أولت وسائل الأعلام الغربية وخاصة شبكة "سي.ان.ان" عناية خاصة ومخاوف على الاسرى الاميركين فبعد الكشف عن سقوط أميركيين في ايدي القوات العراقية ، قمات الدنيا ولم تقعد، حماية لارواح هؤلاء وخوفا على طريق تعامل العراقيين معهم وترددت أصداء التنديد والادانة من كل حدب وصوب لمجرد بث شريط يظهر الاسرى.
وعمدت شبكة الـ"سي.ان.ان" التي انضمت الى جوقة الإدارة الاميركية والبنتاغون في اللطم على مصير الاسرى وسارعت الى اجراء مقابلات مع من وصفتهم باسرى الحرب الاميركيين لدى العراق خلال حرب الخليج الثانية عام 1991. وصفوا فيها "الاهوال التي تعرضوا لها خلال الحرب".
ولكن، ماذا بالنسبة للاسرى العراقيين؟
نشرت صحف بريطانية صادرة الاحد 23اذار/مارس الحالي صورة عراقيين قطع رأسهما في خندق في شبه جزيرة الفاو، والى جانبهما علم ابيض كانا لوحا به ولكن عبثا. وكتبت صحيفة "الصنداي تليغراف" الى جانب الصورة "جنود بريطانيون ينظرون في خندق لجثتي جنديين عراقيين (السبت) بعد الهجوم على شبه جزيرة الفاو» مضيفة «يبدو انهما تأخرا في التلويح بعلمهما الابيض".
ونشرت صحيفة "ميرور" وهي من الصحف القليلة التي تعارض الحرب في العراق الصورة نفسها بعنوان "بعد الحرب في التلفزيون، حقائق الحرب". واوضحت الصحيفة "قطع رأس جثتين القيتا في خندق والعلم الابيض الى جانبهماط وقالت "لا استسلام" و"ان محاولة استسلام هؤلاء الجنود العراقيين جاءت متأخرة" واضافت "عثر جنديان بريطانيان على جثتيهما". ونشرت كل من "اندبندنت اون صاندي" و"صنداي تايمز" صورا لنفس المشهد ولكنهما لم تشيرا الى العلم الابيض مع انه كان ظاهرا للعيان.
الصورة التي نشرتها الصحف البريطانية ليست حادثا نادرا او شاذا، وللذكرى فقط نعيد نشر التقرير التالي عن كيفية تعامل الجنود الاميركيين مع الجيش العراقي والاسرى خلال حرب 1991.
الكشف عن جرائم حرب البنتاغون
يؤكد تقرير للصحفي سيمور هيرش أن القوات الأميركية قامت بذبح جنود عراقيين عام 1991 بعد إعلان وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب الخليج.
ونشر تقرير هيرش في عدد نيويورك ماغازين الذي صدر في 22 أيار/مايو 1991.
وبعد الحرب بوقت قصير جاءت تفاصيل المذبحة أثناء المرافعات التي جرت حول جرائم الحرب من قبل الجماعات المعارضة لهذه الحرب في الولايات المتحدة.
ووفقا للوثيقة المؤرخة في 11 أيار/مايو 1991 التي نشرتها لجنة التحقيق في محكمة جرائم الحرب الدولية جاء ما يلي:
"تعرضت فرقة من الحرس الجمهوري كانت منسحبة دون حماية على الطريق السريع رقم 8 للهجوم.
واستنادا إلى الصور فقد جمعت القوات الأميركية المروحيات الهجومية، الدبابات، المدفعية وفتحت النار مستخدمة الأسلحة الموجهة بالليزر. وتظهر الصور وكما يقول قائد أميركي، "انقضضنا على الطابور وأحرقناه. وكما يظهر الشريط قتل آلاف الجنود العراقيين دون أن تخسر الولايات المتحدة جندياً واحداً".
كان هذا الجزء من الإيجاز الذي قدمته سارة فلوندارز، المديرة المساعدة حاليا في مركز العمل الدولي.
