذه قضية سابق لاوانها الحديث عنها الان، ولا يجوز الحديث فيها الان ننتظر الى حين انعقاد جلسة الخميس، ونرى بعدها كيف هي الاوضاع في ذلك اليوم، ولكن نؤكد ان المجلس التشريعي سيكون سيد نفسه في ذلك اليوم".