أمر بالمذبحة الجنرال الأميركي باري ماكفاري الذي كان يعمل ضابطا لمكافحة المخدرات في إدارة كلينتون وهو مركز على مستوى الوزراء. ويعني ذلك أن الجنرال المتقاعد جزء من الدوائر الداخلية في البيت الأبيض. وعلى الرغم من الإدعاء بأن السياسيين يسيطرون على القوات العسكرية في الولايات المتحدة، يبدو أن الجنرالات هم الذين يحددون السياسة.
وماكفري هو أيضاً مهندس الحشد العسكري الأميركي في كولومبيا وتشمل خطته رزمة بمساعدة بقيمة 1.7 بليون دولار وافق عليها الكونغرس مؤخراً.
وتوصف الخطة بأنها تمهد السبيل أمام حرب قادمة تشبه حرب فيتنام يعد لها البنتاغون.
ويضيف تقرير هيرش تفاصيل تم تداولها في مرافعات جرائم الحرب عام 1991 وخاصة الدور الذي لعبه الجنرال ماكفاري. وبحسب هيرش، قال ضابط كان يعمل تحت إمرة ماكفاري واسمه باتريك لامار إن الإدعاء بأن القوات العراقية بدأت إطلاق النار الذي استخدم من قبل الجنرال ماكفاري كان خدعه كبرى.
وأضاف الضابط أن العراقيين لم يفعلوا شيئا وأنه أخبر ماكفاري بصعوبة التحقق من إطلاق النار.
قال الجنرال المتقاعد جون يوسك، "انتهى الأمر بماكفاري لمحاربة كثبان الرمل والتحرك سريعا. ماكفاري كان يبحث عن معركة".
وقال الجنرال رونالد غريفيث إن "ماكفاري افتعل معركة من لا شيء"
ومنذ البداية كان لدى البنتاغون دليل موثق بما في ذلك صور بالفيديو لعدة ساعات، حول الهجوم المميت ضد فرقة ليس لديها حماية. وفي عدد 8 أيار/مايو 1991 نشرت نيويورك نيوزدي تقريراً حول المذبحة يستند إلى أشرطة الفيديو التي صورتها القوات المسلحة الأميركية.
وفي آب/أغسطس عام 1991 فتحت المؤسسة العسكرية الأميركية تحقيقا في الاتهامات بجرائم الحرب بما في ذلك مذبحة العراقيين المنسحبين وكذلك حادثة سابقة حول قتل أسرى حرب عراقيين غير مسلحين. وبحسب هيرش أطلقت وحدة ماكفاري نيران رشاشاتها الثقيلة على مجموعة من الأسرى العراقيين غير المسلحين يبلغ عددها 350 أسيراً. وقد أكد التحقيق الرسمي أن ماكفاري أمر بقتل الجنود العراقيين المنسحبين ولكنه خلص إلى القول أن ذلك كان مبرراً ولم يكن جريمة حرب.
كل ذلك جرائم حرب
نشر الكتاب بعنوان "النار هذه المرة" لمؤلفه رامزي كلارك عام 1992 تفصيلات حول مذبحة الجنود العراقيين المنسحبين.
ورمزي كلارك هو المدعي العام السابق في الولايات المتحدة ومؤسس مركز العمل الدولي. يصف كلارك في كتابه جرائم أخرى اقترفتها القوات الأميركية أثناء الهجوم البري بما في ذلك ذبح جنود عراقيين غير مسلحين بينما كانوا يتوجهون مشيا على الإقدام نحو الجنود الأميركيين وأيديهم فوق رؤوسهم في محاولة للاستسلام.
وكتب كلارك أيضا حول الجنود العراقيين الذين دفنوا أحياء خلال اليومين الأوليين للهجوم البري.
من جهة أخرى يركز الكتاب على جريمة حرب أخرى أصبحت عصب الإمبريالية الأميركية منذ الحرب العراقية وهي التدمير المنظم للبنية التحتية المدنية للعراق.
واستخدمت نفس هذه الاستراتيجية أيضاً بعد ثماني سنوات في القصف الأميركي وحلف الناتو ليوغسلافيا. وقد فتح المركز تحقيقا في جرائم هذه الحرب أيضاً في 31 تموز/يوليو 1999. وقام رمزي كلارك بتوجيه 19 اتهاما بجرائم الحرب ضد الإنسانية وضد السلام اقترفها زعماء الولايات المتحدة ودول حلف شمالي الأطلسي—(البوابة)—(مصادر متعددة)